التكية المصرية

سنة 1983 كتبت الصحف السعودية تقول «اليوم نسقط آخر صورة من صور الفقر في المملكة».
والتكايا هى مكان يقدم فيه الطعام والشراب للمحتاجين دون مقابل.
قام بالإشراف على إنشاء التكيات المصرية إبراهيم باشا ابن محمد على باشا، ويبلغ طول التكية الموجودة في السعودية 89 مترا وعرضها 50 مترا، والبناء عبارة عن مبنى من دور واحد، وكان يصرف يوميا من العيش (الخبز) ما يقارب (400 أُقه) “حوالى 3 أرادب من القمح”، وكان تعداد الناس في ذلك الوقت حوالي (4000) يتناوبون في أخذ ما تقدمه التكية لهم، ويزيد عددهم في شهر رمضان حتى آخر ذي الحجة نظراً لورود كثير من الحجاج الفقراء من السودانيين والمغاربة وغيرهم، ثم يتناقص العدد بعد ذلك.

وكان بها طاحونة لطحن القمح والغلال يتناوب إدارتها أربعة بغال ، وبها فرن ومطبخ ..
ويوجد بها كذلك أماكن مفروشة للجلوس..بالإضافة إلى بركة ماء ومزودة بحنفيات يتوضأ منها الناس.
كان يرد إليها الفقراء في الصباح والمساء فيتناول الفقير في كل مرة رغيفين وشيئا من الشوربة وقطعة لحم.

وللمعلومة.. كانت التكية تضم أيضا مكتبة ومدرسة، ويوجد بها أطباء لمعالجة المرضى، سواء المقيمين أو الأهالى والوافدين.

وفي عهد والي مصر محمد سعيد باشا، حظيت تكية المدينة المنورة بعنايته وأصدر أمره في شهر رمضان سنة 1277 هجريا/1860ميلاديا بزيادة الكميات المرسلة من اللحم والأرز والغلال على أن تُجمع النقود اللازمة من إيراد بعض أملاكه الخاصة. كما أوقف مساحة كبيرة من أرضه الزراعية لأعمال الخير في التكية.

واشتملت أوامر سعيد باشا على أن تجمع تلك النقود من إيراد بعض أملاكه في مديرية البحيرة، أما الغلال فترسل من الأرض التي يملكها في فارسكور، أما الأرز فيرسل من زراعة ديروط.

كما اشترطت أوامر الوالي المصري أن تكون مصاريف النقل مأخوذة من إيراد أرضه في البحيرة. وبلغت مساحة الأراضي الموقوفة على هذه الأمور الخيرية أربعة آلاف وسبعمائة وواحد وخمسين فدانا وهو ما يوضح حرص سعيد باشا على الإنفاق على التكية من ماله وأملاكه الخاصة حتى تكون قربى له عند الله يوم القيامة.

وللتكية ناظر ومعاون وكتبة يقومون جميعا بخدمة الفقراء، وبها طاحونة يتناوب إدارتها أربعة بغال لطحن القمح، ومطبخ واسع به ثمانية أماكن يوضع عليها أوان ثمان من ذات الحجم الكبير (قزانات)، وفيها مخبز ذو بابين يُخبز به العيش ومخزن وحجر للمستخدمين.

وفى مدة الحج يسكنها بعض عمال المحمل كالطبيب والصيدلى وكاتب القسم العسكرى والسقائين، ويوضع بها أمتعة الأمير والأمين.

وفى التكية بيوت أدب (حمامات) وصنابير ماء ومكان جميل مفروش فى وسط بركة ماء صناعية (فسقية) ويجلس به أمير الحج وأمير الصرة وكاتب حينما يصرفون المرتبات.

وينقل لنا قومندان المحمل المصري إبراهيم رفعت باشا بيتان من الشعر على باب التكية بالخط الثلث الجميل يقولان:

لعباس مولانا الخديوي فضائل / عليها دليل كل يوم مجدد

رأيناه قد أحيا تكية جده / فقلنا أعباس بني أو محمد

وهذان البيتان يشيران إلى وجود إصلاحات وتعديلات على وظائف التكية أدخلها خديوي مصر عباس حلمي الثاني ، والذي عرف باهتمامه بالآثار المصرية ، والعديد من الإصلاحات التي أجريت على المساجد والمباني والإسلامية في مصر تعود إلى عصر هذا الخديوي العظيم.

