أَسْمَاءُ اللهِ الْحُسْنَى عِنْدَ الْيَهُودِ وَآيَةُ التَّحَدِّي الْكُبْرَى فِي الْقُرْءَانِ الْكَرِيْمِ

أسماء الله الحسنى عند اليهود
وآية التحدي الكبرى في القرءان الكريم



(أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرَائِيْل)(سورة الشعراء/197)



دراسة أعدها لكم المهندس زهدي جمال الدين محمد

************************

أسماء الله الحسنى الملغزة عند اليهود الاثنان والسبعون اسما
مقدمة:

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وبعدُ:إنّ القرآن الكريم ؛ كتابُ الله الكريم المُنَزّل،ووحيّه المبارك ،غير مخلوق، منه نبدأوإليه نعود..
قال تعالى{كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (فصلت/3). أحسن الكتُبِ نظامًا، وأبلغها بيانًا، وأفصحها كلامًا،وأبيَنُها حلالًا وحرامًا..
قال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} (الزمر/23).أنزله الله رحمة للعالمين، وحجة على الخلق أجمعين، ومعجزةً باقية لسيّد الأوّلين والآخرين..
أعزالله مكانه، ورفع سلطانه، ووزن الناسَ بميزانه ، مَنْ رفَعَه؛ رفعه الله، ومَنْ وضعه؛ وضعه الله.(‏قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏: ‏أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ قَالَ:”‏إِنَّا للَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَاالْكِتَابِ أَ قْوَامًا وَيَضَعُ بِهِآخَرِينَ”)رواه مسلم حديث رقم 1353 .
وهو كتاب الله الكريم كما يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فيه نبأ ما قبلكم، وخبر مابعدكم، وحكم ما بينكم.. ).
(عَنْ ‏‏الْحَارِثِ ‏ ‏قَالَ ‏مَرَرْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ يَخُوضُونَ فِي الْأَحَادِيثِ فَدَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا ‏ ‏تَرَى أَنَّ النَّاسَ قَدْ خَاضُوا فِي الْأَحَادِيثِ قَالَ وَقَدْ فَعَلُوهَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنِّي قَدْسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏‏أَلَا إِنَّهَا سَتَكُونُ ‏ ‏فِتْنَةٌ ‏ ‏فَقُلْتُ مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَارَسُولَ اللَّهِ قَالَ كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ وَخَبَرُمَا بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ وَهُوَ ‏ ‏الْفَصْلُ ‏ ‏لَيْسَ بِالْهَزْلِ مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ ‏ ‏قَصَمَهُ ‏ ‏اللَّهُ وَمَنْ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ هُوَ الَّذِي لَا ‏ ‏تَزِيغُ ‏ ‏بِهِ الْأَهْوَاءُ وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ وَلَا ‏ ‏يَخْلَقُ ‏ ‏عَلَى كَثْرَةِ ‏ ‏الرَّدِّ ‏ ‏وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا :
{إ‏ِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ} ‏مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هَدَى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ).
هكذا في سنن الدراميج 2 ص 435 ، كتاب فضائل القرآن ومع اختلاف يسير في ألفاظه
في صحيح الترمذي ج 11 ص 30 أبواب فضائل القرآن حديث رقم 2831.
وهو مُعْجِزَةُ ودليلُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على صدق نبوته ، وعلى أنّه رسولُ الله جلَّ عُلاه، وأنّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يعرف معنى إعجاز القرآن وكيف يُتَحَدى به ، وأنّ التحدي الذي تضمنته آيات التحدي المذكورة في سورتي البقرة وهود وغيرهما ، إنّما هو تحدٍ بلفظ القرآن ونظمه وبيانه فقط ، وليس بشيء خارج عن ذلك، فما هو بتحدٍّ بالإخبار بالغيب المكنون ولا بالغيب الذي يأتي تصديقه بعد دهر من تنزيله ، ولا بعلْمِ مَالا يُدركه علمُ المخاطبين به من العرب ،ولا بشيء من المعاني ممّا لا يتصل بالنظم والبيان وإنْ كان كل ذلك من بعض مكوناته، ولكنّ الله جلَّ علاه طالب العرب بأنْ يعرفوا دليلَ نبوةِرسولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمجرد سماعِ القرآن الكريم، نعم بمجرد السماع، وقد بيّن الله سبحانه وتعالى في غير آية من كتابه الكريم أنَّ سماعَ القرآن فقط يقتضيهم إدراك معاينته لكلامهم وأنّه ليس من كلام البشر, بل هو من كلام ربِّ العالمين.