15281117_925272967574243_2100651165_n

6

لحساب من كان يعمل محمد َصلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمْ ـ 1

أصحاب الأعمال الكبيرة لابد أن لهم مقاصد في حجم أعمالهم ، والذي يعنيني في هذا اللقاء هو البحث عن جواب لسؤال حتمي : لحساب من كان يعمل محمد صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ ؟

إن الدارس لسيرته يرى أنه جاء الحياة فأعطى كثيرا ولم يأخذ ، ويعلم أن قريشا عرضت كل شيء عليه ، والثمن الوحيد أن يتنازل عن دعوته ، حتى يحفظ لهم منزلتهم ، وعروش أوهامهم ، وإمامة الكفر.

إن الدارس لتاريخ الدعوة يرى أن الذين بدءوا الدعوة بالحرب هم أصحاب المنافع المادية من الكفر ، فسبقوا سدنة الأصنام وخدام المعابد .

إستخدموا كل وسائل الإهانة والتنفير وسائل تعذيب لمن آمن به من المستضعفين , فلما فشل سعيهم لجأ القوم إلى الإغراء .فأرسلوا عتبة ابن ربيعة وهو رجل وقور، رزين ، هادئ .

فذهب إلى رسول الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يقول :

يا ابن أخي ، إنك منا حيث قد علمت من المكان في النسب ، وقد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم ، فاسمع منى أعرض عليك أمورا لعلك تقبل بعضها :

إن كنت إنما تريد بهذا الأمر مالا جمعنا لك أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا .

وإن كنت تريد شرفا سودناك علينا فلا نقطع أمرا دونك .

وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا .

وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى تبرأ .

فلما فرغ من كلامه تلا النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ صدر سورة فصلت ، حتى وصل إلى قوله تعالى :

“فأن اعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود “( الآية 33 ).

إهتز عتبة وكأنه رأى الحجارة تنزل عليه وعلى قومه من السماء، فوضع يده على الأرض ووقف ، وذهب إلى قريش يقول لهم : دعوا محمدا وشأنه.

وهكذا أخفقت قريش في الإغراء والإرهاب أن تعوق الدعوة ، وأدركت أن ما تصبوا إليه بعيد المنال فعادت سيرتها الأولى تصب جام غضبها على المؤمنين وتبذل أخر ما في سعيها للتنكيل بهم ولمحاولة فتنتهم عن دينهم .

فلحساب من كان يعمل محمد صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ ؟

لقد جاءه كل ما يتمنى غيره من الدنيا فرفض .

رفض لانه رأى دعوته اكبر من كل شيء ( فوالله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر على يساري على أن اترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو اهلك فيه).

جاءته الدنيا طائعة في العرض الذي عرضه عليه (عتبة بن ربيعة) فرفض الدنيا ، كما رفضها عندما رد وساطة عمه وصار في رحلته إلى الله ، وهذا يوم النصر الأكبر ، أعنى نصر صاحب الرسالة على كل ثمن للتخلى عن دعوته .

بدأ الدعوة وهو زوج لامرأة من أصحاب التجارة الدولية بتعبير عصرنا ، آمنت به إيمانا عن دليل .

إستدلت بأخلاقه على نبوته ،وهذا منهج فريد فقد إستدل كل من آمن بنبوته على كمال أخلاقه وفى كل خير .

قالت له يوم “إقرأ باسم ربك ” وقد عاد النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ من الغار خائفا . تلقته بالبشارة وهى تقول له :
إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكلَ وتكسب المعدوم ،وتقرى الضيف ، وتعين على نوائب الدهر .

ثم بنت على هذه المقدمات الأخلاقية “والله لن يخزيك الله أبدا ” .

لقد تجلى رجحان عقلها في أمور كثيرة .
أولا:
عندما رفضت كل من تقدم لخطبتها من أصحاب المال والجاه لعلمها أنهم جاؤا من اجل مالها وجمالها ، وأبدت رغبتها في محمد – الذي كان يعمل في مالها وهو مترفع عنه ولم ينشغل بجمالها .