ويصف لنا رفعت باشا الجو الروحاني للتكية من الداخل فيقول ” ولو سمعت الأدعية المتصاعدة من قلوب الفقراء لرب هذه النعمة لأكبرت هذا العمل، وانساقت نفسك إلى أمثاله إن كان لديك سعة في المال وبسطة”.

يذكر أن إطعام الفقراء في التكية لم يكن متاحا للمصريين فقط بل كانت مفتوحة أمام جميع المسلمين على اختلاف جنسياتهم ، أما المصريين فقد تمتعوا دون غيرهم بميزة الإقامة والسكن داخل التكية طوال مدة أداء الشعائر المقدسة.

وحينما استولت الحكومات في مصر على أوقاف الحرمين بسبب إخراج أسرة محمد علي باشا، وعلم جلالة الملك عبد العزيز بذلك أمر بضم هذه التكية إلى الدولة السعودية، حتى هدمتها السلطات السعودية عام 1983 في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك وسط احتفال كبير وقد كتبت الصحف السعودية أيامها بالمانشيت الكبير تقول:

«اليوم نسقط آخر صورة من صور الفقر في المملكة».

فالسعودية سعت على الدوام إلى قيادة العالم الإسلامي، وكانت مصر تمثل المنافس القوي لها، لهذا قامت بهدم كل الآثار المصرية في الجزيرة العربية، سواء التكية المصرية في مكة والمدينة، لكي لا تتذكر الأجيال الراهنة الدور القيادي لمصر في أرض الحجاز، حتى أنه عند زيارة الأراضي المقدسة قبل هدم التكية كانت السلطات السعودية تمنع المصريين من زيارتها.

الصرة السلطانية
كنت قد عزمت اليوم أن أكتب عن التكية المصرية بمكة واحتفال المملكة العربية السعودية بهدمها بحجة توسعة الحرم سنة 1983 كتبت الصحف السعودية تقول «اليوم نسقط آخر صورة من صور الفقر في المملكة».

إلا أن الأستاذ النسابة أحمد عبدالنبي فرغل الدعباسي علق على مقال اليوم بقوله : إذن من كان يكسو الكعبة قبل المماليك؟ هل العباسيون ببغداد؟!..

ولأهمية السؤال كان ذلك المقال..

كما كان الاهتمام الكبير بالحجاز من السمات التي حافظ عليها كل السلاطين العثمانيين؛ فقد كان الحجاز وما يحويه من أماكن إسلامية مقدسة تابعا للدولة العثمانية، مما أضفى عليه مركزا دينيا مرموقا في جميع أرجاء العالم الإِسلامي.
وقد أعفت الدولة العثمانية منطقة الحجاز من أداء الضرائب، بل أقر لها سليم الأول ثلث ما كان يجبى من مصر. كما أوقف خراج اليونان عند فتحه على الحرمين الشريفين.

كان المحمل يقع ضمن مسؤولية السلطنة العثمانية إذ أنه كان ضمن ما يعرف بالصرة العثمانية.

وكانت الصرة السلطانية، وهي مخصصات مالية سنوية لأهالي الحرمين الشريفين والأعيان والمشايخ تُرسَل غالبًا مع أمين الصرة، الذي يُشرِف في الوقت نفسه على قافلة الحج الشامي بشكلٍ خاص، وفي معيَّته كثيرٌ من الهدايا القيِّمة والخلع التي تُهْدَى للمشايخ والأمراء والأعيان والأهالي في الحرمين الشريفين، بالإضافة إلى كسوة الكعبة المشرفة وكانت الصرة تُرسَل حتى عام 1126هـ من مصر، ثم بعد هذا التاريخ تحوَّل إرسالها إلى خزينة الحرمين في إستانبول.

كما أن الهدايا والأموال التي ترسل مع المحمل النبوي تنفق على حوائج مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ كتعمير الحرمين الشريفين وترميمهما، وتأمين راحة الحجاج القادمين من مختلف أرجاء العالم. كما توزع معظم الصدقات والتبرعات على فقراء المنطقة، وتقدم الهدايا إلى أمير مكة وأشرافها.

فقد كان المحمل يحط ّ رحاله في ستين موقعا تقريبا خلال رحلته إلى الحرمين الشريفين.

ومن ثم يقوم بتأمين حوائج الخانات التي يستريح فيها الحجاج خلال سفرهم إلى بيت الله الحرام، ويقدم المبالغ اللازمة لإصلاح الخانات.