والحديثُ عن القرءان الكريم يتطلب الخوض في عنصرين اثنين يتمثلان في البعد المكاني والبعد الزماني لنزول القرءان الكريم..فأمّا عن البعد الزماني فيتمثل في ليلة القدر..وأمّا عن البعد المكاني فيتمثل في مكان نزول القرءان الكريم على قلب النبي محمدصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والذي استمر زُهاء ثلاثةً وعشرونَ عاما هي كل عمر الدعوة ثلاثة عشر قضاها في مكة وعشرة أعوام في المدينة…ومِنْ ثَمّ كانت آيات التحدي تشتمل على منهجين :المنهج الأول: خطاب التحدّي للناطقين بلغة الضاد..المنهج الثاني: خطاب التحدّي لغير الناطقين بلغة الضاد.ولْنتناولْ كلا التحدِّيَيْن بشيء من التفصيل.
المنهج الأول:وهو أسلوب القرءان الكريم مع الناطقين بلغة الضاد.
1 ـ فمن المعروف أنّ الطريقة التي سلكها إلى ذلك فهي أنّ التحدي كان مقصورًا على طلب المعارضة بمثل سورة واحدة من القرءان، ففي سورة يونس يقول سبحانه وتعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (يونس/38).2 ـ
ثُمّ بعشر سور مثله “مفتريات”مختلفات لا يلتزمون فيها الحكمة ولا الحقيقة، وليس إلا النظم والأسلوب، وهم أهل اللغة ولن تضيق أساطيرُهم وعلومُهم أن تسعها عشر سور ففي هود:
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (هود/13).3 ـ
ثم قرن التحدّي بالتأنيب والتقريع ثم استفزهم بعد ذلك جملة واحدة فقال لهم في سورة البقرة: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} (البقرة/23-24).4 ـ
والمُدقّق-أعلاه-في التحدّي الموجود في سورة البقرة يَجدُه يخصُّ شخصَ الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ{وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} ..
أي إنْ كنتم تشككون في محمد ، كما قال تعالى :{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا}(الرعد/43).
{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ}(الرعد/ 43).
وبناءً عليه فلْتُحْضِروا رجلاً {مِنْ مِثْلِهِ}..لقد تحدى اللهُ سبحانه وتعالى أهلَ الفصاحة ، وسلك في ذلك طريقًا كأنّها قضيةٌ من قضايا التاريخ، فحكمة هذا التحدي وذكره في القرآن الكريم -ولم يأتِ على لسان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صورة حديث, بل في صورة آيات تتلى -إنّما هي أنْ يشهد التاريخ في كل عصر بعجز العرب عنه وهم الفصحاء اللُسنْ والخطباء اللُدْ, وهم كانوا في العهد الذي لم يكن للغتهم خيرٌ منه ولا خير منهم في الطبع والقوة, فكانوا مظنة المعارضة والقدرة عليها, فالإعجاز كائن في رصف القرءان الكريم ونظمه وبيانه بلسان عربي مبين, بالإضافة إلى أنّه لم يكن لتحدّيهم به معنى إلّا أنْ تجتمع لهم وللغتهم صفات بعينها.
أولها: أنّ اللغة التي نزل بها القرءان الكريم تحتمل هذا القدر الهائل من المفارقة بين كلامين, كلام هو كلامهم وكلام هو كلام الله عز وجل.
