منهج تدوين الحديث النبوي الشريف و السيرة النبوية المطهرة

منهج تدوين
الحديث النبوي الشريف
و
السيرة النبوية المطهرة

إعداد
زهدي جمال الدين محمد

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الباب الأولمنهج تدوين الحديث النبوي

الشريف
الحديث النبوي الشريف

بين الرواية والتدوين

 مقدمة:

إن منهج البحث التاريخي منهج استردادي يقوم بحركة معاكسة للتاريخ وذلك بهدف استعادة مجرى أحداث التاريخ الماضية ذهنياً والاهتداء إلى الواقعة التاريخية التي اختفت والتثبت منها واسترجاعها بطريقة فكرية صرفه ، ويتم ذلك بضرب من تركيب أو إنشاء الواقعة التاريخية بالاعتماد على الآثار التي خلفتها أحداث الماضي .إذن نقطة البدء في المنهج التاريخي هي الوثائق أي الآثار المادية التي تركتها الوقائع، وهذه الآثار تنقسم إلى نوعين:

1 ـ الآثار والأشياء المصنوعة.

2 ـ الآثار الكتابية التي قد تكون وصفاً لحادث تاريخي، أو قد تكون رواية عينية لهذا الحادث التاريخي، وهذا النوع من الوثائق هو الذي يهمنا من منهج البحث في هذه الدراسة.

نقطة البدء في الدراسة ستكون من خلال دراسة الحديث النبوي الشريف الموحى به وغير المتعبد بتلاوته لنرى مدى الجهد الغير عادي لتدوين كلام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. حيث نتناول في الباب الأول من الدراسة:
المنهج التاريخي ومبحث تدوين علوم الحديث الشريف وهو ما يعرف بعلم الحديث رواية..

ثم نتحدث بعد ذلك عن علم مصطلح الحديث وهوعلم يُعرف منه حقيقة الرواية وشروط الراوي وأنواع المرويات وما يتعلق بها وهذا العلم بدأ مع القرن الأول الهجري، حيث اعتناءالصحابة بقبول الرواية والنظر في حال الراوي وإن كان العلماء في القرون الأولى قد كتبوا في ذلك إلا أنها كانت فوائد مفرقة في ثنايا كلامهم ممزوجة بالحديث.
وفي الباب الثاني من الدراسة نتحدث عن منهج تدوين السنة النبوية المطهرة علي صاحبها أفضل الصلاة والتسليم.
قال حسان بن ثابت :
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ويتلو كتـاب الله في كـل مشهد

فإن قـال في يوم مقـالة غائب فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الفصل الأول

المنهج التاريخي ومبحث تدوين علوم الحديث الشريف
كما سبق القول في المقدمة أن نقطة البدء في المنهج التاريخي هي الوثائق، والوثائق التي تهمنا في هذا البحث هي الوثائق الكتابية والتي تنقسم إلى قسمين:

روايات مباشرة وضعها مؤلف الوثيقة بنفسه :

ولكن هذا وحده لا يكفي ليدلنا على صحة الوثيقة بل علينا أن ننظر في الأحوال التي وضعت فيها الوثيقة والظروف التي أحاطت بالمؤلف سواء أكانت هذه الظروف والأحوال خارجية عامة أم كانت ظروفاً شخصية متصلة بالمؤلف نفسه ، هذا إذا كان مؤلف الوثيقة كان قد عاين الحادث مباشرة وجاءتنا روايته مباشرة ، أما إذا لم يكن قد عاين الحادث ، بل كانت روايته عن أخر عاينها أو قد ضم أخباراً متفرقة عن مخبرين متنوعين لتكوين أخبار عن حادث معين فإنه في هذه الحالة يكون قد قدم لنا وثائق غير مباشرة ، وأكثر المؤرخين إنما يسيرون على هذا الأساس ، فقليل من المؤرخين هم الذين شاهدوا الأحداث التاريخية ، وقليل من المؤرخين هم الذين استطاعوا أن يبلغوا مرتبه واحدة فيما بين الحادث الأصلي وبينهم هم أنفسهم ، وهنا يتعين علينا أن نلجأ إلى طريقة أخرى وهي طريقة التسلسل .

طريقة التسلسل :
ويقصد بطريقة التسلسل أي محاولة التسلسل فيما بين الرواة المتوسطين حتى نصل إلى الراوي الأصلي الذي يكون قد عاين الحادث ، فإذا استطعنا أن نبلغه تمكنا حينئذ من أن نحدد الرواية من حيث قيمتها الحقيقية على وجه التقريب ، كما هي الحال تماما إذا كانت الرواية مباشرة وعند هذه النقطة نتبع منهجاً مشتركا في دراسة الرواية المباشرة وغير المباشرة حيث أننا قد وصلنا إلى الراوي الأصلي ، فننظر في هذا الراوي من حيث أمانته ودقته والظروف التي وجد بها ، ولكن معرفة ذلك عسيرة وتبلغ في أكثر الأحيان درجة الاستحالة ولا نكاد نجد لها شبيها في أي علم من العلوم إلا في حالة واحدة فقط ، تلك الحالة هي التي اختص بها الحديث الشريف فهي الحالة الوحيدة والفريدة التي وردت برواياتها راوٍ عن راوٍ حتى نصل إلى الشاهد الحقيقي في عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو الصحابي الجليل الذي استمع مباشرة من الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونقله إلى من خلفه وهذا بدوره نقله إلى من يليه حتى تم تدوينه .

فالخطوة الأولى في المنهج التاريخي هي خطوة البحث عن الوثائق ، فعلينا أن نجمع كل ما يمكن جمعه من الوثائق المتعلقة بعصر من العصور أو بحدث من الأحداث أياً كان نوع هذه الوثائق ومن أي مصدر كانت ، سواء أكانت هذه الوثائق كتابية أو رواية عينية أو شفهية. إذا انتهت هذه الخطوة أمكن للعلماء أن يعنوا بهذه الوثائق ويقوموا على دراستها ليستطيعوا عن طريق النقد المنهجي أن يصلوا إلى الأحداث التاريخية أو النصوص الأصلية كما وقعت وكما قيلت بكل دقة. فعلينا إذن كخطوة أولى أن نضم كل الوثائق المتعلقة بشيء ما سواء أكانت حدثاً أم كتاباً. ومن هذا الإجمال إلى شيء من التفصيل وذلك من خلال المطالب التالية ..

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
المطلب الأول

تدوين السنة في عصر الصحابة رضي الله تعالى عنهم


أرسل الله سبحانه وتعالى محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نبيًّا ورسولا للعالمين وأوحى إليه بالقرآن الكريم الذي هو كلام الله تعالى وفسَّره رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقواله وأفعاله وتقريره لِمَا كان يحدث حوله في عصره وتكوَّن من كل ذلك ما عُرِفَ بالسنة المشرفة فالسنة هي مجموعة أقوال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأفعاله وتقريراته ويعتقد المسلمون أن النبي باعتباره نبيًّا معصومٌ من الخطأ وأن كلما صدر منه من أقوال أو أفعال أو تقريرات حق يجب اتباعُه ومن أجل ذلك اهتمَّ الصحابة بنقل القرآن الكريم اهتماما بالغا باعتباره المصدر الأول للتشريع كمااهتموابنقل سنة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واهتمت الأمة بعدهم بذلك النقل حتى أنشئواعلوما خاصة بتوثيق النص القرآني كتابة وقراءة كعلم القراءات ورسم المصحف والتجويد وأنشئوا علوما أخرى لتوثيق النص النبوي كعلم الجرح والتعديل وعلم الرجال وأنشئوا ثالثة لفهم القرآن والسنة كعلوم التفسير والفقه وأصوله وأنشئوا علوما خادمة كالنحووالصرف والعَروض .

الفرع الأول

الرواية في عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم لقد حَثَّ الإسلام على العلم واهتمَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتعليم المسلمين الكتابة فأَذِنَ لأسرى غزوة بدر أن يَفْدُوا أنفسهم بتعليم عشرة من صبيان الأنصارالقراءة والكتابة وكان بعض المسلمين يتعلمون القراءة والكتابة في مسجد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكثرعدد الكاتبين حتى بلغ عدد كُتَّاب الوحي زُهَاءَ أربعين كاتبا فضلا عن كُتَّاب الصدقات والرسائل والعهود ومع وجود عدد من الكُتَّاب في حياة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقيامهم بتدوين القرآن الكريم فإنهم لم يقوموا بجمع حديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكتابته بشمول واستقصاء ولم تكن في عصر الصحابة كتب مدونة في جوامع تضم حديث النبي    وذلك لأمور:

منها أنهم كانوا في ابتداء الحال قد نُهوا عن كتابة الحديث كما ثبت في صحيح مسلم (صحيح مسلم 7702)عن أبى سعيد الخدري عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنه [قال لا تكتبواعنى ومن كتب عنى غير القرآن فَلْيَمْحُهُ وحَدِّثوا عنى ولا حرج ومن كذب عَلَىَّ متعمدا فَلْيَتَبَوَّأْ مقعدَه من النار] ، وكان هذا النهى خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم.

ومنها سعة حفظهم   وسَيَلاَن أذهانهم فاستغنوا بذلك عن الكتابة.

والخوف من اختلاطه بالقرآن لا ينافى جواز كتابته إذا أُمِنَ اللَّبْسُ وبذلك يحصل الجمع بين هذا وبين قوله فيمرضه الذي تُوفِّى فيه كما في البخاري ومسلم :
[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَجَعُهُ فَقَالَ‏‏ ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا].
وكذا قوله كمافي البخاري (صحيح البخاري حديث رقم 2473 ومسلم 3371) ومسلم:[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ مُوسَى ‏ ‏وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَطَبَ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ ‏ ‏أَبُوشَاهٍ ‏‏اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏اكْتُبُوا‏ ‏لِأَبِي شَاهٍ].
وغير ذلك مما هو معروف عند أهل الحديث.
ولما تُوفى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بادرالصحابة إلى جمع ما كُتب في عهده من القرآن الكريم في موضع واحد وسموا ذلك المصحف واقتصروا على ذلك ولم يتجاوزوه إلى كتابة الحديث وجمعه في موضع واحد كما فعلوا بالقرآن الكريم لكن صرفوا هِمَمَهُم إلى تبليغه بطريق الرواية إما بنفس الألفاظ التي سمعوها منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن بقيت في أذهانهم أو بما يؤدى معناها إن غابت عنهم.
ضوابط الصحابة رضي الله تعالى عنهم في قبول الحديث
كان للصحابة رضي الله تعالى عنهم عناية شـديدة في رواية الحديث ونقله:

فقد ذكر البخاري (البخاري في كتاب العلم من صحيحه باب 19) :
[ أن جابر بن عبد الله الأنصاري رحل مسيرة شهر إلى عبد الله بن أُنَيْس في حديث واحد ] .
وروى البخاري (البخاري في كتاب العلم حديث رقم 87) : [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ ‏قَالَ ‏‏كُنْتُ أَنَا ‏‏وَجَارٌ لِي ‏مِن ْ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فِي ‏ ‏بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ ‏‏وَهِيَ مِنْ ‏عَوَالِي الْمَدِينَةِ ‏‏وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ].
وروى البخاري ومسلم [‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعـَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّـهِ ‏ ‏قـَالَ حَدَّثَنِي ‏‏مَالِكٌ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏‏إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَكْثَرَ أبو هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَلَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَاحَدَّثْتُ حَدِيثًا ثُمَّ يَتْلُو ‏:"إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ (159) ـ الآية من سورة البقرة ـ " إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ ‏‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏كَانَ يَشْغَلُهُمْ ‏ ‏الصَّفْقُ ‏ ‏بِالْأَسْوَاقِ وَإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏كَانَ يَشْغَلُهُمْ الْعَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ وَإِنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِشِبَعِ بَطْنِهِ وَيَحْضُرُ مَا لَا يَحْضُرُونَ وَيَحْفَظُ مَا لَا يَحْفَظُونَ ] (البخاري حديث رقم 115ومسلم6552).

وإنما اشتد إنكارهم على أبى هريرة رضى الله عنه لأنه صحب صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحوا من ثلاث سنين فإنه أسلم عام خيبر ومع ذلك كان أكثر الصحابة رواية لأحاديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث روى خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثا. ولم تكن رواية الحديث هي الصفة الغالبة على صحابة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بل التزمت طائفة من أكابرالصحابة المقربين من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإقلالَ من الرواية عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منهم أبو بكر الصديق والزبير بن العوام وأبو عبيدة بن الجراح والعباس بن عبد المطلب بل كان بعضهم يكاد لا يروى شيئا كسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل أحد العشرة المبشرين بالجنة . ووجهة نظر هؤلاءالمقلين كراهية التحريف أو الزيادة في الـرواية أو النقصان منها أو خشيتهم من وقوع الخطأ في الحديث حتى لا ينالهم قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كمافي حديث البخاري (البخاري حديث رقم 104 كتاب العلم ومسلم 5) ومسلم :
[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْوَلِيدِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِلزُّبَيْرِ ‏إِنِّي لَا أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَمَا يُحَدِّثُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ قَالَأَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ‏ ‏مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ‏ ‏فَلْيَتَبَوَّأْ ‏ ‏مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ].

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
وقد وضع الصحابة بعض الضوابط لقبول الأخبار عنه
وإن لم تدون في عصرهم ومن تلك الضوابط .
الاحتياط في قبول الأخبار:

كان أول من احتاط في قبول الأخبار أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه خليفة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد روى مالك وأبوداود والترمذي وابن ماجة [ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏‏عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَقَ بْنِ خَرَشَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ‏‏أَنَّهُ قَالَ‏‏جَاءَتْ الْجَدَّةُ إِلَى ‏‏أَبِي بَكْرٍالصِّدِّيقِ ‏تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ لَهَا‏‏أَبُوبَكْرٍ‏ ‏مَالَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَاعَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ فَسَأَلَ النَّاسَ ‏‏فَقَالَ‏ ‏الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ‏ ‏حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَعْطَاهَا السُّدُسَ ‏‏فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ‏ ‏هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ فَقَامَ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ ‏‏فَقَالَ مِثْلَ مَاقَالَ‏ ‏الْمُغِيرَةُ ‏‏فَأَنْفَذَهُ لَهَا‏‏ أَبُوبَكْرٍالصِّدِّيقُ ‏ ‏ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏‏تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ لَهَامَالَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إِلَّا لِغَيْرِكِ وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ ‏‏فِي ‏الْفَرَائِضِ ‏‏شَيْئًا وَلَكِنَّهُ ذَلِكَ السُّدُسُ فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَلَهَا‏] (مالك 1080وأبوداود 2896 والترمذي 2246 وابن ماجة 2828 عن ابن شهاب) .

فكانت رؤية أبى بكر هي التثبت في الأخبار والتحري لا سد باب الرواية مطلقا.

2 ـالتوقف في خبر الواحد والتثبت من نقله :

وبذلك الضابط تمسك أمير المؤمنين عمربن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقد روى البخاري ومسلم:[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏‏كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏إِذْ جَاءَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏‏كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ فَقَالَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَى ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ قُلْتُ اسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ فَقَالَ وَاللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ أَمِنْكُمْ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ‏ ‏أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ‏ ‏وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ فَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخْبَرْتُ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ذَلِكَ‏‏ وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ ‏ ‏بِهَذَا ] (البخاري حديث رقم 5776 ومسلم حديث رقم 5751).فرأى عمر رضي الله تعالى عنه أن يتأكد عنده خبر أبى موسى بقول صحابي آخر فهذا دليل على أن الخبر إذا رواه ثقتان كـان أقوى وأرجـح مما انفرد به واحد وفى ذلك حث على تكثيرطرق الحديث لكي يترقى من درجة الظن إلى درجة العلم إذ الواحد يجوز عليه النسيان والوَهَم وذلك نادر على ثقتين. وقد ورد عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه مـا يدل على تثبته في الحديث فقد روى أحمد [‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏عَنْ ‏‏بُسْرِبْنِ سَعِيدٍ ‏‏قَالَ أَتَى‏‏ عُثْمَانُ‏‏ الْمَقَاعِدَ ‏‏فَـدَعَا ‏‏بِوَضُوءٍ‏‏ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِـهِ وَرِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَكَذَا يَتَوَضَّأُ يَاهَؤُلَاءِ أَكَذَاكَ قَالُوا نَعَمْ لِنَفَرٍ مِنْ ‏‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِنْدَهُ ].( أحمد مسند العشرة المبشرين بالجنة حديث رقم 456).

وكذلك التزم الإمام على بن أبى طالب رضي الله تعالى عنه ضابط التثبت من الأخبارعن طريق الاستحلاف فروى أبو داود والترمذي وابن ماجة عن على بن أبى طالب رضي الله تعالى عنه قال :[ حَدَّثَنَا‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏‏حَدَّثَنَا‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏‏عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ ‏‏قَال سَمِعْتُ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏يَقُولُ ‏‏إِنِّي كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَاشَاءَأَنْ يَنْفَعَنِي وَإِذَاحَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَصَدَقَ ‏ ‏أَبُوبَكْرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ ثُمَّ ‏ ‏يُصَلِّي ثُمَّ يَسْتَغْفِرُاللَّهَ إِلَّا غَفَرَ لَهُ ‏] (أبو داود 1523 والترمذي تفسير القرآن 2932 وابن ماجه 1459).وكلما رُوى عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم في ذلك الصدد اقتصرعلى التثبت والاستظهار في سبيل المحافظة على السنة المطهرة .

3ـ اللقيا والسماع :

سبق حديث جابر بن عبد الله ورحلته إلى عبد الله بن أُنَيْس في طلب حديث واحد وفى ذلك إشارة إلى أسبقية الصحابة رضي الله تعالى عنهم إلى شرط اللقيا والسماع بين الرواة للتثبت من صحة الحديث .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

4 ـ عرض الأحاديث على القرآن الكريم :

ومن ذلك أن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم قد رد بعض الأحاديث لأنها في نظرهم تخالف كتاب الله تعالى روى البخاري ومسلم أن ابن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حدث عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال إن الميت يُعَذَّب ببكاءأهله عليه وفهم رضي الله تعالى عنه أنه عام وأن التعذيب بسبب بكاء الأهل على الميت فأنكرت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها ذلك الفهم ففي البخاري [‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ ‏عَائِشَةَ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏‏رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ فَقَالَتْ وَهَلَ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الْآنَ قَالَتْ وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ إِنَّمَا قَالَ إِنَّهُمْ الْآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ ثُمَّ قَرَأَتْ " إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْتَى وَلاَتُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ "( آيه 80 سورة النمل) و ‏يَقُولُ حِينَ تَبَوَّءُوا مَقَاعِدَهُمْ منْ النّارِ " وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي القُبُورِ(آية 22 من سورة فاطر) ]( البخاري حديث رقم 1287 و 1289 ومسلم 2189 و 2190).ومن ذلك مارواه الترمذي [ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏هَنَّادٌ‏ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏جَرِيرٌ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُغِيرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏قَالَ قَالَتْ ‏فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ ‏طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ ‏قَالَ ‏مُغِيرَةُ ‏فَذَكَرْتُهُ ‏ ‏لِإِبْرَاهِيمَ‏ ‏فَقَالَ قَالَ‏ ‏عُمَرُ‏ ‏لَا نَدَع كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي أَحَفِظَتْ ُ أَمْ نَسِيَتْ وَكَانَ ‏عُمَرُ‏ ‏يَجْعَلُ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ ‏حَدَّثَنَا ‏أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ‏‏ حَدَّثَنَا ‏هُشَيْمٌ ‏أَنْبَأَنَا‏ ‏حُصَيْنٌ‏ ‏وَإِسْمَعِيلُ‏‏ وَمُجَالِدٌ‏ ‏قَالَ‏ ‏هُشَيْمٌ‏ ‏وَحَدَّثَنَا ‏دَاوُدُ‏ ‏أَيْضًا ‏عَنْ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏دَخَلْتُ عَلَى ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏‏فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ ‏فِيهَا فَقَالَتْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ‏ ‏الْبَتَّةَ ‏ ‏فَخَاصَمَتْهُ فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً وَفِي حَدِيثِ ‏دَاوُدَ ‏قَالَتْ وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ‏ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ‏ ‏قَالَ‏ ‏أَبُوعِيسَى ‏هَذَا‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ‏ ‏وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ ‏ ‏الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ‏ ‏وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ‏‏وَالشَّعْبِيُّ‏ ‏وَبِهِ يَقُولُ ‏أَحْمَدُ وَإِسْحَقُ‏ ‏وَقَالُوا لَيْسَ لِلْمُطَلَّقَةِ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةٌ إِذَا لـَمْ يَمْلِكْ زَوْجُهَا الرَّجْعَةَ ‏و قَالَ ‏بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏. ‏مِنْهُمْ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏إِنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ وَهُوَ قَوْلُ ‏‏سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ‏ ‏وَأَهْلِ ‏ ‏الْكُوفَةِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَهُوَ قَوْلُ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏وَالشَّافِعِيِّ ‏ ‏و قَالَ ‏الشَّافِعِيُّ‏ ‏إِنَّمَا جَعَلْنَا لَهَا السُّكْنَى بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :"‏ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَيَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّه"ِ ‏قَالُوا هُوَ ‏ ‏الْبَذَاءُ ‏ ‏أَنْ ‏‏تَبْذُوَ ‏‏عَلَى أَهْلِهَا وَاعْتَلَّ بِأَنَّ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ‏‏لَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏السُّكْنَى لِمَا كَانَتْ ‏ ‏تَبْذُو ‏ ‏عَلَى أَهْلِهَا قَالَ ‏ ‏الشَّافِعِيُّ ‏‏وَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي قِصَّةِ حَدِيثِ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏] (سنن الترمذي , الطلاق واللعان عن رسول الله 1100). 

 5ـ عرض السنة على السنة: وذلك فيما ظاهره التعارض بين الأحاديث فإن الصحابة رضي الله تعالى عنهم اختلفوا فيما يوجب الغسل ففي حديث الحسن بن رافع في رواية البخاري :

[ حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ‏ ‏قَالَ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏ح ‏ ‏وحَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو نُعَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏‏إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ ‏ ‏جَهَدَهَا ‏ ‏فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ ‏تَابَعَهُ ‏ ‏عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏‏مِثْلَهُ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبَانُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏‏قَتَادَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ ‏ ‏مِثْلَهُ ].

وكان قداحتج بعضهم بما رواه أبو داود ومسلم عن أبى سعيد الخدري قال قال رسول الله الماء من الماء [‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏عَمْرٌو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْمَاءُ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْمَاءِ ‏‏وَكَانَ ‏‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏يَفْعَلُ ذَلِكَ ]. 

 6ـ عرض السنة على القياس :

ومن ذلك ما رواه الترمذي وابن ماجة[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ ‏‏الْمَدِينَةَ‏ ‏فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ ‏ ‏الْكَدِيدَ ‏ ‏وَهُوَ مَا بَيْنَ ‏ ‏عُسْفَانَ ‏ ‏وَقُدَيْدٍ ‏ ‏أَفْطَرَوَأَفْطَرَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ فَلَمْ يَصُمْ ]( البخاري حديث رقم 1287 و 1289 ومسلم 2189 و 2190) .وحج مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ حجةالوداع تسعون ألفا من المسلمين ، وسأل رجل أبا زرعة الرازي فقال له يا أبا زرعة أليس يقال حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ أربعة آلاف حديث قال ومن‏عَنْ ‏‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ وَلَوْمِنْ ‏ ‏ثَوْرِ ‏ ‏أَقِطٍ ‏‏قَالَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏‏يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَتَوَضَّأُ مِنْ الدُّهْنِ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ ‏‏الْحَمِيمِ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَا ابْنَ أَخِي إِذَاسَمِعْتَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏فَلَا تَضْرِبْ لَهُ مَثَلًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَفِي ‏ ‏الْبَاب ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ حَبِيبَةَ ‏ ‏وأُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏وَأَبِي طَلْحَةَ ‏‏وَأَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏وَأَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏وَقَدْ رَأَىبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْوُضُوءَ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ ‏ ‏وَأَكْثَرُأَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّاغَيَّرَتْ النَّارُ ] (سنن الترمذي , الطلاق واللعان عن رسول الله 1100).

فتلك الضوابط التي سبق إيرادها إنما تشير إلى مدى اهتمام الصحابة رضوان الله تعالى عنهم برواية الحديث والعناية به وصيانته .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الفرع الثاني

 

عدد الصحابة وذكر المكثرين منهم في الرواية

إنحصر الصحابة رضوان الله تعالى عنهم بالعد والإحصاء متعذر لتفرقهم في البلدان ولأنهم كثرة بالغة ومن حدهم من العلماء فإنه من باب التقريب فقد روى البخاري ومسلم أن كعب بن مالك قال في قصة تخلفه

‏ عن غزوة تبوك والمسلمون مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ كثيرولا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان (سنن أبي داود 178 ومسلم 801).

هذا وقد وردت بعض الروايات تذكر عدد الصحابة في بعض المشاهد والغزوات روى أحمد “‏حَدَّثَنَا ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏فَأَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏عَنِ ‏‏ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ النَّبِيَّ‏‏ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَرَجَ فِي رَمَضَانَ مِنْ ‏‏الْمَدِينَةِ‏‏ مَعَهُ عَشْرَةُ آلَافٍ مِنْقال ذا قَلْقَلَ الله أنيابَه هذا قول الزنادقة ومَنْ يُحْصِى حديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ قُبض رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه قيل يا أبا زرعة هؤلاء أين كانوا وسمعوا منه قال أهل المدينة وأهل مكة ومَنْ بينهما والأعراب ومَنْ شهد معه حجة الوداع .ومن هذا يتبين أن أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ كثيرون ولم يكونوا رضوان الله تعالى عنهم على درجة واحدة من العلم بالسنة والرواية عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ بل كانوا متفاوتين لأن منهم المتفرغ الملازم لرسول الله يخدمه في معظم أوقاته كأنس وأبى هريرة رضى الله عنهما.

ومنهم من له مَاشِيَتُه في البادية أو تجارته في الأسواق وفى ذلك يقول مسروق بن الأجدع التابعي الجليل جالست أصحاب محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ فوجدتهم كالإخاذ فالإخاذ يَرْوِى الرجل والإخاذ يَرْوِى الرجلين والإخاذ يَرْوِى المائة والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم ” (الإخاذ هو بقايا ماء المطر).

وقد أُلِّفَ في الصحابة رضوان الله تعالى عنهم كتب كثيرة تناولت أحوالهم وعلمهم وحصرابن الأثير في كتابه أُسْد الغابة وهو من أوسع ما ألف في الصحابة رضوان الله تعالى عنهم نحو سبعة آلاف وخمسمائة وأربعة وخمسين صحابيا ويُذكر أن الرواة من الصحابة الذين بلغتنا مروياتُهم ألفو ثمانمائة صحابي على وجه التقريب ، وقدروى عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ سبعة من الصحابة لكل منهم أكثرمن ألف حديث وأحد عشر صحابيا لكل منهم أكثر من مائتي حديث وواحد وعشرون صحابيا لكل واحد منهم أكثر من مائة حديث وأما أصحاب العشرات فكثيرون يقربون من المائة وأما من له عشرة أحاديث أو أقل من ذلك فهم فوق المائة وهناك نحو ثلاثمائة صحابي روى كل واحدمنهم عن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ حديثا واحدا.

ومع هذه الكثرة الكاثرة من الصحابة ومروياتهم إلا أنه قد أكثرت طائفة منهم رواية الحديث واشتهروا بذلك:

1ـ فمنهم الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وهو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ( ت 59ه‍) وقد اشتهر بكنيته حتى غلبت على اسمه وهو من أكثر الصحابة حديثا عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ وذلك لكثرة ملازمته لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ وجرأته في السؤال وحبه للعلم ومذاكرته لحديث الرسول الكريم في كل حين وفرصة وقد روى له الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ثلاثة آلاف وتسعمائة وسبعة وخمسين حديثا وفيها مكرر كثير باللفظ والمعنى وروى له الإمام بقى بن مخلد في مسنده خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثا وله في الصحيحين خمسمائة وسبعة عشر حديثا اتفقا على ثلاثمائة وستة وعشرين حديثا وانفرد البخاري منها بثلاثة وتسعين حديثا ومسلم بثمانية وتسعين حديثا وكانت وفاته بالمدينة حيث دفن بالبقيع وصلى عليه أكابر الصحابة كابن عمر وأبى سعيد الخدري.

2ـومنهم الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب(ت 73 ه‍) وقد اشتهر رضي الله تعالى عنه بحرصه على إتباع السنة والتأسي برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ في جميع أحواله وبلغت مروياته ألفين وستمائة وثلاثين حديثا أخرج له الشيخان البخاري ومسلم مائتين وثمانين حديثااتفقاعلى مائة وثمانية وستين حديثا وانفرد البخاري بواحد وثمانين حديثا ومسلم بواحد وثلاثين حديثا وكانت وفاته بمكة المكرمة .

3ـ ومنهم الصحابي الجليل أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم الأنصاري رضي الله تعالى عنه (ت 93 ه‍) وهبته أمه أم سُلَيْم بنت مِلْحَان لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ فقبله في خدمته وأقام على ذلك عشر سنين فشاهد أنس ما لم يشاهد غيره وبلغت مروياته ألفين ومائتين وستة وثمانين حديثا وأخرج له الشيخان ثلاثمائة وثمانية عشر حديثا واتفقا على مائة وثمانية وستين حديثا منها وانفرد البخاري بثمانين حديثا ومسلم بسبعين حديثا وكانت وفاته في البصرة وهو آخر من توفى بالبصرة من الصحابة.

4ـومنهم الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين عائشة بنت أبى بكر رضى الله عنهما كانت ذكية فطنة يرجع إليها الفضل في نقل كثير من الأحكام المتعلقة بالنساء وكانت من أعلم الناس بالقرآن والحلال والحرام والشعر والنسب وقد روى عنها جماعة من أكابر الصحابة منهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه وبلغت مروياتها ألفين ومائتين وعشرة أحاديث لها في الصحيحين ثلاثمائة وستة عشر حديثا اتفق الشيخان على مائة وأربعة وتسعين حديثا منها وانفرد البخاري بأربعة وخمسين حديثا ومسلم بثمانية وستين حديثا وكانت وفاتها بالمدينة ودفنت بالبقيع.

5ـ ومنهم الصحابي الجليل ابن عم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ عبدالله بن عباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه (ت 86 ه‍ ) ولد بالشعب حين حاصرت قريش بنى هاشم وكانت سنه عند وفاة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ثلاث عشرة سنة وكان لدعوة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ له بالفقه والحكمة واختلاطه به أثرفي تحمله الكثير عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ حتى أصبح ترجمان القرآن وحبرالأمة وكان عمر رضي الله تعالى عنه إذا أعضلت عليه قضية دعا ابن عباس وقال أنت لها ولأمثالها وبلغت مروياته ألفا وستمائة وستين حديثا أخرج له الشيخان منها مائتين وأربعة وثلاثين حديثا اتفقا على خمسة وسبعين حديثا منها وانفرد البخاري بمائة وعشرة أحاديث ومسلم بتسعة وأربعين حديثا وقد كفَّ بصره في آخر أيامه وكانت وفاته بالطائف وصلى عليه محمد ابن الحنفية .

6ـ ومنهم الصحابي الجليل جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري رضي الله تعالى عنه (ت 78 ه‍) مفتى المدينة في زمانه كان مع من شهد العقبة في السبعين من الأنصار شهد مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ المشاهد إلا غزوتي بدروأحد فإن أباه خَلَّفه على إخوته وكان مجتهدًا في طلب الحديث وتحصيله وبلغت مروياته ألفا وخمسمائة وأربعين حديثا روى له الشيخان منها مائتين أثنى عشر حديثا اتفقا على ستين حديثا منها وانفرد البخاري بستة وعشرين حديثا ومسلم بمائة وستة وعشرين حديثا وله منسك صغير في الحج أخرجه الإمام مسلم في صحيحه .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

الفرع الثالث

المدونات في عصر الصحابة رضوان الله تعالى عنهم

من الثابت أن بعض الصحابة كانوا قد كتبواعن رسول الله بإذن خاص منه كعبد الله بن عمرو ثم كتب غيرهم جانبا من حديثه بعد إذنه بالكتابة إذنا عاما غير أن معرفة كل ما تضمنته تلك الصحف لم يكن ميسورا وذلك لأن بعض الصحابة كانوا يحرقون ما لديهم أو يغسلونها قبل وفاتهم وبعضهم كان يوصى بما عنده لمن يثق به وكانوا يفعلون ذلك خشية أن تئول تلك الصحف إلى غير أهل العلم وقد بدأت الكتابة في عهد رسول الله ومن ذلك أمره بتدوين المعاهدة التي نصت على حقوق المسلمين المهاجرين والأنصار وموادعة يهود المدينة وكان ذلك في السنة الأولى للهجرة .

ومن ذلك أيضا ما أرسله رسول الله من أحكام مكتوبة إلى عُمَّاله مثل ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة :

[ عن عبد الله بن عُكَيْم الجُهَني قال قرأ علينا كتاب رسول الله أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عَصَب ] (رواه أبو داود 4129 والترمذي 1833 والنسائي 4266 وابن ماجة 3744).

ومن ذلك كتاب رسول الله لوائل بن حجر المتوفى في سنة 50 ه‍ لقومه في حضرموت فيه أنصبة الزكاة وبعض أحكام الحدود وكل مسكر حرام وكذلك أعطى كتابا لعمرو بن حزم المتوفى في سنة53 ه‍ فيه الفرائض والديات حين أرسله إلى اليمن وروى أبو داود :

[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏‏حَمَّادٌ‏‏ قَالَ ‏‏أَخَذْتُ مِنْ ‏‏ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ أَنَسٍ ‏‏كِتَابًا زَعَمَ أَنَّ ‏‏أَبَابَكْرٍ‏‏كَتَبَهُ ‏‏لِأَنَسٍ‏ ‏وَعَلَيْهِ خَاتِمُ رَسُولِ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ بَعَثَهُ ‏ ‏مُصَدِّقًا ‏‏وَكَتَبَهُ لَهُ فَإِذَا فِيهِ ‏ ‏هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا نَبِيَّهُ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ‏ ‏عَلَى وَجْهِهَا ‏ ‏فَلْيُعْطِهَا] (وروى أبو داود حديث رقم 1339 كتاب الزكاة).

وقد اشتهرت صحيفة أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله تعالى عنه التي كان يعلقها في سيفه كما في البخاري:[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَامِرًا ‏ ‏حَدَّثَهُمْ عَنْ ‏ ‏أَبِي جُحَيْفَةَ ‏‏قَالَ قُلْتُ‏ ‏لِعَلِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُطَرِّفٌ ‏‏سَمِعْتُ ‏ ‏الشَّعْبِيَّ ‏ ‏يُحَدِّثُ قَا لَ سَمِعْتُ ‏‏أَبَا‏ جُحَيْفَةَ‏‏ قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَقَالَ‏‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏‏مَرَّةً مَا لَيْسَ عِنْدَالنَّاسِ فَقَالَ‏ ‏وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ‏ ‏وَبَرَأَ النَّسَمَةَ‏ ‏مَاعِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِ هِوَ مَا فِي الصَّحِيفَةِ قُلْتُ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ قَالَ‏‏الْعَقْلُ ‏ ‏وَفِكَاكُ ‏ ‏الْأَسِيرِ وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ” .( البخاري حديث رقم 6404 كتاب الديات).

ورُوى عن محمد بن على بن أبى طالب ابن الحنفية قال أرسلني أبى قال خذ هذا الكتاب فاذهب به إلى عثمان فإن فيه أمرالنبي بالصدقة .

وكان أبوهريرة رضي الله تعالى عنه يحتفظ بكتب فيها أحاديث عن رسول الله وجمع سَمُرَة بن جُنْدُب رضي الله تعالى عنه (ت 60 ه‍) أحاديث كثيرة في نسخة رواها عنه ابنه سليمان, قال ابن سيرين في رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير.

وكان ابن عباس يسأل الصحابة ويكتب عنهم وعندما توفى ابن عباس ظهرت كتبه وكانت حمل بعير ويُروى عن ابن عمر أنه كان إذا خرج إلى السوق نظر في كتبه.

8 ـ ويُعد الصحابي الجليل زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله تعالى عنه (ت45 ه‍) أول من صنف كتابا في الفرائض وكان رضي الله تعالى عنه من كَتَبَة الوحي على عهد رسول الله وهومن أوائل الجامعين للقرآن الكريم بإشارة أبى بكر الصديق أجمعين قال جعفر بن بُرْقان سمعت الزهري يقول لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض لرأيت أنها ستذهب من الناس وقد رَوَى عنه كتابه في الفرائض ابنُه خارجة بن زيد بن ثابت وهو من مرويات ابن خير الإشبيلي قال ابن خير:” كتاب الفرائض لزيد بن ثابت حدثني به أبو بكر عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه .

ولا تزال مقدمة هذا الكتاب محفوظة في المعجم الكبير للطبراني.

بالإضافة إلى أنه كانت هناك صحيفة مشهورة بيد الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص ( ت 65 ه‍) وهى الصحيفة الصادقة وقد أذن رسول الله لعبد الله بن عمرو في الكتابة كماروى أبو داود: [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسَدَّدٌ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ ‏‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ‏ ‏عَنْ ‏‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏‏قَالَ ‏‏كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُرِيدُ حِفْظَهُ فَنَهَتْنِي‏ ‏قُرَيْشٌ ‏‏وَقَالُوا أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا فَأَمْسَكْتُ عَنْ الْكِتَابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَوْمَأَ ‏ ‏بِأُصْبُعِهِ إِلَى‏ ‏فِيهِ فَقَالَ ‏‏اكْتُبْ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ ] (أبو داود 3161 في كتاب العلم).وقد رأى الصحيفةَ الصادقةَ مجاهد بن جبر (ت104 ه‍) عند عبد الله بن عمرو وقد قال عبد الله بن عمرو عنها هذه الصادقة فيها ما سمعته من رسول الله وليس بيني وبينه فيهاأحد وتضم صحيفة عبد الله بن عمرو ألف حديث كما يقول ابن الأثير في أسد الغابة .

10ـ إلا أن إحصاء أحاديث عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده لايبلغ خمسمائة حديث وإن لم تصلنا الصادقة كما كتبها عبد الله بن عمرو بخطه فقد نقل إلينا الإمام أحمد بن حنبل محتواها في مسنده والحمد لله .

ولهذه الصحيفة أهمية كبيرة لأنها وثيقة علمية تاريخية تثبت كتابة الحديث الشريف بين يدي رسول الله وبإذنه.

11ـ وكانت هناك صحيفة أخرى وهى صحيفة جابربن عبد الله الأنصاري المتوفى في سنة78 ه‍ ولعلـها المنسك الصغير الذي أورده الإمـام مسلم في كتاب الحج ،وكان التابعي الجليل قتادة بن دعامة السدوسي (ت118 ه‍) يرفع من قيمة هذه الصحيفة ويقول لأنا بصحيفة جابربن عبد الله أحفظ منى لسورة البقرة وقد كانت لجابر بن عبد الله حلقة في المسجد النبوي الشريف يملى فيها على طلابه الحديث فكتب منهم كثير أمثال وائل بن مُنَبِّه (ت114 ه‍ ) وغيره.

12ـ وكانت هناك لطائفة كبيرةمن الصحابة الكرام غير ما ذكرنا صحف مكتوب فيها أحاديث رسول الله منهم أم المؤمنين عائشة بنت الصديق رضى الله عنهما المتوفاة سنة 58 للهجرة والزهراء النقية فاطمة بنت رسول الله (ت 11 ه‍ ) وزيد بن أرقم (ت 66 ه‍ ) ورافع بن خَديج الأنصاري(ت 74 ه‍ ) وأبو رافع مولى رسول الله توفى قبل سنة 40 للهجرة والصحابي الجليل أبو أيوب الأنصـاري (ت 52 ه‍ ) وقد روى الإمام أحمد في مسنده بعض الأحاديث التي كتبها أبوأيوب إلى ابن أخيه، وبعد ذلك العرض للتدوين في عصر الصحابة تجدر الإشارة إلى أن تيار التدوين قد استمرإلى منتصف القرن الهجري الأول ونرى ذلك في عصر كبار التابعين ممن ثبتت لهم مدونات ومصنفات .

13ـ مما سبق يتبين لنا أن الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عنهم قد كتبوا بعض الأحاديث بإذن من رسول الله فقد روي في قول أبو هريرة رضي الله تعالى عنه [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ ‏‏عَنْ ‏ ‏أَخِيهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُ ‏‏مَا مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي إِلَّا مَا كَانَ مِنْ ‏‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ ‏‏تَابَعَهُ ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ]( صحيح البخاري كتاب العلم حديث 110).وأحب أن ألفت النظر هنا إلى كلمة ” الحديث ” والتي جاءت في كلام أبي هريرة لأنها ذات دلالة على معرفة الحديث للصحابة رضوان الله تعالى عنهم ، بل إن رسول الله ذكرها مرتين عندما سأله أبو هـريرة عن أسعد النـاس بشفـاعته يـوم القيامة ، قال رسول الله ( ‏لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏‏أَنْ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ‏ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ ‏أَوْ نَفْسِهِ ) (رواه البخاري في صحيحه كتاب العلم حديث 97).

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

المطلب الثاني

تدوين السنة في عصر التابعين

الفرع الأول

القرن الأول الهجري

أ ـ كان للتابعين دور بارز في تدوين السنة لا يقل أهمية عن دورالصحابة فقد تلقى التابعون

الرواية على أيدي الصحابة الأجلاء وحملوا عنهم الكثير من حديث رسول الله وفهموا عنهم

متى تُكره كتابة الحديث ومتى تُباح فقد تأسوا بالصحابة فمن الطبيعي أن تتفق آراء التابعين وآراء الصحابة حول تدوين وكتابة الحديث ولذلك فقد ظهرت بعض تلك الأحاديث المدونة والصحف الجامعة للحديث الشريف التي اعتنى بكتابتها أكابر التابعين،ومن أشهر ما كتب في القرن الأول الصحيفة الصحيحة لهمام بن مُنَبِّه الصنعاني (ت 131 ه‍ ) التي رواها عن أبى هريرة وقد وصلتناهذه الصحيفة كاملة كما رواها ودونها وقد طبعت عدة طبعات منها طبعة بتحقيق الدكتوررفعت فوزي طبعة مكتبة الخانجي سنة 1406 ه‍ .

ويزيد من توثيق هذه الصحيفة أن الإمام أحمد قد نقلها بتمامها في مسنده كما نقل الإمام البخاري عددا كثيرا من أحاديثها في صحيحه وتضم صحيفة همام مائة وثمانية وثلاثين حديثا.

ولهذه الصحيفة أهمية تاريخية لأنها حجة قاطعة على أن الحديث النبوي قد دون في عصر مبكروتصحح القول بأن الحديث لم يدون إلا في أوائل القرن الهجري الثاني وذلك أن هماما لقي أبا هريرة قبل وفاته وقد توفى أبو هريرة سنة59 ه‍ فمعنى ذلك أن الوثيقة دونت في منتصف القرن الهجري الأول.

ب ـ وهذا سعيد بن جبير الأسدي (ت 95 ه‍ ) كان يكتب عن ابن عباس حتى تمتلئ صحفه وكان للحسن بن أبى الحسن البصري(ت110 ه‍ ) كُتُبٌ يتعاهدها.

ج ـ وممن كتب في هذه الفترة التابعـي الجليـل عـامر بن شراحـيل الشعـبي(ت 103 ه‍ ) فقد روى عنه أنه قال هذا باب من الطلاق جسيم إذا اعتدت المرأة وورثت ثم ساق فيه أحاديث .

د ـ ويبرز من جيل التابعين عدد آخر من العلماء الذين اهتموا بالحديث واحتفظوا بأجزاء وصحف كانوا يروونها منهم محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي(ت 126 ه‍ ) والذي كتب بعض أحاديث الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري وقد وصلت إلينا من آثاره أحاديث أبى الزبير عن غير جابر جمعها أبو الشيخ عبد الله بن جعفر بن حيان الأصبهاني (ت 369 ه‍ ) وقد طبع بتحقيق بدر بن عبد الله البدر طبعة مكتبة الرشد بالرياض 1417 ه‍ ، وأيوب بن أبى تميمة السختياني(ت131 ه‍ ) وقد وصل إلينا بعض حديثه جمعه إسماعيل بن إسحاق القاضي البصري(ت 282 ه‍ ) وهو مخطوط في المكتبة الظاهرية مجموع 4/2 ويقع في خمس عشرة ورقة وغير هؤلاء كثير .

ه‍ ـ وهكذا شاعت الكتابة بين مختلف الطبقات في ذلك العصر حتى إن الأمراء قد ظهرت عنايتهم بالكتابة فهذا الخليفة الخامس الراشد عمر بن عبد العزيز(ت101 ه‍ ) يروى عنه أبو قلابة قال خرج علينا عمر بن عبد العزيز لصلاة الظهر ومعه قِرْطَـاس ثم خرج علينا لصلاة العصر وهو معه فقلت يا أمير المؤمنين ما هذا الكتاب قال حديث حدثنيبه عَوْن بن عبد الله فأعجبني فكتبته ولم يعد أحد ينكر كتابة الحديث في أواخرالقرن الأول الهجري وأوائل القرن الثاني .

وـ وعليه فقد نشطت الحركة العلمية وازداد التدوين والقراءة على العلماء ولكن ذلك كان بشكل فردى،ومع كثرة الكتابة في ذلك العصر إلا أنه قد ظهرت أمور أقلقت العلماء واستنفرت همتهم للحفاظ على الحديث الشريف فمن تلك الأمورالمستجدة:

أولاًـ ظهورالوضع بسبب الخلافات السياسية أو المذهبية حتى إنه ظهرت أحاديث وروايات أنكرها كثيرمن المتخصصين في الحديث أمثال الزهري(124 ه‍ ) حيث يقول لولا أحاديث تأتينا من قبل المشرق ننكرها لا نعرفها ما كتبت حديثا ولا أذنت في كتابته , وعلى أثر ذلك اتجه العلماء إلى وضع علم يحفظ الرواية من التحريف أو الكذب فاهتموا بتمييز الرجا لوالحكم عليهم فكانت تلك بذور علم يسمى علم الجرح والتعديل.

ثانياًـ خشية ذهاب العلم بموت العلماء الحاملن لحديث رسول الله وبذلك يضيع ميراث النبوة وتلك الأمور دفعت العلماء إلىخدمة السنة وكتابتها حتى إن أولياء الأمر اتجهوا إلى تدوين السنة فحمل الخليفةالراشدعمر بن عبد العزيز الأموي لواء ذلك الاتجاه فكتب إلـى عامـله على المدينة أبـى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (ت 117 ه‍ ) قال اكتب إلىَّ بمـا ثبت عندك من الحديث عن رسـول الله فـإني خشيت دروس العلم وذهابه, وأمره في موطن آخر بجَمْع رواية عَمْرَة بنت عبد الرحمن الأنصارية (ت 98 ه‍ ) وكانت خالة أبى بكر بن حزم وقد نشأت في حجر أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها.

وجَمْع أحاديث القاسم بن محمد بن أبى بكر (ت 107 ه‍ ) وقد تلقى العلم عن عمته عائشة رضى الله عنها ثم وَسَّعَ الخليفة عمر بن عبد العزيز دائرة أمر كتابة الحديث حتى شملت كل البلدان فكتب إلى ولاته انظروا حديث رسول الله فاجمعوه وقد شارك العلماء في تلك الخدمةمشاركة فعالة فقام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (ت 124 ه‍ ) بجمع السنن بأمر من عمربن عبد العزيز وقد وصلت تلك الصحف التي جمعها ابن شهاب لعمر بن عبد العزيز قال ابن شهاب أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن فكتبناها دفتراً دفتراً فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفترا ولكن لم يكتب لعمر بن عبد العزيز رؤية ثمار دعوته تلك كاملة فقد توفى قبل إتمام ذلك الأمر.

وقدعد علماء الحديث أمر عمر بن عبد العزيز بتدوين السنة أول تدوين للحديث ورددوا في كتبهم عبارة:

وأما ابتداء تدوين الحديث فإنه وقع على رأس المائة في خلافة عمر بن عبدالعزيز.

ويفهم من هذا أن التدوين المعتمد من أولياء الأمور كان في عهد عمر بن عبد العزيز أما تقييده وحفظه في الصحف والأجزاء فقد مارسه الصحابة ومَنْ بعدهم من كبار التابعين وقد مَهَّدَتْ محاولة ابن شهاب الزهري لجمع الحديث الطريق لمن بعده من العلماء فظهرت مصنفات منها:

1 ـ كتاب عبدالملك بن عبد العزيز بن جريج (ت 150 ه‍ ) فقد جمعه بمكة في الآثار وشئ من التفسير عن عطاءبن أبى رباح (ت 114 ه‍ ) وغيره من أصحاب ابن عباس ومع أن كتاب ابن جريج لم يصل إلينا إلا أن تلميذه عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211 ه‍ ) قد جمع كثيرًا من مروياته في كتابه المصنف حيث أكثر من إيراد رواياته عن ابن جريج باعتباره شيخا له كما ذكر عنه كثيرامن المسائل الفقهية التي وقعت بين ابن جريج وشيخه عطاء.

