ارضاع الكبير بين المسيحية والإسلام
كثيرا ما يتشدق النصارى الجهلة ومعهم بعض اشباه علماء المسلمين المأجورين بما يسمى برضاع الكبير فى الإسلام ، وأن الإسلام قد وصل إلى حد الإسفاف بفتوى النبى صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لصحابى كبير بالغ أن يرضع من امرأة أجنبية عنه حتى تحرم عليه ليتسنى له أ​ن يعيش فى بيتها كأحد أبنائها الذين ربتهم ، وكثيرا ما نرى نصراني عربيد يصول ويجول ويثور ويخور حول هذه المسألة ، مع أن كتبهم وأدبياتهم لا تخلو من الحث على إرضاع الكبير كما سنرى.
وواقع الأمر فالقصة بخلاف ذلك..
إذ أنها نتاج الآثار التي ترتبت على حكم تحريم التبني..

(مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ۚ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ ۚ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ ۖ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ* ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) الأحزاب: 4-5
تبين الآية القرآنية حقيقة لا مفر منها، وهي أن المتبنى ليس ابنا صلبيا، ولا حقيقيا؛ بل هو دعيّ فقط؛ “فالأدعياء جمع الدعيّ، وهو الذي يدعى ابنا لغير أبيه، أو يدّعي غير أبيه، والمصدر الدِّعوة بالكسر، فأمر الله تعالى بدعاء الأدعياء إلى آبائهم الصُلُب”[ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج14/ ص121.]. 
فلا ينشئ التبني علاقة دم أو قرابة أو مصاهرة أو رضاع، هذه العلاقات التي لها دور في تحريم بعض الأنكحة، وفي نشوء وثبوت بعض الحقوق. 
بالإضافة إلى ذلك فالتبني يشوه ويخرب هذه العلاقات التي تنشئها آصرة النسب، وعلى أساس عقد الزواج بين رجل وامرأة، حيث إن ضوابط عقد النكاح في الشريعة الإسلامية أساس نشوء أواصر القرابة والمصاهرة والرضاع، وحفظ النسب هو قواعد البناء؛ فالأسرة بجميع شبكاتها وأواصرها من (القرابة، والمصاهرة، والرضاع) تنبني على أساس عقد الزواج، والنسب يرتفع بها بناءً متكامل البنيان. 
وفي التبني دخول عنصر غريب وشاذ عن البناء الأسري، مما يكون سببا في هدم البناء كله، فتنحل روابط الشبكة، وتنهدم القواعد الضابطة للزواج (المحرمات بالنسب، والمصاهرة ، والرضاع).
كما تضيع مقاصد تشريع التوارث بالتنازع بين العنصر الدخيل (الدعيّ) وبين العناصر الحقيقية للأسرة؛ حيث إن نظام التبني في الجاهلية كان لا يمانع في ميراث المتبنى من متبنيه، فجاءت الشريعة الإسلامية بتحريم هذا النظام، ولم تترك الإرث مطية لكل راكب؛ بل حددت أسبابه وضبطت موانعه، قال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَٰئِكَ مِنكُمْ ۚ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) الأنفال: 75، وأصبحت أسباب الميراث هي الزوجية والقرابة.
وفي سياق تحريم بعض الأنكحة جاء تحريم نكاح زوجة الابن الصلبي، لا المتبنى؛ ففي إبطال نظام التبني أبطلت كذلك أحكامه، ومنها تحريم الزواج بزوجة الدعيّ، فجاءت حكمته تعالى بإبطال ذلك وجعلها حليلة، قال رب العزة: ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا) (النساء: 23).
إذا وقفنا وقفة متأملة عند هذه النقطة، وهي تحريم العرب في الجاهلية الزواج من حليلة الابن الدعي، نصل إلى نتيجة هي غاية في الخطورة، وهي عظم المكانة التي كان يحتلها المتبنى في قلب متبنيه؛ هذا الابن الذي لا يعرف له أب، وهذه حقيقة أولى . 
أما الحقيقة الثانية والتي تقف مقابلة لتلك، وفي الوقت نفسه تناقضها تمام المناقضة؛ هي مدى اعتزاز العرب بالنسب آنذاك؛ بين هذا وذاك تناقض صارخ كان يعيشه المجتمع الجاهلي، مما يوحي بمدى الاهتزاز والضعف الذي كان يميز المجتمع؛ فلهذا جاء تحريم نظام التبني لغرض إعادة التماسك للمجتمع، وإعادة بناء روابط وإحكامها بضوابط لا تنخرم لأنها شرعت من قبل العلي القدير القائل: (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ)الأحزاب :4 ؛ لأن القول بأن المتبنى ابن هو قول الفم فقط؛ أما قوله تبارك وتعالى فهو الحق، وما عداه باطل؛ فإنشاء علاقة أبوة أو بنوة بهذه الطريقة مما لا يمكن عقلا وشرعا؛ فليس من السهولة إنشاء علاقة بناء على قول بالفم؛ بل إن هذه العلاقات قوامها متين ودعائمها صلبة، فلا تتأسس إلا بقاعدة شرعية هي حديث الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” الولد للفراش” [متفق عليه]، فالابن هو المتولد من اختلاط الأمشاج (ماء الرجل وماء المرأة)؛ فقوله تبارك وتعالى هو القول الحق في إلغاء نظام كامل لأنه نظام بني على الغرر والزيف والكذب.
والشارع الحكيم هو المبين للطريق السوي في بناء الأسرة وبشبكاتها المختلفة، فهو(يهدي السبيل)، وسبيله هو الأحق بالاتباع.وهو المبيّن في الآية نفسها، فقد قال تعالى: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ )الأحزاب:4.
ومعنى الآية واضح في إرشاده تبارك وتعالى المؤمنين إلى إلحاق نسب المتبنى بوالده الذي ولد على فراشه، ففي حفظ نسبه لأبيه هو العدل والحق؛ وفي حفظ النسب عموما حفظ لحق الأب وحق الأم وحق الابن نفسه، فمن العدل إلحاق نسب الابن بأبيه لتقوم الحقوق بينهما، الحقوق الأسرية بجميع أنواعها. 
أما في حال تعذر معرفة الأب، فإن المتبنى يُرعى ويُكفل على اعتبار أنه أخ في الدين، ولا ندعه وشأنه لأن في هذا مضيعة له وقد كان يدعى ابنا، ودعوة الشارع الحكيم في اتخاذه أخا “هي علاقة أدبية شعورية لا تترتب عليها التزامات محددة كالتزام التوارث والتكافل في دفع الديات، ووجوب النفقات، وتحريم المحرمات، لأنها التزامات النسب بالدم”.[ قطب، سيد: في ظلال القرآن، ط 11، (بيروت: دار الشروق، 1985)، ج5/ص2826.]. 
ففي إلغاء نظام التبني إلغاء لالتزاماته التي من شأنها أن تثير حفيظة باقي أفراد الأسرة على العنصر الدخيل؛ فعدّه أخا في الدين، لا يثير أية شبهة مما يمكن أن تهز روابط ومقومات البناء الأسري.وهذا الإرشاد الرباني لم يكن ليعرف له طريقا إلى قلوب المسلمين بيسر وسهولة، فقد يقع الحرج في قلوب الكثيرين، مما لا يمكن أن يزيله التحريم المؤبد والذي لم يأت منجما متدرجا فيه، فالفطرة الإنسانية قد تشوبها بعض الشوائب من رواسب الجاهلية. 
والقرآن الكريم لم يغفل هذه الحقائق الوجدانية، فالتشريع القولي للتحريم رافقه تشريع عملي، “حتى لا يبقى أدنى أثر من الحرج ، في عمل سيد الخلق أجمعي الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فهو أقدر شخص على حمل هذه المسؤولية. [ ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج22/ ص39؛ أنظر أيضا: الرازي، تفسير الفخر الرازي، مج 13/ ج25/ ص 193-195.].