ثانيها: أنّ أهلها قادرون على إدراك هذا الحاجز الفاصل بين الكلامين، وهذا إدراك دالّ على أنّهم قد أوتوا من لطف تذوق البيان ومن العلم بأسراره ووجوهه قدرا وافرًا يصح معه أنْ يتحداهم بهذا القرءان وأنْ يطالبهم بالشهادة عند سماعه وأنّ تالِيْهِ عليهم نبيٌّ مرسل من عند الله فرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عاش إلى سنّ الأربعين وما عُرف عنه أنّه كان يقرض الشعر ولم تكن له مثلاً بلاغة ( قِس بن ساعدة ) أو ( أكثمُ بن صيفي )، ولم يثبت عليه على مدى سِنِيّ عمرِه أنّه قال شعراً، بل من المعروف أنّ كل شاعر من الشعراء قد تخصص في لون معين من الشعر لا يجيده غيره حتى أنّهم قالوا: إن شعر امرئ القيس يَحسنُ عند الطرب وذكر النساء ووصف الخيل، وشعر نابغة الذبياني يحسن عند الخوف, وشعر الأعشى عند الطلب ووصف الخمر، وشعر زهير عند الرغبة والرجاء, وهكذا, فكل شاعر يَحسنُ كلامُه في فنٍّ معين فإنّ كلامه يَضعفُ في غير هذا الفنّ, والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يكن طوال الأربعين سنة له علاقة بهذه الدوائر أو ذلك المجال حتى قال تعالى:
{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ} (الشعراء/69).
وهكذا كانت مفاجأة السماء, لقد أراد الله سبحانه وتعالى أنْ يختار رجلاً لم يُعرفْ عنه التفوقَ في لغته وإنْ اشتُهر بكل صفات الخُلُق الطيب, اختار الله جل علاه محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَنزل عليه الرسالة التي يتحدّى بها أكبر أهل عصره بلاغة رغم أنّه لم يشهد له أحد أو عنه قبل الرسالة بأيّ شيء من البلاغة, لقد أُعطِيَ البلاغةَ وجوامع الكلم بعد ذلك.والقرءان الكريم يَحسمُ هذه المسألة في أكثر من موضع فيقول جلَّ علاه:{وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ}(العنكبوت/48).
إنّ الوحي الرباني يخاطب المعاندين على الرسالة فيقول لهم قل يا محمد:إنّني قد عشت بينكم أربعين عامًا لم أقل شعرًا ولم ألق خطبًا ولم أشارك في مجالس البلاغة, ألا تعقلون أنّ ما أقوله ليس من عندي ولكنه من وحي الخالق الذي لو شاء ما عرفتم بهذا الوحي.يقول جل شأنه وعز مقداره في سورة يونس{قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} (يونس/16).
ثالثاً: أنّ البيان كان في أنفسهم أجلّ من أنْ يخونوا الأمانة أو يجوروا عن الإنصاف في الحكم عليه، فلقد قرعهم وعيّرهم وسفه أحلامهم وأديانهم حتى استخرج أقصى الضراوة في عداوتهم له , وظل مع ذلك يتحدّاهم، فنهتهم أمانتهم على البيان عن معارضته ومناقضته.فقطع لهم أنّهم لن يفعلوا, وهي كلمة يستحيل أن تصدر من عربي إطلاقاً، لا يقولها عربي في العرب أبداً, وقد سمعوها واستقرت فيهم ودارت على ألسنتهم، وعرفوا أنّها تنفي عنهم الدهر نفياً, وأنّها تعجزهم أبدا، فما فعلوا ولا طمعوا قط أنْ يفعلوا، بل إنّه قد بالغ في اهتياجهم واستفزازهم ليثبت أنّ القدرة فيهم على المعارضة كقدرة الميّت على أعمال الحياة، لن تكون ولن تقع، فقال لهم :{وَلَنْ تَفْعَلُوا}.ولقد كفاه الله سبحانه وتعالى عن هذا كلّه بأنْ شهد له ومعه ملائكته بصدق رسالته ومن ثمّ قال سبحانه وتعالى:{لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} (النساء/166).
وهذا التحدي يمكننا أنْ نستخرج منه سبعةَ حقائقَ أَلَا وهي:
الأولى: أنّ قليل القرءان الكريم وكثيره في شأن الإعجاز سواء.
الثانية: أنّ الإعجاز كان في بيان القرءان الكريم ونظمه ومبانيه.
الثالثة: أنّ الذين تحداهم بهذا القرءان قد أُوتوا القدرة على الفصل بين الذي هو كلام الله عز وجل و كلام البشر.
الرابعة: أنّ الذين تحداهم به كانوا يدركون أنّ ما طُلِبوا به من الإتيان بمثله أو بعشر سور مثله مختلفات أو بسورة منه , هو هذا الضرب من البيان الذي يجدون في أنفسهم أنّه خارج عن بيان البشر.
الخامسة: أنّ هذا التحدي لم يُقصد به الإتيان بمثله مطابقاً لمعانيه، بل أنْ يأتوا بما يستطيعون افتراءه واختلاقه من كل معنى أو غرض مما يعتلج في نفوس البشر.
السادسة: أنّ هذا التحدي للثقلين جميعهم، أنسهم وجنّهم متظاهرين وهو تحدٍّ مستمرٍّ قائم إلى يوم الدِّين.
السابعة: أنّ ما في القرءان الكريم من مكنون الغيب ومن دقائق التشريع ومن عجائب آيات الله في خلقه, كل ذلك بمعزل عن هذا التحدي المفضي إلى الإعجاز, وإنْ كان ما فيه من ذلك كله ليعد دليلاً على أنّه من عند الله جل وعلا.