وهناك جامع مَعْمَر بن راشد اليماني(ت 51 ه‍ ) ويقع في عشرة أجزاء وصل إلينا منها الخمسة الأجزاءالأخيرة وهى مخطوطة في تركيا.

وموطأ محمد بن عبد الرحمن بن أبى ذئب (ت 158 ه‍) بالمدينة وكان أكبرمن موطأ الإمام مالك بن أنس.

وجامع سفيان بن عيينة الهلالي ت 198 ه‍ ) في السنن والآثار وشئ من التفسيروقدبقى منه أوراق قليلة نحو ست ورقات.

ومسند الإمام أبى حنيفة النعمان بن ثابت (ت150 ه‍ ) وله خمسة عشرمسندا وقد أوصلها الإمام أبو الصبر أيوب الخلوتي إلى سبعة عشر مسندا كلها تنسب إليه لكونها من حديثه وإن لم تكن من تأليفه وقد جمع الخوارزمي أبو المؤيد محمد بن محمود (ت 655 ه‍ ) بين خمسة عشر منها في كتاب سماه جامع المسانيد رتبه على ترتيب الأبواب الفقهية بحذف المعاد وترك تكرير الإسناد وهو مطبوع في مجلدتين بمطبعة مجلس دائرة المعارف بالهند1332ه‍.

وكتاب الآثارلمحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبى حنيفة (ت 199 ه‍ ) وهو مرتب على الأبواب الفقهية وهومطبوع بالهند 1406 ه‍ في مجلدة وأخرى بتحقيق الشيخ أبو الوفا الأفغاني في مجلدتين .

ومسند الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت 204 ه‍ ) وليس هو من تصنيفه وإنما هو عبارة عن الأحاديث التي أسندها الإمام الشافعي مرفوعها وموقوفها وقد جمعها بعض أصحابه النيسابوريين من كتابه الأم وغيره من مسموعات أبى العباس الأصم التي كان انفرد بهاعن الربيع وله طبعات كثيرة ومن أفضلها طبعة في مجلدتين بتقديم مقبل بن هادى طبعة مكتبة ابن تيمية 1416 ه‍.

8 ـ ثم موطأ الإمام مالك بن أنس بن مالك الأصبحي المتوفى في سنة 179 للهجرة بالمدينة وطريقة الإمام مالك فيه أنه جمع الآثار المرفوعة والمرسلات وفقه الصحابة وكبار التابعين وعمل أهل المدينة.

وقد رُوى الموطأ بروايات مختلفة ويختلف عددها لتباين روايات الموطأ عن الإمام مالك وكان دائم التهذيب والتنقيح لموطئه وأشهر رواياته رواية يحيى بن يحيى الأندلسي( ت234 ه‍ )وعدد أحاديثها ألف وثمانمائة وخمسة وخمسين حديثًا وإذا أُطلق موطأ مالك فالمقصود به رواية يحيى ومنها رواية عبد الله بن مسلمة القعنبي (ت 221 ه‍ )وهى من أكبرها .

ومن أكثرالروايات زيادات رواية أبى مصعب أحمد بن أبى بكر القرشي الزهري (ت 242 ه‍ ) وهى مطبوعة بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف طبعة مؤسسة الرسالة في مجلدتين 1412 ه‍ ومن جملتها روايةمحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبى حنيفة وفيها أحاديث يسيرة يرويها عن غيرمالك وأخرى زائدة على الروايات المشهورة وهى أيضا خالية من عدة أحاديث ثابتة في سائرالروايات.

ثم جاءت طائفة أخرى من العلماء ألفوا وصنفوا من أشهرهم :

وكيع بن الجراح الرؤاسي (ت 197 ه‍ ) وله كتاب الزهد وهو مطبوع بتحقيق عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي في مجلدتين طبعة دارالصميعي1415ه‍ .

سعيدبن منصور المروزي (ت 227 ه‍ ) صاحب السنن وسننه من مظان المعضل والمنقطع والمرسل وقد طبعت منه قطعة في مجلدتين بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي طبعة منشورات المجلس العلمي 1388 ه‍ وطبع بقيته في خمس مجلدات بتحقيق الدكتور سعد بن عبدالله آل حميد طبعة دار الصميعي 1414 ه‍ .

عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211 ه‍ ) وله الجامع وكتاب المصنف وهذا المصنف مرتب على الكتب والأبواب الفقهية وهو مطبوع في إحدى عشرة مجلدة بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي طبعة المكتب الإسلامي 1403للهجرة وأما الجامع فلم يصلنا منه شيء.

مصنف أبى بكر بن عبدالله بن أبى شيبة العبسي (ت 235 ه‍ ) وقد جمع فيه الروايات على طريقة المحدثين بالأسانيد وفتاوى التابعين وأقوال الصحابة مرتبا على الكتب والأبواب على ترتيب الفقه وهومطبوع في أربع عشرة مجلدة بتحقيق عامر العمري الأعظمي اهتم بطباعته ونشره مختارأحمد الندوي السلفي بومباي الدار السلفية 1403ه‍.

إذن تم تدوين الحديث في نهاية القرن الأول الهجري اعتماداً على الوثائق سواء أكانت كتابية أو المروية شفاهة ،فقد كان يتم تناقل الحديث شفاهة من الصحابة رضوان الله تعالى عنهم الذين سمعوه من الرسول إلى التابعين إلى تابعيهم حتى تم تدوينه كما سبق بيانه . وهذا هو الحسن بن علي رضى الله عنهما يقول لبنيه وبني أخيه : [ تعلموا تعلموا فإنكم صغار قوم اليوم ، تكونون كبارهم غداً فمن لم يحفظ منكم فليكتب ] . وأبو هريرة رضي الله تعالى عنه كان يسمح للبعض بالكتابة عنه وابن عباس كان يقول :[ قيدوا العلم بالكتابة ] ، وتلقى التابعون علومهم على يد الصحابة رضوان الله تعالى عنهم فكان سعيد بن جبير رضي الله تعالى عنه يكتب عن ابن عباس وابن عمر رضى الله عنهما ، وانتشرت الكتابة حتى قال الحسن البصري رضي الله تعالى عنه:[ إن لنا كتباً كنا نتعهدها] وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه يكتب الحديث ويشجع عليه ودعـا إلى جمعه خشية ضياعه وكان مما حمل على تنقيح السنة وحفظها ظهور الوضـع بسـبب الخـلافات السيـاسية والمذهبية فـكتب إلـى الآفـاق : [ انظروا حديث رسول الله فاجمعوه ]. من هذا العرض المفصل نجد أن الكتابة قد شاعت بين مختلف الطبقات من المصدر الأساسي حتى جمعت في الكتب ولم يعد أحد ينكرها في نهاية القرن الأول الهجري .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الفرع الثاني

تدوين الحديث في القرن الثاني الهجري

في مطلع القرن الثاني للهجرة كانت الوثائق قد أصبحت منتشرة ومتوفرة للباحثين وهنا تبدأ المرحلة الثانية من المنهج التاريخي وهي مرحلة نقد الوثائق ودراستها دراسة علمية موضوعية وكان على النقد أن يتم بمستويين:

نقد خارجي يتناول السند الموصل من المرحلة الراهنة إلى الأصل والذي هو في هذه الحالة النبي في أقواله أو المأثور عنه ويتناول هذا النقد دراسة المراحل التي مرت بها الوثائق ومعرفة أي تزييف أو تحريف وقع في هذه الوثائق لاستبعاده ، فوضعت هنا شروط قاسية للتحقيق من هذه الوثائق وخضعت لأسئلة متعددة فعلى سبيل المثال : هل هذه الوثيقة صحيحة كما كانت في الأصل أم لا ؟ هل جرى عليها تحريف أو تزوير ؟ ومن الذي قام بعملية نقل الوثيقة ؟ وكيف تم التحقق من أمانته العلمية في النقل ؟ إلى آخر الأسئلة وهذا مبحث آخر في علوم الحديث برز تحت أسماء مختلفة كعلم الرجال وعلم الجرح والتعديل وعلم تاريخ الرواة وتحمل الحديث وأداؤه.

أما عن المستوى الثاني فهو يتناول النقد الباطن للحديث والمتمثل في المتن وذلك بإخضاعه لشروط دقيقة للتحقق من أن هذا النص هو عين ما قاله الرسول ، وهنا يتوجب علينا معرفة معنى النص ودقة نسبته وهذا ما عرُف باسم علم مصطلح الحديث .

بعد هذين المستويين من النقد نستطيع أن نصل أولا لتحديد دقيق لصحة الوثيقة التاريخية ومن ثم إلى فهم معنى الوثيقة.

ويمكن القول بأن منهج التدوين في عصرالتابعين كان يقوم على جمع الأحاديث النبوية التي تدور حول موضوع واحد فكان لكل باب من أبواب السنة مؤلف خاص به وقد بدأ ذلك على يد ابن شهاب الزهري (ت 24 ه* ).

ثم تطورالتدوين في القرن الثاني إلى مرحلة أخرى وهى جمع أحاديث الأبواب وضم بعضها إلى بعض ومزج الأحاديث بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين واشتهر من بين هذه المؤلفات الموطأ ومصنفا ابن أبى شيبة وعبد الرزاق وقد حملت المصنفات عناوين مثل مصنف وسنن وموطأ وجامع ،وجمعت مادتها الأولى عن الأجزاء والصحف التي دونت قبل مرحلة التصنيف وكان الغرض من جمع السنة بهذه الطريقة في القرن الثاني هو خدمة التشريع وتسهيل استنباط الأحكام .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الفرع الثالث

تدوين الحديث في القرن الثالث الهجري

وفى القرن الثالث الهجري استمر نشاط العلماء في التدوين وبدءوا ينهجون في مصنفاتهم مناهج جديدة وطرقا مختلفة ومن أشهر طرق التصنيف في هذا العصر:

أولاًـ المسانيد

وهى عبارةعن جمع أحاديث كل صحابي على حدة وإن اختلفت الموضوعات التي تتناولها تلك الأحاديث سواء كان الحديث صحيحا أو حسنا أو ضعيفا مرتبين ذلك على حروف الهجاء في أسماء الصحابة وهو أسهل أنواع الترتيب تناولا أو على القبائل أو على السابقة في الإسلام وقد يقتصر في بعضها على أحاديث صحابي واحد كمسند أبى بكر أو أحاديث جماعة منهم كمسند الأربعة أو العشرة المبشرين بالجنة إلى غير ذلك ومن أشهر تلك المسانيد:

مسند أبى داود سليمان بن داود الطيالسي (ت 204ه* ) وهو أول مسند صُنِّف وقد جمعه عنه بعض حفاظ خراسان وهومطبوع في مجلدة كبيرة طبعة دار المعرفة وقد رتبه الشيخ أحمد بن عبد الرحمن البنا الشهيربالساعاتي على الكتب والأبواب الفقهية وسماه منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبى داود جزءان في مجلدة طبع على نفقة المؤلف وتصحيحه 1372 ه* الناشر المكتبة الإسلامية بيروت.

مسند أبى بكر أحمد بن عمرو البزار (ت 299ه* ) وله مسندان المسند الصغير والمسند الكبيرالمعلل وهو المسمى البحر الزخار يبين فيه الصحيح من غيره ويتكلم في تفرد بعض رواة الحديث ومتابعة غيره عليه وقد طبع منه عدة مجلدات بتحقيق الدكتور محفوظ الرحمن زين الله طبعة مؤسسة علوم القرآن ببيروت مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة 1409ه* وقد اعتنى بالمسند الكبير الإمام نور الدين على بن أبى بكر الهيثمي (ت 807 ه* ) فصنف في زوائده كتابا سماه كشف الأستار عن زوائد البزار وهو مطبوع في أربع مجلدات طبعة مؤسسة الرسالة بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي 1404ه*.

3ـ مسند أبى عبد الرحمن بَقِى بن مَخْلَد الأندلسي (ت 276ه* ) وقد روى فيه عن 1300 صحابي ورتبه على أبواب الفقه ويُعد من أوسع المسانيد فهو أكبر من مصنف ابن أبى شيبة ومصنف عبد الرزاق ولم يطبع إلا مقدمته ولم يُعثر على مخطوطاته.

مسند أبى سعيد عثمان بن سعيد الدارمي(ت 280ه* ) وهو مسند كبير يقع في جزأين وقد طبع أكثر من مرة منها طبعة بتحقيق السيد عبد الله هـاشم يمـاني في مجلدتين 1386ه*. ومنها طبعة دار القلم بتحقيق الدكـتور مصطفى دبيب البغا 1417 ه* .

ويطلق بعض العلماء على مسند الدارمي اسم السنن.

مسند أبى محمد عبد بن حميد بن نصر الكِشِّي (ت 249 ه* ) وله مسندان كبير وصغيرومسنده خال عن مسانيد كثير من مشاهير الصحابة وقد طبع المنتخب من مسند عبد بن حميد في مجلدتين.

مسند أبى محمد الحارث بن محمد بن أبى أسامة التميمي (ت 282 ه* ) وتوجد منه مختارات بعنوان المنتقى مخطوط بدار الكتب المصرية حديث 1259 مجاميع كما يوجد العوالي المستخرجة من مسند الحارث في المكتبة الظاهرية مجموع 101/16، وقدخرج الحافظ ابن حجر العسقلاني زوائده وزوائد مسانيد الأئمة أبى داود الطيالسي والحميدي وابن أبى عمر العدني ومُسَدَّد وأحمد بن منيع وأبى بكر بن أبى شيبة وعبد بن حميد على الصحاح الستة ومسند أحمد في كتاب سماه المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية وطبعت النسخة المسندة من الكتاب في تسع عشرة مجلدة طبعة دار العاصمة الرياض 1419ه* .

ومن أشهر تلك المسانيد مسند أبى عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني المتوفى في 240 ه* وأوله مسند العشرة المبشرين بالجنة وفيه زيادات ولده عبد الله ويسير من زيادات أبى بكر القَطِيعي الراوي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ويشتمل على ثمانية وعشرين ألفا وأربعمائة وأربعة وستين حديثا وأشهر طبعات المسند الطبعة الميمنية في ست مجلدات ولم يشترط الإمام أحمد في مسنده جمع الحديث الصحيح ففيه الصحيح وغيره وقـد ألف الحافظ ابن حجر العسقلاني كتابه المسمى القول المُسَدَّد في الذب عن المسند رد فيه على من زعم وجود أحاديث موضوعة في المسند وهو مطبوع في جزء صغير عدة طبعات منها طبعة بتحقيق عبد الله محمد الدرويش بدار اليمامة دمشق1405 ه*وقد اعتنى العلماء بمسند الإمام أحمد فقد رتبه بعض الحفاظ الأصبهانيين على الأبواب الفقهية منهم الحافظ ناصر الدين بن رزيق ورتبه الحافظ محمد بن أبى محمد بن عبد الله المقدسي الحنبلي على حروف المعجم وممن رتبه أيضا على الموضوعات الفقهيةالشيخ أحمد بن عبد الرحمن ألبنا في كتاب سماه الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيبانى وعلى هامشه كتاب بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني وهومطبوع في إحدى عشرة مجلدة طبعة دار إحياء التراث العربي .

وعلى أية حال فإن المسانيد لم تقتصر على جمع الحديث الصحيح بل احتوت على الأحاديث الضعيفة أيضا مما يجعل من الصعوبة الإفادة منها إلا من قبل المتخصصين في الحديث وعلومه وكذلك فإن طريقة الترتيب في المسانيد تجعل من الصعوبة أيضا الوقوف علىأحاديث حكم معين لأنها لم ترتب على أبواب الفقه.

ثانيا: كتب الصحاح

ثم ظهر اتجاه آخرللعلماء اعتنى بالحديث الصحيح فقط وبتبويبه على الموضوعات الفقهية تسهيلا للعلماءوالفقهاء عند الرجوع إلى حكم فقهي معين ومن أشهر تلك المصنفات التي اعتنت بالحديث الصحيح خاصة:

كتاب الإمام الجليل أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى في سنة 256 ه* المسمى بالجامع الصحيح وهو مشهور باسم صحيح البخاري وقد اقتصر في كتابه على الصحيح وإن كان لم يستوعب كل الصحيح ولم يشترط ذلك في كتابه فقد انتقى أحاديثه من جملة أحاديث حفظها بلغت ستمائة ألف حديث وجملة أحاديث صحيح البخاري سبعة آلاف وستمائة وثمانية وخمسين حديثا بالمكرر فطريقته أن يقطع الحديث الواحد ويفرقه في مواطن مختلفة تخدم الباب الفقهي الذي يضع تحته الحديث وطبع صحيح البخاري طبعات كثيرة وأشهر طبعاته وأصحها الطبعة السلطانية 1311 ه* في ثلاث مجلدات وقد اعتنى العلماء بصحيح البخاري عناية فائقة وذلك لاعتباره أصح كتاب بعد القرآن الكريم فشرحه كثير من العلماء .

ومن أشهر شروحه :

أـ فتح الباري شرح صحيح البخاري للإمام الحافظ شيخ الإسلام أبى الفضل شهاب الدين أحمد بن على بن حجرالعسقلاني (ت852ه* ) واعتنى فيه ابن حجر بتراجم الرجال والمشاكل الحديثية ثم تعرض للمسائل الفقهية وبعض الإعراب والترجيح بين أقوال العلماء وهو مطبوع في ثلاث عشرة مجلدة سوى المقدمة بالمطبعة السلفية بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي وقد طبع أكثر من مرة .

ب ـ عمدة القاري شرح صحـيح البـخاري للإمام بدر الدين محمد بن أحمد العيني المتوفى في 855 ه* وقد اعتنى فيه بذكر المسائل الفقهية بجانب ترجمة الرجال وهو مطبوع في أحد عشر جزءًا بدار الطباعة العامرة بالأستانة بدون تاريخ وطبع في إسطنبول من سنة 1308 ه* إلى سنة 1311 ه* في ثلاث عشرة مجلدة.

ويأتي صحيح الإمام مسلم بن الحجاج القشيري (ت 261 ه* ) في المرتبة التالية لصحيح البخاري وقد أخذ الحديث عن شيخه أبى عبد الله البخاري وهو على طريقة شيخه اعتنى بالحديث الصحيح فقط في كتابه ولكنه اختلف عن شيخه بأنه لم يُقَطِّع الحديث في الأبواب بل ضـم الأحـاديث وطـرقها في موطن واحد بأسانيدها المتعددة وألفاظها المختلفة فسهل تداوله وأشهرطبعاته طبـعة دار إحـياء الكتب العربية 1375 ه* وعدد أحاديثها سبعة آلاف وسبعمائة وسبعةوأربعون حديثا بالمكرر في أربع مجلدات مع مجلدة خاصة بالفهارس بتحقيق الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي وقد اعتنى العلماء بشرح صحيح مسلم.

ومن أشهر شروحه :

أـ إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض بن موسى اليحصبي (ت 544 ه* ) ويوجد منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية وقد أكمل به كتاب المعلم بفوائد كتاب مسلم للعلامة محمد بن على المازري (ت 536 ه* ) وطبع بتحقيق محمد الشاذلي النيفر بدار الغرب الإسلامي 1408 ه* في ثلاث مجلدات .

ب ـ المنهاج في شرح مسلم بن الحجاج للإمام أبى زكريا يحيى بن شرف النووي (ت 676 ه* ) وهو شرح مفيد ولم يتوسع فيه الإمام النووي وهو مطبوع أكثر من مرة وأشهر طبعاته بالمطبعة المصرية ومكتبتها 1277ه* .

وقد عد العلماء صحيحي البخاري ومسلم أصح كتب الحديث وقد اعتمد كل منهما في تصنيفه على كتب المسانيد وصحائف الحديث الأخرى التي ثبت سماعها من شيوخهما إضافة إلى الروايات الشفهية التي أضافها كل من البخاري ومسلم إلى صحيحيهما وبذلك حفظا مادة كثير من الكتب والمسانيد المفقودة .

ثالثا: السنن

ثم اتجه العلماء إلى طريقة أخرى في التصنيف حيث جمعوا الأحاديث مرتبة على الأبواب الفقهية واعتنوا في هذه التصانيف بإبراز الجانب الفقهي ولم يشترطوا في كتبهم تلك إفراد الحديث الصحيح بل ضَمَّنُوا كتبهم الصحيح والحسن والضعيف وتلك المصنفات اشتهرت باسم السنن ومن أبرزها:

أولاً: سنن أبى داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت 275 ه* ) وقد ركز أبو داود في كتابه على أحاديث الأحكام وإذا كان في كتابه حديث ضعيف نبه عليه ولم يخرج حديثا في إسناده راومتفق على تركه ويبلغ عدد أحاديث سنن أبى داود خمسة آلاف ومائتين وستة وسبعين حديثا ويختلف هذا الرقم باختلاف ترقيم الطبعات أو اختلاف الروايات وقد أجاد في ترتيب أحاديثه فأثنى عليه العلماء ونصحوا المشتغلين بالفقه بالرجوع إليه ويقف كتاب أبى داودفي مقدمة السنن الأربعة وقد طبع عدة طبعات في القاهرة والهند وأشهر طبعاته طبعة الأستاذ محيى الدين عبد الحميد في أربع مجلدات

ومن أشهر شروحه:

أـ معالم السنن للإمام أبى سليمان الخطابي(ت 388 ه* ) وهو مطبوع في حلب في أربع مجلدات بتحقيق الشيخ محمد راغب الطباخ 1351 ه*.

ب ـ عون المعبود شرح سنن أبى داود لشمس الحق محمد أشرف الصديقي المشهور بشمس الحق العظيم آبادي وهو مطبوع بدلهي 1323 ه* ثم طبع بدار الكتب العلمية في سبع مجلدات 1410 ه وبهامشه شرح ابن القيم.

ثانياًـ وسنن الترمذي أبى عيسى محمد بن عيسى السلمي (ت279 ه* ) ويسمى جامع الترمذي وضمن فيه الترمذي الحديث الصحيح والحسن والضعيف وقد أبان في كتابه عن علل الحديث والتزم في كتابه ذكرالأحاديث التي عمل بها الفقهاء أو احتجوا بها وبين فيه مذاهب الصحابة والفقهاء واختصرفيه طرق الأحاديث فيذكر حديثا واحدا في الباب أو أكثر ثم يشير إلى ما عداه إذا اتفق في معناه وقد أضاف الإمام الترمذي في آخر كتابه كتابا سماه العلل وقد بلغت جملة أحاديث الجامع أربعة آلاف وأربعمائة وخمسة عشر حديثا وقد طبع جامع الترمذي عدة طبعات في الهند ومصر ومن أشهرها طبعة الحلبي بتحقيق الأستاذ أحمد محمد شاكر وقد حقق الجزء الأول والثاني منها وحقق الثالث الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي وحقق بقيته الأستاذ إبراهيم عطوة وتقع في خمس مجلدات .

ومن أشهر شروحه:

أـ عارضة الأحوذي على الترمذي للحافظ أبى بكر محمد بن عبد الله الإشبيلي المعروف بابن العربي المالكي المتوفى في سنة 543 ه* وهو مطبوع فى ثلاث عشرة مجلدة بالمطبعة المصرية بالأزهرومكتبة الصاوي 1350 ه* .

ب ـ تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي للعلامة محمد بن عبد الرحمن المباركفوري وهومطبوع في عشر مجلدات سوى المقدمة وقد شرح الحافظ عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي(ت 795 ه* ) القسم الخاص بالعلل وقد طبع في مجلدتين بتحقيق الدكتور نور الدين عتر طبعة دارالملاح1398 ه* 

ثالثاً : وسنن الإمـام النسـائي أبى عبد الرحمـن أحـمد بن شعـيب (ت 303 ه* ) وله السنن الكبرى والسنن الصغرى وهى المعروفة باسم المجتبى وقد اشتمل المجتبى على الحديث الصحيح والحسن والضعيف بقلة بالنسبة إلى بقية كتب السنن وبلغت أحاديث السنن الصغرى خمسة آلاف وسبعمائة وستة وسبعين حديثا وأما السنن الكبرى فكان من طريقة النسائي فيها أن يخرج عن كل من لم يجمع العلماء على تركه وبلغت أحاديث السنن الكبرى أحد عشر ألفا وسبعمائة وسبعين حديثا ويلاحظ أن المجتبى اقتصر على أحاديث الأحكام فضم أربعة وثلاثين كتابا فقط أما السنن الكبرى فضمت ثلاثة وستين كتابا وقد طبع المجتبى فى أربع مجلدات بترقيم وعناية الشيخ عبد الفتاح أبو غدة طبعة دار البشائر الإسلامية وطبعت السنن الكبرى في ست مجلدات بتحقيق عبد الغفار سليمان البنداري وسيد كسروري حسن طبعة دار الكتب العلمية.

ومن شروح المجتبى.

أ ـ كتاب زهر الربا على المجتبى للحافظ جلال الدين السيوطي (ت911ه* ).

ب ـ وكذا شرح الإمام نور الدين بن عبد الهادي المعروف بالسندي(ت 1138 ه* ) وقد طبع الشرحان معا بهامش طبعة المجتبى .

رابعاً: وسـنن ابن ماجة وهو أبو عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجة القزويني(273 ه* ) وقد عد العلماء كتاب سنن ابن ماجة من تتمة الكتب الستة التي تدور عليها أحاديث الأحكام وقدمها بعض العلماء على موطأ الإمام مالك وذلك لأن زيادات ابن ماجة على الكتب الخمسة وهى صحيح البخاري ومسلم وسنن أبى داود والترمذي والنسائي أضعاف زيادات الموطأ على الكتب الخمسة فأرادوا بضم كتاب ابن ماجه إلى الكتب الخمسة تكثيرالأحاديث المرفوعة وقد خرج ابن ماجه في سننه الحديث الصحيح والحسن والضعيف بل في كتابهما يقرب من ثلاثين حديثًا موضوعًا ويقال إن ابن ماجه انتقى مادته من عدد قليل من المصادر ويبلغ عدد أحاديث سنن ابن ماجه أربعة آلاف وأربعمائة وخمسة وثمانين حديثا شاملة الزوائد ومن شروح ابن ماجه:

 

أ ـ مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجه للإمام السيوطي(911 ه* ) وقد طبع على هامش طبعة دلهي 1282ه*.

 

ب ـ كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجة لأبى الحسن بن عبد الهادي المعروف بالسندي وهو مطبوع بالمطبعة العالمية بالقاهرة 1313ه*.

 

هذا وقد عَدَّ العلماء القرن الثالث الهجري أزهى عصور السنة وأزهاها ففيه دُوِّنَت الكتب الستة التي اعتمدتها الأمة ولايكاد يخرج عنها حديث من أحاديث الأحكام التي يُستعان بها في الحكم على المسائل الفقهية ونشطت في ذلك القرن أيضا رحلة العلماء وكان اعتمادهم على الحفظ والتدوين معا فكان النشاط العلمي قويا خلال ذلك القرن فبرز العلماء والنقاد وتجلت ثمار هذا النشاط في تدوين الصحاح.

 

وقداقتصر دور العلماء في القرون التالية على الجمع بين كتب السابقين أواختصارها أوتهذيبها أو إعادة ترتيبها وهكذا انصبَّ اهتمامهم على الكتب المدونة وقَلَّتْ بينهم الرواية الشفهية لذلك عَدَّ أهل العلم رأس سنة ثلاثمائة للهجرة الحدالفاصل بين المتقدمين والمتأخرين من أهل الحديث كما قال ذلك الإمام الذهبي في مقدمة ميزان الاعتدال .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الفرع الرابع

تدوين الحديث في القرن الرابع الهجري

يُعَد القرن الرابع الهجري بداية عصر ترتيب الحديث وتهذيب مصنفاته واستمرالعلماء يساهمون بإنتاجهم العلمي في خدمة السنة النبوية ويبرزون قدراتهم في التصنيف واتجهوا في مجال التأليف إلى اتجاهين :

الاتجاه الأول : هو التصنيف على نفس طريقةالسابقين من علماء القرن الثالث فمنهم من صنف في الصحيح ومنهم من جمع السنن ومنهم من اهتم بالمسانيد .

الاتجاه الثاني : هو القيام بتأليف مصنفات جديدة تعددت مناهجها وأغراضها فمنها ما يهدف إلى جمع الحديث وترتيبه أو شرحه ومنها ما يهدف إلى خدمة علوم الحديث كعلم الرجال وعلم مصطلح الحديث وغيرها غير أن أصحابها لم ينهجوا منهجا واحدا في تصنيفها ولذا تنوعت مؤلفاتهم وكانت لهم في ذلك مذاهب شتى .

مصنفات الاتجاه الأول

أولاً: الصحاح

1 ـ صحيح ابن خزيمة لأبى عبد الله محمد بن إسحـاق بن خـزيمة النيسـابوري المتوفى في 311 ه‍ ويعرف عند المحدثين بإمام الأئمة والجزء الموجود من الكتاب مطبوع في أربع مجلدات بتحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي طبعة المكتب الإسلامي وأما باقي الكتاب فهو مفقود .

2 ـ صحيح ابن حبـان وهـو أبو حـاتم محمـدبن أحمـد بن حبـان الـبستي (ت 354 ه‍ ) واسم كتابه التقاسيم والأنواع وقد طبعت منه قطعة في ثلاث مجلدات وترتيبه مخترع عجيب فلم يرتبه على الأبواب ولا على المسانيد وسبب ذلك التصنيف العجيب أنه كان عارفا بالكلام والنحو وغير ذلك والتخريج من كتابه عسيرجدًّا وقد رتبه أحد العلماء على الأبواب الفقهية ترتيبًا حسنًا وهو الأمير علاء الدين أبو الحسن على بن بَلْبَان الفارسي (ت 739 ه‍ ) وسمى كتابه الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان وهو مطبوع في ست عشرة مجلدة بتحقيق شعيب الأرنؤوط طبعة مؤسسة الرسالة ويرى بعض العلماء أن أصح من صنف في الصحيح بعد الشيخين هما ابن خزيمة فابن حبان وإن كان صحيح ابن خزيمة أعلى رتبة من صحيح ابن حبان .

3 ـ صحيح ابن السكن المسمى بالصحيح المنتقى والسنن الصحاح المأثورة عن رسول الله لأبى على سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي نزيل مصر(ت 353 ه‍ ) وقد حذف منه الأسانيد وجعله أبوابًا في جميع ما يُحتاج إليه وضَمَّنَه ما صح عنده من السنن المأثورة وله فيه منهج فى الحكم على الحديث وبيان علته.

ثانياً: السنن

1 ـ سنن أبى بكر محمد بن يحيى الهمداني الشافعي(ت347 ه‍ ) وقيل عن سننه كأن سننه لم يسبق إلى مثلها .

2 ـ سنن أبى بكر أحمد بن على بن أحمد المشهور بابن لاَلٍ ومعناه بالفارسية الأخرس المتوفى في 398ه‍.

3 ـ سنن أبى بكر النجاد واسمه أحمد بن سليمان بن الحسن الحنبلي (ت 348 ه‍ )

وهو كتاب كبير.

4 ـ سنن الدارقطني وهو الإمام أبوالحسن على بن عمر الحافظ البغدادي المتوفى في 385 ه‍ وقد جمع في كتابه ذلك غرائب السنن وأكثر فيه من رواية الأحاديث الضعيفة وبيان عللها وهو مطبوع في أربعة أجزاء في مجلدتين طبعةعالم الكتب بيروت وعليه شرح لأبى الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي واسمه التعليق المغنى على الدارقطني .

ثالثاً: المسانيد

مسند الحسن بن سفيان أبى العباس الشيبانى النسائي محدث خراسان وإمام عصره المتوفى في 303ه‍.

مسند الرُّويَاني أبى بكر محمد بن هارون(ت 307 ه‍ ) وهو مطبوع في ثلاث مجلدات طبعة مؤسسة قرطبة1417ه‍ قال بعض أهل العلم إنه ليس دون السنن في الرتبة .

مسند دَعْلَج وهو أبو محمد دَعْلَج بـن أحمد البـغدادي (ت 351 ه‍ ).

4 ـ مسند أبى محمد عبد الرحمن بن أبى حاتم التميمي (ت 327 ه‍ ).

مسند أبى يعلى الموصلي أحمد بن على بن المثنى التميمي (ت 307 ه‍ ) وقد زاد على المائة وعَمَّر ورحل الناس إليه وقيل عن مسنده إن مسند أبى يعلى كالبحر وهو مطبوع في ثلاث عشرة مجلدة بتحقيق حسين أسد طبعة دار المأمون للتراث 1393 ه‍.

مصنفات الإتجاه الثاني

وأما المصنفات في الاتجاه الثاني فهي تمثل الإنتاج العلمي المتميز لعلماء القرن الرابع حيث قاموا بالاستدراك والتتبع لما صنفه أئمة القرن الثالث مع إضافة مصنفات جديدة في جمع الحديث وترتيبه وشروحه وعلوم الحديث الأخرى.ومن أبرز طرق ومناهج التصنيف التي ظهرت في القرن الرابع:

أـ المستدركات : ومن ذلك كتـاب الالـتزامات لأبى الحسن على بن عمر الدارقطني المتوفى في 385 ه‍ وكتاب التتبع له أيضًا وجمع في الكتابين ما وجده على شرط البخاري ومسلم وليس بمذكور في الصحيحين وذكرفيهما بعض الأحاديث المنتقدة عليهما وقد طبع الكتابان معًا الالتزامات والتتبع بتحقيق مقبل بن هادى الوادعي طبعة المكتبة السلفية المدينة المنورة.

ب ـ المستخرجات: ومعنى المستخرج أن يأتي المؤلف إلى كتاب كصحيح البخاري مثلا فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه عن طريق شيوخه هو من غير طريق صاحب الكتاب فيجتمع مع صاحب الكتاب وهو البخاري مثلا في شيخه أو مَنْ فوقه.

ومن أبرز تلك المستخرجات:

1 ـ مستخرج الإسماعيلي وهو الحافظ أبوبكرأحمد بن إبراهيم الجرجاني المتوفى في 371 ه‍ وهو كتاب مخرج على صحيح البخاري .

2 ـ مستخرج الحافظ أبى عبد الله محمد بن العباس الضبي الهروي المعروف بابن أبى ذُهْل المتوفى في 378 ه‍ وهو أيضا مخرج على صحيح الإمام البخاري .

3 ـ مستخرج الحافظ أبى عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائيني المتوفى في 316 ه‍ وهو مخرج على صحيح مسلم وقد طبع في حيدرآباد 1363 ه‍ وتوالت طباعته حتى طبع منه خمس مجلدات .

4 ـ مستخرج الحافظ أبى محمد القاسم بن أصبغ البياني القرطبي المتوفى في 340 ه‍ وهو مخرج على صحيح مسلم وكان قد فاته سماعه فخرج صحيحاعلى هيئته.

ولم يقتصر العلماء في مستخرجاتهم على الصحيحين فقط بل تخطوا ذلك إلى غيرالصحيحين

وذلك على التفصيل التالي:

1 ـ فألف الإمام أبو محمد عبد الله بن على النيسابوري المعروف بابن الجارود المتوفى في 307 ه‍ كتابه المنتقى وهو المنتقى المختار من السنن المسندة عن رسول الله في الأحكام وهو كالمستخرج على صحيح ابن خزيمة وأحاديثه تبلغ ألفا ومائة وأربعة عشر حديثا ولم ينفرد عن الشيخين منها إلا باليسير وهو مطبوع بتحقيق السيد عبد الله هاشم اليماني المدني بالمدينة المنورة 1382 ه‍ وطبعة أخرى بتحقيق عبد الله عمر البارودي طبعة مؤسسة الكتب الثقافية 1408 ه‍ وله شرح يسمى بالمرتقى لأبى عمرو الأندلسي .

2 ـ ومستخرج قاسم بن أصبغ القرطبي( ت340 ه‍ ) فاته السماع من أبى داود فصنف سننا على وضع سنن أبى داود.

3ـ ومستخرج أبى على الحسن بن على بن نصر الخرساني الطوسي المتوفى في 312 ه‍ على سنن الترمذي وهو مطبوع في خمس مجلدات بتحقيق أنيس بن أحمد بن طاهر الإندونيسي طبعة مكتبة الغرباء الأثرية 1415 ه‍.

ج ـ المعاجم:

ومن طرق التصنيف في القرن الرابع طريقة التأليف على المعاجم والمعجم هو ذكر الأحاديث في مصنف على ترتيب الصحابة أوالشيوخ أو البلدان أو غير ذلك وغالبا ما يكون الترتيب على حروف الهجاء ومن أمثلة المعاجم:

معاجم الطبراني الثلاثة وهو سليمان بن أحمد الشافعي(ت360 ه‍ ) وهى:

أ ـ المعجم الكبير وهو مؤلف في أسماء الصحابة على حروف المعجم عدا مسند أبى هريرة فقد أفرده في مصنف وهو مطبوع في خمس وعشرين مجلدة بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي طبعة وزارة الأوقاف العراقية .

ب ـ المعجم الأوسط ألفه في أسماء شيوخه وهم قريب من ألفى رجل وكان يقول عنه هذا الكتاب روحي لأنه تعب فيه وقد جمع فيه الصحيح وغيره وهو مطبوع في عشر مجلدات طبعة دار الحرمين بالقاهرة 1416ه‍ بتحقيق طارق عوض الله وعبد المحسن إبراهيم.

ج ـ المعجم الصغير خرج فيه عن ألف شيخ ويشتمل على ألف وخمسمائة حديث بأسانيدها خرج فيه عن كل شيخ حديثا أو حديثين وهومطبوع في مجلدتين بتحقيق محمد شكور وسماه الروض الداني إلى المعجم الصغير للطبراني طبعةالمكتب الإسلامي بيروت 1405 ه‍.

2 ـ وهناك معجم الشيوخ لأبى سعيد أحمد بن محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي المتوفى في340 ه‍ وهو مطبوع في ثلاث مجلدات بتحقيق عبد المحسن إبراهيم طبعة دارابن الجوزي 1418 ه‍.

د ـ الشروح:

وقد شاهد القرن الرابع الهجري بداية شروح كتب الحديث وإن كانت الشروح مختصرة فتلك بداية أي فن ومن تلك الشروح:

1 ـ تهذيب الآثار لأبى جعفر محمد بن جريرالطبري(ت 310 ه‍ ) وهو من عجائب كتبه ابتدأ فيه بما رواه أبو بكر الصديق مما صح عنه بسنده وتكلم عن كل حديث بعلله وطرقه وما فيه من الفقه والسنن واختلاف العلماء وحججهم وما فيه من المعاني والآثار والغريب فتم منه مسند العشرة المبشرين بالجنة وأهل البيت والموالى ومسند ابن عباس قطعة كبيرة ومات قبل تمامه وقد طبع منه خمسم جلدات بتحقيق محمود شاكر طبعة مكتبة الخانجي ثم طبع جزء بتحقيق على رضا بن عبدالله بن على رضا طبعة دار المأمون للتراث 1416 ه‍.

2 ـ شرح معاني الآثار لأبى جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي المشهور بالطحاوي المتوفى في 321 ه‍ وهو كتاب جليل مرتب على الكتب والأبواب الفقهية ذكر فيه الآثار المروية عن رسول الله في الأحكام التي يتوهم أن بعضها ينقض بعضا وبَيَّن ناسخها من منسوخها ومقيَّدها من مطلقها وما يجب العمل به وما لا يجب وهومطبوع في أربع مجلدات بتحقيق محمد الزهري النجار طبعة دار الكتب العلمية.

ه‍ ـ التفسيربالمأثور:

ومن طرق التصنيف في القرن الرابع الهجري أيضا التفسير بالمأثور وهو تفسيرآيات القرآن الكريم بما ورد من حديث رسول الله ويُعَدُّ هذا الشكل من التصنيف حفظا للسنة النبوية وجمعا لها مع القرآن الكريم في كتاب واحد والآثار الواردة عن وجود هذا الشكل من التصنيف في القرون الثلاثة الأولى تكاد تكون قليلة .

ومن أشهر هذه المصنفات في القرن الرابع:

جامع البيان عـن تـأويل آي القرآن للإمام محمد بن جرير بن يزيد الطبري (ت310 ه‍ ) ذكر فيه من الأحاديث ما لا يُحْصَى تفسيرا لآيات القرآن الكريم ومن أشهر طبعاته طبعة دار المعارف بتحقيق أحمد شاكر ومحمود شاكر في خمس عشر مجلدة.

2ـ التفسير بالمأثور لأبى بكر محمد بن إبراهيم النيسابوري المعروف بابن المنذر صاحب التصانيف وكان مجتهدا لا يقلد أحدا

3ـ معالم التنزيل لأبى القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي الحافظ الكبير المتوفى في317 ه‍ ويعرف بالبغوي الكبير وقد يوجد فيه من المعاني والحكايات ما يُحْكَم بضعفه أو وضعه وهو مطبوع مع تفسيرابن كثير في نسخة واحدة كما طبع مع تفسير الخازن .

و ـ المصاحف والقراءات:

ومن مناهج التصنيف في القرن الرابع أيضا ما دون عن المصاحف والقراءات المتضمنة للأحاديث والآثار المسندة ومن ذلك:

كتاب المصاحف لأبى بكرمحمدبن القاسم الأنباري(ت 328 ه‍ ) وهو معدود في حفاظ بغداد.

كتاب الوقف والابتداء لأبى جعفرأحمد بن محمد المرادي المعروف بابن النحاس المتوفى في 308 ه‍ وقد توفى غريقا في النيل وله في ذلك كتابان كبير وصغير.

ز ـ السنة:

ومن المصنفات في القرن الرابع الهجري ما يُعرف بكتب السنة وهى الكتب الحاضة على اتباع السنة النبوية والعمل بها وترك البدع والأهواء ومن تلك الكتب:

كتاب السنة لأبى بكر أحمد بن محمد الحنبلي المعروف بالخلال وهو مطبوع بتحقيق الدكتور عطية بن عتيق الزهراني طبعة دار الراية 1415 ه‍.

كتاب السنة لأبى حفص عمر بن أحمد البغدادي المعروف بابن شاهين الحافظ الكبير صاحب التصانيف 385ه‍ .

ح ـ المسلسلات:

ومن مناهج التدوين المتنوعة في القرن الرابع ما يسمى بالمسلسلات ومعناه إيراد كل حديث تتابع رجال إسناده على صفة واحدة إما صفة قوليه أو صفة فعلية ومن فوائد هذه المسلسلات اشتمالها على زيادة ضبط مِنَ الرواة والمصنفات في المسلسلات كثيرة من أشهرها كتاب المسلسلات لأبى بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسين بن شاذان محدث بغداد(ت 383ه‍ ) .

ط ـ الأجزاء الحديثية:

وهناك ما يسمى بالأجزاء الحديثية والجزء معناه تأليف أحاديث وجمعها عن راو واح دسواء كان الرجل صحابيا أو غير ذلك وقد يأتي الجزء في موضوع واحد بعينه ومن هذه الأجزاء الحديثية:

جزء ابن الغطـريف وهـو أحمد بن محمد بن أحمد بن الغطـريف الجرجاني المتوفى في 377 ه‍ وهو مطبوع بتحقيق الدكتور عامر حسن صبري طبعة دار البشائر الإسلامية 1417ه‍.

الأجزاء القطيعيات وهى خمسة أجزاء وتسمى الفوائد المنتقاة والأفراد الغرائب الحسان لأبى بكر أحمد بن جعفر القَطِيعي (ت368 ه‍ ) وقد طبع الجزء الأول من هذه الأجزاء وهو جزء الألف دينار تحقيق بدر بن عبد الله البدرطبعة دار النفائس الكويت 1414 ه‍.

القَدَر لأبى بكر جعفر بن محمد الفريابي (ت 301 ه‍ ) وهو مطبوع بتحقيق عبد الله بن حمدالمنصورطبعة مكتبة أضواء السلف 1418 ه‍.

الدعاء للقاضي أبى عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي المتوفى في 330 ه‍ وهومطبوع بتحقيق سعيد بن عبد الرحمن بن موسى القزقي طبعة دار الغرب الإسلامي 1413 ه‍.

القناعة لأبى بكرأحمدبن محمد بن إسحـاق الدينوري المـعروف بـابن السني المتوفى في 364 ه‍ وهو مطبوع بتحقيق عبد الله بن يوسف الجديع طبعة مكتبة الرشد الرياض 1409 ه‍.

الغيلانيات وهى فوائد أبى بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي البزاز(ت 354 ه‍ ) وهى مطبوعة بتحقيق الدكتور فاروق بن عبد العليم طبعة مكتبة أضواء السلف 1416 ه‍.

7ـ جزء أبى عبد الله محمد بن مخلد بن حفص الدوري(ت 331 ه‍ ) وهو جزء لطيف مشتمل على نحو تسعين حديثا.

ي ـ الأمالي:

ومنها ما يسمى بالأمالي جمع إملاء وهوأن يجلس العالم ويتكلم بما فتح الله عليه من العلم فيدونه تلاميذه وكانت هذه الطريقة مشهورة بين أهل العلم من السلف ثم مات الحفاظ وقَلَّ الإملاء وقد شرع الحافظ السيوطي في الإملاء بمصر سنة 872 ه‍ وجدد مجالس الإملاء بعد انقطاعها ومن تلك الأمالي .

أمالي أبى عبدالله الحسين بن إسماعيل المحاملي(ت 330 ه‍ ) شيخ بغداد ومحدثها وهى في ستة عشر جزءا من رواية البغداديين والأصبهانيين .

أمالي أبى القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي(ت 339 ه‍ ) وله أمالي كثيرة في مجلدة ضخمة فيها أحاديث بأسانيده.

ك ـ الأربعينات:

ومنها أيضا ما يسمى بالأربعينات وطريقتهم أن يجمع المصنف أربعين حديثا في كتاب تحت موضوعات متعددة إما بإسناد صحيح أوغير ذلك ومن أشهرها.

الأربعين لأبى بكر الآجري(ت 360 ه‍ ) وهو مطبوع بتحقيق بدر بن عبد الله البدرطبعة مكتبة المعلا الكويت 1408ه‍ .

الأربعين لأبى بكر الكلاباذي محمد بن إبراهيم الحنفي(ت 380 ه‍ ).

3ـ الأربعين لأبى العباس الحسينبن سفيان النسوي (ت 303 ه‍ ) وهو مطبوع بتحقيق محمد بن ناصر العجمي طبعة دار البشائرالإسلامية 1414 ه‍.

هذاوقد صاحب تدوين الحديث النبوي علوم خادمة له لم يتم لهاالاكتمال إلا في القرن الرابع ومن هذه العلوم علم مصطلح الحديث.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الفرع الخامس

تدوين الحديث في القرن الخامس والسادس الهجري

وقد صنف أهل القرن الخامس الهجري كتبًا في المستخرجات ومن أشهرها:
مستخرج الحافظ أبى بكر أحمد بن موسى الأصبهاني المعروف بابن مردويه المتوفى في 416 ه‍ صاحب التفسير والتاريخ وقد استخرجه على صحيح البخاري .
مستخرج الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد المعروف بأبي نعيم الأصفهاني(ت 430 ه‍ ) وهو على صحيحي البخاري ومسلم.
مستخرج أبى محمد الحسن بن أبى طالب البغدادي المعروف بالخلال(ت 439 ه‍ ) وهو مستخرج على الصحيحين أيضا.
هذا وقد طور بعض علماء القرن الخامس طريقة التأليف على المستخرج حيث أطلقوه على الكتاب الذي استخرجه مؤلفه وجمعه من كتب مخصوصة ولم يقتصر في ذلك على الصحيحين فقط ومثال ذلك مستخرج الحافظ أبى القاسم عبد الرحمن بن محمد الأصفهاني المعروف بابن مَنْدَه المتوفي في470 ه‍ وقد جمعه من كتب كثيرة واستخرجه للتذكرة وسماه المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الناس للمعرفة جمع فيه فأوعى .
وكثيرا ما ينقل الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتبه عن مستخرج ابن مَنْدَه هذا فيقول ذكر ابن منده في مستخرجه وتارة يقول في تذكرته .

ه‍ ـ السنن : من العلماء من دون على طريقة السنن ومثال ذلك :
سنن أبى القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري المعروف باللالكائي الحافظ المتوفى في 418 ه‍ وهو مطبوع في مجلدتين .
ومن أشهر المصنفات في السنن في ذلك القرن سنن الحافظ الكبير أبى بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت 458 ه‍ ) وهى السنن الكبرى وهى مطبوعة في عشر مجلدات كبار طبعة حيدرآباد الهند وهى على ترتيب مختصرالمزني وهى مستوعبة لأكثر أحاديث الأحكام وله السنن الصغرى وهى مطبوعة في أربع مجلدات بتحقيق بهجت يوسف حمد طبعة دار الجيل 1415 ه‍ وعلى السنن الكبرى حاشية مطبوعة للشيخ علاء الدين المارديني الحنفي المعروف بابن التركماني المتوفى في 750 ه‍ سماها الجوهرالنقي في الرد على البيهقي أكثرها اعتراضات على الإمام البيهقى ومناقشات له ومباحثات معه.