وهذه سورة الأحزاب أشارت إلى كل المراحل التي مر بها التشريع العملي الفعلي للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ قال تعالى:(لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)(الأحزاب:21)، وقوله تبارك وتعالى: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا) الأحزاب: 37. 
وقال أيضا:{ (مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ۖ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا) الأحزاب: 38. 
وقال رب العزة: ( مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)الأحزاب: 40 [ راجع تفصيل زواج الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من زينب بنت جحش رضي الله عنها زوجة وحليلة متبنيه ( قبل نزول تحريم التبني) زيد بن حارثة رضي الله عنه، عند : الرازي، تفسير الرازي، مج13/ ج 25/ ص 213-215؛ ابن العربي، أحكام القرآن، ج3/ص 1492؛ ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج22/ ص39؛ قطب، في ظلال القرآن، ج5/ص 2864-2871.].
وكفالة اليتيم ، قربة من أجل القربات ، لما يترتب عليها من الأجر العظيم والثواب الكبير ، ولما فيها من الرحمة والإحسان والرعاية لهذا اليتيم .
وأما التبني فمحرم تحريما ظاهرا ؛ لقوله تعالى : ( وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ) الأحزاب/4، 5 
وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : ( ليس من رجل ادّعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ، ومن ادَّعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار ) رواه البخاري (3317) ومسلم (61).