ومرة أخرى :
عندما إستدلت بأخلاق النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ على نبوته .وهذا منهج لم يستعمله إلا “قيصر عظيم الروم ” عندما سأل أبا سفيان عن أخلاق النبي قبل أن يقول أنه نبي .

سأل هرقل أبا سفيان : هل كان محمد يكذب في شبابه ؟

قال أبو سفيان قبل أن يسلم : لا ، لقد كنا نسميه الصادق الآمين .

قال هرقل : والله ما كان ليترك الكذب على الناس ثم يكذب على الله ، والله إنه لنبي .

فمنهج السيدة خديجه رضي الله تعالى عنها هو منهج الملوك في الاستدلال وفاقت منهج عظيم الروم أنها أسلمت .

أما هو فخاف على الملك .

آمنت خديجه بزوجها النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ وأمدته ودعَمته بكل ما يلزم هذا الدين الجديد حتى أكلت أوراق الشجر مع المؤمنين في أيام المقاطعة .

فقد قاطعت قريش رسول الله ومن آمن به فلا تبيع لهم ولا تتزوج منهم .

جعل غُرم الإسلام عليه وعلى آل بيته وعلى المقربين من أصحابه .

مال خديجة : أمدتني بمالها عندما بخل الناس .

مال أبى بكر : يسأله النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ ماذا أبقيت لأهلك؟.
فقال أبقيت لهم الله ورسوله .

مال عمر : هذا نصف مالي ولله عندي النصف الثاني .

وعثمان : جهز جيش العسرة فقال النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ ” لا يضر عثمان ما فعل بعد اليوم “.

إن اقرب الناس من رسول الله وأعرفهم به هم أكثر الناس عطاءاً للدعوة .

وسلام على الإمام على وهو ينام ليلة الهجرة في فراش النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ

وأي شيء أغلى من الروح ؟.

وأول الذين ينزلون الميدان للقتال من أهل بيت النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ ليؤكد أن غُرم الإسلام –بضم الغين – عليه وعلى آل بيته.

حمزة عم النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ في غزوة بدر – ركب الأسود ابن عبد الأسود رأسه وأصر على اقتحام حوض المسلمين والشرب منه وخرج له سيدنا حمزة ودار صراع بينهما فقطع حمزة رجله ومع ذلك أصر على الشرب من الحوض فقتله حمزة فعم النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ أول من حمل السيف .

وعندما رأى المشركون هذا خرج من المشركين عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة .
فأراد فئة من الأنصار أن يخرجوا لهم فطلب المشركون من النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ أن يخرج لهم أكفاءهم من قومهم أي المؤمنين من قريش فأرسل النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ عبيدة ابن الحارث وحمزة بن عبد المطلب وعلى ابن أبى طالب ودارت المعركة فأول من قدم النبي للجهاد هم أهله لتكون تكاليف المعركة من بيت النبوة أولا وأول من استشهد في يوم بدر عبيدة بن الحارث ابن عم النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ .

فأول من رفع السيف حمزة وأول المقاتلين على وحمزة وعبيده وكلهم من بيت النبوة .

أقول هذا ليعلم كل عالم دارس أن تكاليف الإسلام على النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ وعلى آل بيته وعلى المقربين منه وأكثر الناس قربا من النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ هم اعرف الناس به وأكثرهم عطاءً لدعوته .
فلحساب من كان يعمل محمد َصلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمْ .

https://www.facebook.com/zuhdygamalludeen.gamalludeenmohammad/videos/1179987408753309/

6

لحساب من كان يعمل محمد َصلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمْ ـ 2

وفى حجة الوداع :-

أعلن الرسول صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ موقف الإسلام من الربا ومن دماء الجاهلية فوضع كل بقايا الجاهلية فقال :

إن كل ربا موضوع ، ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون فقضى الله أنه لا ربا ، وأن ربا العباس ابن عبد المطلب موضوع كله ..
والعباس عمُ النبي كما تعلمون .

ثم تكلم عن دماء الجاهلية فوضعها وقال :
وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع وإن أول دماءكم أضع دم ربيعة ابن الحارث بن عبد المطلب – وكان مسترضعا في بنى ليث فقتلته هذيل – فهو أول ما أضع من دماء الجاهلية .