المنهج الثانيخطاب التحدي لغير الناطقين بلغة الضاد.
2.أما عن أسلوب التحدي لغير الناطقين بالضاد فكان عن طريق خطاب مباشر لهم بضرورة الاتباع له لأنّهم أهل كتاب وجاء ذكره تحديداً في الكتاب الذي بين أيديهم وذلك كما وضحته سورة المائدة حيث يقول سبحانه وتعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (المائدة/15-16).
واتْبَعْ معي في ذلك المقررات التالية:
 تأمل في قوله تعالى في سورة المدثر: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَاتِسْعَةَعَشَرَ(30) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِإِلَّامَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوالِيَسْتَيْقِنَالَّذِينَأُوتُواالْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ولَايَرْتَابَالَّذِينَأُوتُواالْكِتَابَوَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ} (المدثر/27-31).
الملفت للانتباه هو قوله تعالى: {..لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ..}فما علاقة قوله تعالى {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ}..بقوله تعالى {لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ..}ولأهمية ذلك الأمر أفردنا له بحثُا خاصًّا به في آخر الدراسة..
2 ـ ومن المناسب أنْ نتناول تحدٍّآخرَ وآيةٍ لهم أخرى وذلك من خلال قوله تعالى:
{أَوَلَمْ يَكُنْلَهُمْآيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ} (الشعراء/197).والبحث الذي بين يديك يخاطب (عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ)انطلاقًا من تحدّي القرءان الكريم لهم فمثلهم كمثل صناديد قريش، وكلٌّ في مجاله..ولقد استطعت بفضل الله وحده وبدون حوْلٍ مني ولا قوة؛ فكَّ شفرةِ الألغازِ التي قام بها يهودُ من
خلال نصوص خاصّةٍ في الكتاب التوراتي، وضَعَها أحبارُهم المتخصِّصُون منهم، فقاموا بتشفير اسم الله سبحانه وتعالى
وقد استخرجوه من بعض النصوص تحديدا، والتي وفَّقَنا اللهُ سبحانه وتعالى إلى الوصول إليها والكشف عن (اسمه الأعظم)من خلال تلك النصوص، بالإضافة إلى تشفير (اسم رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)وذلك من خلال نصٍّ بعينه،
وضعوه ملغزًا ولم يتم الكشف عنه إلّا بمعرفة العلماء منهم، ويَسّرَ اللهُ سبحانه وتعالى لي الكشفَ عنه كما سترى في البحث ولسوف تُدْهَشُ عزيزي القارئ إلى أنّ اسمَهُ الشريفَ في التوراة التي بين أيدهم الآن هو (محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي)..فإذا فعلت ذلك أنا..فمابالكم بعلماء بني إسرائيل؟..