هناك فروق بين التبني وكفالة اليتيم .
أ‌- أما التبني : فهو أن يتخذ الرجل يتيماً من الأيتام فيجعله كأحد أبنائه الذين هم من صلبه ويدعى باسمه ولا تحل له محارم ذلك الرجل فأولاد المتبني إخوة لليتيم وبناته أخوات له وأخواته عماته وما أشبه ذلك . وهذا كان من فعل الجاهلية الأولى ، حتى أن هذه التسميات لصقت ببعض الصحابة كالمقداد بن الأسود حيث أن اسم أبيه ( عمرو ) ولكنه يقال له ابن الأسود باسم الذي تبناه .
وظل كذلك في أول الإسلام حتى حرم الله ذلك في قصة مشهورة حيث كان زيد بن حارثة يدعى زيد بن محمد ، وكان زوجاً لزينب بنت جحش فطلقها زيد .
ب‌- وقد حرم الله تعالى التبني لأن فيه تضييعاً للأنساب وقد أُمرنا بحفظ أنسابنا .
عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : ” ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادَّعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار “. رواه البخاري ( 3317 ) ومسلم ( 61 ) .
ومعنى كفر : أي جاء بأفعال الكفار لا أنه خرج من الدين .
لأن فيه تحريم لما أحل الله وتحليل لما حرم .
فإن تحريم بنات المتبني مثلاً على اليتيم فيه تحريم للمباح الذي لم يحرمه الله تعالى واستحلال الميراث من بعد موت المتبني مثلاً فيه إباحة ما حرم الله لأن الميراث من حق الأولاد الذين هم من الصلب .
قد يُحدث هذا الشحناء والبغضاء بين المُتَبنَّى وأولاد المُتبنِّي .
لأنه سيضيع عليهم بعض الحقوق التي ستذهب إلى هذا اليتيم بغير وجه حق وهم بقرارة أنفسهم يعلمون أنه ليس مستحقاً معهم .
وأما كفالة اليتيم فهي أن يجعل الرجل اليتيم في بيته أو أن يتكفل به في غير بيته دون أن ينسبه إليه ، ودون أن يحرم عليه الحلال أو أن يحل له الحرام كما هو في التبني ، بل يكون الكفيل بصفة الكريم المنعم بعد الله تعالى ، فلا يقاس كافل اليتيم على المتبني لفارق الشبه بينهما ولكون كفالة اليتيم مما حث عليه الإسلام .
قال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ( البقرة :120
وقد جعل رسول الله صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كفالة اليتيم سبباً لمرافقته في الجنة ،فعن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” وأنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا – وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئاً – ” . رواه البخاري ( 4998 ) .
ولكن يجب التنبيه على أن هؤلاء الأيتام متى بلغوا الحلم يجب فصلهم عن نساء الكافل وبناته وألا يُصلح من جانب ويُفسد من جانب آخر كما أنه ينبغي العلم بأن المكفول قد تكون يتيمة وقد تكون جميلة تشتهى قبل البلوغ فيجب على الكافل أن يراقب أبناءه من أن يقعوا بالمحرمات مع الأيتام لأن هذا قد يحدث ويكون سبباً للفساد الذي قد يعسر إصلاحه .
بعد هذه المقدمة …
نتيجة لهذا التحريم ظهرت مشاكل ..على سيبل المثال:
حدث بعد تحريم التبني أن أتت سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إلى النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تقص عليه مشكلتها مع سالم ابنها بالتبني..إذ أنها تبنته صغيراً ليكون عوضاً لها عن الحرمان من الولد فكانت هي بمثابة أمه وزوجها أَبِي حُذَيْفَةَ والده..
إلا أنها بعد نزول آيات التحريم كانت ترى الضيق في وجه أَبِي حُذَيْفَةَ من دخوله وخروجه على سهلة زوجته (فجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ وَهُوَ حَلِيفُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ قَالَتْ وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ).