وكان موكب المحمل النبوي مع قافلة الحجاج العثمانيين، ينطلق نحو الحرمين الشريفين كل عام في اليوم الثاني عشر من رجب. ثم يمكث المحمل والحجاج في دمشق طوال رمضان المبارك، ومنها يتجه إلى مكة المكرمة، وهنا يتم توزيع الهدايا والتبرعات والذخائر على الأهالي. وبعد إتمام فريضة الحج يقوم المحمل مع الحجاج بتهيئة أنفسهم للعودة إلى إسطنبول.

أول محمل
___________

وأول محمل نبوي إلى مكة، تم إرساله في عهد السلطان محمد شلبي مع صرة سلطانية تحتوي على 14,000 قطعة ذهبية. ثم ازداد هذا الكم شيئا فشيئا، وأصبح إرسال الصرة السلطانية عادة متبعة في الثقافة العثمانية.

وقد قام موكب الصرة السلطانية برحلته الأولى إلى الحرمين الشريفين على متن سفينة بقيادة كمال رئيس.

وفي عهد السلطان سليم الأول وبعد انضمام الحجاز بأكمله إلى الدولة العثمانية، تم تنظيم عملية إرسال مواكب الصرة السلطانية إلى الحرم الشريف.

وقامت أوقاف السلطان محمود الثاني والسلطان عبدالحميد الثاني بإصدار قرار لمنح الأموال التي يحملها المحمل النبوي لأساتذة مدرسة الحميدية في الحرمين الشريفين وبعض الفقراء الصالحين وخدام الجوامع.

احتفالات تشييع المحمل
________________

تبدأ الاحتفالات قبل تحرك المحمل بعدة أيام، فيجتمع ما يقارب الـ 60 رجلا يتجولون في أزقة وشوارع إسطنبول يجمعون التبرعات لتضاف إلى هدايا المحمل النبوي.

ونتيجة ذلك يفرح كل من لم يكن بوسعه الذهاب إلى الحج، ويخفف من شوقه إلى أراضي الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام، موقنا أن صدقته ستصل إلى الأراضي المباركة وينال أجرا مضاعفا من الله تعالى.

ثم يودعون المحمل النبوي ويرسلون معه السلام إلى أهالي الحرمين الشريفين.
ينطلق المحمل من قصر “طوب قابي”، فيقوم السلطان بمرافقته حتى باب القصر الرئيس مع رجال الدولة وسط مراسم هائلة.

 

المحمل وكسوة الكعبة – 1

1- لم تكن الملكة الشهيرة «شجرة الدر» تعلم أن رحلتها قاصدة بيت الله الحرام للحج على هودج محمول على جمل ومغطى بقماش يحيط به من كل جهة، سيكون بداية رحلة روحية وإيمانية يتخذ فيها الهودج رمزًا للخروج بكسوة الكعبة الشريفة من مصر إلى الأراضى الحجازية وأن هذا الهودج سيصبح طقسًا مصاحبًا لمناسك الحج، يحتفل الناس به ويطاف به فى أرجاء القاهرة ليتبركوا به وبما يحمله من كسوة ..

2- وتاريخيا ، يُعد الملك اليمنى أسعد تبع أبى كرب ملك حمير، هو أول من كسا الكعبة المشرفة بشكل كامل فى العام 220 قبل هجرة النبى صلى الله عليه وسلم.
وهو القائل:

وكسونا البيت الذي حرم الله / مـلاءًا منضـداً وبـرودا

ونحـرنا بالشعب ستة ألف / فترى الناس نحوهن وروداً

ثم سرنـا عنه نؤم سهيلاً / فرفـعنا لـواءنا معـقوداً

ثم أخذت قريش فيما بعد تتولى هذه المهمة وكانت تُقسم أموال كسوة الكعبة على بطونها (فروعها) الكبرى باعتبار أن الكعبة كانت رمزًا دينيًا يجلب لهم الحجيج من جميع أنحاء الجزيرة.

3- وكلمة المحمل تعني هودج الحاج المحمول على البعير أو الهودج المخصص لركوب النساء على الراحلة ، ويكون مغطى بقماش يحيط به من كل جهة ، أما المحمل الشريف فهو عبارة عن هودج من عدة قطع من القماش المزخرف بالآيات القرآنية يحمل على جمل خاص.