هكذا جعل النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ غرم الإسلام أو تكاليف الدعوة عليه وعلى آل بيته .

فلما فرضت الزكاة وهى مصدر مالي واسع يبدأ من واحد في الأربعين من المال المدَخر وعروض التجارة ، وزكاة في الثروة الحيوانية ، وزكاة في الزروع والثمار بين خمسة في المائة من الثروة الزراعية إلى عشرة في المائة في الزروع التي تروى بماء المطر ، وزكاة في المعادن وكنوز الأرض تبلغ عشرون في المائة منها ، وغير هذا مما بينته كتب الفقه .

أمام كل هذه الثروة التي تُجبى إليه من كل الدنيا حرَم الرسول صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ أموال الزكاة عليه وعلى آل بيته فعندما أخذ الحسن رضى الله عنه ابن فاطمة الزهراء تمرة من تمر الصدقة أخذها صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ من الطفل وقال : نحن آل محمد لا نأكل الصدقة .
*(النسائي والموطأ والبخاري ومسلم “زكاة” واحمد ح1 حديث 2000) .

الميراث جزء من شريعته :-

ومع ذلك قال لخليفته أبى بكر :

نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ، فلم ترث فاطمة بنت النبي ولم ترث عائشة بنت أبى بكر ولم ترث حفصة بنت عمر رضى الله عنهن .

لقد ذهب العباس وفاطمة لأبى بكر يطلبان حقهما في ميراث النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ فقال لهما أبا بكر رضى الله عنهم إن النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ .
قال :
نحن معاشر الأنبياء لا نورث . ما تركناه صدقة .

فلم ترث فاطمة ولا العباس ولا عائشة بنت أبى بكر ولا حفصة بنت عمر رضى الله عنهم ولا ورث أحد من نساء النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ .

وقد اخطأ من قال :
إن أبا بكر منع السيدة فاطمة حقها في ميراث أبيها النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ.

أقول : وهل ورثت عائشة وحفصة ؟.

إن ألنبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ هو الذي منع آل بيته جميعا من الميراث .

أما من إعترض على الحديث الشريف بقوله تعالى “وورث سليمان داو ود ” (النمل 16).
فالمراد ميراث النبوة ، والميراث في القرآن يطلق ويراد به أمور كثيرة منها :

ميراث المال : [ وأورثكم أرضهم وديارهم ].(27الاحزاب ).

وميراث النبوة : [ ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بنى إسرائيل الكتاب].(53غافر).

وميراث الفردوس: عطاء بدون موت أحد “تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا “( 63 مريم ) ” والعلماء ورثة الأنبياء ” .

ويطلق الميراث ويراد به العاقبة ، تقول “أورثني هذا الأمر هما وغما ” .

ولاحتمال أن يكون الميراث في قصة زكريا يراد به المال قال صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ ” رحم الله زكريا ما كان له من يرثه ” .

وعلى هدا الاحتمال يكون ” نحن معاشر الأنبياء لا نورث ” يراد بها هو صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ.

وهذا هو رأى عمر بن الخطاب في حديثه للعباس وعلى بسبب الميراث رضى الله عنهم .

ويمكن أن يكون الميراث لسليمان وفى قصة زكريا عليهما السلام ميراث النبوة والعلم والسيرة الحسنة والمال الصالح اللازم لإقامة الدين فلابد للدعوة من مال يقيمها ليدوم النفع ويستمر . .

وقوله تعالى في ميراث سليمان ” وقال يا آيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين ” (16 النمل ) .
ومثل هذا العلم لمنطق الطير ورثه سليمان عليه السلام .

الأمور الكبيرة من الشريعة يتحملها النبي وآل بيته :

أمور كثيرة شرعها الله لاول مرة وفى تطبيقها والمواجهة بها صعوبة كبيرة –فكان لابد أن يتحملها النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ وأقرب الناس له ، اخترت من هذه الأمور أمرين :

أولا:-
إلغاء مجتمع الطبقات في موضوع الزواج .