ولنا ملاحظات على تلك الواقعة المخصوصة:
1- المدقق في هذه الواقعة نجد أنه كان يتعين على سهلة أن تستنكر تكَشُفها أمام سالم لكنها لم تسأل عن هذا بل استغربت نفس الإرضاع حالة كونه كبيرًا فقالت ” وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ ” لأنها تعي جيدا أن الإرضاع ملابس لحال الصغر وهو المعتد به شرعا والأحاديث التي تقيده بما كان في الحولين أو المجاعة أشهر من أن نعمد هنا إلى جمعها وسردها. 
2 – كذلك سالم نفسه لِمَ لَمْ يستغرب أمر ملامسته جسد أجنبية وفيما لا يظهر للأجانب عادة ، ومن سالم هذا ؟ إنه من أرشد النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصحابة أن يأخذوا عنه القرءان حين قال: ” خذوا القرءان من أربعة من بن أم عبد فبدأ به ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة” صحيح مسلم حديث رقم 2464 ، وهو الذي كان يؤم المهاجرين الأولين بمسجد قباء لأنه كان أكثرهم قرآنا وغير ذلك من مآثره الكثيرة الكثيرة ، إضافة إلى ما هو معلوم عن الصحابة رضي الله عنهم من الحيطة والحذر حتى إنهم كانوا يبادرون بالسؤال عن الحلال والحرام ويستعجلون التشريع فيما يرتابون منه كما حدث في قصة تحريم الخمر حيث قال عمر وبعض الصحابة: اللهم بيِّن لنا في الخمر بينا شافيا، في قصة معلومة التفاصيل إلى أن نزل أمر تحريمها فقال الصحابة: انتهينا. 
3 – والشاهد أنهم لم يكونوا رضي الله عنهم يستمرئون المعاصي ويتلمسون لها الرخص كما نفعل نحن في أيامنا هذه بل كانوا يسألون ويستفسرون وآيات ” يسألونك عن ” في القرآن الكريم شاهدة على ذلك ، وكذلك الأخبار شهدت على اهتمام الصحابة بالاستفهام عن حكم الله فيما يلم بهم أكثر من أن تحصى ، وأعصى من أن تستقصى. فكيف يسوغ مع ذلك القول بأن رسول الله صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم أبطال قصة الرضاعة ومجتمع الصحابة قد قبلوا هذه الفكرة التي يروج لها المشتبهون ؟.
4 – هل هذا الحكم خاص بسالم أم مستمر مرتبط بعلته ؟
ذهب جمهور العلماء إلى أن هذا الحكم خاص بسالم ولا يتعداه إلى غيره وهذا في حد ذاته يثير إشكالية ينبئ عنها هذا السؤال:
لماذا الخصوصية وهل في التشريع خصوصية ؟ ولماذا لا يمضي الحكم مرتبطا بعلته وجودا وعدما فيوجد حيث توجد وينعدم حيث تنعدم ؟.
أقول: إن الخصوصية هنا يبررها أنها الحالة الوحيدة التي نشأت عن حكم التبني الذي قرر القرآن تحريمه ، حيث كانت هذه الحالة قائمة وحاصلة فنزل التحريم طارئا عليها ، فحدث بعد ذلك ما حدث لأبي حذيفة من غيرة لدخول سالم بيته وقد صار أجنبيا عنه ولامرأة أبي حذيفة من وجْد لفراق سالم ابنها بالتبني ، وأما في غيرها فغير متصور لماذا ؟ لأنه بقرار تحريم التبني أغلق الباب من البداية فلا يتصور تعلق امرأة بأجنبي تعلق امرأة أبي حذيفة بسالم لعدم إقرار السبب الذي أفرز هذا النوع من العلاقة وهو نظام التبني.
وقد أبى أزواج النّبيّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يأخذن بهذا الحديث كرخصة يترخص بها.. ففي صحيح مسلم عن زينب بنت أبي سلمة أن أمها أم سلمة زوج النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانت تقول: ” أبى سائر أزواج النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة وقلن لعائشة والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لسالم خاصة فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا “.
إذن فهي حالة لن تتكرر لعدم إقرار سببها وهو التبني ، أو بتعبير أكثر احترافا لن يحتاج إلى الحكم لانعدام حصول العلة بتحريم التبني.