وقد صنف البيهقى كتبا أخرى كثيرة منها:


شعب الإيمان وهو مطبوع في تسع مجلدات بالفهارس بتحقيق محمد السعيد بن بسيوني زغلول طبعة دار الكتب العلمية 1410 ه‍.
معرفة السنن والآثار وهو مطبوع في خمس عشرة مجلدة بتحقيق عبد المعطى قلعجي طبعة جامعة الدراسات الإسلامية كراتشي باكستان1412 ه‍.
دلائل النبوة وهو مطبوع في سبع مجلدات بتحقيق عبد المعطى قلعجي طبعة دار الكتب العلمية 1408 ه‍.
4ـ الخلافيات وطبع منه ثلاث مجلدات بتحقيق مشهور بن حسن آل سلمان طبعة دار الصميعي للنشروالتوزيع1414 ه‍.

و ـ المسانيد : من العلماء من صنف على طريقة المسند مثل :
مسند أبى الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني المتوفـى في 402 ه‍.
مسند كتاب الشهاب في المواعظ والآداب ويعد شكلا جديدا في الجمع على طريقة المسانيد وهو عشرة أجزاء في مجلدة واحدة لشهاب الدين أبى عبد الله محمد بن سلامة القضاعي قاضى مصر(ت 454 ه‍ ) جمع فيه أحاديث قصيرة وهى ألف ومائتي حديث في الحكم والوصايا محذوفة الأسانيد مرتبة على الكلمات من غير تقيد بحرف وهو مطبوع في مجلدتين بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي طبعة مؤسسة الرسالة 1405 ه‍.

زـ الأبواب الخاصة:

ومن أشكال التدوين في القرن الخامس تلك الكتب المفردة في أبواب خاصة كالإيمان والإخلاص والطهور وغير ذلك ومنها كتاب الدعوات لأبى العباس جعفر بن محمد بن المستغفر المعروف بالمستغفري النسفي المتوفـى في 432 ه‍ ومن تصانيفه فضائل القرآن والشمائل وغير ذلك إلا أنه كان يروى الموضوعات من غير تبيين .
ح ـالفوائد:

ومن المصنفات في القرن الخامس أيضا ما يسمى بالفوائد وتكون في الرجال وضبط كلمات الحديث ونحوذلك ومنها.
فوائد أبى عمرو عبد الوهاب بن محمد بن مَنْدَه الأصبهاني الحافظ الفاضل المتوفى في 475 ه‍.
فوائد أبى الحسين محمد بن على بن المهتدى بالله ويعرف بابن الغريق(ت 465 ه‍ ) وهو آخر من حدث عنه الدارقطني.
ط ـ التفسير بالمأثور :

هذا وقد تتابع التأليف في مجال التفسير الذي يضم أحاديث وآثار بجانب تفسيرآيات القرآن ومن تلك التفاسير .
تفسير أبى إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي ويقال الثعالبي النيسابوري المتوفى في 427 ه‍ وكان أوحد زمانه في علم التفسير وهو مطبوع في أربع مجلدات منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت لبنان .
الوسيط في تفسير القرآن المجيد لأبى الحسن على بن أحمد الواحدي النيسابوري المتوفى في468ه‍ وهو من تلامذة أبى إسحاق الثعلبي وله كتاب في أسباب النزول وهومطبوع في مجلدة ولم يكن له ولا لشيخه الثعلبي كبير بضاعة في الحديث بل في تفسيريهما وخصوص االثعلبي له أحاديث موضوعة وقصص باطلة وهو مطبوع في أربع مجلدات طبعة دار الكتب العلمية1415ه‍.

ى ـ كتب الرجال:  

ومن أنماط التأليف التي استمرت من القرن الرابع حتى القرن الخامس تلك المصنفات المعنية بالإسناد والرجال ومنها.
ما كتبه أبو محمد عبد الغنى بن سعيد الأزدي (ت 498 ه‍ ) في المختلف والمؤتلف في الأسماء فله كتابان أحدهما في مشتبه الأسماء والآخر في مشتبه الأنساب.
2ـ ثم جاء العلامة الخطيب البغدادي (ت 463 ه‍ ) فجمع بين كتاب الدارقطني وكتاب عبد الغنى الأزدي السابق ذكره وسمى الخطيب كتابه ذلك باسم المؤتلف تكملة المختلف واسم كتاب الدارقطني المؤتلف والمختلف وهو مطبوع في خمس مجلدات بتحقيق موفق بن عبد الله بن عبد القادر طبعة دار الغرب الإسلامي 1406ه‍.
ثم جاء الأمير أبو نصر على بن الوزيرأبو القاسم هبة الله بن على المعروف بابن ماكولا وهو اسم أعجمي(ت 475 ه‍ ) فزاد على هذه التكملة وضم إليها الأسماء التي وقعت له وجعله أيضا كتابا مستقلا وسماه الإكمال فيرفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب وهو مطبوع في سبع مجلدات طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية حيدرآباد الهند وعليه اعتماد المحدثين .
ك ـ تواريخ البلدان:

ومن طرق التدوين في القرن الخامس واستكمالا لمسيرة السابقين التصنيف المعنى بتواريخ البلدان ومن ذلك:
تاريخ بغداد للحافظ أبى بكر الخطيب البغدادي (ت463ه‍ ) وهو من أجل الكتب وأكثرها نفعا ذكر فيه رجال بغداد ومن ورد إليها وضم إليه فوائد جمة وقد رتبه على حروف المعجم وذكر فيه الثقات والضعفاء والمتروكين وأسند كل خبر رواه في تاريخه وعلى تاريخه ذيول منها ذيل الحافظ أبى عبد الله محمد بن سعيد المعروف بابن الدُّبَيْثِي(ت 637 ه‍ ) ومنها ذيل محب الدين محمد بن محمد البغدادي المعروف بابن النجار(ت 643 ه‍ ) والكتاب وذيوله مطبوع في تسع عشرة مجلدة طبع مطبعة السعادة .
تاريخ أصبهان للحافظ أبى نعيم الأصبهاني(ت 430 ه‍ ) صاحب التصانيف الكثيرة ويسمى كتابه أيضا أخبارأصبهان وهو مطبوع في مجلدتين بتحقيق سيد كسروي طبعة دار الكتب العلمية 1410 ه‍.


ومن الجدير بالذكر أن الرواية الشفهية والإسناد المتتابع عند العلماء استمر قائما ومعتبرا جنبا إلى جنب مع التدوين إلى القرن الخامس الهجري حيث عصر الإمام البيهقي وأبى نعيم الأصفهاني والخطيب البغدادي إلى الحافظ ابن عساكر وقد وجدت لديهم روايات بأسانيدها لم تذكر في أيمن كتب السنة المتقدمة قد أودعوها كتبهم واستقلوا بذكرها ولم يبق بعد ذلك القرن من الأسانيد إلا مجرد التبرك بذكرها ومعنى التبرك بذكر الأسانيد بعد القرن الخامس أنه لا يحكم على رجالها الذين ذكروا في سلسلة الإسناد بالجرح أو التعديل وأنه لادخل للحكم بالصحة أو الضعف على الرواية بالنظر إلى الرواة فيما بعد القرن الخامس الهجري .

 

القرن السادس
فمن أشهر علماء القرن السادس :
1ـ الحافظ محيى السنة الحسين بن مسعودأبومحمد الفراء البغوي المتوفى في 516 ه‍ ومن مصنفاته:

أـ مصابيح السنة جمع فيه طائفة من الأحاديث مما أورده الأئمة في كتبهم محذوفة الأسانيد وقسمها إلى صحاح وحسان وعنى بالصحاح ما أخرجه الشيخان وبالحسان ما أخرجه أصحاب السنن وهو اصطلاح له وقد جاء فيما بعد الخطيب التبريزي وزادعليه وهذبه في كتابه مشكاة المصابيح وقد طبع في ثلاث مجلدات بتحقيق الشيخ محمد ناصرالدين الألباني طبعة المكتب الإسلامي .
ب ـ شرح السنة وهو كتاب عظيم في بابه رتبه على الكتب والأبواب الفقهية وتكلم فيه على علل الحديث ويذكر فيه مذاهب الصحابة والتابعين وأئمة الأمصار المجتهدين وهو مطبوع في ست عشرة مجلدة بتحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط طبعة المكتب الإسلامي 1390 ه‍ .

2 ـ الإمام أبو الحسن رزين بن معاوية الأندلسي المالكي 535 جمع بين الصحيحين والسنن لأبى داود والترمذي والنسائي وأضاف إليهم الموطأ وسماه التجريد للصحاح والسنن وهو أصل كتاب جامع الأصول لابن الأثير.

  3القاضي عياض بن موسى اليحصبي(ت 544ه‍ ) ومن مصنفاته:
أ ـ مشارق الأنوار على صحاح الآثار اعتنى فيه بألفاظ الصحيحين والموطأ فجمع بين ضبط الألفاظ واختلاف الروايات وشرح الغريب وبيان معانيها وقد طبع في مجلدة طبعة المكتبة العتيقة بتونس ومكتبة التراث بالقاهرة 1333 ه‍.
ب ـ الإكمال في شرح صحيح مسلم أكمل به كتاب المُعْلِم بفوائد مسلم لأبى عبد الله محمد بن على بن عمر المازَري (ت 536 ه‍ ) وقد طبع المُعْلِم في ثلاث مجلدات بتحقيق محمد الشاذلي النيفر بدار الغرب الإسلامي 1408 ه‍ وطبع الإكمال في تسع مجلدات بتحقيق الدكتور يحيى إسماعيل طبعة دار الوفاء 1419ه‍.
ج ـ الإلماع على معرفةأصول الروايات وتقييد السماع وهو مصنف في علم مصطلح الحديث وهو مطبوع في مجلدة بتحقيق الأستاذ السيد أحمد صقر طبعة المكتبة العتيقة بتونس ومكتبة التراث بالقاهرة 1389 ه‍.
4 ـ الحافظ عبدالكريم بن محمد أبو سعد السمعاني(ت 562 ه‍ ) ومن مصنفاته.
أ ـ الأنساب وهو مطبوع في خمس مجلدات بتحقيق عبد الله عمر البارودي طبعة دار الجنان بيروت.
ب ـ أدب الإملاء والاستملاء وهو مصنف في علم مصطلح الحديث وهو مطبوع في مجلدة طبعة دار الكتب العلمية 1400 ه‍.
الحافظ الكبير على بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله أبو القاسم ابن عساكرالدمشقي الشافعي(ت 571 ه‍ ) صاحب التصانيف الكثيرة ومن أهم مصنفاته .
أـ تاريخ دمشق حماها الله وذكرفضلها وتسمية من حلَّها من الأماثل أو اجتاز بنواحيها من ترديها وأهلها وهو من أوعب ما أُلِّف في تاريخ المدن وقد ساق فيه الأحاديث مسندة وقد طبع منه أجزاء بمجمع اللغة العربية بدمشق ثم طبع كاملا في سبعين مجلدة بتحقيق عمر العمراوي طبعة دارالفكربيروت 1419 ه‍.
ب ـ الإشراف على معرفة الأطراف جمع فيه أطراف السنن الأربعة وترك أطراف الصحيحين لتمام ماصنف فيها وهو مخطوط.
الحافظ عبد الرحمن بن على أبو الفرج ابن الجوزي (ت 597 ه‍ ) وله مصنفات تزيد على أربعمائة كتاب ومن أهم مصنفاته:
أـ الموضوعات الكبرى أورد فيه أحاديث حكم عليها بالوضع وقد اعْتُرِض عليه في إيراده لبعضها وهو مطبوع في ثلاث مجلدات مطبعة المجد من سنة 1386 ه‍ إلى سنة 1388 ه‍ ثم طبع مؤخرًا طبعة محققة في أربع مجلدات بتحقيق الدكتور نور الدين بن شكري طبعة مكتبة أضواء السلف والمكتبة التدمرية 1418 ه‍.
ب ـ العلل المتناهية في الأحاديث الواهية وهو مطبوع في مجلدتين طبعة المكتبة الإمدادية مكة المكرمة الناشر إدارة ترجمان السنة شادمان لاهور.
ج ـ جامع المسانيد بألخص الأسانيد جمع فيه بين الصحيحين والترمذي ومسند أحمد ورتبه على المسانيد.
وفى آخر هذا القرن توفى الإمام تقي الدين عبد الغنى بن عبد الواحد المقدسي في600ه‍ ومن أهم مصنفاته كتاب عمدة الأحكام من كلام خير الأنام جمع فيه أحاديث الأحكام مما اتفق عليه الشيخان فقط فجاء في مجلدة أحاديثها أربعمائة وثلاثون حديثًا وهومطبوع بتحقيق العلامة أحمد شاكر بمصر 1373 ه‍ ومطبوع أيضا بتحقيق محمود الأرناؤوط طبعة دار المأمون للتراث .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الفرع السادس

تدوين الحديث في القرن السابع الهجري

ومن أشهر علماء القرن السابع :

1ـ الإمام المبارك بن محمد أبوالسعادات مجد الدين المعروف بابن الأثير الجزري المتوفـى في 606 ه‍ ومن مصنفاته :

أـ جامع الأصول في أحاديث الرسول جمع فيه بين البخاري ومسلم والموطأ وسنن أبى داود والترمذي والنسائي ورتبه على الكتب والأبواب الفقهية ورتب الكتب على حروف المعجم وشرح غريب الأحاديث ومعانيها وأحكامها ووصف رجالها ونبه على ما يُحتاج إليه منها وقد طبع في اثنى عشر جزءًا بعناية الشيخين عبد المجيد سليم وحامد الفقي في القاهرة 1368 ه‍ وطبع بتحقيق عبدالقادرالأرناؤوط في ثلاث عشرة مجلدة بالفهارس نشر وتوزيع مكتبة الحلواني ومكتبة الملاح ومكتبة دار البيان 1393 ه‍.

ب ـ النهاية في غريب الحديث والأثر رتبه على الجذور وهو شامل لخلاصة شرح الحديث النبوي وهو أحسن كتاب في شرح الغريب وأجمعها وأشهرها وأكثرها تداولاً وهومطبوع في خمس مجلدات بتحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي .

ج ـ منال الطالب في شرح طوال الغرائب وهومطبوع في مجلدتين بتحقيق الدكتور الطناحي طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة .

2ـ الحافظ محمد بن عبدالواحدأبو عبد الله ضياء الدين المقدسي(ت 643 ه‍ ) ومن مصنفاته كتاب الأحاديث الجياد المختارة مما ليس في الصحيحين أو أحدهما ورتبه على المسانيد على حروف المعجم لا على الأبواب في ستة وثمانين جزءًا لم يكمل والتزم فيه الصحة وذكر فيه أحاديث لم يُسبق إلى تصحيحها ويرى بعض العلماء أن تصحيح الضياء المقدسي في المختارة أعلى مزية من تصحيح الحاكم في المستدرك وقد طبع في عشر مجلدات بتحقيق الدكتور عبد الملك بن دهيش طبعة مكتبة النهضة الحديثة مكة المكرمة.

3ـ الحافظ عثمان بن عبد الرحمن أبو عمرو ابن الصلاح الشهرزوري المتوفـى في 643ه‍ومن مصنفاته:

أـ علوم الحديث المشهور بمقدمة ابن الصلاح جمع فيه ما تفرق في غيره مع تهذيبه وجودة ترتيبه فعكف النـاس على الكـتاب حتى صـار هو المعول عليه في سائر الأزمان والأمصار, وتناوله مَنْ بـعده من العلمـاء بين نـاظم لـه ومختصر ومستدرك ومقتصد ومعارض ومنتصر ومن أفضل طبعـاته طبعة دار الفكر بتحقيق الدكتور نور الدين عتر.

ب ـ صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط وهو مطبوع في مجلدة بتحقيق موفق بن عبد الله بن عبدالقادر طبعة دار الغرب الإسلامي 1404 ه‍.

4ـ الإمام أبو الفضل الحسن بن محمد العمري الصاغاني (ت 650 ه‍ ) جمع بين الصحيحين في مؤلف سماه مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية وهو مطبوع في مجلدة بتحقيق أشرف عبد المقصود طبعة مؤسسة الكتب الثقافية 1409ه‍.

5ـ الحافظ عبد العظيم بن عبد القوى زكى الدين أبو محمد المنذري المتوفـى في 656 ه‍ومن مصنفاته .

أـ مختصر صحيح مسلم وهو مطبوع بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني طبعة المكتب الإسلامي.

ب ـ الترغيب والترهيب جمع فيه جملة كثيرة من الأحاديث محذوفة الإسناد مع الكلام عليها صحة وضعفًا وهو مطبوع في خمس مجلدات بتحقيق مصطفى محمد عمارة طبعة مصطفى البابي الحلبي 1352 ه‍ .

6ـ الإمام الرباني الحافظ محيى الدين يحيى بن شرف الدين محيى الدين أبو زكريا النووي المتوفـى في 676 ه‍ ومن مصنفاته .

أ ـ المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج وأشهر طبعاته بالمطبعة المصرية ومكتبتها 1277ه‍ في ست مجلدات كل مجلدة تشتمل على ثلاثة أجزاء.

ب ـ رياض الصالحين من كلام سيدالمرسلين جمع فيه جملة من أحاديث النبي في الآداب والرقائق وقد عم النفع به في سائر بلاد الإسلام حتى إنه يكاد لا يخلو منه مسجد أو بيت مسلم وطبعاته كثيرة جدًا حتى قيل إنه أكثر الكتب طباعة بعد كتاب الله ومن أفضل طبعاته طبعة مؤسسة الرسالة بتحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط.

ج ـ الأذكارمن كلام سيد الأبرار جمع فيه الأذكار والأدعية الواردة عن النبي وهومطبوع في مجلدة بتحقيق الشيخ عبد القادر الأرناؤوط وطبعة أخرى بتحقيق خليل الميس طبعة دار الكتاب العربي1399 ه‍.

د ـإرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق اختصر فيه مقدمة ابن الصلاح وهو مطبوع بتحقيق الدكتورنور الدين عتر طبعة دار البشائر الإسلامية 1411 ه‍ ثم اختصره وسماه تقريب الإرشاد وهو مطبوع مع شرحه تدريب الراوي للسيوطي .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الفرع السابع

تدوين الحديث في القرن الثامن الهجري

وفى أول القرن الثامن توفى الإمام العلامة تقي الدين محمد بن على المعروف بابن دقيق العيد 702 ه‍ ومن أهم مصنفاته:

أـ إحكام الأحكام شرح عمدةالأحكام شرح فيه كتاب عمدة الأحكام لعبد الغنى المقدسي وهو مطبوع في مجلدتين بتحقيق محمد حامد الفقي ومراجعة أحمد شاكر 1372 ه‍.

ب ـ الإلمام بأحاديث الأحكام جمع فيه ألفا وأربعمائة وواحدا وسبعين حديثًا من أحاديث الأحكام واشترط فيه الصحة وهو مطبوع في مجلدة بتحقيق الأستاذ محمد سعيد مولوي 1383 ه‍ ثم شرحه في كتاب الإمام شرح الإلمام ولم يكتمل.

ج ـ الاقتراح في بيان الاصطلاح وهو مطبوع بتحقيق قحطان الدوري طبعة بغداد .

ومن أشهر علماء القرن الثامن:

الحافظ جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي المتوفى في 742 ه‍ بدار الحديث الإشرافية بدمشق ودفن في مقابر الصوفية ومن أهم مصنفاته .

أـ تهذيب الكمال في أسماء الرجال هذب فيه كتاب الكمال في أسماء الرجال للحافظ عبد الغنى بن عبدالواحد المقدسي والذي جمع فيه رجال الكتب الستة وقد طبع في خمس وثلاثين مجلدة بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف طبعة مؤسسة الرسالة 1405 ه‍ قال السبكي هو المجمع على أنه لم يصنف مثله..

ب ـ تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف جمع فيه أطراف الكتب الستة وبعض لواحقها كالشمائل للترمذي والمراسيل لأبى داود وهو مفيد في معرفة من أخرج الحديث من أصحاب الكتب الستة وموضع تخريجه وهو مطبوع في أربع عشرة مجلدة بالفهارس بتحقيق الأستاذ عبدالصمد شرف الدين طبعة الدار القيمة بالهند ثم قام بتصويره المكتب الإسلامي ببيروت.

2ـ الحافظ إسماعيل بن عمرعماد الدين أبو الفداء المعروف بابن كثير المتوفى في 774 ه‍ وهو من تلاميذ الحافظ المزي ومن أهم مصنفاته :

أـ جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سنن ,جمع فيه بين الأصول الستة ومسانيد أحمد والبزاروأبى يعلى والمعجم الكبير للطبراني وربما زاد عليها من غيرها ورتبه على حروف المعجم ويذكركل صحابي له رواية ثم يورد في ترجمته جميع ما وقع له في هذه الكتب وما تيسرمن غيرها وأما مسانيد المكثرين من الصحابة فأفردها بالتصنيف وقد طبع في اثنتي عشرة مجلدة بتحقيق الدكتور عبد الملك بن دهيش طبعة مكتبة النهضة الحديثة مكة المكرمة1419 ه‍.

ب ـ تفسيرالقرآن الكريم, وهو مشحون بالأحاديث والآثار بأسانيد مخرجيها مع الكلام عليها صحة وضعفًا وهو مطبوع طبعات كثيرة في أربع مجلدات.

ج ـ التكميل في أسماء الثقات والضعفاء والمجاهيل جمع فيه بين تهذيب الكمال للمزي وميزان الاعتدال للذهبي.

د ـ اختصار علوم الحديث, وهواختصار حسن لمقدمة ابن الصلاح وهو مطبوع بشرح وتحقيق العلامة أحمد شاكر في مجلدة واحدة وسماه الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث طبعة دار الكتب العلمية.

3ـ الحافظ المؤرخ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى في 748 ه‍

وهو من تلاميذ الحافظ المزي وقد بلغ عدد مصنفاته مائتين وخمسة عشر مصنفًا في شتى العلوم ومن أهم مصنفاته:

أـ تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام جمعه من عدة تصانيف يعرف به الإنسان ما مضى من التاريخ من أول تاريخ الإسلام إلى عصر الذهبي وقد طبع من الكتاب واحدة وخمسون مجلدة بدارالكتاب العربي 1407 ه‍ بتحقيق عمر عبد السلام تَدْمُري.

ب ـ سير أعلام النبلاء ألفه بعد تاريخ الإسلام وضم إليه بعض كتبه الخاصة بتراجم الأعيان واهتم فيه بذكر الأعلام دون غيرهم وأضاف إلى تراجمه إضافات ليست بالتاريخ وهو مطبوع في خمس وعشرين مجلدة مع الفهارس بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط طبعة مؤسسة الرسالة 1401 ه‍.

ج ـ ميزان الاعتدال في نقد الرجال وهومن أجمع ما صُنِّف في أسماء المجروحين وهو مطبوع في أربع مجلدات كبار بتحقيق محمدعلى البجاوي طبعة دار المعرفة.

د ـ المستدرك على مستدرك الحاكم لخص فيه المستدرك وحكم على كل حديث بما يليق به وهو مطبوع على هامش المستدرك طبعة دار الكتاب العربي ببيروت.

هـ تذكرة الحفاظ وهومطبوع في ثلاث مجلدات مع ذيوله حيدرآباد من سنة 1475 ه‍ إلى سنة 1478 ه‍.

وـ العبر في خبر من غبر وهو مطبوع في أربع مجلدات طبعة دار الكتب العلمية بتحقيق محمد السعيد بن بسيوني.

زـ الموقظة في علم مصطلح الحديث طبعت في مجلدة صغيرة بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة نشر مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الفرع الثامن

تدوين الحديث في القرن التاسع الهجري

ومن أشهر علماء القرن التاسع:

1ـ الحافظ عبد الرحيم بن الحسين أبوالفضل زين الدين العراقي( ت 806 ه‍ ) ومن مصنفاته :

أـ المغنى عن حمل الأسفار في الأسفارفي تخريج ما في الإحياء من الأخبار وهو تخريج لأحاديث إحياء علوم الدين للغزالي وهو مطبوع على هامش جميع طبعات الإحياء .

ب ـ تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد جمع فيه أحاديث الأحكام لابنه أبى زرعة وقد شرع في شرحه ولم يتمه فأكمله ابنه أبوزرعة بالشرح واسمه طرح التثريب في شرح التقريب وقد طبع الكتاب مع شرحه في ثمان مجلدات بمصر 1353 ه‍.

ج ـ التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح وهو مطبوع في مجلدة طبعة دارالحديث بيروت 1405 ه‍.

د ـ الألفية في مصطلح الحديث والتي شرحها السخاوي في كتابه فتح المغيث بشرح ألفية الحديث وهى من أنفع المتون في علم مصطلح الحديث.

ه‍ ـ وللسخاوي شرح على سنن الترمذي أكمل به شرح ابن سيد الناس ويوجد منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 2504 حديث.

2ـ شيخ الإسلام الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن على بن حجر العسقلاني المتوفى في 852 ه‍ وهو من تلاميذ الحافظ العراقي ومن أهم مصنفاته :

أـ فتح الباري شرح صحيح البخاري وهو أفضل شروح البخاري على الإطلاق وكتب له مقدمة سماها هدى الساري لمقدمة فتح الباري وهو مطبوع في أربع عشرة مجلدة بمطبعة بولاق في سنتي 1300 ه‍ و 1301 ه‍ ثم طبع بالمطبعة السلفية بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي في ثلاث عشرة مجلدة سوى المقدمة.

 

ب ـ تغليق التعليق جمع فيه معلقات البخاري ووصلها من طرق أخرى مع الكلام على أسانيدها وهو مطبوع في خمس مجلدات بتحقيق سعيد عبد الرحمن موسى القزقي طبعة المكتب الإسلامي بالاشتراك مع دار عمار 1405 ه‍.

 

ج ـ تهذيب التهذيب اختصر فيه كتاب تهذيب الكمال للحافظ المزي واقتصر فيه على ما يفيد الجرح والتعديل خاصة وحذف ما طالبه الكتاب من الأحاديث التي يخرجها المزي من مروياته العالية واقتصر في ذكر شيوخ وتلاميذ الراوي ,وهو مطبوع في إحدى عشرة مجلدة طبعة مجلس دائرة المعارف النظامية حيدرآباد الهند 1325 ه‍.

د ـ إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة جمع فيه أطراف عشرة كتب وهى موطأ مالك ومسند الشافعي ومسند أحمد وسنن الدارمي والمنتقى لابن الجارود وصحيح ابن خزيمة ومستخرج أبى عوانة وشرح معاني الآثار وصحيح ابن حبان وسنن الدراقطني ومستدرك الحاكم ولم يقتصر على المصادر التي ذكرت فكثيرًا ما ينقل عن غيرها مثل الأدب المفرد للبخاري والمعاجم الثلاثة للطبراني وتهذيب الآثار للطبري ومسند البزار ومسند أبى يعلى وشعب الإيمان للبيهقي ومصنف ابن أبى شيبة وغيرها من المصادر الحديثية وهومطبوع في سبع عشرة مجلدة بإشراف الدكتور زهير بن ناصر الناصر بمركز خدمة السنة والسيرة النبوية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة 1415 ه‍.

ه‍ ـ إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي أفرد فيه أطراف مسند الإمام أحمد وهو مأخوذ من إتحاف المهرة وهومطبوع في عشر مجلدات بتحقيق الدكتور زهير بن ناصر الناصر طبعة دار ابن كثير ودارالكلم الطيب 1414ه‍.

و ـ المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية جمع فيه زوائد عدة مسانيد على الكتب الستة ومسند أحمد وهذه المسانيد هي مسند أبى داود الطيالسي ومسند الحميدي ومسند ابن أبى عمر العدني ومسند مسدد ومسند أحمد بن منيع ومسند أبى بكر بن أبى شيبة ومسند عبد بن حميد ومسند الحارث بن أبى أسامة ومسند إسحاق بن راهويه ومسند أبى يعلى الموصلي وهومطبوع في تسع عشرة مجلدة طبعة دار العاصمة الرياض 1419 ه‍.

 

ز ـ لسان الميزان استدرك فيه على الحافظ الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال وحذف منه ما هو مترجم في التهذيب وهو مطبوع في سبع مجلدات طبعة الهند 1329 ه‍.

ح ـ تقريب التهذيب اختصر فيه كتابه تهذيب التهذيب اقتصر فيه على ذكر اسم الراوي وكنيته ونسبه وطبقته وسنة وفاته ومرتبته من حيث الجرح والتعديل ومن أخرج له من أصحاب الكتب الستة وملحقاتها مع ضبط الأسماء والألقاب وغيرها وهو من أفضل الكتب المختصرة في الرجال وهو مطبوع عدة طبعات وأفضلها طبعة دار البشائر الإسلامية بتحقيق الشيخ محمد عوامة.

ط ـ تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة جمع فيه زوائد رجال مسند أبى حنيفة وموطأ مالك ومسند أحمد ومسند الشافعي على ما في تهذيب الكمال ومن أفضل طبعاته طبعة دارالبشائرالإسلامية في مجلدتين بتحقيق الدكتور إكرام الله إمداد الحق 1416 ه‍.

ى ـ بلوغ المرام من جمع أدلةالأحكام وهو مطبوع في مجلدة بتحقيق محمد حامد الفقي طبعة دار البـاز مكـةالمكرمة وشرحه الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني (ت1182 ه‍ ) في كتابه سبل السلام شرح بلوغ المرام وهو مطبوع في أربع مجلدات بتحقيق محمد بن عبد العزيز الخولي طبعة مكتبة عاطف بالقاهرة

3 ـ الحافظ نور الدين أبو الحسن على بن أبى بكر الهيثمي الشـافعي الحـافظ (ت807 ه‍ ) وهو من تلاميذالحافظ العراقي ومن مصنفاته .

أ ـ غاية المقصد في زوائد المسند أي زوائد مسند أحمد على الكتب الستة .

ب ـ كشف الأستارعن زوائد مسند البزار وهو مطبوع في أربع مجلدات بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي طبعة مؤسسة الرسالة 1404 ه‍.

ج ـ المقصد العلي في زوائد مسند أبى يعلى الموصلي وطبعت منه قطعة بتحقيق الدكتورنايف بن هاشم الدعيس بالرياض 1402 ه‍.

د ـ البدر المنير في زوائد المعجم الكبيرللإمام الطبراني.

ه‍ ـ مجمع البحرين في زوائد المعجمين الأوسط والصغير للطبراني وهو مطبوع بتحقيق عبد الـقدوس محمد نذير في تسع مجلدات طبعة مكتبة الرشد بالرياض 1415 ه‍.

و ـ ثم جمع هذه الكتب في كتاب واحد محذوف الأسانيد ورتبه على الكتب والأبواب الفقهية مع الكلام على الأحاديث من حيث الصحة والحسن والضعف والكلام على بعض رواتها من حيث الجرح والتعديل وسماه مجمع الزوائد ومنبع الفوائد وهو من أنفع كتب الحديث وهو مطبوع في عشر مجلدات طبعة دارالكتب العلمية بيروت.

ز ـ موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان على الصحيحين وهو مطبوع في مجلدة كبيرة حققه ونشره محمد عبد الرزاق حمزة طبعة دار الكتب العلمية.

ح ـ كتاب جمع فيه أحاديث الغيلانيات والخلعيات وفوائد تمام وأفراد الدارقطني مع ترتيبها على الأبواب وقف عليه الكتاني صاحب الرسالة المستطرفة بخط الحافظ السخاوي والذي نقله من خط جامعه وذكر جامعه في آخره أنه كتبه سريعًا جدًا في ثلاثة عشر يوما.

4 ـ الحافظ أحمد بن أبى بكر أبو العباس البوصيري الشافعي(ت 840 ه‍ ) وهو من تلاميذ الحافظ العراقي ومن مصنفاته:

أ ـ مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة جمع فيه زوائد سنن ابن ماجة على الكتب الخمسة مع الكلام على الأحاديث الزائدة والحكم عليها وهو مطبوع في أربع مجلدات بتحقيق محمد المنتقى الكشناوي طبعة الدارالعربية بيروت 1403ه‍.

ب ـ إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة وهذه المسانيد هي مسند أبى داود الطيالسي ومسند الحميدي ومسند مسدد ومسند ابن أبى عمر العدني ومسند ابن راهوية ومسند ابن أبى شيبة ومسند أحمد بن منيع ومسند عبد بن حميد ومسند الحارث بن أبى أسامة ومسند أبى يعلى الموصلي وقد طبع في تسع مجلدات طبعة دار الوطن 1420 ه‍

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الفرع التاسع

تدوين الحديث في القرن العاشر الهجري

ومن أشهر علماء القرن العاشر :

1ـ الحافظ محمد بن عبد الرحمن أبوالخيرشمس الدين السخاوي المتوفى في 902ه‍

ومن مصنفاته .

أ ـ فتح المغيث في شرح ألفية الحديث وهوأفضل شرح لألفيـة العراقي في مصطلح الحديث وليس له نظير في الإتقان والجمع مع التلخيص والتحقيق وهو مطبوع في خمس مجلدات بالفهارس بتحقيق الشيخ على حسين على طبعة مكتبة السنة 1415ه‍.

ب ـ المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة وقد اعتنى فيه بذكرالأحاديث المشهورة الدائرة بين الناس وحكم عليها وهو مطبوع بتحقيق السيد عبد الله الصديق الغماري في مجلدة واحدة طبعة مكتبة الخانجي وقد اختصره تلميذه أبو الضياء عبد الرحمن بن الديبع الشيباني(ت 950 ه‍ ) في مؤلف سماه تمييز الطيب من الخبيث فيما يدورعلى الألسنة من الحديث وهو مطبوع في مجلدة .

ج ـ الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوى عنه من الأحاديث النبوية ذكر فيه بعض الأحاديث التي سئل عنها وبين حكمها من حيث الصحة والضعف وهو مطبوع في ثلاث مجلدات بتحقيق الدكتور محمد إسحاق محمد إبراهيم طبعة دار الراية 1418 ه‍.

2 ـ الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطي( ت 911 ه‍ ) ومن مصنفاته.

أ ـ تدريب الراوي في شرح تقريب النووي جمع فيه خلاصة كتب المصطلح المصنفة قبله مع حسن الترتيب والتنسيق وهو مطبوع في مجلدتين بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف.

ب ـ الجامع الكبير أو جمع الجوامع أراد الحافظ السيوطي أن يجمع الأحاديث النبوية في كتابه وجعله في قسمين الأول يشمل الأحاديث القولية ورتبه على حسب حروف المعجم الثاني يشمل الأحاديث الفعلية ورتبه على حسب مسانيد الصحابة فبدأ بمسانيد العشرة المبشرين بالجنة ثم رتب بقية المسانيد على حروف المعجم وقد جمع فيه أحاديث ما يربو على ثمانين كتابًا من كتب السنة وعدد أحاديثه ستة وأربعون ألفا وستمائة وأربعة وعشرون حديثا وقد قامت الهيئة المصرية العامة للكتاب بتصوير الكتـاب على مخطوطة دار الكتب المصرية رقم 95 حديث قوله في مجلدتين ضخمتين .

ج ـ الجامع الصغير بعد أن ألف السيوطي كتاب الجامع الكبير انتقى من قسم الأحاديث القولية جملة أحاديث من أصحها وأخصرها وأشملها وزاد عليها بعض الزيادات وسماهاالجامع الصغير وهو مطبوع مع شرحه فتح القدير شرح الجامع الصغير للمناوي في ست مجلدات طبعة دار المعرفة ثم زاد على الجامع الصغير وسماها زيادة الجامع.

وقد مزج الكتابين فيما بعد الشيخ يوسف النبهاني في مؤلف واحد في مصنف سماه الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير وقد رتب الجوامع الثلاثة على الأبواب الفقهية الشيخ علاء الدين بن حسام الدين الهندي المعروف بالمتقى الهندي(ت 975 ه‍ ) في مؤلف وسماه كنزالعمال وهو مطبوع في أربع عشرة مجلدة طبع الهند 1364 ه‍.

د ـ اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة اختصره من موضوعات ابن الجوزي وقد ذكر فيه تعقبات كثيرة على أحاديث حكم عليها ابن الجوزي بالوضع وهو مطبوع في مجلدتين.

ه‍ ـ الدر المنثور في تفسير الكتاب العزيز بالمأثور يذكر بعد كل آية الأحاديث والآثار المسندة المفسرة لتلك الآية ويعزوها لمن خرجها من الأئمة وهو مطبوع في ست مجلدات.

3 ـ الحافظ أبو الحسن على بن محمدالمعروف بابن عراق الكناني المتوفى في 963 ه‍ ومن مصنفاته تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة جمع فيه بين موضوعات ابن الجوزي وكتاب السيوطي ورتبه على ترتيبهما وهومطبوع في مجلدتين بتحقيق الدكتور عبد الوهاب عبد اللطيف طبعة مصر 1378 ه‍ ثم قامت بتصويره دار الكتب العلمية 1401 ه‍

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

الفرع العاشر

تدوين الحديث في القرن الحادي عشر الهجري

ومن أشهر علماء القرن الحادي عشر:

1 ـ العلامة على بن محمد أبو الحسن الهروي القاري(ت 1014 ه‍ ) ومن مصنفاته المصنوع في معرفة الحديث الموضوع وهو مطبوع بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة نشر مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب وله تذكرة الموضوعات ومصطلحات أهل الأثر على شرح نخبة الفكر .

2 ـ العلامة محمد بن عبد الرءوف بن على بن زين العابدين القاهريالمعروف بالمُناوي المتوفى في 1031 ه‍ ومن مصنفاته كتاب الجامع الأزهر من حديث النبي الأنور وهومطبوع في ثلاث مجلدات مصورا عن نسخة خطية بدار الكتب المصرية تصوير المركز العربي للبحث والنشر بالقاهرة 1401 ه‍ وله شرح على الجامع الصغير للسيوطي مطبوع في ست مجلدات طبعة دار المعرفة.

3 ـ العلامة أبو عبد الله محمد بن سليمان الروداني(ت 1094 ه‍ ) ومن مصنفاته كتاب جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد اشتمل على الصحيحين والموطأ والسنن الأربعة ومسندالدارمي ومسند أحمد ومسند أبى يعلى والبزار ومعاجم الطبراني الثلاثة وعدد أحاديثه عشرة آلاف ومائة وواحد وثلاثون حديثًا وهو مطبوع في مجلدتين كبيرتين بإشراف السيد عبدالله هاشم يماني المدني 1381 ه‍.

 

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

تدوين الحديث في القرن الثاني عشر الهجري

ومن أشهر علماء القرن الثاني عشر:

1 ـ العلامة أبو الحسن بن عبد الهادي السندي(ت1138 ه‍ ) وله حاشية على كل كتاب من الكتب الستة وكلها مطبوعة بهامش طبعات الكتب الستة.

2 ـ العلامة محمد بن أحمد بن سالم النابلسي السفاريني(ت 1188 ه‍ ) ومن مصنفاته كتاب نفثات الصدر المكمد بشرح ثلاثيات المسند أي مسند أحمد وهو مجلدة ضخمة والدرر المصنوعات في الأحاديث الموضوعات اختصر فيه موضوعات ابن الجوزي.

3 ـ العلامة أبو العلاء إدريس بن محمد العراقـي الحسينـي الفـاسي المتوفـى في 1183 ه‍ومن مصنفاته كتاب فتح البصير في التعريف بالرجال المخرج لهم في الجامع الكبير.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
تدوين الحديث في القرن الثالث عشر الهجري

ومن أشهر علماء القرن الثالث عشر:

1 ـ القاضي أبو عبد الله محمد بن على بن محمد الشوكاني الصنعاني المتوفى في 1255 ه ‍ومن مصنفاته:

أ ـ نيل الأوطار شرح منتقى الأخبارشرح فيه كتاب منتقى الأخبار لمجد الدين ابن تيمية وهو مطبوع في أربع مجلدات كبار تشتمل على تسعة أجزاء طبعة دار الجيل بيروت 1393 ه‍.

ب ـ الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة وقد ذكر فيه كثيرا من الأحاديث التي لم تبلغ درجة الوضع وهو مطبوع في مجلدة طبعة مطبعة السنة المحمدية القاهرة 1380 ه‍.

2 ـ العلامة محمد بن محمد بن عبدالرزاق أبو الفيض المصري المشهور بمرتضى الزبيدي المتوفى في 1205 ه‍ ومن مصنفاته التعليقات الجليلة على مسلسلات ابن عقيلة والإسعاف بالحديث المسلسل بالأشراف يعنى حديث لا إله إلا الله حصني والمرقاة العلية فى شرح الحديث المسلسل بالأولية .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الفرع الثالث عشر

تدوين الحديث في القرن الرابع عشر الهجري

ومن أشهر علماء القرن الرابع عشر:

1 ـ العلامة أبو الحسنات عبد الحي بن محمد اللكنوي(ت 1304 ه‍ ) ومن مصنفاته الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة وظفر الأماني في شرح مختصر الجرجاني والرفع والتكميل في الجرح والتعديل والأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة وكلها مطبوعة بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة نشر مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب.

2 ـ العلامة السيد محمد بن جعفر الكتاني( ت 1345 ه‍ ) ومن مصنفاته كتاب الرسالة المستطرفة لبيان مشهوركتب السنة المشرفة وهو مطبوع في مجلدة بالفهارس طبعة دار البشائر الإسلامية .

3 ـ العلامة أحمد محمد شاكر(ت1379ه‍ ) قام بتحقيق عديد من كتب السنة تحقيقًا علميًا متميزًا مع الكلام على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا منها مسند الإمام أحمد وقد خرج منه بتحقيقه ستة عشرجزءًا طبعة دار المعارف وهى تعدل ثلث المسند ولم يتمه وقام أيضًا بتحقيق سنن الترمذي وصدر منها بتحقيقه مجلدتان تشملان ستمائة حديث طبعة مصطفى البابي الحلبي وقام أيضا بتحقيق أجزاء من تفسير جامع البيان لابن جرير الطبري بالاشتراك مع أخيه محمود محمد شاكر وله شرح على مختصر الحافظ ابن كثير لمقدمة ابن الصلاح سماه الباعث الحثيث بشرح مختصر الحديث وهو مطبوع في مجلدة واحدة .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

تدوين الحديث في القرن الخامس عشر الهجري

ومن أشهر علماء القرن الخامس عشر:

1 ـ السيد عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري(ت1413 ه‍ ) وله كثير من الأجزاء الحديثية التي يتكلم فيها على الأسانيد وتصحيح وتضعيف الأحاديث وبخاصة الأحاديث التي يدور حولها الخلاف .

2 ـ وكان من آخر المحدثين العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة صاحب التحقيقات المفيدة لـكتب الأئمة المحدثين بأسلوب علمي متميز وتوفى تعالى في 1418 ه‍.

وأمدالله في أعمارالمحدثين الخادمين لسنة رسول الله في عصرنا هذا ونفع بهم..

وبهذا التواصل على مرالعصوروقيام أهل كل عصر بواجبهم تجاه خدمة السنة المشرفة وصلت إلينا السنة المشرفة كما سمعها الصحابة من رسول الله وبذلك تحقق وعد الله تعالى بحفظ القرآن الكريم والسنة المشرفة بالتبعية كما قال تعالى في سورة الحجر آية 9 :

[ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ]

وإلى هنا انتهى بحمد الله وتوفيقه الجزء الأول من الدراسة

ومع الجزء الثاني والخاص بعلم مصطلح الحديث.. بمشيئة الله تعالى..

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الفصل الثاني

المطلب الأول

علم مصطلح الحديث

وهوعلم يُعرف منه حقيقة الرواية وشروط الراوي وأنواع المرويات وما يتعلق بها وهذا العلم بدأ مع القرن الأول حيث اعتناءالصحابة بقبول الرواية والنظر في حال الراوي وإن كان العلماء في القرون الأولى قد كتبوا في ذلك إلا أنها كانت فوائد مفرقة في ثنايا كلامهم ممزوجة بالحديث.

ولم يتميز هذا العلم في مصنف مستقل بقوانين وقواعد خاصة إلا على يد علماء القرن الرابع ومن أشهرها:

1 ـ المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للقاضي أبى محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرَّامَهُرْمُزِي (ت36ه‍) تقريبا وهو أول من ألف وجمع في علوم مصطلح الحديث وهو مطبوع في مجلدة بتحقيق الدكتور محمد عجاج الخطيب طبعة دار الفكر بيروت 1391 ه‍.

2ـ معرفة علوم الحديث لأبى عبد الله الحاكم النيسابوري(ت 405 ه‍ ) وهو مطبوع في مجلدة لطيفة بعناية الدكتور السيد معظم حسين طبع جمعية دائرة المعارف العثمانية حيدر آباد الدكن .

علم الرجال

ومن العلوم التي صاحبت التدوين بشيء من الاستقلال والتميز ما عرف باسم علم الرجال وهو علم يُعْنَى بمعرفة رجال الحديث وضبط أسمائهم وألقابهم وطبقاتهم والحكم عليهم ومن أشهر تلك المصنفات.

1ـ الأسماء والكنى لأبى بشر محمد بن أحمدالدولابي(ت 320 ه‍ ) وقد رتبه على حروف المعجم وفصل الصحابة عن التابعين وهو مطبوع في مجلدتين طبعة دائرة المعارف العثمانية حيدرآباد الدكن.

2ـ أسماء المحدثين وكُنَاهم لأبى عبدالله محمد بن أحمد المقدمي(ت 301 ه‍ ) وهو مخطوط في المتحف البريطاني.

3ـ تسمية من وافق اسمه اسم أبيه من الصحابة والتابعين ومَنْ بعدهم من المحدثين لأبى الفتح محمد بن الحسين الأزدي(ت 367 ه‍ ) وهو مخطوط في لندن تحت رقم 1087 ويقع في ثمان صفحات.

4ـ الكُنَى لأبى أحمد الحاكم الكبير النيسابوري(ت 378 ه‍ ) وهو من أحسن الكتب ترتيبا وقد طبع منه أربع مجلداتطبعة مكتبة الغرباء المدينة المنورة .

5ـ فتح الباب في الكنى والألقاب لأبى عبد الله محمد بن إسحاق المعروف بابن مَنْدَه الأصبهاني(ت 396 ه‍ ) وهو مخطوط في برلين تحترقم9917ويقع في مائتين وتسع وتسعين ورقة.

وقداتجه بعض علماء القرن الرابع إلى تصنيف مؤلفات تختص بذكر الصحابة فقط وتميز طبقاتهم وقبائلهم ومن أشهر تلك المؤلفات:

1ـ أسماء الصحابة لأبى حاتم بن حبان ألبستي(ت 354 ه‍ ) وهو مخطوط في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة مجموعة 239ويقع في اثنتين وسبعين ورقة

2ـ أسماء الصحابة لأبى أحمد عبد الله بن عدى الجرجاني(ت 365 ه‍ ) وهو مخطوط أيضا بالمدينة المنورة تحت رقم 270 .

3ـ معرفة الصحابة للحافظ أبى عبد الله محمد بن إسحاق بن مَنْدَه الأصبهاني المتوفى في 395 ه‍ طبع منه ثلاث مجلدات بتحقيق الدكتور محمد راضى بن حاج عثمان طبعة مكتبة الدار بالمدينة المنورة ومكتبة الحرمين بالرياض 1408 ه‍.

علم مختلف الحديث أو تأويل مختلف الحديث

ومن العلوم المصنفة التي صاحبت التدوين في القرن الرابع علم مختلف الحديث وهو علم يهتم بالجمع بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض ومن تلك المصنفات:

1ـ شرح مشكل الآثار للإمام أبى جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي المتوفى في 321ه‍ وقد طبع بتحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط طبعة مؤسسة الرسالة في ستة عشر جزءًا .

2ـ كما ظهرت تصانيف أخرى مثل الناسخ والمنسوخ من الأحاديث وكتب الطبقات وتواريخ البلدان والكتب المعنية بوفيات الأئمة والرواة إلى غير ذلك.

وهكذا توالى التصنيف في القرن الرابع وتعددت أنواعه ومناهجه وكان نصب أعين العلماء في ذلك القرن خدمة السنة النبوية وحفظ الأحاديث وراعوا في ذلك الدقة البالغة والتحري الدقيق وقلما نجد في القرون التالية من أضاف إلى الفنون السابقة شيئا جديدا مستقلا .

وبعد بلوغ النتاج العلمي ذروته في القرن الرابع وجد علماء القرن الخامس أمامهم تراثا كبيرا ومصنفات بالغة الدقة استدعت همتهم وجعلتهم يتابعون مسيرة سابقيهم في التأليف فاحتذوا حذوهم في طريقة التصنيف فنجد منهم من اعتنى بالصحيحين إما بالجمع بينهما أو بذكر أطرافهما أو الاستدراك عليهما أو الاستخراج عليهما وغيرذلك.

ومن أبرز طرق التصنيف في ذلك القرن:

أـ الجمع: فذهب إلى الجمع بين الصحيحين الإمام أبوعبد الله محمد بن أبى نصر المعروف بالحميدي الأندلسي(ت 488 ه‍ ) وهو من كبار تلامذة الإمام ابن حزم الظاهري.

ب ـ الأطراف: وذهب آخرون إلى الاعتناء بأطراف الصحيحين وكتب الأطراف هي الـتي تقتصر على ذكر طرف الحديث الدال على بقيته مع الجمع لأسانيده وترتيبها على المسانيد ومنها:

1ـ أطراف الصحيحين لأبى مسعود إبراهيم بن مسعود الدمشقي(ت 401 ه‍ ).