ثانيا:-
إلغاء ما تبقى من العرف الاجتماعي لقضية التبني .

فعن إلغاء قضية الطبقات في الزواج وجعل كل المجتمع الإسلامي طبقة واحدة ، وأقربهم عند الله اتقاهم .

أمر النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ السيدة القرشية الشريفة إبنة عمة النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ أن تتزوج من متبناه زيد بن حارثة إنها زينب بنت جحش .

لقد كان زيد في صباه عبدا فأعتقه النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ وتبناه .

وزيد ليس من فرسان قريش ، وليس منها .

صعب الأمر على زينب وعلى إخوتها لكن الأمر لم يلبث أن نزل به أمر السماء .

لقد خرج الأمر من كل إرادة الأرض وأعرافها إلى أمر السماء [ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ]. (36 الأحزاب) .

إن زواج شريفة قرشية من رجل كان عبدا .. أمر كبير – وتجربة صعبة .. تحملها آل بيت النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ ومع أنه زواج لم يدم إلا أنه كان بداية لمجتمع جديد إنتشر فيما بعد حتى في قصور الخلفاء .

فقد تزوج بلال العبد الحبشي من شقيقة عبد الرحمن بن عوف ، والحسين بن على أعتق أمته وتزوجها ، وتكرر هذا في بيوت الأمراء والخلفاء .

الأمر الصعب الثاني :
الذي تحمله النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ هو أمر الله سبحانه للنبي أن يتزوج السيدة زينب بنت جحش بعد أن طلقها زيد .

أمر صعب .
لأن العرب كانت لا تزوج الرجل من مطلقة متبناة ، لأنه بمنزلة إبنه .
من أجل هذا كان النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يحاول أن يمنع زيد من طلاق زينب بنت جحش أملا أن ينسخ الله هذا الزواج عنه وقد عاتبه الله على ذلك مع أن النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ فعل ما يجب على كل مسلم أن يفعله مع من يريد أن يطلق زوجته.

لقد قال له :

أمسك عليك زوجك وأتَق الله ، وهل يقول المسلم غير هذا لمن يريد أن يطلق زوجته ؟
[ وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك وإتَق الله وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعياءهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا ](50 الأحزاب) .

والذي أخفاه النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ في نفسه وهو علمه بأن الله سيزوجه من زينب وكان النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يعلم ما سيجره عليه هذا الزواج من كلام أهل الشرك أهل النفاق ، من أن النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ تزوج من زوجة متبناة ولكن أمر الله لا مرد له إلا الله .

والقران صرح بالحكمة من هذا الزواج:
[ لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج ادعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان امر الله مفعولا ]. (37 الأحزاب ) .

كما أن القران قد صرح بأن الله سبحانه – هو الذي تولى تزويج النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ من السيدة زينب فكانت زينب تعتز بهذا وتقول لزوجات النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ :

كلكن تزوجتن في الأرض أما أنا فزوجتني السماء .

وقد صح أن النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ لم يعقد عليها لان الله زوجه.

إن الأمور الصعبة من الإسلام تحملها النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ وآل بيته الأطهار.
زواج النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ من السيدة زينب زواج تشريع .

لعلاج بقية قضية التبني وإلغاء نظام الطبقات وليحل محله مجتمع الدرجات [ ورفع بعضكم فوق بعض درجات ] ( 165 الأنعام ) .

ويعلم الدارس لسيرته صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ أن زواج النبي من نساء الشهداء ومن بنات أمراء العشائر كان عبئا على النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ وكان لحساب الإسلام.

إن زواج النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ من بيوت الأمراء ورؤساء العشائر قد خدم الدعوة أكثر من الحروب التي خاضها النبي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ .

وفى قصيدة الدكتور صابر عبد الدايم والتي مطلعها

ماذا أقول وقد أتت ذكراك حطَمت حبك أم وأدت هداك

ويقول

صنعوا من الصخر الأصمِ وجودهم فغدوا دُمى لا تستطيع حراك

ورفضت حتى أن نرى لك صورة فبقيت .. والقرآن سر بقاك

ما ألخلد أن تبقى أمام عيوننا لكنه .. ألا نُحب سواك

ويبقى السؤال :
لحساب من كان يعمل محمد صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ ؟.