النصارى وإرضاع الكبير
والعجب كل العجب حينما تتناول المواقع المسيحية ذلك الموضوع ليشهروا بالنبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتمتلئ كتبهم وأدبياتهم بأكثر من هذا..
ونسوا تعاليم السيد المسيح فى قوله :
(41لِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلاَ تَفْطَنُ لَهَا؟
42أَوْ كَيْفَ تَقْدِرُ أَنْ تَقُولَ لأَخِيكَ: يَا أَخِي، دَعْنِي أُخْرِجِ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِكَ،وَأَنْتَ لاَ تَنْظُرُ الْخَشَبَةَ الَّتِي فِي عَيْنِكَ؟ يَا مُرَائِي!أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ. ) ( لوقا 6 /41-42)
ونحن بدورنا نبصرهم بالخشبة التى فى أعينهم ليبصروا فلا ينظروا إلى الآخر نظرة تدنى وهم أهل ذلك .
فنذكرهم ونحن نرى في أدبياتهم صورة للسيدة مريم وهي ترضع طفلها الاله يسوع فتلقمه ثديها الايسر بنما تلقم القديس برنارد كليرڤو Bernard of Clairvauxثديها الايمن 

ومكتوب تحتها:«طُوبَى لِلْبَطْنِ الَّذِي حَمَلَكَ وَالثَّدْيَيْنِ اللَّذَيْنِ رَضِعْتَهُمَا».) لوقا 11/27 .
ولسوف نتناول ذلك لموضوع تفصيلا بعد قليل بمشيئة الله تعالى.

تفضلو اكملوا البحث هنــــــــــــــــــــــــــــــــا

زهدي جمال الدين محمددراسات اسلاميةارضاع الكبير بين المسيحية والإسلام كثيرا ما يتشدق النصارى الجهلة ومعهم بعض اشباه علماء المسلمين المأجورين بما يسمى برضاع الكبير فى الإسلام ، وأن الإسلام قد وصل إلى حد الإسفاف بفتوى النبى صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لصحابى كبير بالغ أن يرضع من امرأة أجنبية عنه حتى تحرم عليه ليتسنى له...موقع الأستاذ زهدي جمال الدين للدراسات الإسلامية

Comments

comments