2ـ أطراف الصحيحين لأبى محمد خلف بن محمد الواسطي(ت 401 ه‍ ) وهو أحسن ترتيبا ورسما وأقل خطأ ووهما ويقع في أربع مجلدات وقد اعتمد عليهما الحافظ المزي اعتمادا كثيرا في كتابه تحفة الأشراف.

3ـ ولأبي علي الحسين بن محمد الغساني المعروف بالجياني الأندلسي(ت 498 ه‍ ) كتاب ما ائتلف خطه واختلف لفظه من أسماء رجال الصحيحين ويسمى أيضا بكتاب تقييد المهمل وتمييز المشكل ضبط فيه كل لفظ يقع فيه اللبس من أسماء رجال الصحيحين طبع منه قطعة في مجلدة خاصة باختلاف الروايات والألفاظ في البخاري ومسلم وأخرى خاصة بشيوخ البخاري الذين أهمل أنسابهم في مجلدة أيضا طبعة دار الكتب العلمية 1418 ه‍.

ج ـ المستدركات: وهناك من اعتنى بالمستدركات ومن أمثلتها:

1ـ المستدرك على الصحيحين لأبى عبدالله الحاكـم محمد بـن عبد الله النيسابوري المتوفى في 405 ه‍ وهو مشهور بابن البَيِّع وكتابه هذا قد ذكر فيه ما ليس في واحد من الصحيحين مما رآه على شرطهما أو شرط أحدهما أو أدى اجتهاده إلى صحته ويـرى بعض أهـل العلم أنه متساهل في التصحيح وأن تلميذه البيهقي أشد منه تحريا وهو كتاب عظيم الفائدة وهو مطبوع في أربع مجلدات كبار وبذيله تلخيص الحافظ الذهبي طبعة دار الكتاب العربي بيروت.

2ـ المستدرك على الصحيحين للحافظ أبى ذرعبد بن أحمد الأنصاري الهروي (ت 434 ه‍ ) نزيل مكة وهو يقع في مجلدة لطيفة.

د ـ المستخرجات: وقد تم تدوينها في نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس الهجري.

المطلب الثاني

النقد الباطن أو ما يعرف بنقد المتن

من الممكن أن يعمد بعض الكذابين إلى سرقة الأسانيد بأن يركبوا الإسناد الجيد على القول الموضوع , وهنا لجأ علماء الحديث إلى نقد المتن للتدقيق في صحة المتن كما دققوا في صحة الإسناد .

ونقد المتن علم قديم نجده في المناقشات الطويلة التي كانت تقوم بين الصحابة. ونشأة المذاهب الفقهية والاختلافات بين هذه المذاهب مبنية في معظمها على نقد المتن, فكثير من الاختلافات كانت تقوم على فهم النص لا في ثبوت النص.

ونقد المتن يقوم على العلوم التالية والتي هي منبثقة مما يعرف بعلم الحديث:

تعريف علم الحديث وهو ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: علم الحديث رواية

تعريفه:هوعلم يشتمل على أقوال النبي وأفعاله وتقريراته وصفاته وروايته اوضبطها وتحرير ألفاظها.

ويُبْحَث في هذا العلم عن رواية الأحاديث وضبطها ودراسة أسانيدها ومعرفة حال كل حديث من حيث القبول والرد ومعرفة شرحه ومعناه وما يُستنبط منه من فوائد.

القسم الثاني: علم الحديث دراية

ويُطلق عليه مصطلح الحديث أو أصول الحديث أو علوم الحديث.

تعريفه:هوالعلم بقواعد يُعرف بها أحوال السند والمتن من حيث القبول أو الرد أو هو القواعدالمُعَرِّفة بحال الراوي والمروى.

وعلم الحديث دراية يُوَصِّل إلى معرفة المقبول من المردود بشكل عام أي بوضع قواعد عامة فأما علم رواية الحديث فإنه يَبْحث في هذا الحديث المُعَيَّن الذي تريده فَيُبَيِّن بتطبيق تلك القواعد أنه مقبول أو مردود ويضبط روايته وشرحه فهو إذًا يبحث بحثا جزئيا تطبيقيا فالفرق بينهما كالفرق بين النحووالإعراب وكالفرق بين أصول الفقه وبين الفقه .

تعريف الحديث: ماأُضيف إلى النبي منقول أو فعل أو تقرير أو صفة ويشمل أيضًا ما أُضيف إلى الصحابة والتابعين.

تعريف الخبر: قيل هو مرادف للحديث وقيل مغاير له فالحديث ما جاء عن النبي والخبرما جاء عن غيره أي أن الحديث ما جاء عن النبي والخبرما جاء عنه أو عن غيره .

تعريف الأثر: قيل هو مرادف للحديث وقيل هو مغاير له وهو ما أُضيف إلى الصحابة والتابعي من أقوال أو أفعال.

تعريف السند: هوسلسلة الرجال المُوَصِّلَة للمتن.

تعريف المتن: هوما ينتهي إليه السند من الكلام.

تعريف الْمُسْنِد: هومن يروى الحديث بسنده سواء أكان عنده علم به أم ليس له إلا مجرد الرواية.

تعريف المُحَدِّث: هومن حصَّل جملة من متون الأحاديث وسمع كتبا متعددة من كتب الحديث وعرف الأسانيد والعلل وأسماء الرجال واشتغل بذلك .

تعريف الحافظ: هومن توسَّع حتى حفظ جملة مستكثرة من الحديث وحفظ الرجال طبقة طبقة بحيث يَعْرف من أحوالهم وتراجمهم وبلدانهم أكثر مما لا يَعْرف.

تعريف الحجة: هي لفظة تطلق على الحافظ من حيث الإتقان فإذا كان الحافظ عظيم الإتقان والتدقيق فيما يحفظ من الأسانيد والمتون لُقِّب بالحجة.

تعريف الحاكم: هومن أحاط بأكثر الأحاديث المروية متنا وإسنادا جرحا وتعديلا.

تعريف أمير المؤمنين: هوأرفع المراتب وأعلاها وهو من فاق حفظًا وإتقانًا وتعمقًا في علم الأحاديث وعللها كل من سبقه من المراتب بحيث يكون لإتقانه مرجعًا للحكام والحفاظ وغيرهم.

أنواع الحديث

النوع الأول: الصحيح

النوع الثاني: الحسن

النوع الثالث: الضعيف

النوع الرابع: المسند

النوع الخامس: المُتَّصل

النوع السادس: المرفوع

النوع السابع: الموقوف

النوع الثامن: المقطوع

النوع التاسع: المرسل

النوع العاشر: المنقطع

النوع الحادي عشر: المُعْضَل

النوع الثاني عشر: المُعَلَّق

النوع الثالث عشر: المُدَلَّس

النوع الرابع عشر: المرسل الخَفَيُّ

النوع الخامس عشر: الشَّاذُ والمحفوظ

النوع السادس عشر: المُنْكر والمعروف

النوع السابع عشر: المتروك

النوع الثامن عشر: المتابعات والشواهد

النوع التاسع عشر : زيادة الثقات

النوع العشرون: الفَرْد والغريب

النوع الحادي والعشرون المُعَلُّ

النوع الثاني والعشرون: المضطرب

النوع الثالث والعشرون: المُدْرَج

النوع الرابع والعشرون: الموضوع

النوع الخامس والعشرون: المقْلوب

النوع السادس والعشرون: معرفة من تقبل روايته ومن ترد روايته وما يتعلق به من جرح وتعديل

النوع السابع والعشرون: كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه

 

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 .

النوع الأول:

الصحيح

تعريفه: هوما اتَّصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله ولم يكن شاذًّا ولا مُعَلاًّ.

وقد اشتمل هذا التعريف على شروط الحديث الصحيح وهى خمسة نوضحها فيما يلي:

1 ـ اتصال السند وهو أن يكون كل واحد من رواة الحديث قد سمعه ممن فوقه.

2 ـ عدالة رواته والعدالة مَلَكَةٌ تَحْمِل صاحبها على التقوى وتَحْجُزه عن المعاصي والكذب وعن ما يُخِلُّ بالمروءة والمراد بالمروءة عدم مخالفة العُرْف الصحيح.

3 ـ الضبط وهو أن يحفظ كل واحد من الرواة الحديث إما في صدره وإما في كتابه ثم يستحضره عندالأداء.

4 ـ أن لايكون الحديث شاذًّا والشاذُّ هو ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه.

أن لا يكون الحديث مُعَلاًّ والمعلُّ هو الحديث الذي اطُّلِعَ فيه على عِلَّة خفية تقدح في صحته والظاهرالسلامة منها.وإذا قيل في حديث إنه صحيح فمعناه تحقق هذه الشروط فيه ولا يَلْزَم أن يكون مقطوعا به في نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة وكذلك إذا قيل إنه غير صحيح فمعناه لم يصح إسناده على هذا الوجه المعتبر لا أنه كذب في نفس الأمر لجواز صدق الكاذب وإصابة من هو كثير الخطأ وتتفاوت درجات الصحيح بحسب قوة شروطه مثاله مارواه الإمام البخاري في أول صحيحه قال:

[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍالْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَلَى الْمِنْبَرِ‏‏قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّمَا الْأَعْمَالُ ‏ ‏بِالنِّيَّاتِ ‏‏وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا ‏‏يُصِيبُهَا ‏ ‏أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَإِلَيْهِ ].وقد توافرت شروط الصحة في هذا الحديث فسنده متصل ورواته عدول ضابطون وغير شاذ وليس به علة .

مسائل

المسألة الأولى: المختارأنه لا يُجْزَم في إسناد بأنه أصح الأسانيد على الإطلاق لِعُسْرِذلك وإنما رَجَّحَ كل منهم بحسب ما قَوِىَ عنده .

المسألةالثانية: أولمنصنف الصحيح المجرد هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ثم أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري وكتاباهما أصح الكتب بعد القرآن العزيز باتفاق العلماء.

ثمإن كتاب البخاري أصح الكتابين صحيحا وأكثرهما فوائد وقال أبو على الحافظ النيسابوري وبعض شيوخ المغرب مسلم أصح والصواب الأول . وعلى الجملة فقد قُدِّمَ صحيح البخاري على مسلم من جهتين:

الأولى: أن البُخَاري يشترط أن يكون كل راو في سلسلة السند قد ثبت لقاؤه بمن روى عنه ولو مرة بينما يكتفي مسلم بالمعاصرة وإن لم يثبت عنده لقاؤهما.

الثانية: ماضَمَّنَهُ البُخَارِي أبوابه من التراجم التي عمل فيها على استنباط المسائل الكثيرة من الحديث الواحد وبسبب تقطيعه لهذا الحديث فيعدة أبواب ولذا اشتهر قول جمع من الفضلاء فقه البُخَارِيِّ في تراجمه.

ويَتَرَجَّحُ صحيح مسلم بكونه أسهل متناولا حيث إنه جمع طرق الحديث في مكان واحد بأسانيده المتعددة وألفاظه المختلفة فَسَهُلَ تداوله بخلاف البُخَاري فإنه قَطَّعَهَا في الأبواب بسبب استنباطها لأحكام منها ولذلك يَصْعُبُ على الناظر جَمْعُ شَمْلِهَا ومَعْرِفَةُ الفائدة من اختلافها.

المسألة الثالثة : السنن الأربعة أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة تشتمل على الصحيح وغيره والكتب الستة في مجموعها تشتمل على أغلب الأحاديث الصحيحة والزيادة في الصحيح على ما فيها يُعْرَف من الكتب المعتمدة كصحيح ابن خزيمة وابن السكن وموطأ الإمام مالك ومسند الإمام أحمد ومسند البزار ومسند أبى يعلى وغيرها من الكتب منصوصا على صحته فيها ولا يَكْفِى في صحته كونه موجودا في شيء منها إلا في كتاب مَنْ شَرَطَ أنه لا يأتي إلا بالصحيح ككتاب ابن خزيمة وابن السكن والكتب المُسْتَخْرَجَة على الصحيحين ككتاب أبى بكر الإسماعيلي وكتاب أبى بكرالبُرْقَانِي وكتاب أبى عوانة الإسفرائيني وغيرهم .

المسألة الرابعة: طريقةالمُسْتَخْرَج أن يَعْمَدَ المُحَدِّثُ إلى حديث في البخاري مثلا فيرويه بإسناده حتى يلتقي مع البخاري في أحد رواته ولا يَلْزَم من ذلك الاتفاق في اللفظ والمعنى لأن المُسْتَخْرِج يذكر الحديث في كتاب المُسْتَخْرَج حسبما وصل إليه من الرواة وهو في أغلب الأحيان اختلاف يسيرلايُغَيِّر المعنى وللكتب المخرجة على الصحيحين فوائد منها:

1 ـ عُلُو الإسناد.

2 ـ الزيادة في قدر الصحيح فإن تلك الزياداتصحيحة لإخراجها بإسناد الصحيح.

3 ـ زيادة قوة الحديث بكثرة الطرق.

4 ـ أغلب أحاديث الصحيحين المنتقدة جاءت روايتها في المستخرجات سالمة من ذلك النقد.

المسألةالخامسة: اعتنى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بضبط الزائد من الصحيح على مافي الصحيحين فجمعه في كتابه المستدرك فذكر ما ليس في واحد من الصحيحين مما رآه على شرطهما أو شرط أحدهما أو أدى اجتهاده إلى صحته ومعنى كونه على شرطهما أنهما أخرجا لرواته في صحيحيهما والحاكم متساهل في التصحيح معروف عند أهل العلم بذلك والمشاهدة تدل عليه وإنما وقع له التساهل لأنه سوَّد الكتاب لينقحه فتعجلته المنية وقد لخص الحافظ الذهبي المستدرك وحكم على كل حديث بما يليق به فحكم على نحو ربع الكتاب بالضعف والنكارة منها نحو مائة حديث موضوع ووافقه في تصحيح ما عدا ذلك مثاله: ما رواه الحاكم من طريق الحسين بن عُلْوان عن هشام بنعروةعن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله ادعوالي سيِّد العرب فقلت يا رسول الله ألست سيد العرب قال أنا سيِّد ولد آدم وعَلِىٌّ سيد العرب قال الذهبي وضعه ابن علوان والحسين بن علوان الكلبي كذَّبه يحيى بن معين وابن حبان والنسائي وصحة الحديث كما رواه ابن ماجة في سننه :

[ حَدَّثَنَا ‏ ‏مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏وَأَبُو إِسْحَقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏‏أَنْبَأَنَا ‏‏عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏‏ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏وَلَافَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَافَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ وَلَا فَخْرَ وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ] ابن ماجة في سننه حديث رقم 4298.

المسألةالسادسة: إذا قالوا في حديث هذا صحيح متفق عليه أو على صحته فمرادهم اتفق البخاري ومسلم على روايته لا يعنون اتفاق الأمة لَكِنِ اتفاق الأمة حاصل من ذلك لأنهااتفقت على تلقى ما روياه أو أحدهما بالقبول سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض الحفاظ كالدارقطني وغيره وهى معروفة وقد أجاب عن تلك الأحرف آخرون .

وأحاديث الآحاد تفيد الظن إلا أن أحاديث الصحيحين احْتَفَّتْ بها قرائن قَرُبَتْ بها إلى العلم لجلالتهما في هذاالشأن وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما وتلقى العلماء لكتابيهما بالقبول .

المسألة السابعة: جازلمن تمكَّن وقويت معرفته أن يحكم على إسناد بالصحة أو بالضعف تبعا لما يليق به بعد البحث والتحري والأحوط أن يقول صحيح الإسناد أو ضعيف الإسناد لاحتمال علة في الحديث خَفِيَتْ عليه أو طريق صحيح لم يقف عليه

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

النوع الثاني: الحسن

تعريفه: مااتَّصل سنده بنقل العدل الذي خَفَّ ضبطه ولم يكن شاذًّا ولا مُعَلاًّ ويُسَمَّى الحسن لذاته لأنه بلغ درجة الحسن بنفسه من غير حاجة للتقوية بغيره والفرق بينه وبين الصحيح أن راويه أقل في الضبط من راوي الصحيح وقد عَرَّفَهُ الخطَّابي بقوله الحسن ما عُرِفَ مَخْرَجُه واشتهر رجالُه وعليه مدارُ أكثر الحديث وهو الذي يقبله عامة الفقهاء مثاله مارواه أبوداود والترمذي و وابن ماجة:

[ ‏حَدَّثَنَا ‏‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُهَارُونَ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏‏بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏‏قَال ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَانَذَرُقَالَ‏‏احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْمَامَلَكَتْ يَمِينُكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَا لَ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُرِيَهَا أَحَدًا فَلَا تُرِيَنَّهَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا قَالَ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ ‏‏يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنْ النَّاسِ ] مارواه أبوداود 4019 والترمذي 2996 و 3024 وابن ماجة 1910.

فهذا الحديث أسانيده متصلة ولا شذوذ فيه ولا علة قادحة ورواته عدول ثقات إلا أن بَهْزَ بن حكيم خَفَّ ضبطه فصار حديثه حسنا لذاته بل هو في أعلى درجات الحسن ولهذا عدل البخاري عن روايته متصلا وذكره تعليقا في كتاب الغسل باب 20 .

مسائل

المسألةالأولى:

الحديث الحسن لذاته إذا روى من طريق آخر مثله أو أقوى منه سمى صحيحا لغيره لأن الصحة لم تأت من ذات السند وإنما من انضمام غيره له.

مثاله:مارواه أبو داود: [ حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَقِيلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ‏‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ ‏ ‏وَتَحْرِيمُهَا ‏ ‏التَّكْبِيرُوَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ] أبو داود 56.‏

وعبد الله بن محمد بن عَقِيل صدوق وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه ولذلك فحديثه إذا لم يتابع حسن لذاته لأنه خَفَّ ضبطه عن الثقات والحديث له شواهد يَرْقَى بها إلى درجة الصحة مِنْ حديث أبى سعيد الخدري عند الترمذي وابن عباس عند الطبراني في المعجم الكبير.

فعند ابن ماجة على سبيل المثال حديث:[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ‏ ‏عَنْ ‏‏مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏‏ مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُوَتَحْرِيمُهَا ‏‏التَّكْبِيرُوَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ]أبوسعيدالخدري عند الترمذي 238 وابن عباس عند الطبراني في المعجم الكبير11/163حديث 11369 و ابن ماجة حديث 271..

وهذه الشواهد كلُّها تدل على ضبط وإتقان عبد الله بن محمد بن عقيل لهذا الحديث فصار صحيحا لغيره.

مثال آخر:مارواه الترمذي [ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ‏ ‏قَالَ ‏‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏وَقَدْ ‏‏رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَحَدِيثُ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كِلَاهُمَا عِنْدِي صَحِيحٌ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَذَا الْحَدِيثُ وَحَدِيثُ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏إِنَّمَا صَحَّ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏فَزَعَمَ أَنَّ حَدِيثَ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ‏ ‏أَصَحُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏وَفِي ‏ ‏الْبَاب ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ‏ ‏وَعَلِيٍّ ‏ ‏وَعَائِشَةَ ‏ ‏وَابْنِ عَبَّاسٍ ‏‏وَحُذَيْفَةَ ‏ ‏وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ‏ ‏وَأَنَسٍ ‏ ‏وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏وَابْنِ عُمَرَ ‏ ‏وَأُمِّ حَبِيبَةَ ‏ ‏وَأَبِي أُمَامَةَ ‏ ‏وَأَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏وَتَمَّامِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ ‏‏وَأُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ‏ ‏وَأَبِي مُوسَى ‏] رواه الترمذي 22..

فمحمد بن عمرو مشهور بالصدق والصيانة وليس من أهل الإتقان فحديثه إذا لم يتابع حسن فلما روى حديثه هذا من أوجه أُخَرَ انجبر عدم إتقانه فصارصحيحا لغيره فقد رواه البخاري 895 و 7327 من طُرُق أخرى عن أبى هريرة .

المسألة الثانية:

الحديث الضعيف إذا انْجَبَرَ بكثرة الطرق سُمِّىَ الحسن لغيرهوهوالذي عَرَّفَهُ الترمذىُّ بقوله الحسن هو الذي لا يكون في إسناده من يُتَّهَمُ ولايكون حديثا شاذًّا ويروى من غير وجه نحوه

مثاله:مارواه أبوداود: 

[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى‏‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏‏قَالَ ‏‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَاوُضُوءَ لَهُ وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْاسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ ] رواهأبوداود 92.

ويعقوب بن سلمة وأبوه مجهولان إلا أن للحديث طرقًاأخرى عن أبى هريرة وشواهد من حديث سعيد بن زيد عند الترمذي :

[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَنْبَأَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو ثِفَالٍ ‏عَنْ ‏ ‏رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ‏ ‏جَدَّتَهُ ‏ ‏بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ‏‏تَذْكُرُأَنَّهَا سَمِعَتْ ‏ ‏أَبَاهَا ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ ‏‏يَقُولُ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَاصَلَاةَ لِمَنْ لَاوُضُوءَ لَهُ وَلَاوُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْاسْمَ اللَّهِ] من حديث سعيد بن زيد عند الترمذي 25.

ومن حديث سهل بن سعد الساعدي عند ابن ماجة 432 وهذه الطرق والشواهد تتقى بالحديث إلى درجة الحسن لغيره .

المسألة الثالثة:

الحسن وإن كان دون الصحيح فهو كالصحيح في أنه يحتج به ولهذا لم تُفْرِدْهُ طائفة من أهل الحديث بل جعلوه مندرجا في نوع الصحيح وهو الظاهر من كلام الحاكم أبى عبد الله في تصرفاته وفى تسميته كتاب الترمذي الجامع الصحيح.

المسألة الرابعة:

قولهم هذا حديث حسن الإسناد أو صحيح الإسناد دون قولهم حديث حسن أوحديث صحيح لأنه قد يصح أو يحسن إسناده ولا يصح ولا يحسن لكونه شاذًّا أومُعَلاًّ إلا أن الحافظ المعتمد عليه إذا اقتصر على قوله صحيح الإسناد أو حسنه ولم يقدح فيه فالظاهر من حاله حكمه بصحته وحسنه لأن الأصل والظاهر السلامة من القدح 

المسألة الخامسة:

قول الترمذي وغيره هذا حديث حسن صحيح فيه إشكال لاختلاف حَدَّيْهِمَا فكيف يجتمعان وجوابه أن الحديث إنْ تَعَدَّد إسنادُه فالوصف راجع إليه باعتبارالإسناديْن أو الأسانيد وعلى هذا فما قيل فيه ذلك فوق ما قيل فيه صحيح فقط إذاكان فردا لأن كثرة الطرق تُقَوِّى ( الحديث ) وإلا ( أي وإن لم يتعدد إسناده ) فبحسب اختلاف النقاد في راويه فيرى المجتهد منهم بعضهم يقول فيه صدوق وبعضهم يقول ثقة ولا يَترجَّح عنده قول واحد منهما أو يَترجَّح ولكنه يريد أن يشير إلى كلام الناس فيه فيقول ذلك وكأنه قال حسن عند قوم صحيح عند قوم وغاية ما فيه أنه حذف منه حرف التردد لأن حقه أن يقول حسن أو صحيح وعلى هذا ما قيل فيه ذلك دون ما قيل فيه صحيح لأن الجزم أقوى من التردد .

المسألة السادسة:

الحديث الضعيف إذا تعددت طرقه ارتقى إلى درجة الحسن لغيره وليس كل ضَعْفٍ يزول بمجيء الحديث من وجوه بل ما كان ضعفه لضعف حفظ راويه الصدوق الأمين زال بمجيئه من وجه آخر لدلالة ذلك على عدم اختلال ضبطه وأما إذا كان الضعف لكون الراوي مُتَّهَمًا بالكذب أو فاسقًا فلا ينجبر ذلك بمجيئه من وجه آخر.

مثاله مارواه ابن ماجة:

[ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏عُمَرُ بْنُ هَارُونَ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ ‏عَنْ ‏يَزِيدَ بْنِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ‏عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏‏قَالَ ‏‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّبَّاغُونَ وَالصَّوَّاغُونَ ] رواه ابن ماجة 2143.

وفى إسناده عمر بن هارون وهو متروك وكذبه ابن معين وبذلك لا ينجبر إذا جاء من وجه آخر .

المسألة السابعة:

كتاب الترمذي أَصْلٌ في معرفة الحسن وهو الذي شَهَرَهُ وأكثر من ذِكْرِه في جامعه ويوجد في كلام بعض مشايخه وطبقتهم كالشافعي وأحمد بن حنبل والبخاري وغيرهم ونص الدارقطني في سننه على كثير من ذلك ومن مظان الحسن سنن أبى داود فقد قال ذكرتُ فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه .

المسألة الثامنة:

كتب المسانيد كمسند أبى داود الطيالسي وعبيد الله بن موسى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وعبد بن حميد وأبى يعلى الموصلي والحسن بن سفيان وأبى بكر البزاروأشباهها لا تلتحق بالكتب الستة وهى الصحيحان وسنن أبى داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وما جرى مجراها في الاحتجاج بها والرُّكون إلى ما فيها لأن عادتهم في هذه المسانيد أن يخرجوا في مسند كل صحابي جميع ما رووه من حديثه صحيحا كان أو ضعيفا ولا يعتنون فيها بالصحيح بخلاف أصحاب الكتب المصنفة على الأبواب .

 

 

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

النوع الثالث: الضعيف

تعريفه : هوما لم يجتمع فيه شروط الصحيح ولا شروط الحسن وتتفاوت درجاته في الضعف بحسب بُعْدِهِ من شروط القبول ثم منه ما له لقب خاص كالموضوع والمقلوب والشاذ والمُعَل والمضطرب والمرسل والمنقطع والمعضل وغيره وهو على فروع.

الفرع الأول : إذارأيت حديثا بإسناد ضعيف فلك أن تقول هذا ضعيف وتعنى أنه بذلك الإسناد ضعيف وليس لك أن تقول ضعيف وتعنى ضعف المتن لمجرد ضعف ذلك الإسناد فقد يكون مرويا بإسناد آخر صحيح يثبت بمثله بل يتوقف جوازُ ذلك على حكم أحد أئمة الحديث بأنه لم يُرْوَ بإسناد يثبت أو بأنه حديث ضعيف فلا يلزم من ضعف السند ضعف المتن كما أنه لا يلزم من صحة السند صحة المتن فقد يضعف السند ويصح المتن لوروده من طريق آخر كما أنه قد يصح السند ولا يصح المتن لشذوذ أو علة..

مثاله مارواه ابن ماجة :

[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُصْعَبِ بْنِسَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ قَالَ وَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا أُقْرِئُ ] رواه ابن ماجة 209.

وإسناده ضعيف لأن الحارث بن نبهان متروك ولكن المتن صحيح من حديث عثمان بن عفان عند البخاري والترمذي واللفظ للترمذي:

[‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏أَنْبَأَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَلْقَمَةُ بْنُمَرْثَدٍ ‏ ‏قَال سَمِعْتُ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ‏‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ‏ ‏خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ‏‏قَالَ ‏‏أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَاوَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فِي زَمَنِ ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏حَتَّى بَلَغَ ‏ ‏الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏هَذَا ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ]البخاري 5079والترمذي 2832.

الفرع الثاني:

اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال واشترطوا لجواز ذلك ثلاثة شروط:

1 ـ أن يكون الضعف غيرَ شديد فَيَخْرُجُ مَنِ انفرد مِنَ الكذَّابين والمُتَّهَمِين بالكذب ومَنْ فَحُشَ غلطُهُ.

2 ـ أن يندرج تحت أَصْل معمول به فَيَخْرُجُ ما يُخْتَرَعُ بحيث لا يكون له أصل أصلا.

3 ـ أن لا يُعْتَقَد عند العمل به ثبوتُه لئلا يُنْسَبَ للنبي مالم يَقُلْه.

مثاله ماأخرجه ابن ماجة من طريق بقية بن الوليد:

[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أَحْمَدَ الْمَرَّارُ بْنُ حَمُّويَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏عَنْ ‏‏ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُمَامَةَ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏قَالَ‏‏مَنْ قَامَ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ ‏‏مُحْتَسِبًا ‏‏لِلَّهِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ‏] أخرجه ابن ماجه1772.

فهذا حديث ضعيف لأن في إسناده بقية بن الوليد وهو كثير التدليس ولم يصرح بالسماع وقد استحب العلماء إحياء ليلتي العيدين لهذاالحديث لأنه في فضائل الأعمال وضعفه غير شديد واندراجه تحت أصل قيام الليل المُرَغَّب فيه بالقرآن والسنة المتواترة.

أماالأحكام فلا يُعمل فيها إلابالحديث الصحيح أو الحسن فإذا لم يوجد في الباب إلا الضعيف غير شديد الضعف فقد ذهب الإمام أحمد وغيره إلى العمل به في الأحكام وقال إن ضعيف الحديث أحب إلينا من رأى الرجال وليس أحد من الأئمة إلا وهو موافق للإمام أحمد على هذا من حيث الجملة فإنه مامنهم أحد إلا وقد قدم الحديث الضعيف على القياس مثاله:

مارواه الدار قطني عن ثوبان قال:

[ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الماءُ طهور لا يُنجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو على طعمه ] رواه الدارقطني 48.

وفى إسناده رِشْدِين بن سعد وهو ضعيف ورواه البيهقي عن أبى أمامة قال:

[ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن الماء طاهر إلا إن تغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيه ] رواه البيهقي 1/260. وفى إسناده بقية بن الوليد وهو مدلِّس.

وقد روى بالعنعنة قال الإمام النووي اتفق المحدثون على تضعيف هذا الحديث ومع هذا فقد اتفق الفقهاء على الحكم المستفاد من هذاالحديث والعمل به وهو أن المتغير بالنجاسة ريحا أو لونا أو طعما نجس.

وذلك مثل ما رواه أبو داود:

[ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيَّانِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏‏مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلِيطِ بْنِ أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْعَدَوِيِّ‏‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏‏ وَهُوَ يُقَالُ لَهُ إِنَّهُ ‏ ‏يُسْتَقَى لَكَ مِنْ ‏ ‏بِئْرِ بُضَاعَةَ‏‏ وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا لُحُومُ الْكِلَابِ ‏‏وَالْمَحايِضُ‏ ‏وَعَذِرُالنَّاسِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌلَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ] رواهأبو داود 61.

الفرع الثالث: إذاأردتَ رواية الحديث الضعيف بغير إسناد فلا تقل فيه قال رسول الله كذا وما أشبهه من الألفاظ الجازمة وإنما تقول رُوِىَ عن رسول الله كذا أو بلغنا عنه كذا أو ورد عنه أو جاء عنه أو نُقِلَ عنه أو رَوَى بعضهم وما أشبهه وهكذا الحكم فيما تشك في صحته وإنما تقول قال رسول الله فيما ظهرصحته .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

النوع الرابع: المسند

تعريفه: ما اتصل سنده مرفوعا إلى النبي وهوأخص من المرفوع مثاله ما أخرجه البخاري في آخر صحيحه قال : [ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ‏‏قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيم] أخرجه البخاري في آخر صحيحه 7008.

فهذا حديث اتصل سنده من أوله إلى منتهاه وهو مرفوع إلى النبي .

النوع الخامس: المُتَّصل

تعريفههوكل ما اتصل إسناده فكان كل واحد من رواته سمعه ممن فوقه سواء كان مرفوعاإلى النبي أوموقوفا على غيره ويُسَمَّى أيضا الموصول:

مثال المتصل المرفوعمارواه البخاري12كتاب الإيمان قال : [ حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسَدَّدٌ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يُؤْمِنُ ‏‏أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ] رواه البخاري12كتاب الإيمان 

مثال المتصل الموقوف: مارواه مسلم [‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ عَنْ ‏ ‏خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏‏حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏‏خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏بِمِثْلِ ذَلِكَ مسلم ] رواه مسلم 6.

وأما أقوال التابعين إذا اتصلت الأسانيد إليهم فلا يسمونها متصلة في حالة الإطلاق أما مع التقييد فجائز وواقع في كلامهم كقولهم هذا متصل إلى سعيد بن المسيب أو إلى الزهري أو إلى مالك ونحو ذلك والنكتة في ذلك أنها تُسَمَّى مقاطيع فإطلاق المتصل عليها كالوصف لشيء واحد بمتضادين لغة .

النوع السادس: المرفوع

تعريفه:هوما أُضيف إلى رسول الله قولا كان أو فعلا أو تقريرًا أووصفًا متصلا كان أو منقطعا:

مثال المرفوع القولي:ما رواه البخاري بسنده قال : [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ ‏ ‏وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُعَنْهُمَا ‏‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ‏.‏قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏وَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] رواه البخاري بسنده 9 كتاب الإيمان.

مثال المرفوع الفعلي:ما رواه مسلم في صحيحه و البخاري بسنده عن عبد الله بن عمر قال: ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏‏يُونُسَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏نَافِعًا ‏ ‏أَخْبَرَهُ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏يَعْتَكِفُ الْعَشْرَالْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ ] رواه مسلم 2005 و البخاري 1885.

مثال المرفوع التقريري:مارواه البخاري و مسلم: [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِعَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏أَقْبَلْتُ رَاكِبًاعَلَى‏‏أَتَانٍ‏ ‏وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ ‏ ‏نَاهَزْتُ ‏‏الِاحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي بِالنَّاسِ ‏ ‏بِمِنًى ‏‏فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ‏‏ الْأَتَانَ ‏‏تَرْتَعُ ‏‏وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ ] البخاري 76 ومسلم 780.

مثال المرفوع الوصفي:ما رواه مسلم و البخاري بسنده :[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ ‏‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ وَلَقَدْ فَزِعَ ‏ ‏أَهْلُ الْمَدِينَةِ ‏ ‏ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏لَنْ ‏‏تُرَاعُوا ‏ ‏لَنْ ‏ ‏تُرَاعُوا ‏ ‏وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ ‏ ‏لِأَبِي طَلْحَةَ ‏‏عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ فَقَالَ لَقَدْ وَجَدْتُهُ ‏‏بَحْرًا ‏ ‏أَوْ إِنَّهُ ‏ ‏لَبَحْرٌ]مسلم6146و البخاري 5573.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

.

النوع السابع: الموقوف

 

تعريفه:هوما روى عن الصحابة من أقوالهم أو أفعالهم أو نحوها متصلا كان أو منقطعا:

مثال الموقوف القولي: مارواه البخاري:[ ‏وَقَالَ ‏عَلِيٌّ ‏‏حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ‏‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْرُوفِبْنِ خَرَّبُوذٍ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الطُّفَيْلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏بِذَلِكَ ] البخاري كتاب العلم127.

مثال الموقوف الفعلي: مارواه البخاري [ عن نافع قال كان ابن عمر يصلى في مكانه الذي صلى فيه الفريضة ] البخاري 856.

وقول البخاري أيضا [ وأَمَّ ابنُ عباس وهو مُتَيَمِّم ] البخاري أيضا كتاب التيمم6.

وقد يستعمل الموقوف مُقَيَّدا: في غير الصحابة فيقال حديث كذا وقفه فلان على عطاء أو طاووس ونحو هذا وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تسمية الموقوف بالأثر والمضاف إلى رسول الله بالخبر وأهل الحديث يطلقون الأثرعلى المرفوع والموقوف .

فروع

الفرع الأول : قول الصحابي كنا نفعل كذا أو نقول كذا, وإن لم يضفه إلى زمن رسول الله فهو موقوف كما قال الخطيب البغدادي وابن الصلاح والنووي ومرفوع كما قال الحاكم والعراقي وابن حجر.

مثاله مارواه البخاري ‏:

[ حَدَّثَنَا ‏مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ‏حَدَّثَنَا ‏سُفْيَانُ ‏عَنْ ‏حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ‏‏عَنْ ‏‏جَابِرِبْنِ عَبْدِاللَّهِ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏‏قَالَ ‏كُنَّاإِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا ] رواه البخاري 3029 الجهاد والسير2771 .

وإن أضافه إلى زمن رسول الله فالصحيح الذي عليه الاعتماد والعمل أنه مرفوع وبهذا قطع جماهير المحدثين لأن ظاهره أنه اطَّلع عليه وقرره وتقريره كقوله وفعله فإنه لايسكت عن منكريطَّلع عليه مثـاله مـارواه البخاري ومسلم ‏:

[ ‏وحَدَّثَنِي ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏حَدَّثَنَا ‏مُعَاذٌ يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ ‏حَدَّثَنِي ‏أَبِي عَنْ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏‏جَابِرٍ‏‏قَالَ ‏كُنَّا ‏‏نَعْزِلُ‏ ‏عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمْ يَنْهَنَا ] رواه البخاري 5262 ومسلم 2610 كتاب النكاح.

مثال آخرمارواه النسائي وابن ماجة عن جابر قال:

[ كنا نأكل لحوم الخيل على عهدالنبي ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] رواه النسائي 4347 وابن ماجة 3318..

وكذا قول الصحابي كنا لا نرى بأسا بكذا ورسول الله فينا أو بين أظهرنا أو كان يقال أويُفعل أو يقولون أو يفعلون كذا في حياته فكله مرفوع .

الفرع الثاني:

قول الصحابي أُمِرْنَا بكذا أو نُهِينَا عن كذا مرفوع عند أهل الحديث وأكثر أهل العلم.

مثاله ماأخرجه البخاري ومسلم عن أم عطية قالت أُمِرْنَا أن نُخرج العواتِق وذوات الخُدور في العيدين, واللفظ للبخاري:

[ ‏حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏أَيُّوبُ ‏عَنْ ‏حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ‏قَالَتْ ‏‏كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَالْعِيدِ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ ‏ ‏بَنِي خَلَفٍ ‏ ‏فَأَتَيْتُهَا فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ فَقَالَتْ فَكُنَّا نَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى وَنُدَاوِي الْكَلْمَى فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ فَقَالَ لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا فَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ ‏حَفْصَةُ ‏‏فَلَمَّا قَدِمَتْ ‏‏أُمُّ عَطِيَّةَ ‏ ‏أَتَيْتُهَا فَسَأَلْتُهَا أَسَمِعْتِ فِي كَذَا وَكَذَا قَالَتْ نَعَمْ بِأَبِي وَقَلَّمَا ذَكَرَتْ النَّبِيَّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏إِلَّا قَالَتْ بِأَبِي قَالَ‏ ‏لِيَخْرُجْ ‏ ‏الْعَوَاتِقُ ‏ ‏ذَوَاتُ الْخُدُورِ ‏ ‏أَوْ قَالَ‏الْعَوَاتِقُ ‏وَذَوَاتُ ‏الْخُدُورِ شَكَّ ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏وَالْحُيَّضُ وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ فَقُلْتُ لَهَا الْحُيَّضُ قَالَتْ نَعَمْ أَلَيْسَ الْحَائِضُ تَشْهَدُ ‏‏عَرَفَاتٍ ‏وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا ] أخرجه البخاري 982 ومسلم 2091.

وفي البخاري ‏: [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَحَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏‏قَالَ قَالَتْ ‏ ‏أُمُّ عَطِيَّةَ ‏أُمِرْنَا أَنْنَخْرُجَ ‏ ‏فَنُخْرِجَ الْحُيَّضَ ‏وَالْعَوَاتِقَ ‏ ‏وَذَوَاتِ ‏ ‏الْخُدُورِ ‏‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏الْعَوَاتِقَ ‏ ‏ذَوَاتِ ‏ ‏الْخُدُورِ ‏‏فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ وَيَعْتَزِلْنَ مُصَلَّاهُمْ ] البخاري كتاب الجمعة 928.

مثال آخرما أخرجه البخاري ومسلم:

[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏‏خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ الْهُذَيْلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا] البخاري كتاب الجنائز 1199 ومسلم 2210.

وكذا قول الصحابي:( مِنَ السُّنة كذا (فالصحيح أنه مرفوع.

مثاله مارواه أبو داود و مسند احمد:

[ ‏حَدَّثَنَا ‏عَبْد اللَّهِ ‏‏حَدَّثَنَا ‏مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَسَدِيُّ لُوَيْنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏حَدَّثَنَا ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ‏عَنْ ‏زِيَادِ بْنِ زَيْدٍالسُّوَائِيِّ ‏‏عَنْ ‏أَبِي جُحَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏عَلِيٍّ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏‏قَالَ‏إِنَّ مِنْ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ وَضْعُ الْأَكُفِّ عَلَى الْأَكُفِّ تَحْتَ السُّرَّةِ ] رواه أبو داود 756 و مسند احمد 833 مسند العشرة المبشرين بالجنة.

مثال آخرمارواه البخاري ومسلم و سنن الدرامي:

[‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ‏‏وَعَفَّانُ ‏‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏‏عَنْ ‏خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ‏‏عَنْ ‏‏أَبِي قِلَابَةَ ‏‏عَنْ ‏‏أَنَسٍ ‏‏قَالَ أُمِرَبِلَالٌ‏ ‏أَنْ ‏‏يَشْفَعَ ‏‏الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ ] رواه البخاري 605 ومسلم 864 سنن الدرامي1168 الصلاة.

وما أشبه ذلك فكله مرفوع ولا فرق بين قول الصحابي ذلك في حياته وبعده.

الفرع الثالث:

مِنَ المرفوع الأحاديثُ التي يقال فيها عند ذكر الصحابي يَرْفَع الحديث أو يَبْلُغُ به أو يُنَمِّيه أو رواية.

مثاله مارواه البخاري ومسلم :

[ ‏حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ‏قَالَ الزُّهْرِيُّ ‏عَنْ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏عَنْ ‏‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُحَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ وَلَاتَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ ‏‏الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ‏ قَالَ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏وَزَادَ فِيهِ ‏ ‏أَبُو الزِّنَادِ ‏عَنْ ‏الْأَعْرَجِ ‏عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏رِوَايَةً صِغَارَالْأَعْيُنِ ‏ذُلْفَ الْأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ ‏ ‏الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ ] رواهالبخاري2966ومسلم 7496 والبخاري 2712الجهاد والسير.

وإذا قيل عن التابعي يرفعه فهو أيضا مرفوع لكنه مرفوع مرسل.

ومثاله ما رواه البخاري:

[ حَدَّثَنَا ‏عَبْدَانُ ‏أَخْبَرَنَا ‏‏أَبُو حَمْزَةَ ‏‏سَمِعْتُ ‏الْأَعْمَشَ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏أَبَا وَائِلٍ ‏هَلْ شَهِدْتَ ‏‏صِفِّينَ ‏قَالَ نَعَمْ ‏‏فَسَمِعْتُ ‏‏سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ ‏‏يَقُولُ حَدَّثَنَا ‏‏مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ‏حَدَّثَنَا ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏عَنْ الْأَعْمَشِ ‏‏عَنْ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ‏:] الحديث رواه البخاري 6764في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة.

الفرع الرابع: قول من قال تفسير الصحابة حديث مرفوع هو في تفسير يتعلق بسبب نزول آية أو نحوه.

مثاله: ما رواه البخاري ومسلم:

[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏سُفْيَانُ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏‏سَمِعَ ‏جَابِرًا ‏يَقُولُ كَانَتْ ‏ ‏الْيَهُودُ ‏‏تَقُولُ إِذَا أَتَـى الرَّجُل امرأتـه مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا كَـانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَنَزَلَـتْ [ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلاقُوهُ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ (223)] رواه البخاري 4570 ومسلم 3609 والآية رقم 223 من سورة البقرة.

فأما غيره من تفاسيرهم فموقوف.

مثال آخر:مارواه البخاري:

‏[ حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏عَنْ ‏وَرْقَاءَ عَنْ ‏‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏‏عَنْ ‏ ‏عِكْرِمَةَ ‏‏عَنْ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏قَالَ ‏كَانَ ‏‏أَهْلُ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ وَيَقُولُونَ نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ فَإِذَا قَدِمُوا ‏مَكَّةَ ‏‏سَأَلُوا النَّاسَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏" وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ (197) "] ‏رَوَاهُ ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِكْرِمَةَ ‏ ‏مُرْسَلًا.

و مارواه البخارى1426 كتاب الحج والآية رقم 197 من سورة البقرة.

مثال آخر: ما رواه الترمذي:

[‏ ‏حَدَّثَنَا ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏‏أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏قُطْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز ِعَنْ ‏الْأَعْمَشِ عَنْ ‏شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ ‏عَنْ ‏شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ‏عَنْ ‏أُمِّ الدَّرْدَاءِ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الدَّرْدَاءِ ‏‏قَالَ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُلْقَى عَلَى أَهْلِ النَّارِ الْجُوعُ فَيَعْدِ لُمَا هُمْ فِيهِ مِنْ الْعَذَابِ فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ مِنْ ‏ضَرِيعٍ ‏ ‏لَا يُسْمِنُ وَلَا ‏ ‏يُغْنِي ‏مِنْ جُوعٍ فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ ذِي غُصَّةٍ فَيَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا‏يُجِيزُونَ ‏‏الْغَصَصَ فِي الدُّنْيَا بِالشَّرَابِ فَيَسْتَغِيثُونَ بِالشَّرَابِ فَيُرْفَعُ إِلَيْهِمْ ‏ ‏الْحَمِيمُ ‏ ‏بِكَلَالِيبِ ‏ ‏الْحَدِيدِ فَإِذَا دَنَتْ مِنْ وُجُوهِهِمْ شَوَتْ وُجُوهَهُمْ فَإِذَا دَخَلَتْ بُطُونَهُمْ قَطَّعَتْ مَا فِي بُطُونِهِمْ فَيَقُولُونَ ادْعُوا خَزَنَةَ جَهَنَّمَ فَيَقُولُونَ أَلَمْ [قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُواوَمَا دُعَاءُ الكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ (50)] غافر‏قَالَ فَيَقُولُونَ ادْعُوا ‏‏مَالِكًا فَيَقُولُونَ ‏[ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَارَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ (77)] ‏قَالَ فَيُجِيبُهُمْ ‏[ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ (77)] ‏قَالَ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏نُبِّئْتُ أَنَّبَيْنَ دُعَائِهِمْ وَبَيْنَ إِجَابَةِ ‏‏مَالِكٍ ‏إِيَّاهُمْ أَلْفَ عَامٍ قَالَ ‏ ‏فَيَقُولُونَ ادْعُوا رَبَّكُمْ فَلَا أَحَدَ خَيْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَيَقُولُونَ ‏[ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ (106)رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107)] ‏قَالَ فَيُجِيبُهُمْ ‏[ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَاوَلاَتُكَلِّمُونِ (108)] الآيات على التوالي غافر50، الزخرف 77 ،المؤمنون 106،107،108, ‏قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَئِسُوا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْخُذُونَ فِي الزَّفِيرِ وَالْحَسْرَةِ وَالْوَيْلِ ‏قَالَ ‏‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏وَالنَّاسُ لَا يَرْفَعُونَ هَذَا الْحَدِيثَ ‏قَالَ ‏أَبُو عِيسَى إِنَّمَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏‏عَنْ ‏‏شِمْرِبْنِ عَطِيَّةَ ‏عَنْ ‏ ‏شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ‏‏عَنْ ‏‏أُمِّ الدَّرْدَاءِعَنْ ‏أَبِي الدَّرْدَاءِ ‏ ‏قَوْلَهُ ‏‏وَلَيْسَ بِمَرْفُوعٍ ‏ ‏وَقُطْبَة بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏هُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ] الترمذي 2511 صفة جهنم.

والناس لا يرفعون هذا الحديث ‏بل يروونه موقوفا على أبي الدرداء فهو وإن كان موقوفا لكنه في حكم المرفوع فإن أمثال ذلك ليس مما يمكن أن يقال من قبل الرأي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

النوع الثامن: المقطوع

تعريفه: هوما جاء عن التابعين موقوفا عليهم من أقوالهم أو أفعالهم وجمعه المقاطع والمقاطيع.

مثاله : مارواه مسلم عن محمد بن سيرين [ إِنَّ هَذَاالْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُواعَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ ] مارواه مسلم 26.

مثال آخر: وفي سنن الدرامي [ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏‏قَالَ‏ ‏لَا أَدْرِيسَ مِعْتُهُ مِنْهُ أَوْ لَا ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏‏مُحَمَّدٍ ‏إِنَّ هَذَاالْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُواعَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ ] سنن الدرامي المقدمة 425..

ومن مظان الموقوف والمقطوع مصنف ابن أبى شيبة وعبد الرزاق وتفاسير ابن جرير وابن أبى حاتم وابن المنذر وغيرهم .

النوع التاسع: المرسل

تعريفه:هوقول التابعي قال رسول الله كذا أو فعل كذا سواء كان التابعي كبيرًا أو صغيرًا.

اتفق أهل العلم من المحدثين وغيرهم أن قول التابعي الكبير الذي لقي كثيرين من الصحابة قال رسول الله كذا أو فعل كذا يسمى مرسلا مثاله مارواه أبو داود في المراسيل [ حَدَّثَنَا ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو خَيْثَمَةَ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏وَهْبُبْنُ جَرِيرٍ ‏‏حَدَّثَنَا ‏‏أَبِي ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يُونُسَ ‏عَنْ ‏الزُّهْرِيِّ ‏عَنْ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏عَنْ ‏‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ وَخَيْرُ السرايا أربع مِائَةٍ وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ ‏قَالَ ‏‏أَبُو دَاوُد ‏ ‏وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ ] سنن أبي داود 2244 كتاب الجهاد..