ويأمره الله أن يجيب كل عاقل دارس يبحث عن الحقيقة
” قل إن صلاتي ونسكى ومحياي ومماتي لله رب العاملين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ” ( 163 الأنعام ) .

والنسك: – الفضة الخالصة من الشوائب وسمى بها خالص العمل لله
والرجل الناسك : – الخالص لله تعالى.

https://www.facebook.com/zuhdygamalludeen.gamalludeenmohammad/videos/1181306561954727/

6

خاتم النبيين صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

يقول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: [ حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ :‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏ مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَكْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ ‏ ‏لَبِنَةٍ ‏ ‏مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ فَجَعَلَ النَّاسُ ‏ ‏يُطِيفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَقُولُونَ مَا رَأَيْنَا بُنْيَانًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا إِلَّا مَوْضِعَ هَذِهِ ‏ ‏اللَّبِنَةِ ‏ ‏فَكُنْتُ أَنَا هَذِهِ ‏ ‏اللَّبِنَةَ ‏] (رواه البخاري ح3535، ومسلم ح2286 ومسند أحمد 7173)، إنه الحجر الذي تمت به النبوات.

والحديث السابق يجعل النبي في ختامه للرسالات ومكانته بين الأنبياء مثل حجر الزاوية أو اللبنة الأساسية التي لا يكتمل البناء ولا يتم حسنه وجماله إلا بها..

ولكن ما الذي يقوله الكتاب المقدس عن هذه اللبنة أو حجر الزاوية ؟.

جاء في مزامير داود عن الآتي باسم الرب (المزمور 118/21-25):

[20هَذَا الْبَابُ لِلرَّبِّ. الصِّدِّيقُونَ يَدْخُلُونَ فِيهِ. 21أَحْمَدُكَ لأَنَّكَ اسْتَجَبْتَ لِي وَصِرْتَ لِي خَلاَصاً. 22الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ قَدْ صَارَ رَأْسَ ألزَّاوِيَةِ. 23مِنْ قِبَلِ \لرَّبِّ كَانَ هَذَا وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا. 24هَذَا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي صَنَعَهُ الرَّبُّ. نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ فِيهِ. 25آهِ يَا رَبُّ خَلِّصْ! آهِ يَا رَبُّ أَنْقِذْ! 26مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ. بَارَكْنَاكُمْ مِنْ بَيْتِ الرَّبِّ. 27الرَّبُّ هُوَ اللهُ وَقَدْ أَنَارَ لَنَا. أَوْثِقُوا الذَّبِيحَةَ بِرُبُطٍ إِلَى قُرُونِ الْمَذْبَحِ. 28إِلَهِي أَنْتَ فَأَحْمَدُكَ. إِلَهِي فَأَرْفَعُكَ. 29احْمَدُوا الرَّبَّ لأَنَّهُ صَالِحٌ لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ ]..

كما ورد في إنجيل متى الإصحاح 21 الفقرة 42، 43

[42فقالَ لهُم يَسوعُ: “أما قرأتُم في الكُتُبِ المُقَدَّسةِ: الحجَرُ الَّذي رَفضَهُ البنّاؤونَ صارَ رأسَ الزّاويَةِ؟ هذا ما صنَعَهُ الرَّبٌّ، فيا للْعجَبِ!43 لذلِكَ أقولُ لكُم: سيأخُذُ الله مَلكوتَهُ مِنكُم ويُسلَّمُهُ إلى شعبٍ يَجعلُهُ يُثمِرُ. 44مَنْ وقَعَ على هذا الحَجَرِ تَهَشَّمَ. ومَنْ وقَعَ هذا الحجَرُ علَيهِ سَحقَهُ”]..

فمن هو الشعب الذي سيجعله الله يثمر إنه نسل إسماعيل عليه السلام أليس هذا هو الوارد في سفر التكوين قال الله تعالى في سفر التكوين 17: 20 مخاطبا إبراهيم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
[200وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيراً جِدّاً. اِثْنَيْ عَشَرَ رَئِيساً يَلِدُ وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً. ] ذلك قوله (إلى شعبٍ يَجعلُهُ يُثمِرُ).