3 ـ وحيث إنّ القرءان الكريم قد جاء في افتتاح بعض السور القرءانية بأشكال متعددة وبأساليب مختلفة ، واضحة الدلالة على معانٍ دقيقة، بعضُها واضح جلي، وبعضُها الآخر لا سبيل لمعرفته، وحرص علماء القرءان على بيان رأيهم واجتهادهم فيه، ملتمسين أوجه الحكمة في ذلك، باحثين عن أدلة على هذه الظاهرة التي تدخل في مظاهر الإعجاز في القرءان الكريم ، إلّا أنّ ذلك الأمر كان خافيا عنهم لأنّ ذلك يقع ضمن الخطاب الخاص لعلماء بني إسرائيل والذي جاء من جنس بضاعتهم التي يبرعون فيها.فهم يشتغلون بعلوم خاصة بهم ووقفًا عليهم كعلم (النُّوطَرِيقُون נוטריקון)
والذي هو علمُ اختصارِ الكلمات وجمعها في كلمة مختصرة واحدة وقد ينظر إليها من خلال
(الراشي تافوتרָאשֵׁיתֵּבוֹת،) أي رؤوس الكلمات، أو من خلال (السوفي تافوت(סופיתבות)) أي أواخر الكلمات، وهي أسس علم (الزايرجة) وهو فنُّ استخراجِ المجهول من المعلوم.ولمّا كانت بعض السور يتُمّ افتتاحُها بأحرف معينة ، وبالنظر إلى الأحرف المقطعة في أوائل تلك السور تحديدًا نجد أنّها رسالة موجهة لعلماء بني إسرائيل، فهم وحدهم من خلال علومهم القديمة يستطيعون الوصول إلى المجهول من خلال أحرف فواتح السور والمعروفة لديهم ، وهذا ما سوف نكشف عنه في الدراسة التي بين يديك..فالأحرف المقطعة الخاصة بأسماء الله الحسنى والتي وضعها أحبارُ يهودَ مشفرة وملغزة استطعنا فك ألغازها وحل شفرتها، وما ذلك إلّا لأنّها موضوعة بمعرفة البشر، فهل يستطيع علماء بني إسرائيل فك ألغاز الأحرف الموضوعة في أوائل السور والموضوعة بمعرفة الله تعالى رب البشر؟..هذا هو التحدي..وهنا مَكْمَن الإعجاز..
وهذا ما سوف تجيب عنه الدراسة بإذن الله تعالى..

 

 

الدراسة كاملة تفضلوا
أَسْمَاءُ اللهِ الْحُسْنَى عِنْدَ الْيَهُودِ وَآيَةُ التَّحَدِّي الْكُبْرَى فِي الْقُرْءَانِ الْكَرِيْمِ

زهدي جمال الدين محمددراسات اسلامية أَسْمَاءُ اللهِ الْحُسْنَى عِنْدَ الْيَهُودِ وَآيَةُ التَّحَدِّي الْكُبْرَى فِي الْقُرْءَانِ الْكَرِيْمِ أسماء الله الحسنى عند اليهود وآية التحدي الكبرى في القرءان الكريم (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرَائِيْل)(سورة الشعراء/197) دراسة أعدها لكم المهندس زهدي جمال الدين محمد ************************ أسماء الله الحسنى الملغزة عند اليهود الاثنان والسبعون اسما مقدمة: الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول...موقع الأستاذ زهدي جمال الدين للدراسات الإسلامية

Comments

comments