مسائل

 

المسألة الأولى:

إذاانقطع الإسناد قبل الصحابي فكان مِن رواته مَن لم يسمعه ممن فوقه فاختلفوا في تسميته مرسلا فقال الحاكم وغيره من أهل الحديث لا يسمى مرسلا قالوا والمرسل مُخْتَصٌّ بالتابعي عن النبي فإن كان الساقط واحدا سُمِّىَ منقطعا وإن كان اثنين فأكثر سُمِّىَ مُعْضَلاً ومنقطعا أيضا والمعروف في الفقه وأصوله أن كل ذلك يسمى مرسلا وبه قطع الخطيب البغدادي قال إلا أن أكثر ما يوصفب الإرسال من حيث الاستعمال رواية التابعي عن النبي وهذا الاختلاف إنما هو العبارة والاصطلاح.

واستعمال المرسل بمعنى المنقطع شائع في كلام المحدثين المتقدمين كأبي داود السجستاني وأبى عيسى الترمذي وأبى عبد الرحمن النسائي وباستقراء استعمالهم للمرسل في سننهم وجدناهم يستعملون المرسل بمعنى المنقطع في المواضع التالية:

أولاسنن أبى داود:

1ـ حديث 178 قال وهو مرسل إبراهيم التَّيْمي لم يسمع عائشة .

2ـ حديث 886 قال هذا مرسل عَوْن لميدركعبد الله.

3 ـ حديث 1085 قال هو مرسل مجاهد أكبر من أبى الخليل وأبو الخليل لم يسمع من أبى قتادة

4ـ حديث 3781 قال عثمان لم يسمع من صفوان وهو مرسل.

5ـ حديث 3992 قال هذا مرسل الربيع لم يدرك أُمَّ سلمة.

6ـ حديث 4106 قال هذا مرسل خالد بندُرَيْك لم يدرك عائشة.

ثانيا سنن الترمذي :

 

1ـ حديث 14 قال وكلا الحديثين مرسل الأعمش عن أنس وابن عمر.

2ـ حديث 242 قال وهو حديث مرسل وعُمارة بن غَزِيَّة لم يدرك أنس بن مالك.

3ـ حديث 1279 قال هذاحديث مرسل إنما رواه ابن سيرين عن أيوب السَّخْتِيَاني عن يوسف بن مَاهَك عن أنس بن مالك.

4ـ حديث 1317 قال هذاحديث مرسل عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود.

5ـ حديث 1317 قال وهذا مرسل أيضاالقاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود.

6ـ حديث 1517 قال وهو حديث مرسل رواه القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود.

7ـ حديث 2088قال إنما يُرْوَى عن يحيى بن سعيد عن عائشة شيء مرسل

8ـ حديث 3099 قال هذا حديث مرسل سعيد بن أبى هلال عن جابر بن عبد الله.

9ـ حديث 3295 قال هذا حديث مرسل مجاهد عن أُمِّ سلمة .

10ـ حديث 3473 قال كان عبد الرزاق ربما ذكر في هذا الحديث يونس بن يزيد وربما لم يذكره وإذا لم يذكر فيه يونس فهو مرسل.

11ـ حديث 4193 قال هذا حديث مرسل أبوجَهْضَ معن ابن عباس.

ثالثا سنن النسائي :

1ـ حديث 171 قال ليس في هذا الباب أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسلا يشير إلى الانقطاع بين إبراهيم التَّيْمي وعائشة .

2ـ حديث 1676 قال هذا الحديث عندي مرسل وطلحة بن يزيد لا أعلمه سمع من حذيفة شيئا.

المسألةالثانية:

إذا قيل في الإسناد فلان عن رجل عن فلان أو نحوه فقال الحاكم لايسمى مرسلا بل منقطعا وقال بعض المُعْتَبَرين من أصحاب أصول الفقه يسمى مرسلا وكل من القولين خلاف ما عليه الأكثر ون فإنهم ذهبوا إلى أنه متصل في سنده مُبْهَم مثاله مارواه أبو داود [‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ ‏حَدَّثَنَا ‏سُفْيَانُ ‏عَنْ ‏‏الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ ‏عَنْ ‏رَجُلٍ ‏عَنْ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ح ‏‏وحَدَّثَنَا ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ ‏حَدَّثَنَا ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏أَخْبَرَنَا ‏بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ ‏عَنْ ‏‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏‏عَنْ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏عَنْ ‏‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏رَفَعَاهُ جَمِيعًا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏الْمُؤْمِنُ ‏‏غِرٌّ ‏‏كَرِيمٌ وَالْفَاجِرُ‏‏خِبٌّ ‏‏لَئِيمٌ ] رواه أبو داود 4158 كتاب الأدب..

ولعل الرجل هو يحيى بن أبى كثيركما قال الحافظ في التقريب ص 731.

مثال آخرمارواه أبوداود:

[ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ ‏أَخْبَرَنَا‏ ‏حَمَّادٌ‏ ‏عَنْ ‏أَيُّوبَ ‏عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ‏عَنْ ‏رَجُلٍ ‏‏مِنْ ‏بَنِي عَامِرٍ قَالَ‏دَخَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ فَأَهَمَّنِي دِينِي فَأَتَيْتُ‏‏ أَبَاذَرٍّ‏‏فَقَالَ‏‏أَبُوذَرٍّ‏ ‏إِنِّي‏اجْتَوَيْتُ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ ‏بِذَوْدٍ ‏ ‏وَبِغَنَمٍ فَقَالَ لِي اشْرَبْ مِنْ أَلْبَانِهَا قَالَ‏حَمَّادٌ ‏‏وَأَشُكُّ فِي أَبْوَالِهَا هَذَا قَوْلُ‏‏حَمَّادٍ ] الحديث رواه أبوداود282 كتاب الطهارة ..

والترمذي تعليقا 124 من طريق أبى قِلاَبة عن رجل من بنى عامر قال دخلت الإسلام فأهمَّني ديني فأتيت أبا ذر فذكر الحديث والرجل هو عمرو بن بُجْدان كما قال الحافظ في التقريب ص 740.

وقد صنف الحافظ العراقي كتابًا في ذلك سماه المستفاد من مبهمات المتن والإسناد ذكر فيه ما وقف على تسميته من المبهمات الواقعة في السند أو المتن.

المسألة الثالثة:

ثم إن حكم المرسل حكم الحديث الضعيف والدليل على ضعفه أن المحذوف مجهول الحال لأنه يُحتمل أن يكون غير صحابي وإذا كان كذلك فإن الرواة حدثوا عن الثقات وعن غير الثقات فإذا روى أحدهم حديثا وأرسله لعله أخذه عن غير ثقة إلا أن يصح مَخْرَجُهُ بمجيئه من وجه آخر مسندا أو مرسلا أرسله مَنْ أخذ عن غير رجال الأول أوعَضَّدَهُ قول صحابي أو أفتى أكثر العلماء بمقتضاه فإن صح مَخْرَجُهُ كان صحيحا واحْتُجَّبه ولهذا احْتَجَّ الشافعي بمراسيل سعيد بن المسيب فإنها وُجِدَتْ مُسْنَدة من وجوه أخر ولا يَخْتَصُّ ذلك عنده بمرسل سعيد بن المسيب . فإن قيل إذا رُوِىَ مثله مسندا كان العمل بالمسند فلا فائدة في المرسل بكل حال فالجواب أن بالمسند يتبين صحة المرسل وأنه مما يُحتج به فيكون في المسألة حديثان صحيحان حتى لو عارضهما حديث صحيح جاء من طريق واحد وتعذر الجمع رجحناهما عليه وعملنا بهما دونه.

وهذا الذي ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه هو الذي استقر عليه مذهب جماهير المحدثين وتداولوه في تصانيفهم وحكاه ابن عبد البر عن جماعة أصحاب الحديث وقال مالك وأبو حنيفة رضى الله عنهما وأصحابهما وطائفة من العلماء يُحْتَجُّ به.

المسألةالرابعة:

هذا كله في غير مرسل الصحابة أما مرسلهم وهو ما رواه ابن عباس وابن الزبير وشبههما من أحداث الصحابة عن رسول الله مما لم يسمعوه منه فحكمه حكم المتصل لأن الظاهر روايتهم عن الصحابة والصحابة كلهم عدول مثاله ما رواه الترمذي واحمد :

[ حدَّثَنَا‏ ‏يَحْيَى ‏عَنْ ‏سُفْيَانَ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي الْأَعْمَشَ‏ ‏عَنْ ‏يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ‏عَنْ ‏‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏عَنِ ‏‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏‏قَالَ‏ مَرِضَ ‏‏أَبُوطَالِبٍ ‏‏فَأَتَتْهُ‏‏ قُرَيْشٌ‏‏وَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏يَعُودُهُ‏ ‏وَعِنْدَ رَأْسِهِ مَقْعَدُ رَجُلٍ فَقَامَ‏‏ أَبُوجَهْلٍ ‏‏فَقَعَدَ فِيهِ فَقَالُوا إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ ‏يَقَعُ‏‏ فِي آلِهَتِنَا قَالَ مَا شَأْنُ قَوْمِكَ يَشْكُونَكَ قَالَ يَا عَمِّ ‏أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ‏ ‏تَدِينُ ‏‏لَهُمْ بِهَا ‏الْعَرَبُ ‏وَتُؤَدِّي ‏الْعَجَمُ ‏إِلَيْهِمْ ‏الْجِزْيَةَ قاَلَ مَا هِيَ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَامُوا فَقَالُوا أَجَعَلَ الْآلِهَةَإِلَهًا وَاحِدًا قَالَ ‏وَنَزَلَ[ ص‌ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1)] فقرأ حتى بلغ [أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاًوَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5)] ‏و حَدَّثَنَا ‏‏أَبُوأُسَامَةَ ‏حَدَّثَنَا ‏‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏حَدَّثَنَا‏عَبَّادٌ ‏فَذَكَرَ نَحْوَهُ ‏وقَالَ أَبِي‏‏قَالَ‏‏ الْأَشْجَعِيُّ ‏يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ] رواه الترمذي 3539و مسند احمد مسند الهاشميين رقم1904 والآيات من 1ـ5 من سورة ص..

وهذا بلا شك لم يسمعه ابن عباس لأن هذه الحادثة كانت قبل ولادته فقد وُلِدَ ابن عباس قبل الهجرة بثلاث سنين وهى السنة التي تُوفى فيها أبو طالب ولا بد أن يكون سمعه من كبارالصحابة الذين شهدوا هذه الحادثة.

مثال آخر مارواه البخاري من حديث عائشة في بدء نزول الوحي وهو مما لم تشهده عائشة إذ كان هذا قبل ولادتها ولابد أن تكون سمعته من غيرها:

‏[ ‏حدثنا‏ ‏يحيى بن بكير ‏قال حدثنا ‏‏الليث ‏عن ‏عقيل ‏‏حَدَّثَنَا‏ ‏يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏اللَّيْثُ ‏عَنْ ‏عُقَيْلٍ ‏‏عَنْ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏‏عَنْ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏عَنْ‏‏عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ‏أَنَّهَا قَالَتْ‏ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ ‏فَلَقِ ‏الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ وَكَانَ يَخْلُو‏ ‏بِغَارِ حِرَاءٍ ‏فَيَتَحَنَّثُ ‏‏فِيهِ ‏‏وَهُوَ التَّعَبُّدُ ‏اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ ‏قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ ‏‏إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى ‏‏خَدِيجَةَ ‏ ‏فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ ‏‏فَجَاءَهُ ‏الْمَلَكُ ‏ ‏فَقَالَ ‏اقْرَأْ قَالَ مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ فَأَخَذَنِي ‏فَغَطَّنِي ‏حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ ‏ ‏أَرْسَلَنِي ‏فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي ‏فَغَطَّنِي ‏الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ ‏ ‏أَرْسَلَنِي‏ ‏فَقَالَ اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي ‏فَغَطَّنِي ‏الثَّالِثَةَ ثُمَّ ‏ ‏أَرْسَلَنِي‏ ‏فَقَالَ ‏[ اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْوَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3)] ‏فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَرْجُفُ فُؤَادُهُ فَدَخَلَ عَلَى ‏ ‏خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا] رواه البخاري 3 من حديث عائشة في بدء نزول الوحي. .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

النوع العاشر: المنقطع

تعريفه: ماسقط من إسناده راو واحد قبل الصحابي في موضع واحد أو مواضع متعددة بحيث لا يزيدالساقط في كل منها على واحد وألا يكون الساقط في أول السند وهذا التعريف جعل المنقطع مباينا لسائر أنواع الانقطاع حيث يخرج بقولهم واحد المعضل و بما قبل الصحابي المرسل وبشرط ألا يكون الساقط أول السند خرج المعلق وقد كان المتقدمون يطلقون المنقطع على كل ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان الانقطاع.

مثاله ما رواه أبو داود بسنده عن إبراهيم التَّيْمِيِّ :

[‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏يَحْيَى ‏وَعَبْدُالرَّحْمَنِ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا‏ ‏سُفْيَانُ ‏عَنْ ‏أَبِي رَوْقٍ ‏عَنْ ‏إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ‏عَنْ ‏عَائِشَةَ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّ أْ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو دَاوُد ‏ ‏كَذَا ‏رَوَاهُ ‏الْفِرْيَابِيُّ ‏قَالَ‏ ‏أَبُو دَاوُد ‏وَهُوَ مُرْسَلٌ ‏إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ‏لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ‏عَائِشَةَ ‏قَالَ ‏‏أَبُو دَاوُد ‏مَاتَ ‏إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ‏ ‏وَلَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَكَانَ يُكْنَى ‏أَبَاأَسْمَاءَ ]رواه أبو داود 152في كتاب الطهارة..

وهذا منقطع في موضع واحد قال أبو داود وهو مرسل أي منقطع إبراهيم التَّيْمي لم يسمع عائشة.

مثال آخر مارواه الترمذي [ ‏حَدَّثَنَا ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ‏ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ ‏عَنْ ‏الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ‏عَنْ ‏عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ‏‏عَنْ ‏‏أَبِيهِ ‏‏قَالَ ‏اسْتُكْرِهَتْ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِرَسُولِ اللَّهِ‏ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَدَرَأَ ‏عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏الْحَدَّ‏‏وَأَقَامَهُ عَلَى الَّذِي أَصَابَهَا وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ جَعَلَ لَهَا مَهْرًا ‏‏قَالَ‏أَبُو عِيسَى ‏هَذَا ‏حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ ‏ ‏وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ‏‏قَالَ‏ ‏سَمِعْت ‏ ‏مُحَمَّدًا‏‏ يَقُولُ‏ ‏عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ‏ ‏لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَلَا أَدْرَكَهُ يُقَالُ إِنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ بِأَشْهُرٍ ‏ ‏وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَغَيْرِهِمْ أَنْ لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَكْرَهَةِ ‏‏حَدٌّ ] رواه الترمذي 1372 كتاب الحدود ..

 

 

 

 

النوع الحادي عشر : المُعْضَل

 

تعريفه :هوما سقط من إسناده اثنان فأكثر بشرط التوالي من ذلك قول مالك وغيره من تابعي التابعين قال رسول الله وكقول الشافعي وغيره من أتباع الأتباع قال أبو بكر أو عمر ويسمى منقطعا كما سبق ويسمى مرسلا عند جماعة كما تقدم مثاله مارواه الإمام مالك[ قال حدثني مالك أنه بلغه أن أبا هريرة قال قال رسول الله ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَايُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ ] رواه الإمام مالك في موطئه 1806.

وقد وصله مالك خارج الموطأ عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة فعُلم بذلك سقوط راويين من إسناده فصار مُعْضَلا,والحديث كما رواه احمد:

[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُبْنُ عَجْلَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ‏ ‏عَنْ ‏‏عَجْلَانَ أَبِي مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏‏لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ ] مسند احمد 8154.

وفي مسلم:

[ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ‏ ‏بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏‏الْعَجْلَانِ ‏ ‏مَوْلَى ‏‏فَاطِمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ إِلَّا مَايُطِيقُ ] رواه مسلم 3141 كتاب الإيمان.

فروع

الفرع الأول الإسناد المُعَنْعَن :

تعريفه: هوالذي فيه فلان عن فلان ذهب بعض العلماء إلى أنه مرسل، والصحيح الذي عليه العمل وقاله جمهورالعلماء من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول وغيرهم أنه متصل، وقد أودعه المشترطون للصحيح الذين لا يقولون بالمرسل تصانيفهم، وادعى أبو عمرو الداني إجماع أهل النقل عليه.

وكاد ابن عبد البر يدعى إجماع أهل الحديث عليه واشترطوا لذلك شرطين:

1ـ أن يكون الراوي بعن غيرمُدَلِّس.

2ـ ثبوت أوإمكان لقاء الراوي لمن روى عنه بالعنعنة فاشترط فريق ثبوت اللقاء بينهما صراحة واكتفى فريق منهم الإمام مسلم بالمعاصرة وإمكان اللقاء لأنهما مع عدم التدليس يفيد ان تحقق السماع لأن الراوي ما دام غير مدلِّس فإنه لا يروى عمن عاصره بصيغة عن فلان إلا إذا كان قد لقيه وسمع منه وإلا كان مدلِّسا والمسألة في غير المدلِّس وهذا المذهب قوى كما هو واضح ومذهب الأولين أحوط وهو الذي التزمه البخاري في صحيحه ولذلك قالوا إن شرط البخاري أوثق من شرط مسلم . وأنكرالإمام مسلم في خطبة صحيحه على بعض أهل عصره حيث اشترط فى العنعنة ثبوت اللقاء وادعى مسلم أن هذا الشرط مُخْتَرَعٌ لم يُسْبَقْ قائلُه إليه وأن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديما وحديثا أنه يَكْفى إمكان لقائهما لكونهما في عصر واحد وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا.

وقد قيل إن الإمام مسلمًا يريد البخاريَّ بهذا الكلام والظاهر أنه يريد علىَّ بن المديني فإنه يشترط ذلك في أصل صحة الحديث وأما البخاري فإنه لا يشترطه في أصل الصحة ولكن التزم ذلك في كتابه الصحيح..

ومما يؤيد ذلك أن مسلمًا لما صَاحَبَ البخاريَّ في نيسابور وأدام الاختلاف إليه ولازمه كل الملازمة خمس سنوات من سنة 250 إلى سنة 255 كان منتهيًا من تأليف كتابه الصحيح وفيه مقدمته التي فيها هذا الكلام الشديد فلا يُعْقَل أبدا أن يكون البخاريُّ هو المعنىَّ بهذه اللهجة الشديدة التي لا تُطَاقُ معها مقابلةٌ ولا لقاء فضلا عن الصحبة والملازمة خمس سنين .

الفرع الثاني: يوج دفرق دقيق بين عن وأن في استعمال الصحابة والتابعين وهو يفيد في تحديد مسانيد الصحابة وتحديد المرسل من الموصول في روايات التابعين فإذا روىصحابي عن صحابي فقال عن كان الحديث من مسند الثاني وإذا قال أن كان من مسند الأول:

مثاله مارواه البخاري ومسلم وابن ماجة:

[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏‏حَدَّثَنَا ‏مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏عَنْ ابْنِ عَوْنٍ‏ ‏عَنْ ‏‏نَافِعٍ ‏عَنْ ابْنِ عُمَرَ‏‏قَالَ ‏‏أَصَابَ‏‏ عُمَرُبْنُ الْخَطَّابِ ‏‏أَرْضًا‏‏ بِخَيْبَرَ ‏‏فَأَتَى النَّبِيَّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏فَاسْتَأْمَرَهُ ‏‏فَقَالَ يَارَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ مَالًا ‏‏بِخَيْبَرَ‏ ‏لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ ‏أَنْفَسُ ‏عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ فَقَالَ‏ ‏إِنْ شِئْتَ ‏حَبَّسْتَ ‏أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا‏ قَالَ‏‏ فَعَمِلَ بِهَا عُمَرُ‏‏عَلَى أَنْ لَا يُبَاعَ أَصْلُهَا وَلَا يُوهَبَ وَلَا يُورَثَ تَصَدَّقَ بِهَا لِلْفُقَرَاءِ وَفِي الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏‏وَابْنِ السَّبِيلِ ‏وَالضَّيْفِ لَا ‏جُنَاحَ ‏عَلَى مَنْ ‏وَلِيَهَا ‏‏أَنْ يَأْكُلَهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ ‏ ‏مُتَمَوِّلٍ ] رواه البخاري 2775 ومسلم 4311 وابن ماجة 2378 الأحكام.

وهو بهذا اللفظ من مسند عمر بن الخطاب لأن ابن عمر أسنده عنه ورواه مسلم والنسائي عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب أصاب أرضا بخيبر فأتى رسول الله الحديث.

[ ‏حَدَّثَنَا ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏‏أَخْبَرَنَا‏‏ سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ ‏‏عَنْ ‏‏ابْنِ عَوْنٍ‏‏ عَنْ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏‏ابْنِ عُمَرَ‏‏قَالَ ‏أَصَابَ‏‏ عُمَرُ‏‏أَرْضًا‏‏ بِخَيْبَرَ ‏‏فَأَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْتَأْمِرُهُ ‏ ‏فِيهَا فَقَالَ يَارَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ‏أَصَبْتُ أَرْضًا ‏‏بِخَيْبَرَ‏لَمْ ‏‏أُصِبْ ‏مَالًا قَطُّ هُوَ ‏ ‏أَنْفَسُ ‏عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ قَالَ‏إِنْ شِئْتَ ‏‏حَبَسْتَ ‏‏أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا قَالَ فَتَصَدَّقَ بِهَا ‏‏عُمَرُ‏ ‏أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا‏ ‏يُبْتَاعُ‏ ‏وَلَا يُورَثُ وَلَا يُوهَبُ قَالَ فَتَصَدَّقَ عُمَرُ‏فِي الْفُقَرَاءِ وَفِي الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ‏وَالضَّيْفِ لَا ‏‏جُنَاحَ ‏عَلَى مَنْ ‏ ‏وَلِيَهَا ‏ ‏أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ ‏مُتَمَوِّلٍ ‏فِيهِ‏‏] رواه مسلم3085 الوصية والنسائي 3612.

وهو بهذا اللفظ من مسند ابن عمر لأنه لم يسنده إلى عمر فيحتمل أن يكون ابن عمر شهد الواقعة وحكاها أو لم يشهدها ورواها عمن شهدها فهو مرسل صحابي.

وإذا روى التابعي عن الصحابي فقال عن كان متصلاً وإذا قال أن كان مرسلا لأنه حكى شيئا لم يشهده ولم يسنده مثاله مارواه النسائي عن سليمان بن يسار:

[ ‏أَخْبَرَنَا ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ ‏‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏‏عَمِّي قَالَ حَدَّثَنَا ‏أَبِي ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ إِسْحَقَ ‏‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ ‏أَنَّ ‏‏سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ‏‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا مُرَاوِحٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏‏حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو‏ ‏حَدَّثَهُ ‏‏أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ ‏وَكَانَ رَجُلًا يَصُومُ فِي السَّفَرِفَقَالَ‏ إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ ] .

فالحديث بهذا الإسناد متصل لأن التابعي أسنده للصحابي .

ورواه النسائي أيضا:‏

[ أَخْبَرَنَا ‏‏عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا ‏أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ‏‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏عَنْ ‏عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ‏‏عَنْ ‏‏سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ‏وَحَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ ‏‏قَالَ‏ حَدَّثَانِي ‏‏جَمِيعًا ‏عَنْ ‏‏حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ ‏‏كُنْتُ‏ ‏أَسْرُدُ الصِّيَامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏فَقُلْتُ يَارَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْرُدُ الصِّيَامَ فِي السَّفَرِ فَقَالَ ‏إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ ] رواه النسائي 2263 كتاب الصيام.

قال النسائي مرسل وذلك لأن سليمان بن يسار لم يدرك الواقعة ولم يسندها إلى الصحابي فكان الحديث بهذا الإسناد مرسلا وهذا الفرق يتفق مع صنيع الحافظ المزي في كتاب تحفة الأشراف وتحديده لمسانيد الصحابة ومرسلات التابعين .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

النوع الثاني عشر: المُعَلَّق

تعريفه: ماحُذِف مُبْتَدَأُ سنده سواء كان المحذوف واحدا أو أكثر على سبيل التوالي ولوإلى آخر السند.

مثاله: مارواه البخاري قول النبي [أَحَبُّ الْأَدْيَانِ إِلَى اللَّهِ‏‏الْحَنِيفِيَّةُ ‏‏السَّمْحَةُ] رواه البخاري كتاب الإيمان باب 30.

وفي مسند احمد:

[ حَدَّثَنِي ‏يَزِيدُ ‏قَالَ ‏أَخْبَرَنَا‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ‏‏عَنْ ‏دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ‏عَنْ ‏عِكْرِمَةَ ‏‏عَنِ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏قَالَ ‏قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ‏‏ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏أَيُّ الْأَدْيَانِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ ‏‏الْحَنِيفِيَّةُ ‏‏السَّمْحَةُ ] مسند احمد 2003.

وفي سنن ابن ماجة :

[ ‏حَدَّثَنَا ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ ‏عَنْ ‏أَبِيهِ ‏عَنْ ‏جَدِّهِ ‏‏قَالَ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ قَالَ‏ ‏احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَالَ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُرِيَهَا أَحَدًا فَلَا تُرِيَنَّهَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا قَالَ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ ‏ ‏يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنْ النَّاسِ ] سنن ابن ماجة كتاب النكاح 1910.

وحكم المعلق أنه مردود مثل حكم المنقطع للجهل بحال المحذوف إلا أن يقع في كتاب الْتُزِمَت صحته كصحيح البخاري ومسلم وقد علَّق البخاري أحاديث وصلها في مواضع أخرى من صحيحه للاختصار وخشية التطويل ومعلقات أخرى لم يصلها وهي على قسمين :

القسم الأول: المُعَلَّّق بصيغة الجزم

 

مثل قال فلان أو حَدَّثَ أو رأى أو ذَكَر وهذه الصيغة تُعتبر حكمابصحة الحديث إلى من عَلَّقه فقط لأنه لا يستجيز أن يجزم بالحديث عنه ونسبته إليه إلا وقد صح عنده أنه قاله فإذا جزم به عن النبي أوعن الصحابي عنه فهو صحيح أماإذا كان الذي علق الحديث عنه دون الصحابة فلا يحكم بصحة الحديث حكما مطلقا بل يتوقف على النظر في مَنْ أبرز من رجاله وفى غير ذلك مما يشترط لصحة الحديث فتتنوع هذه الأحاديث إلى الصحيح وغيره بحسب ذلك.

مثال الصحيح:

قوله [ ‏حَدَّثَنَا ‏عَفَّانُ‏ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏حَمَّادٌ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏‏ثَابِتٌ ‏عَنْ ‏أَنَسٍ‏‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏قَالَ يَوْمَ ‏أُحُدٍ ‏وَهُوَ ‏يَسْلِتُ ‏الدِّمَاءَ عَنْ وَجْهِهِ كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ‏‏شَجُّوا‏‏ وَجْهَ نَبِيِّهِمْ وَكَسَرُوا ‏رَبَاعِيَتَهُ‏ ‏وَهُوَيَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ] الحديث رواه مسلم في صحيحه 4746 والترمذي 3272 وابن ماجة 4027.

مثال الضعيف:

قوله في كتاب الزكاة: [ وقال طاووس قال معاذ لأهل اليمن ائتوني بعَرْضٍ ثيابٍ خميصٍ أو لَبِيسٍ في الصدقة مكان الشعير والذُّرة أهونُ عليكم وخيرٌ لأصحاب النبي بالمدينة] الترمذي كتاب تعجيل الزكاة 34..

وإسناده إلى طاووس صحيح لكنه لم يسمع من معاذ. .

وفي الترمذي:

[ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ الْكُوفِيُّ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏عَنْ ‏إِسْرَائِيلَ ‏‏عَنْ ‏الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ ‏عَنْ ‏الْحَكَمِ بْنِ جَحْلٍ ‏عَنْ ‏حُجْرٍ الْعَدَوِيِّ ‏‏عَنْ ‏عَلِيٍّ‏‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ قَالَ ‏لِعُمَرَ ‏إِنَّا قَدْ أَخَذْنَا زَكَاةَ ‏الْعَبَّاسِ ‏عَامَا لْأَوَّلِ لِلْعَامِ ‏‏قَالَ ‏‏وَفِي الْبَاب ‏عَنْ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏قَالَ ‏أَبُو عِيسَى‏ ‏لَا أَعْرِفُ حَدِيثَ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ مِنْ حَدِيثِ ‏ ‏إِسْرَائِيلَ ‏‏عَنْ ‏الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ‏ ‏إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ‏وَحَدِيثُ ‏‏إِسْمَعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا ‏عَنْ ‏‏الْحَجَّاجِ ‏‏عِنْدِي أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ‏إِسْرَائِيلَ ‏‏عَنْ ‏الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ ‏وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ ‏الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏مُرْسَلًا] الترمذي كتاب تعجيل الزكاة 615..

القسم الثاني: المُعَلَّّق بغير صيغة الجزم

مثل رُوى عن فلان أو يُحْكَى أو يُذْكَر أو يُقَال وتُسَمَّى صيغة تمريض وهذه الصيغة ليست حكما بصحته عمن رواه عنه لأنها تستعمل في الحديث الصحيح وتُستعمل في الحديث الضعيف أيضا:

مثال الصحيح: قوله: ويُذْكَر عن عبد الله بن السائب قال قرأ النبي المؤمنون في الصبح حتى إذا جاء ذِكْرُموسى وهارون أو ذِكْرُ عيسى أخذته سَعْلَةٌ فركع وهو حديث صحيح على شرط مسلم،فلقد روى مسلم في صحيحه :

[ ‏و حَدَّثَنَا‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏حَدَّثَنَا ‏‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏عَنْ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏‏قَالَ‏ح ‏‏وحَدَّثَنِي‏‏ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏‏وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ ‏‏حَدَّثَنَا ‏‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍيَقُولُ ‏أَخْبَرَنِي‏ ‏أَبُوسَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانَ ‏‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَبْدُاللَّهِ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْعَابِدِيُّ ‏‏عَنْ ‏‏عَبْدِاللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ‏‏صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏الصُّبْحَ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏‏فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ ‏ ‏الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ‏‏مُوسَى ‏‏وَهَارُونَ ‏ ‏أَوْذِكْرُ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ‏ ‏يَشُكُّ أَوْ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ ‏ ‏أَخَذَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏سَعْلَةٌ فَرَكَعَ ‏‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ‏ ‏حَاضِرٌ ذَلِكَ ‏‏وَفِي حَدِيثِ ‏‏عَبْدِالرَّزَّاقِ ‏‏فَحَذَفَ فَرَكَعَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِهِ ‏‏وَعَبْدُاللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ ‏‏ابْنِ الْعَاصِ ] صحيح مسلم 693.

إلا أن البخاري لم يُخْرِجْ لبعض رواته.

مثال الضعيف،ما رواه احمد:

[ ‏حَدَّثَنَا ‏‏يَحْيَى ‏عَنْ ‏‏سُفْيَانَ ‏عَنْ ‏عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِاللَّهِ ‏عَنْ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِبْنِ رَبِيعَةَ‏ عَنْ ‏‏أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏يَسْتَاكُ مَا لَاأَعُدُّ وَلَا أُحْصِي وَهُوَصَائِمٌ ] مسند احمد15233. ورواه موصولا أبو داود 2366 والترمذي 729.

وفي الترمذي:

[ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏حَدَّثَنَا ‏سُفْيَانُ ‏عَنْ ‏عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏عَنْ ‏‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ‏عَنْ ‏‏أَبِيهِ ‏قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏مَا لَا أُحْصِي ‏يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ ‏‏قَالَ ‏وَفِي ‏الْبَاب‏ ‏عَنْ ‏عَائِشَةَ ‏قَالَ ‏أَبُو عِيسَى ‏حَدِيثُ ‏عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ ‏وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا‏ ‏إِلَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهُوا السِّوَاكَ لِلصَّائِمِ بِالْعُودِ وَالرُّطَبِ وَكَرِهُوا لَهُ السِّوَاكَ آخِرَ النَّهَارِ ‏وَلَمْ يَرَ ‏الشَّافِعِيُّ ‏بِالسِّوَاكِ بَأْسًا أَوَّلَ النَّهَارِ وَلَا آخِرَهُ ‏وَكَرِهَ ‏أَحْمَدُ ‏وَإِسْحَقُ ‏السِّوَاكَ آخِرَ النَّهَارِ] الترمذي 657..

في سنن أبي داود:

[ ‏حَدَّثَنَا ‏مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏حَدَّثَنَا ‏شَرِيكٌ ‏ح ‏‏وحَدَّثَنَا ‏مُسَدَّدٌ ‏حَدَّثَنَا ‏يَحْيَى عَنْ ‏‏سُفْيَانَ ‏عَنْ ‏‏عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ‏ ‏عَنْ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِبْنِ رَبِيعَةَ‏‏ عَنْ ‏‏أَبِيهِ قَالَ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏يَسْتَاكُ وَهُوَصَائِمٌ ‏زَادَ ‏‏مُسَدَّدٌ ‏مَالَا أَعُدُّ وَلَا أُحْصِي] سنن أبو داود 2017.

وعاصم بن عبيد الله ضعَّفه يحيى بن معين وقال البخاري منكر الحديث.

وقدصنف الحافظ ابن حجر كتابًا جمع فيه مُعَلَّقات البخاري وخَرَّجها ووصلها من طرق أخرى فجاء فريدا في بابه سماه تغليق التعليق وهو مطبوع في خمس مجلدات,وأما معلقات مسلم فقد عَدَّها أبو علىٍّ الغساني أربعة عشر حديثا ووصلها من طرق صحيحة ذكرها في كتابه تقييدالمُهْمَل وتمييز المُشْكِل وقد نقلها عنه ابنُ الصلاح في مقدمة شرحه لصحيح مسلم وحقق أنها اثنا عشر حديثا فقط حيث ذكر أبو علىٍّ الغساني الحديث 6643 مرتين والحديث937جاء موصولا في رواية أبى أحمد الجلودي لصحيح مسلم وقد نقل الإمام النووي كلام ابن الصلاح بنصه في مقدمة شرحه لصحيح مسلم ص 16 إلى 18 .

وهذه هي أرقام الأحاديث848و 1384 و 1461 و 2301 و 4066 و 4069 و 4208 و 4517 و 4913 و 6105 و 6643 و 6953.

ويلاحظ أنهم جعلوا ما كان في أول إسناده راو مُبْهم معلَّقًا كقول مسلم حُدِّثْتُ عن وحدثني مَنْ سمع وحدثني بعض أصحابنا وحدثني غيرُ واحد أو عدةٌ من أصحابنا وبدون هذه المبهمات يصير عدد المعلقات سبعة أحاديث.

 

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

النوع الثالث عشر: المُدَلَّس

قسم العلماء الحديث المُدَلَّس إلى قسمين رئيسيين:

القسم الأول تدليس الإسناد وهو على أربعة أنواع :

النوع الأول:

هوأن يروى الراوي عمن لقيه وسمعه ما لم يسمعه منه موهما أنه سمعه منه أو عمن لقيه ولم يسمع منه موهما أنه لقيه وسمع منه كأن يقول عن فلان أو أن فلانا قال كذا أو قال فلان أو حَدَّث فلان ونحو ذلك مما يوهم بالسماع ولا يصرح به وقد يكون بينهما واحد وقد يكون أكثر.مثاله مارواه أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم التَّيْمي عن أبيه عن أبى ذر أن النبي قال فلان في النار ينادى يا حنان يامنان قال أبو عوانة قلت للأعمش سمعت هذا من إبراهيم قال لا حدثني به حكيم بن جبيرعنه فقد دلَّس الأعمش الحديث عن إبراهيم.

النوع الثاني تدليس التسوية:

هوأن يروى المدلس حديثا عن ضعيف بين ثقتين لقي أحدهما الآخر فيُسقط الضعيف ويجعل بين الثقتين عبارة موهمة فيستوي الإسناد كله ثقات بحسب الظاهر لمن لم يَخْبُرْ هذا الشأن وقد سماه القدماء تجويدا لأنه ذَكَرَ مَنْ فيه مِنَ الأجواد وحذف غيرهم:

مثاله كان الوليد بن مسلم يحدث بأحاديث الأوزاعي عن الكذابين ثم يدلسها عنهم كحديث الأوزاعي عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن نافع فكان يُسقط عبد الله بن عامر الأسلمي من الإسناد لأنه ضعيف ويجعله من رواية الأوزاعي عن نافع .

النوع الثالث تدليس القطع:

هوأن يقطع اتصال أداة الرواية بالراوي.

مثاله ماقاله على بن خَشْرَم كنا عند ابن عيينة فقال الزهري فقيل له حدثك فسكت ثم قال الزهري فقيل له سمعته منه فقال لم أسمعه منه ولا ممن سمعه منه حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري .

النوع الرابع تدليس العطف:

هوأن يصرح بالتحديث عن شيخ له ويعطف عليه شيخا آخر لم يسمع منه ذلك المروى.

مثاله:قال الحاكم حدثونا أن جماعة من أصحاب هشيم اجتمعوا يوما على ألا يأخذوا منه التدليس ففطن لذلك فكان يقول في كل حديث يذكره حدثنا حُصَيْن ومغيرة عن إبراهيم فلما فرغ قال لهم هل دَلَّسْتُ لكم اليوم فقالوا لا فقال لم أسمع من مغيرة حرفا مما ذكرتُه إنما قلتُ حدثني حصين ومغيرة غير مسموع لي أي أنه أضمر في الكلام محذوفا كما فسر عبارته.

وحكم تدليس الإسناد بأنواعه كلها أنه مكروه جدا ذمَّه أكثر العلماء قال شعبة بن الحجاج التدليس أخوالكذب.

وشرأنواع التدليس تدليس التسوية لأن الثقة الأول ربما لا يكون معروفا بالتدليس فيجده الناظرفي السند بعد التسوية قد رواه عن ثقة آخر فيحكم له بالصحة وفى ذلك غرر شديد ولا ريب في تضعيف من أكثر من هذا النوع.

وأماحكم المُدَلِّس تدليس الإسناد فما رواه المدلِّس بلفظ محتمل لم يُبَيِّن فيه السماع والاتصال حكمه حكم المنقطع مردود وما رواه بلفظ مُبَيِّن للاتصال نحو سمعت وحدثنا وأخبرنا فهو متصل وهذا لأن التدليس ليس كذبا وإنما هوضَرْب من الإيهام بلفظ محتمل فإذا زال الاحتمال كان الإسناد متصلا وما كان في الصحيحين عن المدلِّسين بـ (عن) محمول على ثبوت سماعه من جهة أخرى.

القسم الثاني: تدليس الشيوخ

تعريفه هوأن يروى عن شيخ حديثا سمعه منه فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لايُعْرفبه كي لا يُعْرف مثاله أن الحارث بن أبى أسامة روى عن الحافظ أبى بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان الشهير بابن أبى الدنيا والحارث أكبر منه فَدَلَّسَهُ مرة قال عبد الله بن عبيد ومرة قال عبد الله بن سفيان ومرة قال أبو بكر بن سفيان فكان يُدَلِّس اسمه لأنه أصغر منه.

وحكم هذا القسم في الكراهة أخف من القسم السابق لأن الحفاظ يمكنهم تعيين هذا الراوي حتى في هذه الحالة إلا أن ذلك يُعَرِّض الشخص المروى عنه للتضييع إذا لم يُتَوَصَّلْ لتعيينه وذلك يَجُرُّإلى ضياع الحديث المروى أيضا.

ثم إن الكراهة في هذا القسم تختلف باختلاف المقصدالحامل على ذلك فشر ذلك إذا كان المروى عنه ضعيفا فيدلسه حتى لا تظهر روايته عن الضعفاء أو يُتَوَهَّم أنه راو من الثقات يوافق اسمه وكنيته وقد يكون الحامل علىذلك كون الراوي عنه صغيرا في السن كما في المثال السابق أو تأخرت وفاته وشاركه فيه من هو دونه أو إيهام كثرة الشيوخ وقد يكون كثير الرواية عنه فلا يحب تكرار شخص على صورة واحدة وقد فعل ذلك كثير من المتأخرين كالخطيب البغدادي والبيهقي.

وقد أفرد أسماء المدلِّسين بالتصنيف الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس المشهور باسم طبقات المدلسين وجعلهم على خمس مراتب :

1ـ مَنْ لم يُوصف بالتدليس إلا نادرًا كيحيى بن سعيد الأنصاري وعدتهم ثلاثة وثلاثون نفسًا.

2ـ مَنِ احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جَنْب ما روى كسفيان الثوري أو كان لا يدلِّس إلا عن ثقة كسفيان بن عُيَيْنة وعدتهم ثلاثة وثلاثون نفسًا.

3ـ مَنْ أكثر مِن التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ومنهم مَنْ رَدَّ حديثهم مطلقًا ومنهم مَنْ قبلهم كأبي الزُّبَيْر المكي وعدتهم خمسون نفسًا.

4ـ مَنِ اتُّفق على أنه لا يُحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل كبقية بن الوليد وعدتهم اثنا عشر نفسًا.

5ـ مَنْ ضُعِّف بأمر آخر سوى التدليس فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع إلا أن يُوثَّق مَنْ كان ضعفه يسيرًا كابن لَهِيعة وعدتهم أربعة وعشرون نفسًا .

 

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
النوع الرابع عشر :المرسل الخَفِىُّ

تعريفه: ما رواه الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه ولم يلقه وهو نوع من الحديث المنقطع إلا أن الانقطاع فيه خَفِىٌّ لأن المعاصرة بين الراويين تُوهم اتصال السند بينهما.

والفرق بين المُدَلَّس والمرسل الخَفِىِّ أن التَّدْلِيسَ يَخْتَصُّ بمن روى عمن لقيه فأما إن عاصره ولم يلقه فهو المرسل الخَفِىُّ:

مثاله:

مارواه الترمذي من طريق يونس بن عُبَيد عن نافع :

‏[ حَدَّثَنَا ‏ ‏سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏‏نَافِعٍ‏ ‏عَنِ ‏‏ابْنِ عُمَرَ ‏‏قَالَ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَطْلُ ‏‏الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُحِلْتَ عَلَى مَلِيءٍ فَاتْبَعْهُ وَلَا بَيْعَتَيْنِ فِي وَاحِدَةٍ ] رواه الترمذي في العلل الكبير ص 194 حديث 345,وأحمد مسند المكثرين من الصحابة حديث رقم 5138.

فهذا إسناد ظاهره الاتصال يونس بن عُبَيْد عاصر نافعا إلا أنه لم يسمع منه قال البخاري ما أرى يونس بن عبيد سمع من نافع.

 

 

 

النوع الخامس عشر: الشًّاذُ والمحفوظ

تعريفه:هو ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه لكثرة عدد الرواة المخالفين له أو زيادة حفظهم ومُقَابِلُه يقال له المحفوظ.

والمحفوظ هو ما رواه الثقة مخالفا لمن هو دونه في القبول.

والشذوذ قد يكون في السند وقد يكون في المتن.

مثاله في السند:ما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة من طريق ابن عُيَيْنَة عن عمرو بن دينار [ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏حَمَّادٌ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏عَمْرُو بْنُ دِينَار ٍ‏عَنْ ‏ ‏عَوْسَجَةَ ‏عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ‏‏أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّاغُلَامًا لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏هَلْ لَهُ أَحَدٌ قَالُوا لَا إِلَّا غُلَامًا لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ ‏فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ‏ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏مِيرَاثَهُ لَهُ ] رواه أبو داود كتاب الفرائض 2518 والترمذي 2252 وابن ماجة 2846..

وتابع ابنَ عيينة على وصله ابنُ جريج وغيرُه وخالفهم حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن عَوْسَجة ولم يذكر ابن عباس قال أبو حاتم المحفوظ حديث ابن عيينة.

مثاله في المتن:ما رواه أبو داود والترمذي من حديث عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعا [ حَدَّثَنَا ‏بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏‏عَنْ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏عَنْ ‏‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏قَالَ ‏‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ ‏‏قَالَ ‏‏وَفِي‏ ‏الْبَاب ‏عَنْ ‏عَائِشَةَ ‏‏قَالَ ‏‏أَبُو عِيسَى ‏حَدِيثُ ‏‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ‏‏مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ‏عَائِشَةَ ‏‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏كَانَ ‏إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فِي بَيْتِهِ اضْطَجَعَ عَلَى يَمِينِهِ ‏] رواه أبو داود 1263 والترمذي 385..

قال البيهقي خالف عبدُ الواحد الكثيرَ في هذا فإن الناس إنما رووه من فعل النبي لا من قوله وانفرد عبد الواحد من بين ثقات أصحاب الأعمش بهذا اللفظ.

ومن أوضح أمثلته ما أخرجه الحاكم:

[عن عُبَيْد بن غَنَّام النخعي عن عَلِىِّ بن حكيم عن شَرِيك عن عطاء بن السائب عن أبى الضُّحى عن ابن عباس قال في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى ] أخرجه الحاكم في المستدرك 2/493. وقال صحيح الإسناد قال البيهقي إسناده صحيح ولكنه شاذ بِمَرَّةٍ.

والحكم في الشاذ أنه مردود لا يقبل لأن راويه وإن كان ثقة لكنَّه لمَّا خالف مَنْ هو أقوى منه علمنا أنه لم يضبط هذا الحديث فيكون مردودًا .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

النوع السادس عشر: المُنْكَر والمعروف

تعريف المُنْكَر  مارواه الضعيف مخالفا للثقة ومُقَابِلُه المعروف والمعروف هوحديث الثقة الذي خالف رواية الضعيف.

مثال المُنْكَر: مارواه ابن أبى حاتم من طريق حُبَيِّب بن حَبِيب آخي حمزة الزيَّات عن أبى إسحاق عن العَيْزَار بن حُرَيْث عن ابن عباس عن النبي قال[مَنْ أقام الصلاة وآتى الزكاة وحج وصام وقَرَى الضيف دخل الجنة]..

قال أبو حاتم هو منكر لأن غيره من الثقات رواه عن أبى إسحاق موقوفا وهو المعروف وحُبَيِّب بن حَبِيب واهي الحديث.

وقد تَوَسَّع بعض المتقدمين في إطلاق المنكرعلى كل ما تفرد به راويه خالف أو لم يخالف ولو كان ثقة ومنه قولهم هذا أنكرمارواه فلان .

النوع السابع عشر: المتروك

تعريفه ما رواه من يُتَّهَمُ بالكذب ولا يُعرف ذلك الحديث إلا من جهته ويكون مخالفا للقواعد المعلومة وكذا من عُرف بالكذب في كلامه وإن لم يظهر منه وقوع ذلك في الحديث النبوي مثاله مارواه ابن ماجة قال:

[ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏حَاتِمُ بْنُ بَكْرٍ الضَّبِّيُّ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى زُنْبُورٌ ‏حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏عَنْ ‏عَبْدِاللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏عَنْ‏‏أُمِّ سَلَمَةَ‏‏ قَالَتْ نُهِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏عَنْ‏‏ الْقُنُوتِ ‏‏فِي الْفَجْرِ] رواه ابن ماجة 2132.

فهذا الحديث متروك لأن في إسناده عَنْبَسة بن عبد الرحمن اتَّهَمَه ابنُ حبان بالوضع وقال البخاري تركوه مع مخالفته للأحاديث الصحيحة من قول وفعل النبي التي بها القنوت في الفجر .

 

 

 

 

النوع الثامن عشر: المتابعات والشواهد

تعريف المتابعة: هي أن يُوَافَقَ راوي الحديث على ما رواه من قِبَل راو آخر فيرويه عن شيخه أوعَنْ مَنْ فوقه وتنقسم المتابعة إلى قسمين تامة وقاصرة.

فالمتابعة التامة: هي التي تحصل للراوي نفسه بأن يروى حديثه راوآخرعن شيخه.

مثاله مارواه البخاري في صحيحه [ ‏حَدَّثَنَا ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ‏أَخْبَرَنَا‏ ‏اللَّيْثُ ‏‏حَدَّثَنِي ‏ابْنُ الْهَادِ ‏‏عَنْ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ ‏‏عَنْ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏يَقُولُ‏‏صَلَاةُ الْجَمَاعَةِتَفْضُلُ صَلَاةَ‏‏ الْفَذِّ‏ ‏بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ] رواه البخاري في صحيحه 648..

ورواه مسلم في صحيحه قال[ حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مَالِكٌ‏ ‏عَنْ ‏نَافِعٍ ‏عَنْ ‏‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏قَالَ ‏‏صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ الفذِّ ‏‏بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ] رواه مسلم في صحيحه 1509..

فهذه متابعة تامة لعبد الله بن يوسف فقد روى يحيى بن يحيى الحديث عن مالك شيخ عبد الله بن يوسف بالسند والمتن.

وروى مالك [‏ و حَدَّثَنِي ‏عَنْ ‏مَالِك ‏عَنْ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏عَنْ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏قَالَ ‏‏صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا ] مالك 265 النداء للصلاة..

وأماالمتابعة القاصرة: فهي التي تحصل لشيخ الراوي بأن يروى الراوي الآخر الحديث عن شيخ شيخه وهكذا إلى آخر السند.

مثاله ما رواه مسلم من طريق عبد الله بن عمر [ قال اخبرني‏ نَافِعٍ ‏عَنْ ‏‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلَاةِ الرَّجُلِ في الْجَمَاعَةِ تزيد على صلاته وَحْدَهُ سبعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ] رواه مسلم 1510..