4- وكان سلاطين مصر المملوكية يلقبون بـخدام الحرمين الشريفين، وكان المحمل يطوف القاهرة لمدة ثلاثة أيام يصاحبه الطبل والزمر والعديد من الاحتفاليات كتزيين المحلات التجارية والرقص بالخيول ، وكان الوالى أو نائب عنه يحضر خروج المحمل بنفسه الذى يحمل كسوة الكعبة التى تعتبر أقدس الأماكن الاسلامية قاطبةً وكان موكب المحمل عبارة عن جمل متزين بالحرير الملون والفضة ، وكانت رقبة الجمل ورأسه وسائر أعضائه يُحلّى بالجواهر ويحلى رسنه (مقوده) بالجواهر أيضا ويخضب جسمه بالحناء وعليه هودج فارغ ، أما الكسوة نفسها فكانت توضع فى صناديق مغلقة وتحملها الجمال وخلفها الجمال التى تحمل المياه وأمتعة الحجاج وخلف الجميع كان الجند الذين يحرسون الموكب حتى الحجاز.

5- ومنذ حكم آل سعود، وتحديدًا فى عهد الملك عبد العزيز آل سعود بدأت السعودية تقوم منذ ذلك التاريخ بصناعة الكسوة المشرفة ، وذلك على أثر حادث مؤسف ففي عهد الملك عبد العزيز ، وتحديدا في مشعر منى ليلة الوقوف بعرفة عام 1344هـ – 1926م ، وقع حادث مؤسف حيث تقاتل بعض الحجاج النجديين المنتمين للإخوان ( اسمهم بالكامل ” إخوان من أطاع الله” ، وهم فرقة عسكرية وهابية مناصرة لآل سعود ) مع عساكر المحمل المصري ، ففي حج ذلك العام حصل أن تواجه الإخوان والمصريون ومحملهم في منى ، ولما رأى الإخوان المحمل وما يرافقه من طقوس وموسيقى ، صاحوا عليه بقولهم : الصنم الصنم .. وعندما رأى الإخوان ذلك هجموا على قافلة المحمل ، فبادر العسكر المصري بإطلاق نار بنادقهم على المهاجمين وقتلوا بعضهم رداً علي هجومهم ، بينما قُتل الجمل الذي كان يحمل الهودج رميا برصاص الإخوان ، وكان هذا بحضور الملك عبد العزيز الذي بادر مسرعاً لتهدئة المصريين ، وأمر جيشه بحماية المحمل وحجبه عن أنظار الإخوان حرصاً على سلامته والعسكر المرافقين له من انتقامهم.

6 – وقد تصرف الملك عبد العزيز في وقت حادثة المحمل في مكة بحنكة سياسية، فحاول في ذلك الوقت إرضاء طرفي النزاع – الإخوان من جهة ، والمصريين أنصار المحمل من جهة أخرى – فكان يبين للإخوان وعلماء الدعوة النجدية المعاصرين له أنه ممن ينكرون بدعة المحمل ويحاربونها وأنه على نهج سلفه في ذلك ، وأما تعامله مع المصريين ، فكان يتواصل معهم ويطلب ودهم ويعتذر لهم عما فعله الإخوان النجديين ضد المحمل والعسكر المصري .

7- وقامت المملكة المصرية وملكها أحمد فؤاد الأول بقطع علاقاتها مع الحكومة الجديدة وتوقفوا عن نسج الكسوة لفترة وتوقف المحمل المصري مؤقتا .

8 – وبهذا التصرف خلق هذا التنظيم مشكلة سياسية لإمامهم لم تنته إلا في أوائل عهد فاروق الأول وتحديدا في 16 صفر سنة 1355هـ الموافق 7 مايو1936م حيث وقعت حكومة علي ماهر باشا أول معاهدة ود وصداقة بين البلدين .
https://www.facebook.com/zuhdygamalludeen.gamalludeenmohammad/posts/1948512238567485

 

 

زهدي جمال الدين محمددراسات اسلاميةالتكية المصرية سنة 1983 كتبت الصحف السعودية تقول «اليوم نسقط آخر صورة من صور الفقر في المملكة». والتكايا هى مكان يقدم فيه الطعام والشراب للمحتاجين دون مقابل. قام بالإشراف على إنشاء التكيات المصرية إبراهيم باشا ابن محمد على باشا، ويبلغ طول التكية الموجودة في السعودية 89 مترا وعرضها 50 مترا، والبناء عبارة...موقع الأستاذ زهدي جمال الدين للدراسات الإسلامية

Comments

comments