فهذه متابعة قاصرة لعبد الله بن يوسف فقد روى عبيد الله بن عمر الحديث عن نافع شيخ شيخ عبد الله بن يوسف بالسند والمتن.

تعريف الشاهد: هوحديث مروى عن صحابي آخريشابه الحديث سواء شابهه في اللفظ أو المعنى.

مثاله مارواه البخاري :[ ‏حَدَّثَنَا ‏‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ‏أَخْبَرَنَا‏ ‏اللَّيْثُ ‏حَدَّثَنِي‏ ‏ابْنُ الْهَادِ‏ ‏عَنْ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ‏ ‏عَنْ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏يَقُولُ ‏صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ ‏الْفَذِّ ‏بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ] رواه البخاري 610 الأذان..

فهذا الحديث شاهد للحديث السابق لأنه من رواية صحابي آخر ومن هنا يتضح الفرق بين التابع والشاهد وهو أن التابع يختص بالرواية عن نفس الصحابي والشاهد يختص بالرواية عن غيره.

والمقصود من جَمْع المتابعات والشواهد تقوية الحديث ونَفْىُ تفرد راويه به ولذا يشترط في المتابعة أن لا تكون من رواية شديد الضعف لتصلح المتابعة.

مثاله ما رواه الترمذي عن رسول الله قال:‏[ حَدَّثَنَا ‏أَبُو كُرَيْبٍ‏ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍوالْكَلْبِيُّ ‏عَنْ ‏‏حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ‏عَنْ ‏‏أَيُّوبَ ‏‏عَنْ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏‏عَنْ ‏‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏أُرَاهُ رَفَعَهُ قَالَ‏ أَحْبِبْ حَبِيبَكَ ‏‏هَوْنًا‏ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ‏‏ هَوْنًا‏ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا‏ قَالَ ‏أَبُو عِيسَى ‏هَذَا ‏حَدِيثٌ غَرِيبٌ ‏لَا نَعْرِفُهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ‏‏وَقَدْ رُوِيَ ‏‏هَذَا الْحَدِيث ‏‏عَنْ ‏‏أَيُّوبَ ‏بِإِسْنَادٍ غَيْرِ هَذَا ‏رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ‏ ‏وَهُوَ ‏حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ‏أَيْضًا بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ‏ ‏عَلِيٍّ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصّحِيحُ‏ ‏عَنْ ‏عَلِيٍّ ‏مَوْقُوفٌ قَوْلُهُ ] الترمذي 1920 كتاب البر والصلة..

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
النوع التاسع عشر : زيادة الثقات
تعريفها:هي ما يتفرد به الثقة في رواية الحديث من لفظة أو جملة في السند أو المتن.

وتتقسم الزيادة إلى قسمين:

القسم الأول: الزيادة في السند 

وفيها ما يَكْثُر من اختلاف الرواة في وصل الحديث وإرساله وفى رفعه ووقفه فتقبل الزيادة وهى الوصل والرفع إذاكان الراوي للزيادة ثقة حافظا متقنا ضابطا ولم تكن قرينة أقوى على ترجيح رواية الإرسال والوقف.

مثاله مارواه الترمذي قال [ ‏حَدَّثَنَا ‏مُحَمَّدُ بْنُ أسمعي ‏حَدَّثَنَا ‏آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏حَدَّثَنَا ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ‏‏عَنْ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏ ‏عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏‏قَالَ ‏خَرَجَ النَّبِيُّ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏فِي سَاعَةٍ لَا يَخْرُجُ فِيهَا وَلَايَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ فَأَتَاهُ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏فَقَالَ ‏مَا جَاءَ بِكَيَا‏ ‏أَبَا بَكْرٍ‏ ‏فَقَالَ خَرَجْتُ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏وَأَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ وَالتَّسْلِيمَ عَلَيْهِ] الحديث ‏. ‏قَالَ ‏أَبُو عِيسَى ‏هَذَا ‏‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏حَدَّثَنَا ‏‏أَبُو عَوَانَةَ ‏عَنْ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ‏ ‏عَنْ‏‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏خَرَجَ يَوْمًا‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏وَعُمَرُ ‏‏فَذَكَرَ‏ ‏نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَحَدِيثُ ‏شَيْبَانَ ‏أَتَمُّ مِنْ حَدِيثِ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏‏وَأَطْوَلُ ‏وَشَيْبَانُ ‏‏ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ صَاحِبُ كِتَابٍ ‏وَقَدْرُوِيَ عَنْ ‏‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ‏وَرُوِيَ عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَيْضًا] رواه الترمذى2292 كتاب الزهد..

وهذا إسنادمرسل والإسناد الأول متصل وراوي الوصل فيه شيبان بن عبد الرحمن وهو ثقة حجة فزيادته مقبولة ولذلك صحح الترمذي روايته للوصل .

القسم الثاني : الزيادة في المتن

وهى أن يروى أحد الرواة زيادة لفظ أو جملة في متن الحديث لا يرويها غيره وهى على نوعين :

النوع الأول : أن تخالف الزيادة ما رواه الثقات بحيث يلزم قبولها رد الرواية الأخرى فهذه حكمها الرد .

النوع الثاني :أن لا يكون فيها مخالفة لما رواه الثقات فهذه حكمها القبول لأنها في حكم الحديث المستقل الذي ينفرد به الثقة.

مثاله مارواه مسلم :[ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ‏ ‏عَنْ ‏أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏عَنْ ‏ ‏رِبْعِيٍّ ‏عَنْ ‏حُذَيْفَةَ ‏قَالَ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى ‏‏حَدَّثَنَا‏ ‏أَبُوكُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏‏عَنْ ‏سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ ‏حَدَّثَنِي ‏‏رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ‏ ‏عَنْ ‏حُذَيْفَةَ ‏قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ ‏بِمِثْلِهِ] رواه مسلم 811..

الحديث تفرد به أبو مالك الأشجعي بزيادة لفظة تربتها وسائر الروايات كما في البخاري ومسلم من حديث جابروجُعِلَتْ لنا الأرض مسجدا وطهورا :

[‏حَدَّثَنَا ‏مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ هُوَ الْعَوَقِيُّ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏هُشَيْمٌ ‏قَالَ ‏ح ‏وحَدَّثَنِي ‏سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ ‏‏قَالَ أَخْبَرَنَا‏ ‏هُشَيْمٌ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏سَيَّارٌ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا‏‏ يَزِيدُ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ الْفَقِيرُ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏‏جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏قَالَ ‏أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ ‏بِالرُّعْبِ ‏مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِي الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً ] البخاري 336 ومسلم 1191 وفي البخاري كتاب التيمم323 وفي مسلم 810 المساجد ومواضع الصلاة.

النوع العشرون: الفَرْد والغريب
تعريفه: مايتفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد به من السند والفرد والغريب مترادفان لغة واصطلاحًا إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي وهذا من حيث إطلاق الاسمية عليهما وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق فلايفرقون فيقولون في المطلق والنسبي تفرد به فلان أو أغرب به فلان.

وهوينقسم باعتبار موضع الغرابة من السندإلى قسمين:

1ـ الفَرْدالمطلق:

تعريفه ماتفرد به الراوي في أصل السند أي في الموضع الذي يدور الإسناد عليه ويرجع ولو تعددت الطرق إليه وهو طرفه الذي فيه الصحابي والمراد تفرد التابعي عن الصحابي بالحديث وقد يستمر التفرد في جميع رواته أوأكثرهم مثاله ما رواه الترمذي:

[‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏حَدَّثَنَا ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏‏حَدَّثَنَا ‏‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ‏‏سَمِعَ ‏‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏‏أَنَّ رَسُولَاللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏نَهَى عَنْ بَيْعِ ‏الْوَلَاءِ‏‏وَعَنْ هِبَتِهِ قَالَ ‏أَبُو عِيسَى ‏هَذَا ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏ ‏لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏عَنْ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏عَنْ النَّبِيِّ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ ‏الْوَلَاءِ ‏‏وَعَنْ هِبَتِهِ ‏‏وَقَدْ رَوَاهُ ‏‏شُعْبَةُ ‏وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ‏ ‏وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏عَنْ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ‏ ‏وَيُرْوَى عَنْ ‏شُعْبَةَ ‏قَالَ لَوَدِدْتُ أَنَّ ‏‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ‏ ‏حِينَ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَذِنَ لِيحَتَّى كُنْتُ أَقُومُ إِلَيْهِ فَأُقَبِّلُ رَأْسَهُ ‏‏وَرَوَى‏ ‏يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ‏هَذَا الْحَدِيثَ ‏‏عَنْ ‏‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏‏عَنْ ‏نَافِعٍ ‏‏عَنْ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ وَهْمٌ وَهِمَ فِيهِ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ‏وَالصَّحِيحُ عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏عَنْ ‏‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏عَنْ ‏‏ابْنِ عُمَرَ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏هَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏قَالَ ‏أَبُو عِيسَى ‏‏وَتَفَرَّدَ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ‏‏بِهَذَا الْحَدِيثِ الترمذي ] رواه الترمذي الولاء والهبة عن رسول الله 2052..

وما رواه مسلم:

[ عَنْ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏عَنْ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏عَنْ النَّبِيِّ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ ‏الْوَلَاءِ ‏‏وَعَنْ هِبَتِهِ ] رواه مسلم 3861..

تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال الإمام مسلم الناس كلهم عيال على عبد الله بن دينار في هذا الحديث.

مثال آخر: مارواه البخاري ومسلم:

[ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏‏أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ‏ عَنْ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏‏عَنْ ‏‏أَبِي صَالِحٍ‏ ‏عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ُعَنْ النَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ ‏قَالَ ‏‏الْإِيمَانُ ‏بِضْعٌ‏‏ وَسِتُّونَ ‏شُعْبَةً ‏وَالْحَيَاءُ‏ ‏شُعْبَةٌ‏ ‏مِنْ الْإِيمَانِ] رواه البخاري 8 كتاب الإيمان ومسلم 161.

تفرد به أبو صالح عن أبى هريرة وتفرد به عبد الله بن دينارعن أبى صالح .

2ـ الفرد النسبي:

تعريفه ماتفرد به الراوي في أثناء السند كأن يرويه عن الصحابي أكثر من واحد ثم يتفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد وسمى نسبيًّا لكون التفرد فيه حصل بالنسبة إلى شخص معيَّن وإن كان الحديث في نفسه مشهورًا.

مثاله:مارواه البخاري:

‏[ حَدَّثَنَا ‏خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ‏‏حَدَّثَنَا‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ‏‏عَنْ ‏أَبِيهِ‏‏ قَالَ أَتَيْتُ ‏ ‏جَابِرًا‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏‏فَقَالَ ‏‏إِنَّا يَوْمَ‏‏الْخَنْدَقِ ‏‏نَحْفِرُ فَعَرَضَتْ‏‏ كُدْيَةٌ‏‏ شَدِيدَةٌ فَجَاءُوا النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏فَقَالُوا هَذِهِ كُدْيَةٌ‏ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ‏‏ فَقَالَ ‏‏أَنَا نَازِلٌ ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ‏ ‏مَعْصُوبٌ ‏بِحَجَرٍ وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقًا فَأَخَذَ النَّبِيُّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمِعْوَلَ ‏فَضَرَبَ فَعَادَ ‏كَثِيبًا ‏أَهْيَلَ ‏أَوْ ‏‏أَهْيَمَ ] رواه البخاري 3792 كتاب المغازي..

وقد رواه البخاري من طريق سعيد بن مِينَاء عن جابر أيضًا:

[ ‏حَدَّثَنِي ‏عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ‏حَدَّثَنَا ‏‏أَبُو عَاصِمٍ ‏أَخْبَرَنَا ‏حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ‏أَخْبَرَنَا ‏سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ ‏‏قَالَ سَمِعْتُ ‏‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏‏قَالَ ‏‏لَمَّا حُفِرَ‏‏الْخَنْدَقُ‏ ‏رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏خَمَصًا شَدِيدًا] رواه البخاري 4152.

فأيمن وسعيد روياه عن جابر وتفرد عبد الواحد بروايته عن أبيه أيمن فحديثه فرد نسبى أو غريب نسبى.

وينقسم باعتبار السند والمتن معًا إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول: الغريب متناً وإسناداً:

تعريفه هوالحديث الذي لا يروى إلا من وجه واحد.

مثاله مارواه البخاري‏:

[ حَدَّثَنَا‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏عَنْ ‏عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏‏عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ ] رواه البخاري في آخر صحيحه 7008 كتاب التوحيد.

تفرد به أبو زُرْعَةَ ‏‏عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ثم تفرد به عنه ‏عُمَارَةَ ثم تفرد به عنه ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ.

القسم الثاني: الغريب إسناداً لا متناً:

تعريفه وهو الحديث الذي اشتهر بوروده من عدة طرق عن راو أو عن صحابي أو عدة رواة ثم تفردبه راو فرواه من وجه آخر غير ما اشتهر به الحديث مثاله مارواه مسلم والترمذي [عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال[ َالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ‏‏ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ] رواهمسلم 5498 والترمذي 4411.

قال الترمذي هذا حديث غريب من هذا الوجه من قبل إسناده ‏.

وروى الترمذي [ ‏حَدَّثَنَا ‏‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏حَدَّثَنَا ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏‏حَدَّثَنَا ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏عَنْ ‏‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏‏عَنْ النَّبِيِّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏قَالَ ‏‏الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ ‏‏قَالَ ‏أَبُو عِيسَى ‏هَذَا ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ‏ ‏قَالَ ‏وَفِي ‏الْبَاب ‏عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏وَأَبِي سَعِيدٍ ‏وَأَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ ‏وَأَبِي مُوسَى ‏‏وَجَهْجَاهٍ الْغِفَارِيِّ ‏ ‏وَمَيْمُونَةَ ‏‏وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو] الترمذي الأطعمة عن رسول الله 1740

وقد رُوى من غير وجه عن النبي وإنما يُستغرب من حديث أبى موسى وهذا المتن معروف عن النبي من وجوه متعددة فقد أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبى هريرة [حَدَّثَنَا‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏شُعْبَةُ‏ ‏عَنْ ‏عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ‏عَنْ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ ‏رَجُلًا ‏كَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا كَثِيرًا فَأَسْلَمَ فَكَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا قَلِيلًا فَذُكِر َذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏فَقَالَ ‏إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ] أخرجه البخاري 5446و5451ومسلم 5493 و 5499 كتاب الأطعمة ‏..

القسم الثالث : الغريب متناً لا إسناداً

تعريفه إذاكان الإسناد في أول أمره فردا ثم اشتهر آخرا صار غريبا مشهورا غريبا متنا لا إسنادا بالنسبة إلى أحد طرفيه وهو في حقيقته يرجع إلى الغريب إسنادا ومتنا.

مثاله مارواه البخاري [ ‏حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا‏ ‏سُفْيَانُ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏عَلَى الْمِنْبَرِ ‏‏قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏يَقُولُ ‏إِنَّمَا الْأَعْمَالُ ‏‏بِالنِّيَّاتِ ‏وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا‏‏ يُصِيبُهَا ‏أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ] رواه البخاري بدء الوحي1 ومسلم 5036.

الحديث تفرد به عمر بن الخطاب عن النبي ثم علقمة عنه ثم محمد بن إبراهيم عنه ثم يحيى بن سعيد عنه ثم اشتهر بعد ذلك .

والفرد أو الغريب قد يكون صحيحًا أوحسنًا أو ضعيفًا على حسب توفر شروط القبول فيه.

 

النوع الحادي والعشرون : المُعَلُّ

تعريفه:هوالذي اطُّلع فيه على عِلَّة تقدح في صحته مع أن ظاهره السلامة منها ومعرفة علل الحديث من أجلِّ علومه وأشرفها وإنما يتمكَّن مِن ذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب.

والعِلَّة عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة في صحة الحديث ويتَطَرَّقُ ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات .

وتُدْرَكُ العلة بتفرد الراوي ومخالفةغيره له مع قرائن تُنَبِّه العارف على إرسال في الموصول أو وقف في المرفوع أودخول حديث في حديث أو وهم واهم بغير ذلك بحيث يغلب على ظنه فيحكم به أو يتردد فيتوقف فيه وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وُجِدَ ذلك فيه.

وقد تقع العلة في إسناد الحديث وهو الأكثر وقد تقع في المتن وقد تقع فيهما فما وقع في الإسناد قد يقدح في الإسناد والمتن جميعا كالتعليل بالإرسال والوقف وقد يقدح في الإسناد خاصة.

مثال العلة في السند:مارواه يَعْلَى بن عُبَيْد عن الثوري عن عمرو بن دينار عن ابن عمر روى النسائي [‏ أَخْبَرَنَا‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏مَخْلَدٌ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا‏ ‏سُفْيَانُ ‏‏عَنْ ‏‏عَمْرِو بْنِ دِينَار ٍ‏عَنْ ابْنِ عُمَرَ ‏قَالَ ‏‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَابَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا إِلَّابَيْعَ‏‏ الْخِيَارِ] النسائي 4401كتاب البيوع.

فهذا إسنـاد متصل بنقل العدل عن العدل وهو معلل غيرصحيح والمتن صحيح والعلة في قوله عمرو بن دينار وإنما هو أخوه عبد الله بن دينارهكذا رواه الأئمة من أصحاب الثوري عنه كما في البخاري‏[ أَخْبَرَنَا ‏‏عَمْرُوبْنُ يَزِيدَ ‏عَنْ ‏ ‏بَهْزِبْنِ أَسَدٍ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا‏ ‏شُعْبَةُ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏عَبْدُاللَّهِ بْنُ دِينَارٍ‏عَنْ ‏‏ابْنِعُمَرَ‏قَالَ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏كُلُّ بَيِّعَيْنِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ‏‏الْخِيَارِ] البخاري 2153.

مثال العلة في المتن:مارواه مسلم [ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ‏ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏وَأَبِي بَكْرٍ‏‏ وَعُمَرَ ‏‏وَعُثْمَانَ ‏فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ ‏‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ] رواه مسلم 916وبهذا اللفظ رواه البخاري 750 ومسلم 918 وأبو داود 782 والترمذي 247والنسائي910 و 911 وابن ماجة 862.

فعلل قوم هذه الرواية حيث رأوا الأكثرية قالوا إن النبي وأبابكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بـ[ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ] من غير تَعَرُّض للبسملة فرأوا أن مَن رواه باللفظ المصرح بنفي قراءة[ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ] رواه بالمعنى الذي وقـع له ففهم من قوله [ كانوا يفتتحون بالحمد لله ] أنهم كانوا لا يُبَسْمِلُون فرواه على ما فهم وأخطأ لأن معناه أن السورةَ التي كانوا يفتتحون بها الفاتحةُ .

وانضم إلى هذا أمور منها أنه ثبت عن أنس أنه سئل عن الافتتاح بالتسمية فذكر أنه لا يحفظ فيه شيئا عن رسول الله ففي مسند احمد [‏ حَدَّثَنَا‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏شُعْبَةُ ‏وَحَجَّاجٌ‏ قَالَ حَدَّثَنِي ‏شُعْبَةُ ‏‏قَالَ سَمِعْتُ ‏‏قَتَادَةَ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ ‏صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏وَأَبِي بَكْرٍ ‏‏وَعُمَرَ ‏‏وَعُثْمَانَ‏ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ‏‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏‏قَالَ‏‏ حَجَّاجٌ قَالَ ‏شُعْبَةُ قَالَ‏ ‏قَتَادَةُ‏ ‏سَأَلْتُ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏يَسْتَفْتِحُ الْقِرَاءَةَ فَقَالَ‏ ‏إِنَّكَ لَتَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ ] مسند احمد مسند المكثرين12345.

وقد أوصل السيوطي عِلَلَ هذا الحديث إلى تسع عِلَلٍ.

مثال العلة في السند والمتن ما رواه النسائي وابن ماجة [ ‏حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍالْحِمْصِيُّ ‏حَدَّثَنَا ‏بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏‏حَدَّثَنَا‏ ‏يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ ‏عَنْ ‏‏الزُّهْرِيِّ ‏عَنْ ‏‏سَالِمٍ‏عَنْ ‏‏ابْنِ عُمَرَ‏ ‏قَالَ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏‏ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ] رواه النسائي 562 وابن ماجة 1177.

قال أبو حاتم الرازي هذا خطأ في المتن والإسناد إنما هو الزُّهْرِيِّ ‏عَنْ ‏أَبِي سَلَمَةَ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ [ قَالَ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاتةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَها] وأما قوله [مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ] فليس هذا في الحديث فوهم في كليهما.

والحديث مَرْوِىٌّ من أوجه كثيرة في الصحيحين وغيرهما على خلاف حديث (‏بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏‏حَدَّثَنَا‏ ‏يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ )وهودليل العلة فى هذا الحديث .

فلقد روى مسلم في صحيحه [‏ ‏وحَدَّثَنِي ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏أَخْبَرَنَا‏‏ ابْنُ وَهْبٍ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏يُونُسُ ‏عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ‏‏عَنْ ‏‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏‏عَنْ ‏‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏‏ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ‏‏ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏وَعَمْرٌوالنَّاقِدُ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏قَالَ ‏‏ح ‏وحَدَّثَنَا ‏أَبُوكُرَيْبٍ ‏‏أَخْبَرَنَا ‏‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏عَنْ ‏‏مَعْمَرٍ‏وَ الْأَوْزَاعِيِّ ‏وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏‏وَيُونُسَ ‏قَالَ ‏ح ‏‏وحَدَّثَنَا ‏‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏حَدَّثَنَا ‏‏أَبِي ‏قَالَ ‏‏ح ‏‏و حَدَّثَنَا ‏‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏حَدَّثَنَا ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏‏جَمِيعًا‏‏ عَنْ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏‏عَنْ‏الزُّهْرِيِّ ‏‏عَنْ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏‏ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏يَحْيَى‏ ‏عَنْ ‏مَالِكٍ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَعَ الْإِمَامِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ‏ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏‏قَالَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا ] رواه مسلم 955 المساجد ومواضع الصلاة.

وروى الترمذي[‏ ‏حَدَّثَنَا ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ‏وَسَعِيدُ بْنُعَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَغَيْرُ وَاحِدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ‏ ‏عَنْ ‏الزُّهْرِيِّ ‏عَنْ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏قَالَ ‏مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ ‏‏قَالَ ‏‏أَبُو عِيسَى ‏هَذَا ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ‏ ‏وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏وَغَيْرِهِمْ قَالُوا مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى وَمَنْ أَدْرَكَهُمْ جُلُوسًا صَلَّى أَرْبَعًا وَبِهِ يَقُولُ ‏سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ‏وَابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏وَالشَّافِعِيُّ ‏وَأَحْمَدُ ‏‏وَإِسْحَقُ ] رواه الترمذي482 الجمعة عن رسول الله

 

النوع الثاني والعشرون: المضطرب

تعريفه: هوالحديث الذي يُرْوَى من قِبَلِ راو واحد أو أكثر على أوجه مختلفة متساوية لامُرَجِّحَ بينها ولا يُمْكن الجمع.والاضطراب قد يقع فى السند وهو الأكثر وقد يقع فى المتن وهو نادر.

مثاله مارواه الترمذي وأحمد و ابن ماجة عَنْ ‏‏زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ‏ [‏حَدَّثَنَا ‏‏عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ‏‏أَخْبَرَنَا‏ ‏شُعْبَةُ ‏عَنْ ‏‏قَتَادَةَ ‏عَنْ ‏النَّضِرِ بْنِ أَنَسٍ ‏‏عَنْ ‏‏زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏قَالَ‏‏إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ ‏مُحْتَضَرَةٌ‏ ‏فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ‏الْخُبُثِ ‏وَالْخَبَائِثِ ‏] رواه الترمذي 17 وأحمد مسند 18526و292 وفي سنن ابن ماجة 5 292 .

وفي مسند احمد [‏حَدَّثَنَا ‏‏ابْنُ مَهْدِيٍّ ‏حَدَّثَنَا ‏شُعْبَةُ ‏‏عَنْ ‏‏قَتَادَةَ ‏عَنِ ‏‏النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ‏عَنْ ‏‏زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ‏‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏قَالَ إِنَّ هَذِهِ ‏‏الْحُشُوشَ ‏‏مُحْتَضَرَةٌ‏ ‏فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ ‏‏أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ‏الْخُبُثِ ‏‏وَالْخَبَائِثِ] مسند احمد أول مسند الكوفيين 18526.

وفي سنن ابن ماجة [‏حَدَّثَنَا‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏حَدَّثَنَا ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ‏‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏‏شُعْبَةُ ‏‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏عَنْ ‏النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ‏عَنْ ‏‏زَيْدِبْنِ أَرْقَمَ‏ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏إِنَّ هَذِهِ ‏‏الْحُشُوشَ ‏‏مُحْتَضَرَةٌ‏ ‏فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُبِكَ مِنْ ‏‏الْخُبُثِ ‏‏وَالْخَبَائِثِ ‏‏حَدَّثَنَا ‏‏جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ ‏حَدَّثَنَا ‏عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى‏ ‏حَدَّثَنَا ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ‏‏عَنْ ‏قَتَادَةَ ‏‏ح ‏و حَدَّثَنَا ‏هَارُونُ بْنُ إِسْحَقَ ‏حَدَّثَنَا ‏‏عَبْدَةُ ‏‏قَالَ حَدَّثَنَا‏ ‏سَعِيدٌ ‏عَنْ ‏‏قَتَادَةَ ‏عَنْ ‏الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ ‏عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏قَالَ‏‏ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ] سنن ابن ماجة كتاب الطهارة 292 .

قال الترمذي حديث زيد بن أرقم فى إسناده اضطراب وسبب اضطرابه أنه اختُلف فيه على قتادة اختلافا كثيرا فرواه(‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ ‏‏قَتَادَةَ عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ ‏عَنْ ‏‏زَيْدِ بْنِ أَرْقَم), وقال هشام الدَّسْتَوائي (عَنْ ‏قَتَادَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَم).

ورواه شعبة (عَنْ ‏قَتَادَةَ عَنْ ‏النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ‏عَنْ ‏‏زَيْدِ بْنِ أَرْقَم ) ورواه معمر (عَنْ ‏قَتَادَةَ عَنْ ‏النَّضْر ِعَنْ أبيه عَنْ النبي ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وهذا الاختلاف موجب لاضطراب الحديث.

وحكم الاضطراب أنه يوجب ضعف الحديث لأنه يُشعر بعدم ضبط الراوي للحديث وللحافظ ابن حجركتاب قَيِّم في هذا الفن سماه المُقْتَرب في بيان المُضْطَرب.

 

النوع الثالث والعشرون: المُدْرَج

 

وهو على أقسام.

 

القسم الأول:

 

ما ذكرفي حديث رسول الله من كلام بعض رواته بأن يَذْكر الصحابي أو غيره كلامًا لنفسه فيرويه مَنْ بَعْدَه موصولا بالحديث غير فاصل بذكر قائله فيلتبس الأمر على مَنْ لا يعرف حقيقة الحال فيتوهم أن الجميع من كلام رسول الله وقد يقع ذلك في آخر الحديث وهو الأكثر أو في وسطه أو في أوله وهو قليل نادر.

 

مثال الإدراج في أول الحديث:مارواه الخطيب البغدادي[‏عَنْ‏‏أَبِي هُرَيْرَةَ‏‏ قَالَ ‏‏قَالَ رَسُولَ اللَّهِ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ وَيْلٌ ‏‏لِلْأَعْقَابِ‏ ‏مِنْ النَّارِ] فقوله [ ‏‏أَسْبِغُواالْوُضُوءَ ] مدرج منقول أبى هريرة كما في رواية البخاري واحمد [حَدَّثَنَا ‏هُشَيْمٌ ‏عَنْ ‏شُعْبَةَ ‏عَنْ ‏مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ‏عَنْ ‏‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏‏قَالَ‏‏ مَرَّ بِقَوْمٍ يَتَوَضَّئُونَ فَقَالَ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ فَإِنِّي سَمِعْتُ‏‏ أَبَاالْقَاسِمِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ‏ وَيْلٌ ‏‏لِلْ أَعْقَابِ‏ مِنْ النَّارِ] .

 

مثال الإدراج في وسط الحديث:ويكون السبب فيه استنباط الراوي حكما من الحديث أو تفسير بعض الألفاظ الغريبة أو غير ذلك:

فمن الأول: مارواه الدارقطني [ عن هشام بن عروة عن أبيه عن بُسْرَة قالت سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أوأُنْثَيَيْهِ أو رُفْغَيْهِ فليتوضأ ] رواه الدارقطني 546 من رواية عبد الحميد بن جعفر.

ولفظة أُنْثَيَيْهِ أو رُفْغَيْهِ مدرجة في الحديث من كلام عروة غير مرفوع لأنه كان يرى أن حكمهما حكم الذَّكَر فظن بعضهم أنه من الحديث.

 

ومن الثاني:مارواه البخاري ومسلم‏ [ ‏‏حَدَّثَنَا ‏يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏اللَّيْثُ‏ ‏عَنْ ‏عُقَيْلٍ ‏عَنْ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏عَنْ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر ِعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ‏أَنَّهَا قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ‏ ‏فَلَقِ ‏‏الصُّبْحِ ثُمَّحُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ وَكَانَ يَخْلُو ‏بِغَارِ حِرَاءٍ ‏فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ ‏ـ وَهُوَ التَّعَبُّدُ‏ ـ ‏اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ ‏قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ ‏إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى ‏‏خَدِيجَةَ ‏فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي ‏غَارِ حِرَاءٍ ‏] رواه البخاري 3 و مسلم 422 من حديث عائشة في بدء نزول الوحي.

فقوله ( وهو التعبُّد )مدرج من قول الزهري.

مثال الإدراج في آخر الحديث: مارواه الترمذي وابن ماجة [عن خَبَّاب بن الأَرَتِّ قال لولا أنى سمعت رَسُولَ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏يقول لا تَمَنَّوُاالموت لتمنيتُ وقال يؤجر الرجل في نفقته كلها إلا التراب أو قال في البناء] رواهالترمذي 2671 وابن ماجة 4302.

والسياق هكذا يشير إلى أن الكلام الأخير من قول رسول الله كما ظن ذلك المباركفوري شارح الترمذي وليس كذلك وإنما هو من كلام خَبَّاب بن الأَرَتِّ كما جاء مُفَسَّرًا في البخاري 5734 .

 

 

القسم الثاني:

 

أني كون جملة الحديث عند الراوي بإسناد إلا طرفًا منه فإنه عنده بإسنادآخر فَيُدْرِجُهُ مَنْ رواه عنه على الإسناد الأول فيروى الحديثين بالإسنادالأول.

مثاله حديث رواه سعيد بن أبى مريم عن مالك عن الزهري عن أنس أن رسول الله قال لاتباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تنافسوا..

فقوله ولا تنافسوا مدرج أدرجه ابن أبى مريم من حديث آخر لمالك عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة عن النبي قال إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تنافسوا..

وكلا الحديثين رواهما البخاري ومسلم من طريق مالك وليس في الأول ولا تنافسوا وهى في الثاني البخاري 6143 و 6135ومسلم6701و 6703.

 

القسم الثالث:

 

أن يروى حديثا عن جماعة بينهم اختلاف في إسناده أو متنه فلا يذكر الاختلاف بل يُدْرِج روايتهم على الاتفاق.

مثاله مارواه الترمذي من طريق عبدالرحمن بن مهدي [عن سفيان الثوري عن واصل ومنصور والأعمش عن أبى وائل عن عمرو بن شُرَحْبِيل عن عبد الله قال قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندًّا وهوخلقك قال قلت ثم ماذا قال أن تقتل ولدك خشية أن يَطعم معك قال قلت ثم ماذا قال أن تزني بحليلة جارك] رواه الترمذي 3482 و 3483. فرواية واصل مدرجة على رواية منصور والأعمش لأن واصلا لا يذكر فيه عمرو بن شُرَحْبِيل بل يجعله عن أبى وائل عن عبد الله .

وقد بَيَّنَ الإسنادين معا يحيى بن سعيد القطان في روايته عن سفيان وفصل أحدهما عن الآخر.

وقدأجمع أهل الحديث والفقه على أنه لايجوز تَعَمُّد شيء من الإدراج حتى قال ابن السمعاني مَنْ تعمد الإدراج فهو ساقط العدالة ومِمَّن يُحَرِّف الكَلِمَ عن مواضعهِ وهو مُلْحَقٌ بالكذَّابين.

وقدصنف الخطيب البغدادي في المدرج كتابه الفصل للوصل المدرج في النقل ولخصه الحافظ ابن حجر وزاد عليه قدره مرتين وأكثر في كتاب سماه تقريب المَنْهَج بترتيب المُدْرَج .

 

النوع الرابع والعشرون: الموضوع

تعريفه: هوالمختلق المصنوع وهو شر الأحاديث الضعيفة أي الذي يُنسب إلى رسول الله كذباوليس له صلة حقيقية بالنبي وليس هو بحديث لكنهم سموه حديثا بالنظر إلى زعم راويه ولا تحل رواية الحديث الموضوع لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا مقرونا ببيان وضعه والتحذير منه.

وذلك لما رواه مسلم[ عن سَمُرَة بن جُنْدُب والمغيرة بن شعبة قالا قال رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَدَّث عنى بحديث يُرَى أنه كذب فهوأحد الكاذِبِين ] رواه مسلم في أولصحيحه1.

بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة التي يُحْتَمَلُ صدقها فى الباطن فإنه يجوز روايتها.
ويُعْرَفُ الوضعُ بإقرار واضعه أو ما يَتَنَزَّلُ منزلة إقراره وقد يفهمون الوضع من قرينة حال الراوي أو المروى فقد وُضِعَتْ أحاديثُ يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها.

والوضاعون أصناف أعظمهم ضررًا قوم منسوبون إلى الزهد وضعوا الحديث احتسابا في زعمهم الباطل للحث على الخير والترغيب والترهيب فَتَقَبَّلَ الناسُ موضوعاتهم ثقة بهم.
سئل نوح بن أبى مريم أحد الوضاعين عن الحديث الذي وضعه في فضائل القرآن سورة سورة فقال رأيتُ الناس أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبى حنيفة ومغازي ابن إسحاق فوضعتُ هذا الحديث حسبة .
وقد وضع قوم أحاديث انتصارا لمذهبهم كالروافض ووضع بعضهم للتوصل لأغراض دنيوية كالتقرب للخلفاء والأمراء طمعا فى عطائهم ووضع القُصَّاص للتَّكَسُّب والتَّرَزُّق.
والواضع ربما صنع كلاما لنفسه فرواه مسنداوربما أخذ كلام بعض الحكماء أو الأمثال فرواه عن رسول الله ،ومثاله، الحديث الطويل الذي يُرْوَى عن أُبَىِّ بن كعب عن النبي فى فضل القرآن سورة سورة.
ولقد أخطأ الواحدىُّ والثعلبىُّ وغيرهما من المفسرين فى إيداعه تفاسيرهم.
وأحسن كتاب فى الموضوعات هو تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة لابن عَرَّاق الكَنَاني .

 

 

النوع الخامس والعشرون:المقلوبتعريفه:ماأَبْدَل فيه راويه شيئا بآخر فى السند أو المتن سهوا كان أو عمدا وهو ينقسم إلى قسمين رئيسيين :

القسم الأول ما وقع القلْب فيه غلطاً وسهواً:

وحكم هذا القسم أنه ضعيف لأنه ناشئ عن اختلال ضبط الراوي للحديث وهو نوعان:
النوع الأول القلب في الإسناد:وهوأن يكون متن الحديث بإسناد فينقلب عليه ويرويه بإسناد آخر.
مثاله مارُوِى عن إسحاق بن عيسى الطبَّاع قال حدثنا جرير بن حازم عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله [ إذاأقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني ].
قال إسحاق بن عيسى فأتيتُ حماد بن زيد فسألتُه عن الحديث فقال وهم جرير بن حازم إنما كنا جميعا في مجلس ثابت البناني وحجاج بن أبى عثمان الصَّوَّاف معنا فَحَدَّثَنَا حجاج الصَّوَّاف عن يحيى بن أبى كثيرعن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه أن رسول الله [ قال إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني].
فظن جرير بن حازم أنه فيما حدثنا ثابت عن أنس.
وبهذا تبين انقلاب السند على جرير ورواه على الصواب البخاري ومسلم البخاري 640 ومسلم 1395.
النوع الثاني القلب في المتن:وهوأن يقع القلب في المتن بأن توضع لفظة مكان لفظة.
مثاله ما في حديث السبعة الذين يظلهم الله:
[وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُه..
وصوابه كما في البخاري..
[ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَشِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ] :
[‏حَدَّثَنِي‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏جَمِيعًا‏ ‏عَنْ ‏يَحْيَى الْقَطَّانِ ‏قَالَ ‏زُهَيْرٌ‏ ‏حَدَّثَنَا‏ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏عَنْ ‏‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏أَخْبَرَنِي ‏‏خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏عَنْ ‏‏حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ‏عَنْ ‏‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏قَالَ ‏سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ‏ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَوَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُوَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ‏‏وحَدَّثَنَا ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏مَالِكٍ ‏عَنْ ‏خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏عَنْ ‏حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ‏عَنْ ‏‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَوْ ‏عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏وَقَالَ وَرَجُلٌ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَإِلَيْهِ] رواهمسلم 1712 كتاب الزكاة.
وصوابه كما في البخاري حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ [ ‏حَدَّثَنَا ‏‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏يَحْيَى عَنْ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏‏خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏عَنْ ‏حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ‏عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏قَالَ ‏سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ وَرَجُلٌقَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ ‏‏طَلَبَتْهُ ‏امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ
وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُوَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا‏ ‏فَفَاضَتْ ‏عَيْنَاهُ .] البخاري 260 كتاب الآذان.

القسم الثاني : ما وقع القلب فيه عمداً
ويتنوع حكمه على حسب رغبة الراوي من ذلك:
فإنْ قصدالإغراب حتى يظن الناس أنه يروى ما ليس عند غيره فَيُقْبِلوا على الرواية عنه فهذاحرام يقدح في عدالة صاحبه ويُدْخِلُه في زمرة الهالكين المتَّهَمِين بالكذب ويكون الحديث الذي قلبه من نوع المختلق الموضوع فإن كان الراوي المُبْدَل به قد تفرد بالحديث فإن هذا القلب يسمى سرقة الحديث ويقال في فاعله إنه يسرق الحديث.
مثاله:[ مارواه عمرو بن خالد الحراني عن حماد بن عمرو النَّصِيبي عن الأعمش عن أبى صـالح عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ ‏قَالَ ‏فَإِذَا لَقِيتُمْ الْمُشْرِكِينَ فِي الطَّرِيقِ فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ وَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهَا].
فهذا حديث مقلوب قلبه حماد بن عمرو فجعله عن الأعمش فإنما هو معروف بسُهَيْل بْنِ أَبِي صَالِحٍ‏‏ عَنْ ‏أَبِيهِ هكذا أخرجه مسلم من رواية سفيان وشعبة وجريربن عبد الحميد وعبد العزيز الدَّرَاوَرْدِي كلهم عن سهيل.
[ حَدَّثَنَا ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ‏‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ‏‏ عَنْ ‏أَبِيهِ ‏عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ ‏قَالَ ‏فَإِذَا لَقِيتُمْ الْمُشْرِكِينَ فِي الطَّرِيقِ فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ وَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهَا] أخرجه مسلم 5789 و 5790 وأحمد من رواية سفيان وشعبة باقي مسند المكثرين9349والترمذي 1527 السير عن رسول الله من رواية عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ و سنن أبي داود 4529 الأدب من رواية ‏ ‏شُعْبَةُ.
2ـ وإنْ قصد اختبار حفظ المحدث أوقبوله التلقين فهذا جائز كما فعل أهل بغداد مع الإمام البخاري فإنه لما قدم بغداد اجتمع إليه قوم من أهل الحديث فقلبوا مائة حديث فجعلوا إسناد هذا لِمَتْنِ ذلك وإسناد ذلك لِمَتْنِ هذا وألقوها عليه امتحانا فلما فرغوا من إلقائها الْتَفَتَ إليهم فَرَدَّ كل متن إلى إسناده فأذعنوا له بالفضل .

 

والعشرون:معرفة صفة من تُقْبَل روايتُه ومن تُرَدُّ روايته وما يتعلق به

من جرح وتعديل
أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنه يُشْتَرط فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلا ضابطا لما يرويه. ويشترط لعدالةالراوي أن يكون مسلما بالغا عاقلا سالما من أسباب الفِسْق وخَوارِمِ المُرُوءة.
والمرادبالضابط أن يكون الراوي مُتَيَقِّظًا حافظًا إن حدّثَ من حفظه ضابطًا لكتابهِ إن حدّثَ منه وإن كان يُحَدِثُ بالمعنى اشترط مع هذا أن يكون عالمًا بكل ما يُحِيل المعنى.
ونوضح ذلك بمسائل :
المسألة الأولى:
عدالة الراوي تارة تثبت بتنصيص عَدْلَيْن عليها وتارة تثبت بالاستفاضة فمن اشتهرت عدالته بين أهل العلم وشاع الثناء عليه بالثقة والأمانة كفى ذلك في عدالته وذلك كمالك والسفيانين والأوزاعي والليث وابن المبارك والشافعي وأحمد ومَنْ جرى مجراهم.
المسألة الثانية:
يُعْرَفُ ضبط الراوي بأن نقارن رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان فإن وافقهم غالبا وكانت مخالفته نادرة عرفنا كونه ضابطا ثَبْتًا وإن وجدناه كثير المخالفة لهم عرفنا اختلال ضبطه ولم نَحْتَج بحديثه .
المسألة الثالثة:
التعديل مقبول من غير ذكر سببه على المذهب الصحيح المشهور لأن أسبابه كثيرة يصعب ذكرها وأما الجرح فلا يُقبل إلا مُفَسَّرًا مُبَيَّن السبب لاختلاف الناس فيما يوجب الجرح ولهذا احتج البخاري ومسلم فى صحيحيْهما برجال سبق الطعن فيهم وذلك دالٌّ على أنهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يثبت إلا مفسر السبب.
وأما كتب الجرح والتعديل التي لايُذْكَرُ فيها سبب الجرح ففائدتها التوقف في قبول حديث من جَرَحُوه فإن بحثنا عن حاله وانزاحت عنه الرِّيبة وحصلت الثقة به قبلنا حديثه كجماعة في الصحيحين بهذه المثابة.
المسألة الرابعة:
الصحيح أن كل واحد من الجرح والتعديل يثبت بقول واحد وقيل لابد من اثنين.
المسألة الخامسة:
إذا اجتمع فى شخص جرح مُفَسَّرٌ وتعديل فالجرح مقدم لما فيه من زيادة العلم فإن كان عدد المعدلين أكثر فالصحيح الذي عليه الجمهور أن الجرح مقدم أيضا وإذا اجتمع فى الراوي جرح غير مُفَسَّر وتعديل فالتعديل مقدم وإذا خلا المجروح عن تعديل قُبِل الجرح فيه غير المفسر إذا صدر من عارف لأنه إذا لم يُعَدَّل فهو فى حيِّزالمجهول وإعمال قول المُجَرِّح فيه أولى من إهماله .
المسألة السادسة:
لايجزئ التعديل من غير تعيين المُعَدَّل فإذا قال حدثني الثقة أو نحو ذلك لم يُكْتَفَ به على المذهب الصحيح فإن كان القائل مجتهدًا كمالك والشافعي أجزأ ذلك فى حق من يوافقه فى مذهبه على ما اختاره بعض المحققين .
المسألة السابعة:
إذا روى العدل عن رجل وسماه لم تُجْعَلْ روايتُه تعديلا منه له عند أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم وكذا عمل العالم أو فُتْيَاه على وِفْق حديث رواه ليس حكما منه بصحته وكذا مخالفته له ليست قدحا فى صحته ولا فى راويه .
المسألة الثامنة:
رواية المجهول وهو على قسمان:
1ـ مجهول العين :
وهومن لم يَرْوِ عنه إلا راوٍواحد ولم يُوَثَّق وروايته لا يُحتج بها عند أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم وترتفع جهالة العين برواية عَدْلَيْنِ عنه.
2ـ مجهول الحال:
وهو من روى عنه أكثر من راو ولم يُوثَّق ويسمونه أيضًا بالمستور وروايته يُحْتَجُّ بها لدى طائفة معتبرة من العلماء ويُشْبِه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم وتعذرت الخبرة الباطنة بهم وقد فَرَّق بعض العلماء بين مجهول الحال والمستور فعرف مجهول الحال بأنه مجهول العدالة ظاهرًا وباطنًا والمستوربأنه مجهول العدالة باطنًا لا ظاهرًا لكونه عُلِمَ عدم الفسق فيه وهذا الفرقي مكن لمن شاهد الرواة وأما بالنسبة إلينا فليس أمامنا إلا المصنفات في الرجال ولم يُفَرَّق فيها بين الاثنين فكانا بالنسبة إلينا سواء .
فوائد:
1ـ قال الحافظ الذهبي ما علمتُ فى النساء مَنِ اتُّهِمَت ولا مَنْ تركوها وجميعمن ضُعِّفَ منهنَّ إنما هو للجهالة .
2ـ يُقْبَل تعديل المرأة للرجال إذا كانت عارفة بالتعديل كما يُقبل خبرها.
3ـ مَنْ عُرِفَت عينه وعدالته وجهل اسمه ونسبه احتج بخبره كقولهم ابن فلان أو والد فلان وفى الصحيحين من ذلك كثير.
4ـ إذا قال الـراوي أخبرنـي فـلان أوفـلان فإن كـان كل واحـد من المذكورين عَدْلاً كان الحديث ثابتا والعمل به جائز لأن السماع قد تحقق من عدل مسمى فأما إذا قال عن فلان أو غيره وفلان عدل أو قال عن فلان أو فلان وأحدهما عدل والآخر مجهول فلا يحتج به لاحتمال كونه عن غير العدل .
المسألة التاسعة:
المبتدعا لذي يُكَفَّر ببدعته لا تُقبل روايته بالاتفاق وأما من لم يُكَفَّر ببدعته فتقبل روايته إذا لم يكن داعية إلى بدعته ولم يرو ما يُقَوِّى بدعته ولا تُقبل روايتُه إذا كان داعية أو روى ما يُقَوِّى بدعته وهو مذهب أكثر العلماء.
المسألة العاشرة:
التائب من الكذب وغيره من أسباب الفسق تُقبل روايته إلا التائب من الكذب فى حديث رسول الله فلا تقبل روايته أبدا وإن حسنت توبته كذا قاله أحمد بن حنبل وغيره .
المسألة الحادية عشرة:
إذا روى ثقة عن ثقة حديثا فرجع المَرْوِىُّ عنه فنفاه فإن كان جازما بنفيه بأن قال ما رويتُه أو كذب علىَّ ونحوه وجبردُّ ذلك الحديث لتعارض قولهما ولا يقدح ذلك في باقي روايات الراوي عنه فإن لم يجزم بأن قال لا أعرفه أو لا أذكره أو نحوه لم يقدح ذلك في هذا الحديث.
ومَنْ روى حديثا ثم نسيه لم يسقط العمل به عند جمهور المحدثين والفقهاء والمتكلمين وقال بعض أصحاب أبى حنيفة رضى الله عنه يجب إسقاطه والصحيح قول الجمهور لأن المروى عنه بصدد النسيان والراوي عنه ثقة جازم فلا تُرَدُّ روايتُه بالاحتمال وقد روى كثير من الأكابر أحاديث نسوه افحدثوابها عمن سمعها منهم فيقول أحدهم حدثني فلان عنِّى أنِّى حدثتُه.
وجمع الخطيب ذلك في كتابه أخبار مَنْ حدث ونسى.
مثاله مارواه أبو داود والترمذي وابن ماجة من رواية‏ ‏رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏عَنْ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏عَنْ ‏أَبِيهِ ‏عَنْ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ:
[ ‏حَدَّثَنَا ‏أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ ‏حَدَّثَنَا ‏الدَّرَاوَرْدِيُّ ‏عَنْ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏عَنْ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏عَنْ ‏أَبِيهِ ‏عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ‏‏قَالَ ‏‏أَبُو دَاوُد ‏وَزَادَنِي ‏‏الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ ‏‏فِي هَذَا الْحَدِيثِ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏‏الشَّافِعِيُّ ‏‏عَنْ ‏‏عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ ‏لِسُهَيْلٍ ‏فَقَالَ أَخْبَرَنِي ‏رَبِيعَةُ ‏وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ ‏أَنِّي ‏حَدَّثْتُهُ إِيَّاهُ ‏وَلَا أَحْفَظُهُ‏ ‏قَالَ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ ‏وَقَدْ كَانَ ‏أَصَابَتْ ‏سُهَيْلًا‏ ‏عِلَّةٌ أَذْهَبَتْ بَعْضَ عَقْلِهِ وَنَسِيَ بَعْضَ حَدِيثِهِ ‏فَكَانَ ‏سُهَيْلٌ‏ ‏بَعْدُ يُحَدِّثُهُ عَنْ ‏رَبِيعَةَ ‏عَنْ أَبِيهِ ‏حَدَّثَنَا ‏مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ ‏حَدَّثَنَا ‏‏زِيَادٌ يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ ‏حَدَّثَنِي ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏‏عَنْ رَبِيعَةَ ‏بِإِسْنَادِ ‏أَبِي مُصْعَبٍ ‏وَمَعْنَاهُ قَالَ ‏‏سُلَيْمَانُ ‏فَلَقِيتُ ‏‏سُهَيْلًا ‏فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ مَا أَعْرِفُهُ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ ‏رَبِيعَةَ ‏أَخْبَرَنِي بِهِ عَنْكَ قَالَ فَإِنْ كَانَ ‏رَبِيعَةُ ‏أَخْبَرَكَ عَنِّي فَحَدِّثْ بِهِ عَنْ‏رَبِيعَةَ ‏عَنِّي] رواه أبو داود 3612 والترمذي 1393 وابن ماجة 2458.
زاد أبو داود في روايته أن عبد العزيز الدَّرَاوَرْدِى قال فذكرتُ ذلك لسُهيل فقال أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أنِّى حدثتُه إياه ولا أحفظه .
المسألة الثانية عشرة:
اختلفوا فيمن أخذ على التحديث أجرا فقال قوم لا تُقبل روايته وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وأبى حاتم الرازي لأن ذلك يخرم المروءة عُرفًا ويجعل للتُّهْمَة طريقًا إليه ورخص في ذلك أبو نعيم الفضل بن دُكَيْن وعلى بن عبد العزيز المكي وآخرون قياسا على أجرة تعليم القرآن وكان أبو الحسين بن النَّقُورِ يأخذ الأجرة على التحديث لأن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه بجوازها لكون أصحاب الحديث كانوا يمنعونه الكسب لعياله .
المسألة الثالثة عشرة:
لاتُقبل رواية من عُرف بالتساهل فى سماع الحديث أو إسماعه كمن لا يبالي بالنوم فى السماع أو يحدث لا من أصل مصحح أوعُرف بقبول التلقين فى الحديث بأن يُلَقَّن الشيءَ فيحدثُ به مِنْ غير أن يَعْلم أنه ليس مِنْ حديثه أو عُرف بكثرة السهو فى رواياته إذا لم يحدث من أصل صحيح أوكثرت الشواذ والمناكير فى حديثه قال ابن المبارك والحميدي وأحمد بن حنبل وغيرهم مَنْ غلط فى حديث فَبُيِّنَ له غلطه فلم يرجع وأصر عنادًا على رواية ذلك الحديث سقطت رواياته .
المسألة الرابعة عشرة :
أعرض الناس في هذه الأعصار المتأخرة عن اعتبار مجموع ما بَيَّنَّا من الشروط فى السامع والمُسْمِع وذلك لأن المقصود بالسماع فى هذه الأزمان المحافظة على بقاء سلسلة الإسناد التي خُصَّتْ بها هذه الأمة فَلْيُعْتَبَرْ من الشروط ما يليق بهذا الغرض فيُكْتَفَى فى الشيخ بكونه مسلما بالغا عاقلا غير متظاهر بالفسق والسُّخْف وفى ضبطه بوجود سماعه مُثْبَتًا بخط غيرمُتَّهَم وبروايته من أصل موافق لأصل شيخه وفى عصرنا الحالي أصبح الاعتمـاد في ذلك على الطبعـات الجيـدة للكتب والقصد بالسماع منه بقاء الحديث مسلسلا بحدثنا وأخبرنا.
المسألة الخامسة عشرة: اصطلح علماء هذا الفن على استعمال ألفاظ يُعَبِّرون بها عن وصف حال الراوي من حيث القبول أو الرد ويُدِلُّون بها على المرتبة التي ينبغي أن يوضع فيها من مراتب

مراتب التعديل
القسم الأول:
 المرتبةالأولى:وهى أعلاها شرفا مرتبة الصحابة رضى الله عنهم.
المرتبة الثانية:
وهى أعلى المراتب فى دلالة العلماء على التزكية وهى ما جاء التعديل فيها بما يدل على المبالغةأو عُبِّرَ بأفضل التفضيل كقولهم أوثق الناس وأثبت الناس وأضبط الناس وإليه المنتهى فى التثبت ويلحق به لا أعرف له نظيرًا فى الدنيا ولا أحد أثبت منه أومَنْمِثْل فلان أو فلان لا يُسْأَل عنه.
المرتبة الثالثة:
إذاكررلفظ التوثيق إما مع تباين اللفظين كقولهم ثَبْتٌ حجةٌ أو ثبت حافظ أو ثقة ثبتأ وثقة متقن أو مع إعادة اللفظ الأول كقولهم ثقة ثقة ونحوها.
المرتبة الرابعة:
ماانفرد فيه بصيغة دالة على التوثيق كثقة أو ثبت أو متقن أو حجة أو إمام أو عدل ضابطأ وكأنه مصحف.
المرتبة الخامسة:
ليسبه بأس أو لا بأس به أو صدوق أو مأمون أو خيار الخلق أو ماأعلم به بأسا أو محله الصدق.
المرتبة السادسة:
ماأشعر بالقرب من التجريح وهى أدنى المراتب كقولهم شيخ أو يُروى حديثه أو يُعتبر به أو صالح الحديث أو يُكتب حديثه أومُقَارِب الحديث أو مقبول أو صدوق سيئ الحفظ أو صدوق له أوهام. والحكم فى أهل هذه المراتب الاحتجاج بالأربعة الأولى منها وأما التي بعدها فإنه لا يُحتج بأحد من أهلها لكون ألفاظها لاتُشعر بشريطة الضبط بل يُكتب حديثهم ويُختبر وأما السادسة فالحكم فى أهلها دون أهل التي قبلها وفى بعضهم من يُكْتب حديثه للاعتبار دون اختبار ضبطهم لوضوح أمرهم .

القسم الثاني: مراتب الجرح

المرتبة الأولى :وهى أسهل مراتب الجرح كقولهم فيه مقال أو ليس بذاك أو ليس بالقوى أو ليس بحجة أو فيه ضعف أو لَيِّن الحديث أو سيئ الحفظ.
المرتبة الثانية:
وهى أسوأ من سابقتها وهى فلان لا يحتج به أو ضعيف أو ضعفوه أو مضطرب الحديث أو حديثه منكر.
وحكم مَنْ ذُكِر فى هاتين المرتبتين أنـه تصـلح روايتـه فى المتـابعات والشواهد لتقوية الحديث لإشعار هذه الصيغ بصلاحية المتصف بها لذلك.
المرتبة الثالثة: وهى أسوأ من سابقتيْها كقولهم ضعيف جدًّا أو مردود الحديث أو مطروح الحديث أو لا يُكْتب حديثه أو لا تَحِلُّ الرواية عنه أو ليس بشيء.

المرتبة الرابعة : كقولهم فلان يسرق الحديث أو فلان مُتَّهَم بالكذب أو الوضع أوساقط أو متروك أو ذاهب الحديث .
المرتبةالخامسة:
كقولهم دجَّال أو كذَّاب أو وضَّاع.
المرتبة السادسة:مايدل على المبالغة كأكذب الناس أو إليه المنتهى فى الكذب أو هوركن الكذب وحكم هذه المراتب الأربع الأخيرة أنه لا يُحتج بواحد من أهلها ولايُستشهد به .

 

 

النوع السابع والعشرون: كيفية سماع الحديث وتَحَمُّله وصفة ضبطه

يصح التَّحَمُّل قبل الإسلام والبلوغ فَتُقْبَل رواية من تَحَمَّل قبل الإسلام وروى بعده.

مثالهما رواه البخاري ومسلم وأبي داود [ حَدَّثَنَا ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا‏ ‏مَالِكٌ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏عَنْ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ‏عَنْ‏ أَبِيهِ ‏قَالَ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ ‏ ‏بِالطُّورِ] رواه البخاري 3087 ومسلم 1063 سنن أبي داود الصلاة688.

كما تُقْبَل رواية من سمع قبل البلوغ وكان مُمَيِّزا وروى بعد البلوغ فقد سمع كثير من الصحابة من رسول الله قبل بلوغهم وقُبلت روايتهم كالحسن والحسين وابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير وغيرهم مثاله مارواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن الحسن بن عَلِىٍّ :

[‏ ‏حَدَّثَنَا ‏‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏حَدَّثَنَا ‏‏شَرِيكٌ ‏عَنْ ‏‏أَبِي إِسْحَقَ ‏‏عَنْ ‏‏بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ‏عَنْ ‏أَبِي الْحَوْرَاءِ ‏عَنْ ‏‏ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ‏‏قَالَ ‏‏عَلَّمَنِي جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي ‏‏قُنُوتِ ‏الْوِتْرِ‏اللَّهُمَّ عَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَاهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا ‏‏يُقْضَى عَلَيْكَ إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ] رواه أبو داود 1427 والترمذي 466 والنسائي 1756 وابن ماجة1234..

وقد وُلد الحسن بن على سنة ثلاث من الهجرة فدل على صحة تَحَمُّل الصبي.

أقسام طرق تَحَمُّل الحديث وألفاظ الأداء:

حصرالعلماء طرق الأخذ للحديث وتلقيه عن الرواة فى ثمانية أقسام :

القسم الأول السماع من لفظ الشيخ :وهى أعلى مراتب التلقي للحديث وبواسطتها تلقى الصحابة عن النبي وينقسم السماع إلى إملاء وتحديث من غير إملاء ويكون من حفظه ويكون من كتابه ويجوز لمن تحمل عن طريق السماع أن يؤدى بكل ألفاظ الأداء مثل حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وعن وقال وقد درج على هذا أكثر رواة الحديث المتقدمين ثم وجدوه توسعًا يؤدى إلى اشتباه السماع بغيره لذلك رجحوا الأداء بلفظ يدل على السماع فى استعمال المحدثين وأرفع الألفاظ سمعت ثم حدثنا وحدثني والأفضل أن يقول فيما سمعه وحده من لفظ الشيخ حدثني وما سمعه من لفظه مع غيره حدثنا.

القسم الثاني القراءة على الشيخ : وأكثرالمحدثين يسمونها عَرْضًا لكون القارئ يعرض على الشيخ ما يقرؤه كعرض القرآن على المقرئ وسواء كنتَ أنت القارئ أو قرأ غيرك وأنت تسمع قرأتَ من كتاب أو من حفظك وسواء حفظ الشيخ ما يقرأ أو لم يحفظه لكن يمسك أصله هو أو ثقة وهى رواية صحيحة بلا خلاف فى جميع ذلك وهى تلي السماع فى المرتبة وأما صيغة الأداء فى الرواية بها فعلى مراتب أجودها وأسلمها أن يقول قرأت على فلان أو قرئ على فلان وأنا أسمع فأقر به ويتلوه ما يجوزمن العبارات فى السماع من لفظ الشيخ مطلقة إذا أتى بها هاهنا مقيدة بأن يقول حدثنا قراءة عليه أو أخبرنا قراءة عليه ونحو ذلك وقد صار إطلاق لفظ أخبرنا عند أداء هذاالقسم هو الشائع الغالب على أهل الحديث وأن يقول فيما قرأ عليه بنفسه أخبرني وما قُرئ عليه وهو حاضر أخبرنا .

وهو على فروع:

الفرع الأول: إذا كان أصلُ الشيخ حالَ القراءة بيد موثوق به مُراعٍ لما يُقْرَأ أَهْلٍ لذلك فإن كان الشيخ يحفظ ما يُقْرَأ فهو كما لو كان بيده وأولى وإن كان لا يحفظه فالسماع صحيح وبه عمل معظم الشيوخ وأهل الحديث وإن كان الأصل بيد القارئ وهو موثوق بهدينا ومعرفة فهو أولى بالتصحيح فإن كان بيد مَنْ لا يُوثق بإمساكه ولا يُؤمن مِن إهماله لما يُقرأ لم يصح السماع سواء كان بيد القارئ أو غيره إذا كان الشيخ لا يحفظ ما يُقرأ .

الفرع الثاني: إذا قرأ على الشيخ قائلا أخبرك فلان أو نحوه والشيخ ساكت مصغٍ إليه فَاهِمٌله غير منكر كفى ذلك فى صحة السماع وجواز الرواية به ولا يشترط نطق الشيخ لفظا هذا هو الصحيح الذي قطع به الجماهير من الفقهاء والمحدثين وغيرهم اكتفاء بظاهرالحال.

الفرع الثالث: لايجوز إبدال حدثنا بأخبرنا أو عكسه فى الكتب المؤلفة .

الفرع الرابع: إذاكان السَّامِعُ أو المُسْمِعُ يَنسخ حال القراءة فإن امتنع فهم الناسخ للمقروء لم يصح السماع وإن فهمه صح مثاله حضرالدارقطني بمجلس إسماعيل الصفَّار فجلس ينسخ جزءًا كان معه وإسماعيل يُملى فقال له بعض الحاضرين لا يصح سماعك وأنت تنسخ فقال فهمي للإملاء خلاف فهمك ثم قال تحفظ كم أملى الشيخ من حديث إلى الآن فقال لا فقال الدارقطني أملى ثمانية عشر حديثًا فَعُدَّت الأحاديث فوُجِدَتْ كما قال ثم قال الحديث الأول عن فلان عن فلان ومتنه كذا والحديث الثاني عن فلان عن فلان ومتنه كذا ولم يزل يذكر أسانيد الأحاديث ومتونهاعلى ترتيبها فى الإملاء حتى أتى على آخرها فعجب الناس منه .

الفرع الخامس: ويجرى هذا أيضا فيما إذا كان السامع أو الشيخ يتحدث أو القارئ يفرط فى الإسراع أو كان السامع بعيدا من القارئ وما أشبه ذلك بحيث لا يفهم ويُستحب للشيخ أن يجيز للسامعين رواية جميع الكتاب الذي سمعوه لاحتمال وقوع شيء من ذلك فينجبر بالإجازة وإن كتب خطه لأحدهم كتب سمعه منى وأجزت له روايته عنى.

الفرع السادس: يصح السماع ممن هو وراءحجاب إذا عُرِفَ صوتُه إن حدث بلفظه أو حضوره بِمَسْمَعٍ منه إن قرئ عليه وينبغي أن يجوز الاعتماد فى معرفة صوته وحضوره على خبر من يُوثَقُ به فقد كان السلف يسمعون من عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين وهن يحدثن من وراء حجاب .

تم الجزء الأول من الكتاب..

وإلى الجزء الثاني والمعنون بـ (منهج تدوين السيرة النبوية المطهرة) بمشيئة الله تعالى..

ولله الحمد والمنة والحمد لله الذي بنعمته تتم الصَّالِحَاتِ

والحمد لله أولا وآخراً وظاهراً وباطناً.

وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وسلامٌ على المرسلين وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

 

الباب الثاني

منهج تدوين السيرة

النبوية المشرفة

منهج تدوين

السيرة النبوية الشريفة

 

 

السيرة في اللغة : الطريقة والهيئة ، يقال : سار بهم سيرة حسنة ، وسيَّر سيرة : أي حدَّث أحاديث الأوائل [ابن منظور ، لسان العرب ، مادة (سير) .].

 

وفي الاصطلاح : تاريخ حياة شخص معين . وقد تطورت دلالة هذا المصطلح بفضل كتابات العلماء المسلمين لسيرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ ، وأصبحت تدل على علم مستقل ، وهو علم السيرة النبوية ، وقد يستخدم لفظ ( السيرة ) مطلقًا ليدل على السيرة النبوية أيضًا [ ينظر : دائرة المعارف الإسلامية ( الترجمة العربية ) . الكردي ، راجع عبد الحميد ، شعاع من السيرة النبوية ... ، دار الفرقان ، عمان ، الأردن ، 1985 ، ص 13 .] .

 

ولما رُتِّبَت الأحاديث في الأبواب؛ جُمعت السيرة في أبواب مستقلة، كان أشهرها باب يسمى : ( المغازي والسير ) أو ( الجهاد والسير ) [ ينظر من كتب الحديث في هذا الشأن : البخاري ، الصحيح 4/17-54 على سبيل المثال .].

 

غير أنه بمرور الزمن أخذت السيرة تستقل عن الحديث ، وصارت كتب السير والمغازي تؤلَّف بمفردها في النصف الثاني من القرن الأول الهجري ، وتأكدت هذه الاستقلالية في القرن الثاني الهجري .

 

يروي المدائني عن ابن شهاب الزهري (ت124ﻫ) ، قال وهو يحدث عن خالد بن عبد الله بن يزيد القسري البجلي [ اليماني الأصل ، سكن دمشق ، ثم ولي مكة للوليد بن عبد الملك سنة 89 ، ثم العراقين ( الكوفة والبصرة ) سنة 105 ، وطالت ولايته حتى عزله هشام بن عبد الملك سنة 120 ﻫ ، وولى مكانه يوسف بن عمر الثقفي، وسلطه عليه حتى قتله. انظر : الزركلي ، الأعلام] قال:

 

قال لي خالد بن عبد الله القسري: اكتب لي النسب ، فبدأت بنسب مضر ، وما أتممته ، فقال : اقطعه … واكتب لي السيرة.. [الأصفهاني ، الأغاني 19/59 .].

 

 

ولا يمكن أن نفرق بين السيرة والمغازي؛ إذ هما مفهومان مترادفان، يستعملان بمعنى واحد، يقول ابن كثير متحدثًا عن ابن إسحاق : ( قال ابن إسحاق في المغازي) وهو يعني السيرة [ابن كثير، البداية والنهاية 3/243 .].

 

وقد جعل الواقدي كلمة ( المغازي ) عنوانًا لكتابه ، وشمل سيرة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المدينة فقط .

 

ومنذ ذلك الوقت لقيت السيرة النبوية اهتمامًا واسعًا من العلماء، خاصة علماء المدينة، الصحابة ومن بعدهم..

 

فقد روي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أنه قال :

 

” كنا نُعَلِّم أبناءنا مغازيَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كما نُحَفِّظُهم الآية من القرآن.”.

 

 

وجاء هذا الاهتمام ؛ لما لأقوال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ وأفعاله من أهمية عظيمة في حياته وبعد وفاته ؛ لأنه القدوة للمسلمين ، وأنهم بحاجة إلى معرفة تفاصيل حياته ،حيث قال تعالى : [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً21] الأحزاب:21 .ومن الطبيعي أن تكون المدينة المنورة محضنًا لرواد علم السيرة النبوية ؛ لأنها موقع أحداث هذه السيرة ، ولأن أبناءها من الصحابة الكرام شهدوا تلك الأحداث، ونقلوها إلى أبنائهم ( التابعين )، والذين سافروا أو هاجروا منهم جميعًا، نقلوها إلى المسلمين في الأمصار التي دخلوها واستقروا فيها ، فكانوا رواد هذا العلم رواية، كما كانوا رواده تدوينًا .

 

وسوف نعرض فيما يلي أبرز هؤلاء الرواد وما اشتهروا به ، وذلك حسب تسلسلهم الزمني :

 

 

1ـ أبان بن عثمان( ت بين 99-105 ﻫ) : وهو ابن الخليفة عثمان بن عفان، ومن كبار التابعين، ولد بالمدينة وعاش بها، وولي إدارتها سبع سنين، ومات فيها ما بين( 99-105 ﻫ ) وهو في عِداد المحدثين الذين كان لهم ميل إلى دراسة المغازي وذكره ابن سعد مع وفيات سنة 105 ﻫ. [ ينظر الأستاذ الدكتور عبد العزيز الدوري ، نشأة علم التاريخ ، ص 21 . وابن سعد ، الطبقات 5/112 ، الذهبي ، العبر 1/129.].

 

أما عن تأليفه في السيرة ، فقد أورد ابن سعد إشارة عند حديثه عن : المغيرة بن عبد الرحمن إذ قال : ( كان ثقة قليل الحديث ، إلا مغازي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏، أخذها من أبان بن عثمان ، فكان كثيرًا ما تقرأ عليه ، ويأمرنا بتعليمها) [ابن سعد ، الطبقات 5/156 .].

 

وليست هذه المغازي التي رواها المغيرة عن أبان كتابًا بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة ؛ وإنما هي مجموعة من الأخبار المتعلقة بحياة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ ، ويبدو أن أبان بن عثمان يمثل مرحلة انتقال بين دراسة الحديث ودراسة المغازي ، ويبدو أنه لم يبق شيء من آثار المغازي التي دونها أبان [ ينظر : حسين نصار ، نشأة التدوين التاريخي عند العرب ، مكتبة النهضة المصرية ،. ص 29 .والدوري ، د. عبد العزيز، نشأة علم التاريخ ، ص 21 .].

2ـ عروة بن الزبير: أحد كبار الفقهاء والمحدثين المدنيين ومن رواد مدرسة السيرة والتاريخ في المدينة .

ويُعَدُّ ابنه هشام وابن شهاب الزهري أشهرَ الرواة عنه في السيرة وأخبار الأيام الأولى من تاريخ الإسلام .

أما آثاره في السيرة ؛ فقد وصلت إلينا مقتبسات من رسائله المدونة في كتب التاريخ والسيرة ، كتاريخ الطبري ، وسيرة ابن إسحاق ، ومغازي الواقدي ، وكذلك عند المتأخرين من كُتَّاب السيرة ، كابن سيد الناس ، وابن كثير ، وغيرهم، وهذه المقتبسات هي أقدم ما وصلنا من تاريخ المغازي [ ابن سعد ، الطبقات الكبرى 5/132 . ابن قتيبة ، المعارف ، ص 98 . العجلي ، معرفة الثقات 2/133 . الذهبي ، العبر 1/110 . النووي ، تهذيب الأسماء 1/331 . ابن حجر ، تهذيب التهذيب 7/181 .].

وكذلك وردت عنه معلومات تتعلق بالسيرة في كتب الصحاح ، كحديثه عن الهجرة في صحيح البخاري [ أورد البخاري حديث الهجرة عن عروة في حوالي ست صفحات كبيرة ، الصحيح 5/73-78 .].

ومن الجدير بالذكر أن معظم المقتبسات هذه كانت على شكل رسائل متبادلة بين عروة والخليفة عبد الملك بن مروان – في الغالب – أو بينه وبين ابن أبي هنيدة ، الذي وُصِف بأنه صاحب الوليد بن عبد الملك . [ابن هشام ، السيرة 2/326 .].

وهذه المقتبسات تشمل جوانب مختلفة من حياة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ؛ كبَدء الوحي ، وبعض الغزوات ، وبعض الشؤون الخاصة بالرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ، وبعض الأخبار المتعلقة بالصدر الأول من الإسلام ، وأحوال المسلمين الأولى ….

فمن أمثلة ذلك : ما أورده الطبري من جواب عروة للخليفة عبد الملك عن خبر الهجرة إلى الحبشة ، وتأتي بإسناد جاء في آخره :

حدثنا أبان العطار قال : ثنا هشام بن عروة عن عروة ، أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان : أما بعد ؛ فإنه ـ يعني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ـ لما دعا قومه … وعصم الله منهم من شاء … ، أمرهم أن يخرجوا إلى أرض الحبشة . [الطبري ، تاريخ 2/328 .].

ويَرِد إسناد آخر مماثل عن هجرة المسلمين إلى أرض ( يثرب) ، ولكن آخر الإسناد هو :

عن عروة أنه قال … [الطبري ، تاريخ 2/366 .]، ولم يذكر أنه كتبه إلى عبد الملك أو غيره.

وكذلك يورد عروة بالإسناد نفسه جوابًا مكتوبًا للخليفة عبد الملك عن وقعة بدر الكبرى ، ضمَّنَه بعض الآيات القرآنية ، المتعلقة بغزوة بدر الكبرى ، ويشغل هذا النص قرابة أربع صفحات [الطبري ، تاريخ 2/421-424 .].

وثَمَّة رسائل أخرى دَوَّنَها الطبري في تاريخه ، يرويها هشام بن عروة ، عن أبيه ، منها ما يتعلق بخبر فتح مكة ، ومنها بخبرِ غزوةِ حنين ، وآخر عن غزوة الطائف وغيرها .

وكذلك أورد ابن هشام في السيرة ـ من رواية الزهري ـ : أن عروة كتب إلى ابن أبي هنيدة ، وكان يسأله عن آية المهاجرات بعد هدنة الحديبية ، وكان ابن أبي هنيدة صاحب الوليد بن عبد الملك .

وجاء السند كما يلي : ( قال ابن إسحاق : حدثني الزهري ، عن عروة بن الزبير ، قال : دخلت عليه وهو يكتب كتابًا إلى ابن أبي هنيدة ؛ صاحب الوليد …). [ابن هشام ، السيرة 3/326 .].

ومن يُلْقِ نظرة على المقتبسات الواردة عند كُتَّاب السيرة والمؤرخين من مغازي عروة بن الزبير يلاحظ ما يأتي :

1 - أن عروة لم يكن يلتزم الإسناد – في الغالب – وذلك لأن النظرة إلى الإسناد في زمنه كانت لا تزال مرنة ، ولم تكن القواعد الدقيقة للإسناد قد ظهرت بعد. ، كالأمثلة التي وردت سابقًا [ ينظر : الدوري ، نشأة علم التاريخ ، ص 21 ، 74 .] .

2 - وهذا لا يعني أنه لم يذكر الإسناد في كل رواياته ، فقد ذكره في بعضها ، مثل ما ذكره عن حديث هجرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقد ذكر في وسط الخبر قوله :

( فأخبرتني عائشة : أنهم بينا هم ظهرًا في بيتهم … ) [الطبري ، تاريخ 2/375 .].

وكذلك يورد الخبر نفسه برواية أخرى ؛ إذ ساقه الطبري عن : محمد بن إسحاق ، قال :

حدثني محمد بن عبد الرحمن … قال : حدثني عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .فهذان الإسنادان عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، وغيرهما كثير.

وكذلك أسند عروة عن عبد الله بن عباس ، فمثلاً ؛ فيما يتعلق بغزوة بدر ، جاء السند عند الطبري كما يلي : ( حدثني محمد بن مسلم الزهري ، وعاصم بن عمرو بن قتادة ، وعبد الله بن أبي بكر ، ويزيد بن رومان وغيرهم من علمائنا ، عن عروة عن عبد الله بن عباس ، كل قد حدثني بعض هذا الحديث … ).. الطبري 2/427.

3 - وأحيانًا لا يذكر من يروي عنه ، ويكتفي ( أي عروة ) بقوله : ( فأُخبِرت ) ، مثال ما أورده الطبري عن فتح مكة ، فقد جاء في وسط الجواب الذي كتبه عروة إلى الخليفة عبد الملك عن هذه الحادثة قوله : ( فَأُخبِرت أنه – أي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ – قال : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن … الخ ) الطبري 3/55 ..

4 - وأحيانًا يورد آيات قرآنية يضمِّنها الخبر ؛ لاتصالها بالحديث الذي يرويه ، مثال ذلك ما ذكره عن أول من جهر بالقرآن بعد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ بمكة ، فقد جاء السند كالآتي : (… محمد بن إسحاق ، قال : حدثني يحيى بن عروة ، عن أبيه قال : كان أول من جهر بالقرآن … عبد الله بن مسعود … ) وغيرها الطبري 2/334-335 ..

5 - وكان في بعض الأحيان يورد الشعر ضمن الخبر التاريخي ؛ ذلك لأن عروة من رواة الشعر ومحبيه ولقد أورد الذهبي رواية عن … أبي الزناد، قال : ( ما رأيت أروى للشعر من عروة … ) ، كما يبرز دور الشعر في الحياة آنذاك. [ تراجم رجال ، ص 46 .].

6 - لم يقتصر اهتمام عروة على السيرة النبوية الشريفة في رواياته فحسب ، وإنما امتدت إلى تاريخ الخلفاء الراشدين ، فقد وردت مقتبسات كثيرة له – على سبيل المثال – عن عزم الخليفة أبي بكر رضي الله تعالى عنه على إنفاذ بعث أسامة ، على الرغم من حرج وضع المسلمين ، وخبر ردة بعض القبائل ، وما جرى بين خالد بن الوليد وأهل اليمامة ، وكذلك فيما يتعلق بقيادة الجيوش المتوجهة لفتح بلاد الشام، وخبر أجنادين ، ومرض الخليفة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ووفاته ، وما يتعلق بواقعة القادسية ، وخبر ذهاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى (أيلة) في إحدى رحلاته إلى الشام، وخبر عن وقعة الجمل في خلافة علي رضي الله تعالى عنه ، وغيرها .

 

3ـ شرحبيل بن سعد (ت123ﻫ) : وهو أحد العلماء الذين لهم شأن في تاريخ سيرة الرسول ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏، ولد في أواخر عهد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أو أوائل عهد عثمان رضي الله تعالى عنه ، ولقي جماعة كبيرة من الصحابة بالمدينة ، وأخذ عنهم الحديث خاصة، منهم : زيد بن ثابت، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وغيرهم، وكان يكثر من التردد على زيد بن ثابت فيقيم عنده في الأسواف. [ابن سعد ، الطبقات 5/228 . ابن حجر ، تهذيب التهذيب 4/321].

وأشاد ابن سعد بمنزلته العلمية ، فقال : ( كان شيخًا قديمًا … وله أحاديث ). [ابن سعد ، الطبقات 5/228].

أما عن أهميته في المغازي فيُروى عن سفيان ابن عيينة قوله في شرحبيل بأنه : ( لم يكن أحد أعلم بالمغازي والبدريين منه ).[ابن حجر ، تهذيب التهذيب 4/321 .] .

غير أن بعض المؤرخين والمحدثين وقف منه موقف المتحفظ ؛ ذلك أن بعضهم قال عنه :

( يجعل لمن لا سابقة له ، له سابقة ). [ابن حجر ، تهذيب التهذيب 10/361 .] .

لكن موسى بن عقبة دافع عنه أشد دفاع، ويذكر ابن حجر ذلك بقوله : فسمع بذلك موسى بن عقبة فقال : وإنَّ الناس قد اجترؤوا على هذا ؟!…[ابن حجر، تهذيب التهذيب10/362 .].

وقد أخذ عنه ابن سعد خبرًا عن هجرة النبي ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، من قباء إلى المدينة ، دون أن يذكر لهذه الفقرة أيَّ إسناد.[ابن سعد ، الطبقات 1/160].

4ـ عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (ت135 ﻫ) : أحد مشاهير الجيل الثاني من التابعين ، وهو أحد علماء الحديث ، وقد وجَّه عناية خاصة إلى المغازي ، وفي هذا دلالة واضحة على شدة ارتباط علم الحديث بالسيرة ( المغازي ) .

ولد عبد الله بن أبي بكر من أسرة مدنيَّة عريقة من الأنصار، ونشأ بالمدينة، وتعلم على كبار علمائها، منهم والده أبو بكر بن محمد، الذي كان من المحدثين، فشجَّع ابنه على دراسة الحديث، كما أخذ عن خالة أبيه ؛ عمرة بنت عبد الرحمن، وعن أنس، وسالم بن عبد الله بن عمر، … وعروة بن الزبير، والزهري، وأبي الزناد وهم من أقرانه [ابن حجر ، تهذيب التهذيب 5/164-165 . السخاوي ، التحفة اللطيفة 2/302 .] . وروى عنه الزهري أيضًا ، وابن أخيه عبد الملك بن محمد ، وهشام بن عروة ، وفليح بن سليمان ، وابن إسحاق ، والسفيانان ، وابن لهيعة ، وابن علية ، وغيرهم [ابن حجر ، تهذيب التهذيب 5/164-165 . السخاوي ، التحفة اللطيفة 2/302 .].

كان عبد الله بن أبي بكر من مشاهير المحدثين في المدينة ، وقد وَثَّقَه كثير من العلماء والمحدثين ، فوصفه الإمام مالك بقوله : ( كان كثير الحديث ، وكان رجل صِدْق) [ابن حجر ، تهذيب التهذيب 5/165 .].

وقال ابن سعد : ( كان كثير الحديث عالمًا … ) [الذهبي ، تراجم رجال ، ص 25 ].

وكذلك وثقه ابن معين ، وأبو حاتم ، والنسائي [ابن حجر ، تهذيب التهذيب 5/165 .]،.

توفي عبد الله في المدينة سنة 135ﻫ ، ويقال سنة 130 ﻫ ، والأول أرجح . [الذهبي ، تراجم رجال ، ص 25 .]

ومن خلال المقتبسات الكثيرة – التي نقلت عن عبد الله بن أبي بكر – في كتب السيرة والتاريخ ، يمكن للباحث أن يتصور مدى الأثر الكبير الذي تركه عبد الله فيما يتعلق بالمغازي بخاصة ، وبتاريخ حياة النبي ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتاريخ صدر الإسلام عامة ، وكان من بين الروايات التي نقلت عنه : عند ابن إسحاق ، والواقدي ، وابن سعد ، والطبري .

إذ يرد في سيرة ابن هشام السند الآتي [ قال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ، عن عائشة قالت : وذكر خبر الفيل ) [ابن هشام، السيرة ، 1/75 .].

ويتكرر السند نفسه عند الحديث عن خبر الإفك [الطبري ، تاريخ 2/611 .].

ويورد الطبري أيضًا خبر غزوات النبي ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ حديثًا مباشرًا ، نقله ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر وقد جاء كما يلي : ( … عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر ، قال : كان جميع ما غزا رسول الله ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنفسه ستًا وعشرين غزوة ، أول غزوة غزاها : ( ودان ) ، وهي غزوة الأبواء ، ثم غزوة ( بواط ) إلى ناحية ( رضوى) ، ثم غزوة العشيرة ، ثم أتى على ذكر الغزوات جميعًا .

ويورد خبر السرايا والبعوث كالآتي : ( ابن حميد قال : حدثنا سلمة قال : حدثني محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر قال : كانت سرايا رسول الله ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبعوثه – فيما بين أن قدم المدينة وبين أن قبضه الله – خمسًا وثلاثين سرية وبعثًا … [الطبري ، تاريخ 3/154-156 . قارن : ابن هشام ، السيرة 2/609 ، ويذكر أنها (38) غزوة .].

وفي هذا دليل على مراعاة الترتيب الزمني في الحوادث ، ومنها الغزوات والسرايا والبعوث في عهد النبي ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ولم يقنع عبد الله بجمع الأخبار التي وصل إليها ، فحاول أيضًا في هذا الزمن المبكر أن يبتكر الترتيب السنوي للحوادث ، فجمع قائمة بغزوات النبي ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرتبة ترتيبًا سنويًا ، استعاره ابن إسحاق لكتابه .

وإلى جانب اهتمامه بالرواية التاريخية فقد حفظ عبد الله بعض المدونات النبوية التاريخية ، مثل الوثيقة التي أعطاها النبي ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جدَّه الأكبر عمرو بن حزم ليأخذها معه حين بعثه إلى أهل ( نجران ) ليفقههم في الدين [ابن هشام ، السيرة 2/594].

وقد جاء عند ابن هشام والطبري ذكر إرسال ( عمرو بن حزم ) إليهم – كما أشرنا سابقًا – وأن النبي ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ( كتب له كتابًا ؛ عَهِدَ إليه فيه عَهْده ، وأمره فيه بأمره : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا بيان من الله ورسولهيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ المائدة1، عهد من محمد النبي رسول الله ( لعمرو بن حزم ) ، بعثه إلى اليمن … ) [ابن هشام ، السيرة 2/594-595 . الطبري ، تاريخ 3/128 . مع فرق بسيط في بعض الألفاظ .] ، والكتاب ( الرسالة ) التي كتبها النبي ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ إلى ملوك حمير، وقد جاءت هي وكتاب ( عمرو بن حزم ) بالسند نفسه( حدثني محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر قال : قدم على رسول الله ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ كتاب ملوك حمير مَقْدَمه من تبوك … فكتب إليهم رسول الله ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏: ( من محمد رسول الله إلى الحارث بن عبد كلال …) [الطبري ، تاريخ 3/120 .]. وعرف عنه أنه روى بعض الشعر ، لا سيما ما رواه عن حسان بن ثابت شاعر الرسول.

وخلاصة القول فإن عبد الله بن أبي بكر كان من السابقين إلى الاهتمام بالمغازي ، وقد راعى فيها – كما أشرنا – الترتيب الزمني ، وهذا ما يجعله من أوائل الذين وضعوا المنهج الحَولِيّ في التاريخ الإسلامي ، عند مطلع القرن الثاني قد عُنِي – فضلاً عن ذلك – بالأخبار ، إلى جانب الروايات الشفهية الكثيرة التي نقلت عنه ، وبحكم علاقته الجيدة بابن إسحاق ؛ فقد اعتمد عليه الأخير في نقل الأخبار وأكثر من الرواية عنه .[ ينظر : شاكر مصطفى ، التاريخ العربي والمؤرخين ... ، ط2 ، دار العلم للملايين ، بيروت 1979 ، ص 156 .].

عاصم بن عمر بن قتادة (ت120 ﻫ وقيل 129 ﻫ) : هو عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر ، من بني ظفر من الأوس ، أبو عمر المدني، من أسرة مدنية عريقة من الأنصار ، كانت من السابقين للإسلام ، وكان جده ممن شارك في معركة بدر إلى جانب رسول الله ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فهو من طلائع المسلمين في المدينة ، وكان والده عمرو بن قتادة من رواة الحديث ، ولم يتقلد منصبًا رسميًا ، ولم يكن من الموسرين [ابن هشام ، السيرة 1/687 .].

ولم نقف على سنة ولادة عاصم بن عمر ، الذي نشأ في المدينة وأخذ عن مشاهير علمائها من الصحابة مثل : جابر بن عبد الله ، ومحمود بن لبيد ، وجدته رُمَيثــَة ولها صحبة ، وأنس والحسن بن محمد بن الحنفية وعلي بن الحسن وغيرهم.

وروى عنه من مشاهير العلماء : زيد بن أسلم ، ومن كتاب السيرة والمؤرخين محمد بن إسحاق ، وأبو الأسود يتيم عروة ، ويعقوب بن أبي سلمة الماجشون وغيرهم، وقد وفد على الخليفة عمر بن عبد العزيز بدمشق، وكان قد احتاج إلى المال، فطلب منه أن يجلس في مسجد دمشق فيحدث الناس بالمغازي ومناقب الصحابة، ففعل. [ابن حجر ، تهذيب التهذيب 5/53-54 . الذهبي ، تراجم رجال ، ص 22 .] .

ويظهر أن سبب اختيار الخليفة عمر بن عبد العزيز عاصمًا لهذه المهمة ؛ هو كونه من أهل العلم بالمغازي ، فقد وصفه ابن سعد بذلك ، وقال : (كان راوية للعلم ، وله عِلم بالمغازي والسيرة … ) [ابن حجر ، تهذيب التهذيب 5/54-55 . الذهبي ، تراجم رجال ، ص 22 .].

ولم يمكث عاصم في دمشق طويلاً ، فقد عاد إلى المدينة ؛ يحدث الناس ما يقرب من عشرين عامًا.

وثَّقَهُ كثير من العلماء ، قال ابن سعد : (كان ثقة كثير الحديث عالمًا ، وذكره ابن حبان البستي في الثقات ، وقال البزاز : ثقة مشهور ، ووثقه أبو زرعة وابن معين … ) [ابن حجر ، تهذيب التهذيب 5/54 . الذهبي ، تراجم رجال ، ص 22 .].

روى ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة الكثير من الروايات المتعلقة بالسيرة النبوية ، فمن العهد المكي ؛ نذكر خبرًا عن إنذار يهود برسول الله ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ ، وقصة إسلام سلمان رضي الله تعالى عنه، وخبرًا عن عرض النبي ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ نفسَه على العرب في المواسم، وقصته مع سويد بن صامت، وإسلام الأنصار في العقبة الأولى، وخبرًا عن بيعة العقبة الثانية، وكلام العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه فيها، وغير ذلك.

وتسلسل هذه الأخبار عند ابن هشام على النحو الآتي : السيرة 1/211 ، 214 ، 425 ، 428 ، 434 ، 507 ، 524-525 ، 584 ، 606 ، 625 ، 627 ، 643 . .

وكذلك نقل عنه ابن إسحاق روايات وأخبارًا تتعلق بالعهد النبوي من السيرة النبوية ، مثل : خبرٍ عن نقابة النبي ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لبني النجار، وأخبار تتعلق بأمر المنافقين في المدينة، وروايات تتعلق بمعركة بدر الكبرى، وخبر عن نقض بني قينقاع للعهد مع النبي ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخبار تتعلق بغزوة أحد ، وقائمة بمن استشهد فيها من المسلمين، ومقتل خبيب بن عدي، وأخبار عن غزوة الخندق، وعن غزوة بني قريظة ، وما يتعلق بغزوة بني لحيان ، وأخبار عن غزوة حنين ، ولقاء هوازن ، وعن غزوة تبوك ، وغير ذلك.

و تسلسل هذه الروايات عند ابن هشام على النحو الآتي : السيرة 1/507 ، 524-525 ، 584 ، 606 ، 625 ، 627 ، 643 ، 2/47 ، 60 ، 67 ، 82 ، 122 ، 172-173 ، 214 ، 223 ، 227 ، 240 ، 283 ، 292 ، 442 ، 443 ، 445 ، 498 ، 516 . .

وكذلك أخذ الواقدي عن عاصم بن عمر بن قتادة الكثيرَ من الأخبار المتعلقة بالمغازي النبوية.

[ينظر : الواقدي ، المغازي ، الصفحات على سبيل المقارنة : 49 ، 55 ، 59 ، 75 ، 125 ، 148 ، 158 ، 251 ، 447 ، 515 ، 541 ، 733 ، 1025 ، 1029 ، وغيرها .] .

ويُلاحظ على منهج عاصم في السيرة : أنه لا يهتم كثيرًا بالسند في رواياته ، مع أنه أَسْنَدَ عن جماعة ممن تأخرت وفاتهم من الصحابة ، وأن معظم مصادر رواته هم من الأنصار، أمثال : محمود بن لبيد، وأنس بن مالك، وعبد الله بن كعب بن مالك ، وعبد الرحمن بن جابر بن عبد الله ، وغيرهم. [ينظر لذلك ما أورده ابن هشام ، السيرة 1/214 ، 219 ، 2/87 ، 280 ، 281 ، 242 ، 498 ، 522 ، 526 ، وغيرها .].

وأنه يورد في بعض الأحيان أشعارًا يُضمِّنها رواياته.[عن هذه المقاطع الشعرية ينظر : ابن هشام ، السيرة 2/280 ، 503 ، 514 .].

ويُلاحظ – أيضًا – أن جلَّ اهتمام عاصم بن عمر بأخبار الأنصار؛ محاولاً إبراز موقفهم المشرف، والأعمال البطولية التي قدموها للرسول ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المعارك، واستشارته لهم ، وحبَّ الرسول ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للأنصار، والتوصيةَ بهم خيرًا في آخر خطبة له قبل مماته ، فهو إذًا يهتم بتاريخ الجماعات ، لا الأفراد.

6ـ ابن شهاب الزهري :

يُعَدُّ الإمام الزهري من أبرز المؤرخين المسلمين ؛ الذين أرَّخوا لسيرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل البعثة وبعدها، وأشدُّ عناية الزهري كانت في المغازي؛ إذ توسع فيها ، وعني بها عناية كبيرة، وقد وردت إشارة لدى البيهقي إلى تأليف الزهري في المغازي بقوله [ … حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال : هذه مغازي رسول الله ، فذكر الحديث … ) [ البيهقي ، السنن الكبرى 6/55 .].

وعند الوقوف على المقتبسات التي وردت عن الزهري ، في مجال السيرة النبوية بخاصة، وتاريخ صدر الإسلام بعامة ، يلاحظ ما يلي :

أنَّ دراسات الزهري التي تناولت حياة الرسول ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – سواء منها ما قبل البعثة أو بعدها – قد أعطت أول إطار واضح للسيرة ، وأنه رسم خطوطها بجلاء ، فترك لمن بعده أن يكمل هذا الإطار في التفاصيل فقط .

أَنَّه راعى التسلسل الزمني للحوادث في تاريخ عصر النبوة ، فقد أورد روايات تتعلق بحياة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، من الولادة إلى الوفاة ، منها رواية تتعلق بحمل آمنة بنت وهب به ، ووفاة والده عبد الله عند أخواله في ( يثرب ) ، وأخرى عن نسب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثم ما يتعلق بحوادث لها أهميتها في حياة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل البعثة ؛ كحلف الفضول ، وبناء الكعبة ، وزواجه من خديجة ، ونزول الوحي … إلى غير ذلك . [ابن هشام السيرة 1/72 . الطبري ، تاريخ 2/239 وما بعدها .].

ثم يلي ذلك روايات تتعلق بحالة الدعوة الإسلامية في العهد المكي : مثل أول من أسلم ، ومعاملة قريش للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمسلمين الأوائل ، ومحاولة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نشر الدعوة بين قبائل أخرى ، والهجرة إلى الحبشة ، وقصة الإسراء والمعراج ، والمقاطعة ، وبيعة العقبة وبداية انتشار الإسلام في المدينة. [الطبري ، تاريخ 2/348-350 . قارن : ابن هشام ، السيرة 1/424 وما بعدها .].

ثم تأتي الروايات المتعلقة بالفترة المدنية، بَدءًا بحديث الهجرة ، وبناء المسجد، وحالة المهاجرين في المدينة ..وهناك تركيز على المغازي وتفصيل لسرية عبد الله بن جحش ، وعدد المشاركين فيها ، ومعلومات عن العلاقة مع اليهود ، وغزوة بدر وتفاصيلها. ، ثم بقية الغزوات … إلى أن ينتهي بحجة الوداع ، ثم مرض النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ووفاته ودفنه وغير ذلك .[ ينظر على سبيل المثال : الواقدي ، المغازي 181 ، 250 ، 519 ، 795 ، 890 ، 1076 . ابن هشام ، السيرة 2/214 ، 297 ، 390 ، 585 وغيرها .].

كما أَنَّه راعى الإسناد في تحقيق الأحاديث والروايات المتعلقة بالسيرة وتاريخ صدر الإسلام ، لذا كان موقفه من الإسناد يُعَدُّ متينًا في عصره …

وقد شهد له بذلك الإمام مالك بن أنس فقال ( أول من أسند الحديث ابن شهاب). [ابن أبي حاتم ، تقدمة الجرح والتعديل، ص 20 .].

ونُقل عن الزهري أنه كان يعتب على عدم إسناد الناس للحديث.[ ينظر : السباعي ، مصطفى حسني ، السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ، القاهرة ، 1961 ، ص 293 .] .

وطريقة الإسناد عنده تختلف من موضع لآخر ؛ فهو أحيانًا يكتفي برواية أحد التابعين ، وفي أحيان أخرى يسمح بحرية أكثر ، فلا يركز على الإسناد ، لا سيما في الأحاديث التاريخية [مثال الأماكن التي أهمل فيها الإسناد : الواقدي ، المغازي 2/741 ، 752 ، 464 ، وغيرها . الطبري ، تاريخ 2/554 .]، وأحيانًا يطيل الإسناد بينه وبين الحدث الذي يرويه. [مثال طول السند ، الواقدي ، المغازي 2/725 .].

غير أن الخطوة المهمة والكبيرة هي اعتماده طريقة الإسناد الجمعي ،( وذلك بجمع عدة روايات في قصة سهلة متسلسلة يتقدمها رجال الإسناد، وهو بهذا خطا خطوة مهمة ، نحو الأخبار التاريخية المتصلة .. ، مثال ذلك روايته عن أربعة من كبار التابعين في رواية واحدة ، كلهم عن صحابي واحد ، جاء في ذلك : (عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن علقمة بن أبي وقاص الليثي ، وعن سعيد بن المسيب ، وعن عروة بن الزبير ، وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، قال الزهري : كُلٌّ قد حدثني بعض هذا الحديث ، وبعض القوم كان أوعى له من بعض … ).[ الواقدي ، المغازي 2/631-633 ، 3/889 . الطبري ، تاريخ 2/611 ، 2/621-624 .] .

كما أنَّ الزهري كان يكثر من إيراد الآيات القرآنية التي تتصل بالخبر التاريخي ، فأحيانًا تكاد الرواية التاريخية تكون تفسيرًا للآية ، مثال ذلك ما روي عنه قال : ( دخلت على عروة بن الزبير وهو يكتب إلى هنيدة صاحب الوليد بن عبد الملك ، وكان يسأله عن قول الله :[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ10] الممتحنة:10. فكتب إليه : أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صالح قريشًا يوم الحديبية على أن يرد إليهم من جاء بغير إذن وليه … فلما هاجر النساء أبى الله ذلك … [الواقدي ، المغازي 2/631-633 .].

ثم يذكر بقية الرواية وهو يفسر مقاطع هذه الآية القرآنية إلى آخرها ، وما ترتب عليها بعد ذلك ، ثم نحو ذلك في روايته عن سعيد بن المسيب خبر بيعة الرضوان ( بيعة الشجرة ) وما نزل فيها ، وربطه بين الآية القرآنية وهذا الحدث .

ويمكن القول : إن هذه الروايات التي ذكرها الواقدي وغيره عن الزهري تظهر بجلاء أن دراسة القرآن – وهو حافل بالإشارات إلى شؤون المسلمين في المدينة – كانت عاملاً آخر في ظهور الدراسات التاريخية . [ينظر : الدوري ، نشأة علم التاريخ ، ص 94 .].

كما سربت مواد أخرى إلى روايات الزهري التاريخية ، فهناك شيء قليل من (القصص الشعبي) ، يلاحظ أثره في أماكن مختلفة ، مثال ذلك ما أورده الطبري في مواضع عدة ، منها خبر عن الزهري عن كاهن أسلم وقدم المدينة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وخبر عن موقف ( هرقل ) من كتاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي قدم دِحْيَة الكلبي يدعوه فيه الرسول إلى الإسلام وغيرها[الطبري ، تاريخ 2/296] .

كما يورد الزهري أحيانًا بعض الأبيات الشعرية في رواياته ، وهذا طبيعي إذا تذكرنا أن الناس عامة كانوا يميلون للشعر ، وأنه كان عنصرًا أساسيًا في الثقافة من ذلك ما أورده من شعر في قصة مسير خالد إلى بني جذيمة بن مالك بعد فتح مكة ، سنة 8 هجرية.[الطبري ، تاريخ 3/68-89 . ابن كثير ، البداية والنهاية 9/343 .] .

ولم يقتصر الزهري في رواياته التاريخية على عهد النبوة ، بل امتد ليشمل عهد الخلافة الراشدة ، فقد تناول أحداث هذه الفترة بالتفصيل ؛ بَدءًا بانتخاب الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، وبيعة السقيفة ، وخطبة الخليفة الصديق، ومرورًا بالأحداث المهمة في عهد الخلفاء الثلاثة : عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وينتهي برواياته التي غَطَّت هذه الفترة إلى عام الجماعة الذي شهد مفاوضات الحسن بن علي ، ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه ، واتفاقهما على خلافة الأخير.[الطبري ، تاريخ 5/158 ، 5/62-164 . وينظر : الدوري ، نشأة علم التاريخ ص 96-97 .] .

أما ما يتعلق بالعهد الأموي ؛ فإنه وإن لم يعالج الأحداث التاريخية في هذا العهد ، إلا أنه أسهم ببعض الروايات التي تتعلق بأعمار الخلفاء الأمويين ، ومدة حكم بعضهم ، فيروى عن هشام بن الوليد المخزومي : أن الزهري كتب لجده أسنان الخلفاء ، فكان فيما كتب من ذلك : ومات يزيد بن معاوية وهو ابن تسع وثلاثين ، وكانت ولايته ثلاث سنين وستة أشهر في قول بعضهم ، ويقال ثمانية أشهر.

وآخر ما يذكره الطبري عن الزهري في أخبار العهد الأموي ، هو مدة خلافة الوليد فيقول : قال الزهري : ملك الوليد عشر سنين إلا شهرًا .[ المصدر السابق 6/495 .] .

وخلاصة القول : فإن الزهري يُعَدُّ من أوائل مُدَوِّني السيرة النبوية ، وقد شملت كتاباته – فضلاً عن المغازي – تاريخ صدر الإسلام ، والأنساب – التي عرف عنه سعة اطلاعه عليها وتأليفه بها – وجانبًا من التاريخ العربي الإسلامي في العهد الأموي .

وقد تابع جهودَ الزهري في السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي تلاميذه ، وأبرزهم في المدينة :

7ـ موسى بن عقبة (ت141ﻫ) :

هو موسى بن عقبة بن أبي عياش مولى بني الزبير بن العوام ، ولد بين عام 55-60ﻫ [ابن حجر ، تهذيب التهذيب 10/360 .] ، ونشأ في أسرة عرفت بالعلم في المدينة ، فقد كان لإبراهيم وموسى ومحمد بني عقبة حلقة في مسجد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكانوا كلهم فقهاء ومحدثين ، وكان موسى يفتي .

كان ابن عقبة أحد أعلام التابعين ، أدرك ابن عمر ، وأنس بن مالك ، وسهل بن سعد ، وسمع من أم خالد بنت خالد الصحابية ، وأخذ عن جماعة من التابعين ، منهم : عروة بن الزبير ، ومحمد بن المنكدر ، وسالم بن عبد الله بن عمر ، والزهري ، ومحمد بن يحيى بن حبان , وغيرهم . [النووي تهذيب الأسماء 2/118. ابن حجر، تهذيب التهذيب 10/360-361 .].

وممن أخذ عنه يحيى بن سعيد الأنصاري ، وابن جريج ، ومالك ، والسفيانان ، وشعبة ، وابن أبي الزناد ، والدراوردي ، وابن المبارك ، وخلائق غيرهم. [النووي ، تهذيب الأسماء 2/118 . ابن حجر ، تهذيب التهذيب 10/360-361 .].

وكان يقال عن موسى : إنه إمام في المغازي، ونقل عن الإمام مالك بن أنس أنه أشاد بمغازيه، فقال : عليكم بمغازي الشيخ الصالح موسى بن عقبة ، فإنها أصح المغازي عندنا. [الرازي ، تقدمة الجرح والتعديل ، ص 22 . النووي ، تهذيب الأسماء 2/118 . ابن حجر ، تهذيب التهذيب 10/361 .].

ويُعَدُّ موسى بن عقبة من أوائل من ألف بالمغازي، وقد حَدَّثَ بمغازيه ابن أخيه إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، المتوفى عام 158 ﻫ .[ابن سعد ، الطبقات 5/310 .].

عُمِّرَ موسى بن عقبة حتى توفي في خلافة المنصور سنة 141 ﻫ . [خليفة، الطبقات ، 267 . النووي ، تهذيب الأسماء 2/118 . ابن حجر، تهذيب التهذيب 10/362 .].

إنَّ كثرة النقولات والمقتبسات عن مغازي ابن عقبة لدى المؤرخين تدل دلالة واضحة على أهمية هذا الكتاب ، فقد نقل عنه ابن سعد الكثير من الأخبار، وذلك عن طريق استخدامه لكتاب موسى بن عقبة ، من رواية ابن أخيه إسماعيل، ويستنتج منه : أن كتاب موسى كان يحتوي على أسماء المهاجرين إلى الحبشة ، ومن حضر بيعتي العقبة ، وأهم من ذلك كله من شهدوا بدرًا، وقد وثقت قوائم موسى بن عقبة عن البدريين أكثر من غيرهم ، فيروى أن الإمام مالك بن أنس قال عنها : من كان في كتاب موسى قد شهد بدرًا فقد شهدها ، ومن لم يكن فيه فلم يشهدها … [ابن حجر ، تهذيب التهذيب 10/361 .].

كذلك أخذ عنه الطبري بعض أخبار السيرة ، وبعض أخبار الخلفاء الراشدين والأمويين ، مثال ذلك خبر إرسال حملة أسامة سنة 11 ﻫ ، ورواية أخرى عن العطاء في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ، وخبر عن الفتنة في عهد عثمان رضي الله تعالى عنه ، وآخر ما يُروى عنه خبر عن عمرة جده لأمه ( أبو حبيبة ) في سنة 91 ﻫ ، وكان قد وَلَّى على مكة خالد بن عبد الله القسري، من قِبَل الخليفة الوليد.[الطبري ، تاريخ ( على التوالي ) : 3/227 ، 4/213 ، 366 ، 464-465 .].

كذلك نقل عنه صاحب كتاب الأغاني خبرًا عن زيد بن عمرو، الذي عُرف أنه كان من الموحدين في الجاهلية .[الأصفهاني ، الأغاني 3/16 .].

ويمكن أن نشير إلى الملاحظات الآتية ، عن منهج موسى بن عقبة في تدوين السيرة النبوية :

إنه وضع قوائم بأسماء الصحابة المهاجرين إلى الحبشة ، والمشاركين في بيعة العقبة ، والذين شهدوا بدرًا … وغيرهم ، وهذا يعد من السوابق التاريخية .[ ابن حجر ، تهذيب 10/361 . وينظر : نصار ، نشأة التدوين ، ص 54 . شاكر ، التاريخ والمؤرخون ، ص 159 .].

كما أن نظام الإسناد عنده كان قاعدة ، وأكثر من أسند عنه هو جده لأمه ( أبو حبيبة ) ، فقد روى عنه حوادث متأخرة وقعت عام 91 ﻫ .[الطبري ، تاريخ 6/464 .] .

كما أنه قد أكثر من الرواية عن الزهري ، حتى قيل : كتاب موسى بن عقبة عن الزهري من أصح هذه الكتب . [ ابن حجر ، تهذيب التهذيب 10/361 .] .

كما كان في بعض الأحيان يستعين بمدونات موجودة عنده ، بمثابة وثائق أصلية يحتفظ بها ، وقد قال موسى بن عقبة في ذلك : ( وضع عندنا كريب ( مولى ابن عباس ) حمل بعير، أو عدل بعير من كتب ابن عباس ، قال : فكان علي بن عبد الله بن عباس إذا أراد الكتاب كتب إليه : ابعث إليَّ بصحيفة كذا وكذا ، قال : فينسخها فيبعث إليه بإحداهما … كما كان لديه نصوص أخرى – قد تكون أصلية – كالرسالة التي وجهها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى المنذر بن ساوى .

وضع مادته التاريخية وفق تسلسل زمني حولي ، مثل الذي فعله عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، وبذلك يكون قدم لمدرسة المدينة خدمة جليلة في تطور التدوين التاريخي.[ قارن : شاكر : التاريخ والمؤرخون ، ص 159 . نصار ، نشأة التدوين التاريخي ، ص 55 .] .

لم يكن يستشهد بالشعر إلا نادرًا في مروياته ، أو مدوناته التاريخية.[ ابن سعد ، الطبقات (3/241 . ] .

 

8ـ محمد بن إسحاق (ت151 ﻫ) : محمد بن إسحاق بن يسار المُطَّلِبِيّ ، المدني ، أبو بكر ، وقيل : أبو عبد الله ، المحدث ، صاحب السيرة ، يعد أبرز علماء عصره في السيرة والتاريخ ، وهو عمود المدرسة المدنية ، وقد غطت شهرته كل المصنفين في المغازي ، سواء من سبقه أو عاصره , ولا يوجد دليل قاطع على تاريخ ولادته ، ويرجح أنها حوالي سنة 85 ﻫ ، وكان جده يسار من أهل ( عين التمر ) في العراق ، ولما حرر المسلمون هذه المدينة أُخذ أسيرًا ، وساقته الأقدار ليصبح مولى لقيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف ، لذا فقد نسب ابن إسحاق إلى هذه الأسرة ، فقيل : المُطَّلِبيّ ، مولاهم .[ ابن سعد ، الطبقات 6/275 . خليفة ، الطبقات ، ص 270 ، 326 . الخطيب ، تاريخ بغداد 1/214 .].

 

مكث محمد بن إسحاق في المدينة ما يقرب من ثلاثين عامًا ، يتلقى العلوم المختلفة على شيوخها ، فقد أدرك كثيرًا من التابعين وأخذ عنهم ، منهم : أستاذه ابن شهاب الزهري ، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم ، والقاسم بن محمد ، وأبان بن عثمان ، ومحمد بن علي بن الحسين ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وعبد الرحمن بن هرمز ، ونافع مولى عبد الله بن عمر ، ويزيد بن رومان الأسدي ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وهشام بن عروة ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، وصالح بن كيسان المدني ، وغيرهم كثير [الخطيب ، تاريخ بغداد 1/214 . ابن حجر ، تهذيب التهذيب 9/38-39 .].

وروى عنه جماعة منهم : يحيى بن سعيد الأنصاري ، ويزيد بن أبي حبيب ، وهما من شيوخه ، وجرير بن حازم ، وإبراهيم بن سعد ، وابن عون ، وشعبة ، والسفيانان ، وابن إدريس ، وزياد البكائي ، وسلمة بن الفضل ، ويونس بن بكير ، والثلاثة الأخيرون هم أشهر رواة السيرة عنه .

 

برز محمد بن إسحاق في علوم عدة ، منها : علم الحديث ؛ الذي يبدو أنه أول العلوم التي اهتم بها ، ولا سيما أن والده كان محدثًا ، أما هو فقد ذكر عن إبراهيم بن حمزة قال : كان عند إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث [ابن حجر، تهذيب التهذيب 9/41 .] .

شهد له العلماء بالأولية في الحديث ، يقول علي بن المديني : مدار حديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ستة ، فذكرهم ، ثم قال : فصار علم الستة عند اثني عشر ، أحدهم ابن إسحاق …[الخطيب ، تاريخ بغداد 1/219 . ابن سيد الناس ، عيون الأثر 1/8 .].

 

وقد أشاد بعلمه شيخه الزهري ، يقول أبو بكر الهذلي : سمعت الزهري يقول : لا يزال بالمدينة عِلْمٌ جَمٌّ ما كان فيهم ابن إسحاق. [الخطيب ، تاريخ بغداد ، 1/219 .].

 

غير أن أهم علم تميز به هو : علم المغازي والسير ، ولقد أثنى عليه العلماء لما برز به في هذا العلم واشتهر ، يقول الإمام الشافعي : من أراد أن يتبحَّر في المغازي ، فهو عيال على محمد بن إسحاق [المصدر السابق 1/219 . السيوطي ، طبقات الحفاظ ، ص 82 .] .

وروي عن علي بن المديني قال : سمعت سفيان يقول : قال ابن شهاب – وسئل عن مغازيه – فقال : هذا أعلم الناس بها ، ويعني ابن إسحاق.[ الخطيب ، تاريخ بغداد 1/219 . ابن سيد الناس ، عيون الأثر 1/8-9 . وقد --- دفاعه عن ابن إسحاق في المصدر نفسه 1/10-17 .] ،

وقد وصفه ابن النديم بأنه ( صاحب السيرة ). [ابن النديم ، الفهرست ، ص 105 .]

والحق ما قاله هؤلاء عن هذا العالم في المغازي والسيرة ، فقد وصلت إلينا عنه أقدم سيرة تكاد تكون محفوظة بكاملها .

وقد أطلق على هذه السيرة المتكاملة عدة أسماء ، فقد سمى ابن سعد كتابه ذلك باسم : ( كتاب المغازي ) ، بينما سماه ابن النديم : ( كتاب السيرة والمبتدأ والمغازي ).[ابن النديم ، الفهرست ، ص 105 .]، وهو عند المقدسي : ( كتاب المبتدأ أو المغازي ).[ المقدسي ، البدء والتاريخ 1/84 .].

وأما ما ذكره الخطيب البغدادي، فإنه يدل على أن ما ألفه ابن إسحاق هو كتاب واحد، وذلك بطلب الخليفة المنصور، قال : ( صنف محمد بن إسحاق هذا الكتاب في القراطيس).[الخطيب ، تاريخ بغداد 1/221 .].

والراجح أنه ألف كتابين منفصلين ، أحدهما : المبتدأ ، والآخر : السيرة.[ ينظر : الدوري ... ، دراسة في سيرة النبي ومؤلفها ابن إسحاق ، مطبعة العاني ، بغداد ، 1965 ، ص 13 .] .

ويمكن أن نَعُدَّ كتابه في السيرة قسمين ، الأول : المبعث ، والثاني : المغازي . وهذا التقسيم أسلم ؛ لأن كتابه الأول الخاص بالمبتدأ يكاد يكون مستقلاً عن الثاني ، الذي ينصب على دراسة السيرة النبوية ؛ ( حياة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل الهجرة وبعدها )، وسيأتي توضيح دلالات هذا التقسيم بعد قليل .

منهجيته في تأليف السيرة : عُرف عن محمد بن إسحاق : أنه جمع بين أسلوبين في الكتابة التاريخية ، هما : أسلوب المحدِّثين ، وأسلوب الإخباريين ( القصاص ) ، وهذا بحد ذاته يعد خروجًا عن منهج مدرسة المدينة التاريخية ، الذي كان يعتمد أسلوب المحدِّثين فقط .

 

 

 

ومن إلقاء نظرة سريعة على تآليفه نتبين الملاحظات الآتية :

 

في كتاب المبتدأ :

أ ـ الذي بدأ فيه منذ الخليقة حتى نزول الوحي على النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يأخذ مقتبسات كثيرة فيه عن وهب بن منبه ، وروايات تنسب إلى ابن عباس ، وعلى مصادر يهودية ومسيحية ، ونص الكتاب المقدس نفسه ، فضلاً عن رجوعه إلى آيات القرآن الكريم .

ب ـ ويتميز هذا الكتاب بالأسلوب القصصي، فقد ركَّز فيه على القصص التاريخي ، كقصص الأنبياء مثلاً ، وقصة أصحاب الأخدود ، وقصة أصحاب الفيل … ، وقد حفظ لنا الطبري بعض هذه القصص من المبتدأ في تاريخه وتفسيره ، وبخاصة ما يتعلق بقصص الأنبياء.[الطبري ، تاريخ 1/140 ، 145 ، 148 ، 254 ، 274 ، 209 ، 322 ، 366 ، 385 ، 433 ، 443 ، 464 ، 536 ، 2/24 ، 32 ، 148 ، وغيرها . وينظر : ما أورده ابن هشام عن أجداد الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وديانة أهل مكة : السيرة 1/76 وما بعدها] .

ج ـ إن هذا الكتاب يغطي فترة طويلة ، تبدأ من آدم ( قصة الخليقة ) ، وتنتهي إلى الفترة القريبة من البعثة ؛ حيث الكلام فيها عن ديانة أهل مكة ، وأجداد الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [الطبري ، تاريخ 1/140 ، 145 ، 148 ، 254 ، 274 ، 209 ، 322 ، 366 ، 385 ، 433 ، 443 ، 464 ، 536 ، 2/24 ، 32 ، 148 ، وغيرها . وينظر : ما أورده ابن هشام عن أجداد الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وديانة أهل مكة : السيرة 1/76 وما بعدها] .

د ـ كما يُنظر إليه أنه ينقسم إلى فصول : الأول : من أحداث الخليقة إلى عيسى ، أو إسماعيل ، والثاني : تاريخ اليمن في العصور القديمة ، ويحتوي على قصة أصحاب الأخدود ، وقصة أصحاب الفيل … وغير ذلك ) ، والثالث : يتناول الحديث عن القبائل العربية ، وعبادة الأصنام ، أما الرابع : فقد خصَّصه لأجداد الرسول صلى الله علي وسلم ، والديانة في مكة [ينظر : ابن هشام ، السيرة 1/76 ، 91 ، 110 . نصار ، نشأة التدوين ، ص 66 .].

ويُسجل على كتاب المبتدأ : عدم وجود الإسناد إلا نادرًا ، لا سيما ما يتعلق بأحداث الخليقة ، وقصص الأنبياء .

ـ وأخيرًا فإن كتاب المبتدأ حُفظ في بطون الكتب التاريخية ، فقد أورد الطبري أجزاء منه في التاريخ والتفسير – كما سبقت الإشارة – ، وأورد المقدسي قطعة منه في كتابه ( البَدء والتاريخ ) ، تتعلق بخلق آدم ، واختتم القطعة بقوله : ( هذا كله من قول محمد بن إسحاق صاحب المبتدأ والمغازي).[المقدسي ، البدء والتاريخ 2/83-84 .].

وكذلك حفظ الأزرقي في تاريخ مكة أخبارًا تتعلق بإبراهيم الخليل ، وولده إسماعيل وأبناء إسماعيل ، وأخبار خزاعة ، وقصي – الجد الأعلى للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ، ومسألة نصب الأصنام في الكعبة ، وحديث الفيل ، … وغير ذلك.[ الأزرقي ، تاريخ مكة ، مثال ذلك : 1/22 ، 39 ، 64 ، 67 ، 73 ، 82 ، 96 ، وغيرها .].

أما كتاب المغازي :

الذي يتضمَّن أحداث عهد النبوة في المرحلتين المكية والمدنية، فيلاحظ عليه ما يأتي :

أ ـ إن في هذا القسم زيادة الاهتمام بالأسانيد ، ففي مرحلة المبعث يبدو الاهتمام أقلَّ ، ثم يزداد كثيرًا في أحداث العهد المكي ، وعند الحديث عن الغزوات ، مثال ذلك : في أخبار المبعث ؛ أورد ابن إسحاق سندًا كاملاً عند حديثه عن ابتداء نزول جبريل على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، في حين تجاهل إيراد السند عند حديثه عن فترة الوحي، وعند حديثه عن عدوان المشركين على المستضعفين ممن أسلم، وفي أحيان أخرى يكتفي بقوله : ( حُدِّثتُ عن فلان ( كابن عباس ) مثلاً – ) ، وفي مواضع يقف في سنده عند التابعي ، دون أن يرفعه إلى الصحابي ، فمثلاً عند حديثه عن قصة استماع قريش إلى قراءة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوله : ( وحدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أنه حُدِّث : أن أبا سفيان ، وأبا جهل ..).

ويزداد اهتمامه بالسند في أحداث الغزوات – كما أسلفنا – فمثلاً عند حديثه عن غزوة بدر الكبرى ، يرتفع عدد السند إلى أربع طرق؛ من صغار التابعين، عن أحد كبار التابعين، عن الصحابي … فهو يقول :

( حدثني محمد بن مسلم الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، ويزيد بن رومان( كلهم )عن عروة بن الزبير… عن ابن عباس… كلٌّ قد حدثني بعض هذا الحديث فاجتمع حديثهم … ). [ابن هشام ، السيرة 1/235 وما بعدها .].

ب ـ كان ابن إسحاق في بعض الأحيان لا ينسب الخبر إلى أحد، أي يبقي مصدر الخبر مجهولاً، فترد عنه عبارات مثل : ( حدَّثني من لا أتَّهم، أو : حدثني بعض من يروي الحديث، أو: فزعم بعض أهل الرواية، أو : وحُدِّثت ، أو : فزعموا [هذه النصوص - على سبيل المثال - هي على التوالي : ابن هشام ، السيرة 1/156 ، 157 ، 195 ، 197 ، 209 .] . وكان ذلك مجالاً لنقد الناقدين لابن إسحاق، لا سيما من المحدِّثين؛ الذين يهمهم ذكر مصدر الخبر أو الحديث [ينظر : الخطيب ، تاريخ بغداد 1/220 . أيضًا : الدوري ، دراسة في سيرة النبي ، ص 19 .] .

ج ـ إن الذين روى عنهم ابن إسحاق جُلُّهم مدنيون ، وأهمهم : الزهري ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد ، وهؤلاء الثلاثة هم عماد رواياته في السيرة ، حتى قيل : ( إن قلب مغازي ابن إسحاق يتألف من أحاديث الزهري ، وعروة ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، وعبد الله بن أبي بكر). [ الدوري ، دراسة في سيرة النبي ، ص 17 .] .

وأكثر من رَوى عنه من بين هؤلاء هو الزهري، فهو يكثر من عبارة : ( حدثني الزهري … ) أو : ( حدثني محمد بن مسلم الزهري ).. أو : ( سألت ابن شهاب الزهري …)..

أو : ( وذكر ابن شهاب الزهري … ) [ أمثلة ذلك : ابن هشام ، السيرة 1/372 ، 434 ، 683 ، 712 ، 2/3 ، 8 ، 207 ، وغيرها .].

وكذلك أخذ عن نافع مولى عبد الله بن عمر، وعن الزبيريين ، مثل هشام ويحيى ابني عروة بن الزبير، وعمر بن عبد الله ، ويحيى بن عباد ، ومحمد بن جعفر ، وهم جميعًا أبناء إخوة عروة بن الزبير، وأخذ كثيرًا عن مولى آل الزبير، مثل يزيد بن رومان مولى عروة ، ووهب بن كيسان مولى الزبيريين أيضًا [الخطيب ، تاريخ بغداد 1/214-215 . ابن حجر ، تهذيب التهذيب 11/325 .] .

د ـ اتبع محمد بن إسحاق في عرضه للغزوات المنهج التفصيلي ، فهو يذكر أسباب الغزوة ، مع ملخص للمحتويات في المقدمة ، ثم يتبعه خبرًا جماعيًا ، مؤلفًا من أقوال أوثق شيوخه، ويورد أخبارًا فردية حدثت في الغزوة تتعلق ببعض الأفراد المشتركين بها، ويضمنها آيات قرآنية ، وأشعارًا، وغير ذلك .

ـ يورد قائمة بأسماء المشاركين في الغزوات حسب عشائرهم وبطونهم ، مع شيء من التفصيل في المعارك الأولى ، وقائمة أخرى لمن استشهد منهم ، ومن أُسِر في معركة بدر ، وأخرى لمن شارك فيها من المسلمين ، ومن استشهد منهم فيها ، فضلاً عن جداول بأسماء المشاركين فيها من المشركين ، ومن أسر منهم فيها .

ثم جداول أخرى ؛ منها جداول بشهداء أحد من المسلمين ، وأخرى بقتلى المشركين ، وشهداء المسلمين بالخندق ، وقتلى المشركين، وأخرى بمن استشهد من المسلمين بخيبر ، وأخرى بالمهاجرين الذين رجعوا من الحبشة بعد فتح خيبر .

و ـ كان يروي الشعر ضمن الأخبار التي يوردها في كتابيه : ( المبتدأ ) و ( المغازي ) ، وإذا سلمنا ببعض ما ورد من شعر في مرحلة المغازي ؛ فإن ما ورد من شعر في أخبار المبتدأ يكاد يكون بعيدًا عن الصحة ، ولذلك فإن بعض القدامى انتقدوا ابن إسحاق على ذلك، ومنهم محمد بن سلام الجمحي الذي يقول عن ابن إسحاق : ( كان من علماء الناس بالسير، فنقل الناس عنه الأشعار، وكان يعتذر منها ويقول : لا عِلْم لي بالشعر، إنما أُوتَى به فأحمله ، ولم يكن ذلك له عذرًا ، فكتب في السير من أشعار الرجال الذين لم يقولوا شعرًا قط ، وأشعار النساء … ثم جاوز ذلك إلى عاد وثمود ، أفلا يرجع إلى نفسه فيقول : مَن حَمَل هذا الشعر ومن أداه منذ ألوف السنين ؟ ) [ابن سلام ، طبقات الشعراء ، ص 4 .]، والله تعالى يقول :

[ وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى50 وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى51] النجم:50ـ 51 .

وذهب لمثل هذا ابن النديم إذ يقول : ( ويقال : كان يُعمل له الأشعار ، ويُؤتَى بها ، ويُسألُ أن يدخلها في كتابه في السيرة فيفعل ، فضَمَّن كتابه من الأشعار ما صار به فضيحة عند رواة الشعر …) [ابن النديم ، الفهرست ، ص 105 .].

وقد حفظ الطبري بعض القصائد التي ذكرها ابن إسحاق من عهد عاد وثمود في كتاب المبتدأ [الطبري ، تاريخ 1/220-221 ، 223-224 ، وغيرها .].

ز ـ أما ابن هشام فقد حذف الكثير من هذا الشعر في تهذيبه لسيرة ابن إسحاق.[ينظر : الدوري ، دراسة في سيرة النبي ، ص 21-22 .] ، وذكر بعضًا منها وبيَّن رأيه فيها ، فهو عندما يورد الشعر الذي رُثِيَ به عبد المطلب عندما حضرته الوفاة من قبل بناته قال ـ أي ابن هشام ـ : ( ولم أرَ أحدًا من أهل العلم بالشعر يعرف هذا الشعر …).[ابن هشام ، السيرة 1/169 .]، ويؤخذ على ابن إسحاق أيضًا : نقله عن أهل الكتاب ، ويسميهم في كتابه : ( أهل العلم الأول ) [ ابن النديم ، الفهرست ، ص 105 .] .

والواقع فإنه رغم الملاحظات التي ذُكرت عن سيرة ابن إسحاق إلا أنها ـ قياسًا على ما كتب في السيرة النبوية ـ أتمُّ هذه الأعمال وأشملُها وأفضلُها ؛ لتوثيقه لها بإسناد الروايات ، وحسن العرض والتنظيم، وما تضمنت من القوائم الكثيرة، وما حوت من الوثائق والأشعار، وقد قيل في عمله هذا : إن جمع هذه المادة وحدها وترتيبها جهد كبير، وإن كان سبقه في ذلك أُناس، ولكنه ربما لا يكون أول من عرض جميع فترات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باتساع في كتابه فحسب ؛ بل وسَّع أيضًا تلك الترجمة ؛ بجعلها تاريخًا للرسالة عامة ، وأدخل فيها حياة الأنبياء المتقدمين أيضًا .

وقد وصلت إلينا كتب ابن إسحاق في السيرة : ( المبتدأ ) و ( المغازي ) ، عن طريق رواة عديدين، بعضهم ضاعت رواياتهم ؛ كإبراهيم بن سعد المدني الزهري ، ومحمد بن عبد الله بن نمير النفيلي، المتوفى سنة 234 ﻫ بحران[ابن النديم ، الفهرست ، ص 105] ، ومن الروايات ما بقي، فأشهر النسخ المروية عن تلاميذه هي نسخة زياد بن عبد الله البكائي (ت183 ﻫ) فقد اعتمد ابن هشام على هذا المؤلف، فهذَّبه ونقَّحه بحيث صار المعول عليه.[السخاوي ، الإعلان ، ص 526 ( ضمن علم التاريخ) .] .

واعتمدها كل من الطبري واليعقوبي من المتقدمين ، والسهيلي في الروض الأنف ، وغيره من المتأخرين، كما اعتمد الطبري على راو آخر لسيرة ابن إسحاق، هو : سلمة بن الفضل (ت191 ﻫ) ، وثَمَّة راوية ثالث منهم، هو : يونس بن بكير الشيباني (ت199ﻫ) وروايته هي التي اعتمدها الحاكم النيسابوري في المستدرك، وابن الأثير في ( أُسد الغابة ), وابن حجر العسقلاني في( الإصابة ) .

9ـ أبو معشر السندي (ت170ﻫ) : نجيح بن عبد الرحمن المدني السندي ، يقال : إن أصله من اليمن ، كما حدث بذلك حفيده داود بن محمد قال : ( حدثني أبي : أنه كان أصله من اليمن …) ، ولعله يرجع أصله إلى البصرة ؛ لوجود محلة بها تعرف بالسِّنْد يسكنها كثير من السِّنْدِيِّين ، لأنها الميناء الذي يُخرَج منه إلى بلادهم. [ ينظر : ابن سعد ، الطبقات ( ط بيروت ) 5/418 . ابن حجر ، تهذيب التهذيب 10/420 .]

نشأ أبو معشر بالمدينة ، وتتلمذ على شيوخها ، فقد روى عن سعيد بن المسيِّب ، ونافع ، ومحمد بن كعب ، وطائفة ، وأخذ عنه ابنه محمد ، وسفيان الثوري ، وابن مهدي ، وخلق …

وقد اصطحبه الخليفة المهدي معه إلى بغداد ، وذلك سنة 160 ﻫ ، ليكون بحضرته ويُفَقِّه من حوله ، وبقي فيها إلى وفاته سنة 170 ﻫ .[ ابن حجر ، تهذيب التهذيب 10/420-421 . السيوطي ، طبقات الحفاظ ، ص 106 .].

وعلى الرغم من موقف بعض المحدثين منه ، إلا أنه في عدادهم ، كما ذكر ذلك غير واحد ، فقد وصفه ابن النديم بأنه ( … أحد المحدِّثين ) [ابن النديم ، الفهرست ، ص 105 .].

غير أن شهرته في المغازي كانت أوسع صدى من غيرها ، وقد شهد له بذلك كبار العلماء ، منهم : الإمام أحمد بن حنبل إذ يقول ( كان بصيرًا بالمغازي ) [ابن حجر ، تهذيب التهذيب 10/420 .].

ويقول فيه الخطيب البغدادي : (كان من أعلم الناس بالمغازي ) [ الخطيب ، تاريخ بغداد 13/427 .].

وقال ابن النديم ( عارف بالأحداث والسير ) [ ابن النديم ، الفهرست ، ص 105 .].

وقال الخليلي ( أبو معشر له مكانة في العلم والتاريخ ، وتاريخه احتج به الأئمة ) [ ابن حجر ، تهذيب التهذيب 422 .] .

وقد اقتبس ابن سعد والطبري من مؤلفات أبي معشر السندي ما يخص حوادث عصر النبوة ؛ فالطبري نقل عنه ما يتعلق بدعوة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقريش في ناد لها. [الطبري ، تاريخ 2/340 .] ، وبَعثَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا بكر أميرًا على الموسم ، سنة تسع للهجرة.[الطبري 3/123 .].

غير أن ما رُوي عنه من أحداث التاريخ الإسلامي عند الطبري أكثرُه في تاريخ الخلافة الراشدة ، مثال ذلك : إنفاذ أبي بكر لجيش أسامة ، ورواية عن إمارة الموسم سنة 13 ﻫ ، وأخرى عن طاعون ( عمواس ) سنة 18 ﻫ ، وخبر عن فتح ( قيسارِيَّة ) ، وآخر عن فتح مصر ، وغيرها, [عن الروايات أعلاه يراجع على ترتيبها : الطبري ، تاريخ 3/240 ، 479 ، 4/60 ، 96 ، 102 ، 104 ، وغيرها ].

ثم تزداد الروايات كثيرًا عن أحداث هذه المدة وما بعدها[أمثلة ذلك : الطبري ، تاريخ 4/113 ، 114 ، 146 ، 174 ، 176 ، 194 ، 214 ، 242 ، 250 ، 267 ، 288 ، 304 ، 317 ، 329 ، 330 ، 405 ، 416 ، 5/132 ، 143 ، 152 ، 300 ، 324 ، 400 ، وغيرها .] .

فإذا رُتبت الروايات الواردة عند الطبري ترتيبًا ؛ نرى أبا معشر قد غطَّى بهذه الروايات مدة طويلة من التاريخ الإسلامي ، فآخر ما يقتبس عنه الطبري خبرًا في حوادث سنة 170 ﻫ ، يتعلق بوفاة الخليفة موسى الهادي، وبذلك يتجلَّى لنا : أن أبا معشر ألَّف كتابًا في التاريخ ، عَرَض فيه الحوادث التاريخية للعصور المختلفة عرضًا حوليًا ، وصل به إلى ما قبيل وفاته بقليل .

كما اعتمد السندي في منهجيته على الإسناد – في الغالب – عند حديثه عن المغازي ، في حين لا يعتمد الإسناد – في الغالب – إن كان في التاريخ ، وهو يرد ضمن إسناد جماعي عند الواقدي.[ الواقدي ، المغازي ، أمثلة ذلك : 1/199 ، 346 ، 404 ، 2/571 ، وغيرها .].

ونأخذ رواية من أخبار المغازي لنرى فيها الإسناد : ( … حدثنا أبو معشر ، قال : حدثنا محمد بن كعب القرظي وغيره ، قالوا : بعث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا بكر أميرًا على الموسم سنة …) [ الطبري ، تاريخ 3/123 .] .

ورواية تتعلق بالخلفاء الراشدين ، ليس فيها إسناد بعده ، أي ينتهي الخبر عنده … عن مدة خلافة علي رضي الله تعالى عنه … ( حدثني أحمد بن ثابت قال : حُدِّثتُ عن إسحاق بن عيسى ، عن أبي معشر ، قال : كانت خلافة علي خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ) [ الطبري 5/152 .] .

10ـ الواقدي (ت207 ﻫ) : أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد ، ولد في سنة ثلاثين ومائة [ابن سعد ، الطبقات 5/321 . ابن قتيبة ، المعارف ، ص 226 . ابن النديم ، الفهرست ، ص 111 .] .

نشأ الواقدي في المدينة المنورة ، ودرس بها على مشاهير العلماء ؛ كالإمام مالك بن أنس ، ومحمد بن العجلان ، وابن أبي ذئب ، وأسامة بن زيد بن أسلم ، وأبي معشر المدني ، وأبي بكر بن أبي سبرة ، وفليح بن سليمان ، وعبد الحميد بن جعفر ، وأفلح بن حميد ، وغيرهم ممن أخذ عنه الحديث والفقه والسيرة وغيرها .

وأخذ عنه : محمد بن سعد ؛ ( كاتبه ) ، وابن أبي شيبة ، والحسن بن عثمان ، وعبد الله بن الحسن الهاشمي ، ومحمد بن يحيى الأزدي ، والصاغاني ، وغيرهم [الذهبي ، سير أعلام النبلاء 9/454-455 . السيوطي ، طبقات الحفاظ ، ص 149 .] .

قضى الواقدي معظم حياته في المدينة ، وبها اشتهرت منزلته العلمية ، فلما حج الرشيد (170-193 ﻫ) ، لعل ذلك كان سنة 170 ﻫ [الطبري ، تاريخ 8/234 .]، اصطحبه معه ليدُلَّه على المواضع والمشاهد ، وقد أكرمه الرشيد إثر ذلك وأمر له بِصِلَة ، وبعد هذا الحدث بنحو عقد من الزمان قصد الواقدي العراق بعد أن ألمَّ به الدهر ، وذلك سنة 180 ﻫ ، ولقي هارون الرشيد هناك فأجازه ، ثم عاد إلى المدينة ، ولم يمكث بها طويلاً ؛ إذ شخص إلى العراق ثانية ، واصطحب معه عائلته هذه المرة فأقام فيها ، وولي القضاء ببغداد ، [ابن سعد ، الطبقات ( أورد قصة كاملة وطويلة لزيارة الرشيد ولقائه بالواقدي ) 5/315 وما بعدها .].

يقول ابن النديم : ( وولي القضاء بها للرشيد بعسكر المهدي ).[ ابن النديم ، الفهرست ، ص 111 .] ، وذلك في سنة 187 أو 188 ﻫ ، ولما آلت الخلافة إلى المأمون (198-218 ﻫ) أقره على القضاء ، فذكر ابن سعد أن الواقدي توفي وهو على القضاء ببغداد ، وكانت وفاته عشية يوم الاثنين ، لإحدى عَشرَة ليلة خلت من شهر ذي الحجة ، سنة سبع ومائتين .

[ ابن سعد 5/321 . ابن النديم ، الفهرست ، ص 111 . الخطيب ، تاريخ بغداد 3/20-21 . وينظر : الكبيسي ، منهج الواقدي ( رسالة دكتوراه ) ، ص 33-34 .].

بلغ الواقدي منزلة علمية رفيعة في المدينة ، ووجَّه اهتمامه منذ نشأته الأولى إلى دراسة المغازي ، حتى إذا بلغ بها شأنًا أخذ يُدَرِّسُها في مسجد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقد نُقل عن المسيبي قوله : ( رأيت الواقدي يومًا جالسًا إلى أسطوانة في مسجد المدينة وهو يُدَرِّس ، فقلنا : أي شيء تدرِّس ؟ فقال : حزبي من المغازي ).[ ابن سيد الناس ، عيون الأثر 1/18 .] ، وفي رواية إبراهيم الحربي ( … فقلنا أي شيء تُدَرِّس ؟ فقال : جزئي من المغازي … ).[ الذهبي ، سير أعلام النبلاء 9/460 .] .

ولم يكتف بدراسة المغازي نظريًا ، بل دَرَسَها عمليًّا وميدانيًا ؛ وذلك بزيارة مواقع المعارك ، وأضرحة الشهداء والآثار ، يقول الواقدي عن ذلك : ( ما أدركت رجلاً من أبناء الصحابة وأبناء الشهداء ، ولا مولى لهم إلا وسألته : هل سمعت أحدًا من أهلك يخبرك عن مشهده وأين قتل ؟ فإذا أعلمني مضيت إلى الموضع ، فأعاينه .. ).[ الخطيب ، تاريخ بغداد 3/6 . ابن سيد الناس ، عيون الأثر 1/18] .

ويعلق باحث مُحدَث على هذه الطريقة بقوله : ( وهذه تعد طريقة جديدة في الدراسة التاريخية ، حيث إنه أول من قام بذلك ممن كتبوا في المغازي – فيما أعلم – [ الكبيسي ، منهج الواقدي ، ص 40 .] .

وبذلك يكون قد أدخل إلى المغازي الكثير من المعلومات الجغرافية ، فكان ذلك إسهامًا منه في وضع اللبنات والأسس التي بنى عليها كل من جاء بعده ، مثل : ابن سعد (ت230 ﻫ) ، والبلاذري (ت279 ﻫ) ، ومن تلاهما في التأليف لكتب الفتوح والبلدان .

كذلك يُعدُّ الواقدي من روَّاد علم الطبقات ؛ هذا الصنف من التأليف الذي ابتُكر لخدمة علم الحديث ، ليعرف المسلمون من يصح الأخذ عنه من الرواة ومن لا يصح ، كما يساعد على التمييز بينهم من خلال طبقاتهم ..

منهج الواقدي في التأليف التاريخي : لو أخذنا كتابه ( المغازي ) ، وهو من أتمِّ كتبه التاريخية الموجودة الآن بين أيدينا ، لرأينا مؤلفه ينهج فيه النهج الآتي :

مراعاة ترتيب تفاصيل الحادثة التاريخية ، فيذكر أولاً عنوان الغزوة ، ثم يأتي على ذكر أميرها ، وتاريخها المحدد [الواقدي ، المغازي - على سبيل المثال - 1/12-13 ، 1/440-441 .] .

وذكر السبب الموجب لها ، والتعبئة ، والخروج ، وطبيعة المسير ، والطريق ، وميدان القتال ، وسيره وطريقته ، والنتيجة ، ورجوع الطرفين كلٍّ إلى بلده [الكبيسي ، منهج الواقدي ، ص 110 و ص 121 .] .

3ـ ذِكْر السند في كل غزوة ، أي جماعة الرواة الذي حدثوه عن تفاصيل الغزوة ، ومن الجدير بالذكر : أن الواقدي ذكر أسماء الذين أخذ عنهم أخبار جميع الغزوات في مطلع كتاب ( المغازي ) ، وعددهم (25) راوية … [ الواقدي ، المغازي 1/1-2 .].

كما أنه استخدم أسلوب الإسناد الجمعي عند الحديث عن كثير من السرايا والغزوات – المهمة منها بخاصة – .

4ـ ذكر بعض التفاصيل الجغرافية عن موقع الغزوة ، فإن ما أورده من التفاصيل الجغرافية ؛ ليوحي بجهده ومعرفته في الأخبار التي جمعها.[الكبيسي ، منهج الواقدي ، ص 128 .].

يذكر في الغزوات المهمة أسماء الذين شاركوا في الغزوة ، وأسماء الذين استشهدوا أو قتلوا فيها ، وذلك بإيراده قوائم بهذه الأسماء، ومن أمثلة ذلك : المغازي 1/147 ، 152 ، 300 ، 307 ، 2/495-496 ، 769 ، 3/922 ، 938 ، وغيرها . .

يضمِّن بعض الغزوات آيات من القرآن الكريم رافقت نزول الغزوة ، على سبيل المثال : غزوة أحد ، غزوة الحديبية ، غزوة تبوك [الواقدي ، المغازي ، على الترتيب 1/329 ، 2/618 وما بعدها ، 3/1022 ، 1060 .] .

يستخدم بعض القطع الشعرية في بعض الأحيان.[الواقدي 1/185-187 و 3/955-956 ، وغيرها .] .

8ـ يعكس الواقدي في طريقة توثيقه للأخبار وجهة نظر مدرسة المدينة ، فكثيرًا ما يورد عبارات : ( والثابت عندنا )، و( المجتمع عليه عندنا) أو( القول الأول أثبت عندنا) أو ( الأمر المعروف عندنا ، الذي اجتمع عليه أهل بلدنا …) [الكبيسي ، منهج الواقدي ، ص 160 .]. . وهذا في الواقع يبرز رأيه الصريح في تقويم الأخبار ، واختيار الأفضل منها .

وأخيرًا – وليس آخرًا – فإن من الخصائص المميزة لمغازي الواقدي هي : النظام المتكامل للتواريخ ؛ إذ إن كثيرًا منها غير مؤرخ لدى غيره من المؤرخين وكتاب السيرة .

 

 

الخاتمة

وبعد ؛ فمن خلال استقراء مناهج هؤلاء الرواد ؛ نجد أن النقاط التي اتفقوا عليها هي :

1ـ اتفق جُلُّهم على الأخذ بالإسناد ، واعتماده في روايتهم ، وقلَّ من تساهل في هذا الموضوع .

2ـ إيراد الآيات القرآنية المناسبة للحادثة التاريخية وتفسيرها .

3ـ الاستشهاد بالشعر ، وقد أفرط بعضهم في ذلك حتى عُدَّ عليه مطعنًا .

4ـ التقصِّي التاريخي في الروايات ، لتنسحب على مدة زمنية طويلة .

ولا يعني هذا أنهم نسخ مكررة عن بعض ، فقد انفرد كل منهم بخصيصة جعلته علمًا متميزًا من غيره.

فمما سبق نرى :

أ ـ أن عروة كثير العناية بإيراد الآيات القرآنية ، والإفاضة بتفسيرها ، وأن رواياته قد امتدت حتى العصر الأموي …

ب ـ أما عبد الله بن أبي بكر بن حزم فكان من أهم خصائصه : مراعاة الترتيب الزمني في إيراد الروايات التاريخية وتسلسل الأحداث ، والعناية بالوثائق ( كتب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) والاحتفاظ بها … والنقل عنها ، والاستشهاد بها .

ج ـ وأما عاصم بن عمر بن قتادة فكان أهم ما تميز به انفراده بروايات الأنصار والاكتفاء بها ، والاهتمام الشديد بالأنصار وإبراز مواقفهم المشرفة …

د ـ وأما ابن شهاب الزهري فقد اتبع المنهج التفصيلي الدقيق في الروايات مع التسلسل التاريخي الزمني ، وكذا عنايته بالأوائل …

وإن سُجِّل عليه : إيراد بعض (القصص الشعبي) وحكايا القصاص .

ﻫ ـ وأما ابن إسحاق فمما يلاحظ عنده : الاستشهاد بالكتب السماوية السابقة ، والعناية بالقصص ؛ كأصحاب الكهف والفيل والأخدود ، والامتداد التاريخي من بدء الخليقة ، والاعتماد على المدنيين في رواياته ، والإفراط في إيراد الأشعار والاستشهاد بها .

و ـ أما أبو معشر السندي : فقد غطى مساحة تاريخية طويلة ، بدأت من بدء الخلق حتى العصر العباسي .

ز ـ وأما الواقدي : فلعل أروع ما يسجل له : التحري الدقيق عن المواقع التاريخية في الغزوات ، وتسجيل ذلك حتى يمكن أن يعد منهجه بالمنهج الجغرافي لوصفه المواقع والمشاهد ، وزيارتها بنفسه ، وقياساتها وذكر مسافاتها .

كذلك اعتداده بالمدرسة المدنية واعتماده إياها ، كما يمكن أن يعد صاحب النظام المتكامل للتاريخ ، مع ذكر طبقات الرواة والعلماء .

ح ـ وأخيرًا نتبين أن المدينة قد شهدت روادًا في علم السيرة ، أخذ عنهم من بعدهم ، وأنهم يمثلون مدرسة متكاملة ، تتسم بسمات ، أهمها :

1ـ أنها ركزت على المغازي ، حتى عرفت منذ نشأتها بـ ( مدرسة المغازي ) ، وذلك لكون المدينة مهبط الوحي ، ولا تقتصر ( المغازي ) على أحداث الغزوات وحسب ، بل تمتد لتشمل جوانب حياة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لأن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكث في المدينة ردحًا من الزمن داعيًا وهاديًا ؛ فأقام فيها دولة الإسلام ، فضلاً عن كون الاهتمام بأفعال الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،للاهتداء بها أو للاعتماد عليها في التشريع ، وفي التنظيم الإداري ، وفي شؤون الحياة ، ضرورة مباشرة ، وطبيعية لدى أهل العلم.

2ـ أنها اهتمت بالإسناد ، والواقع أن الإسناد ظهر متزامنًا مع رواية الحديث ، وانعكس بدوره على رواية المغازي ، وتعد المدينة المنورة بيئة الإسناد الأولى ، بخاصة في الثلث الأخير من القرن الأول الهجري، وخير من يمثله : الإمام الزهري ، الذي يمثل أهل المدينة في تبني الإسناد .

3 ـ أنها ارتبطت بدراسة الحديث ، حتى تكاد تكون متفرعة منه ، ولا سيما أن الذين حملوا لواء هذه المدرسة ، وشيدوا صرحها هم ( المحدثون )، أمثال: عروة بن الزبير، والزهري ، وعبد الله بن أبي بكر، وموسى بن عقبة، وغيرهم .

ومن خلال دراسة تلك التراجم برزت منهجية رواد علم السيرة النبوية والتاريخ ، وما قاموا به من دور بارز في وضع أساس هذا العلم ، والذي كان اللبنة الأولى لعلم التاريخ كله عند المسلمين .

هذا وصل اللهم وسلم على صاحب السيرة العطرة وسلم تسليما كثيراً.

وما أصدق قول حسان بن ثابت فيه إذ يقول:

نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ويتلو كتـاب الله في كـل مشهد

فإن قـال في يوم مقـالة غائب **فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد

ولله ودر القائل إذ يقول:

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه **فطاب من طيبهن القاع والأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنـه** فيه العفاف وفيه الجود والكرم

في خاتمة هذا الكتاب أسأل الله برحمته التي وسعت كل شيء أن يرحمني، وأن يعفو عني، وأن يتجاوز عما وقع في هذا الكتاب من خطأ أو غفلة، [ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا].

وأسأله سبحانه أن يكتب هذا العمل في ميزان حسناتي وأن يجعله عملاً صالحًا مقبولاً.

وأسأله جل شأنه أن يغفر لي ولوالدي ولعلماء هذه الأمة أجمعين، ولا سيما أولئك الأئمة الأعلام الذين نقلت عنهم وأفدت منهم في هذا الكتاب.

[ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ].

 

ولله الحمد والمنة والحمد لله الذي بنعمته تتم الصَّالِحَاتِ

والحمد لله أولا وآخراً وظاهراً وباطناً.

وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وسلامٌ على المرسلين وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

 

الفهرست



اسم الكتاب
منهج تدوين الحديث الشريف و السنة النبوية المطهرة



This entry was posted in دراسات اسلامية. Bookmark the permalink.

اترك رد