والنص يوضح إخبار المسيح عليه السلام لليهود باستبدال الله لهم بأمة أخرى تحل محلهم في القيام بأمر الدين وأداء رسالته(43 لذلِكَ أقولُ لكُم: سيأخُذُ الله مَلكوتَهُ مِنكُم ويُسلَّمُهُ إلى شعبٍ يَجعلُهُ يُثمِرُ.)..

ويخبرهم المسيح عليه السلام أيضا عن ذلك الحجر الذي سيصير رأس الزاوية (22الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ قَدْ صَارَ رَأْسَ ألزَّاوِيَةِ. )..

ولا يمكن حمل هذا الكلام على المسيح وأمته؛ لأن المسيح نفسه من أمة بني إسرائيل، كما أن المسيح عليه السلام يقول: (هذا ما صنَعَهُ الرَّبٌّ، فيا للْعجَبِ)، مما يدل على أنه يتكلم عن شخص آخر غيره.

فمن هو المقصود إذن بحجر الزاوية غير محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي قال عن نفسه: (‏فَكُنْتُ أَنَا هَذِهِ ‏ ‏اللَّبِنَةَ)؟!..

ومن هي الأمة الأخرى التي أعطاها الله ملكوته بعد أن نزعه من بني إسرائيل سوى أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟!!.

اعرفوا قدر نبيكم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ…

https://www.facebook.com/zuhdygamalludeen.gamalludeenmohammad/videos/1182788365139880/

 

6

هُوَذَا عَبْدِي הן עבדי

ورد في إشعياء 42/1-21 قوله:

الإصْحَاحُ الثَّانِي وَالأَرْبَعُونَ

1«هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ. 2لاَ يَصِيحُ وَلاَ يَرْفَعُ وَلاَ يُسْمِعُ فِي الشَّارِعِ صَوْتَهُ. 3قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً خَامِدَةً لاَ يُطْفِئُ. إِلَى الأَمَانِ يُخْرِجُ الْحَقَّ. 4لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَنْكَسِرُ حَتَّى يَضَعَ الْحَقَّ فِي الأَرْضِ، وَتَنْتَظِرُ الْجَزَائِرُ شَرِيعَتَهُ».

5هكَذَا يَقُولُ اللهُ الرَّبُّ، خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَنَاشِرُهَا، بَاسِطُ الأَرْضِ وَنَتَائِجِِهَا، مُعْطِي الشَّعْبِ عَلَيْهَا نَسَمَةً، وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا رُوحًا: 6«أَنَا الرَّبَّ قَدْ دَعَوْتُكَ بِالْبِرِّ، فَأُمْسِكُ بِيَدِكَ وَأَحْفَظُكَ وَأَجْعَلُكَ عَهْدًا لِلشَّعْبِ وَنُورًا لِلأُمَمِ، 7لِتَفْتَحَ عُيُونَ الْعُمْيِ، لِتُخْرِجَ مِنَ الْحَبْسِ الْمَأْسُورِينَ، مِنْ بَيْتِ السِّجْنِ الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ.

8«أَنَا الرَّبُّ هذَا اسْمِي، وَمَجْدِي لاَ أُعْطِيهِ لآخَرَ، وَلاَ تَسْبِيحِي لِلْمَنْحُوتَاتِ. 9هُوَذَا الأَوَّلِيَّاتُ قَدْ أَتَتْ، وَالْحَدِيثَاتُ أَنَا مُخْبِرٌ بِهَا. قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ أُعْلِمُكُمْ بِهَا».

10غَنُّوا لِلرَّبِّ أُغْنِيَةً جَدِيدَةً، تَسْبِيحَهُ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ. أَيُّهَا الْمُنْحَدِرُونَ فِي الْبَحْرِ وَمِلْؤُهُ وَالْجَزَائِرُ وَسُكَّانُهَا، 11لِتَرْفَعِ الْبَرِّيَّةُ وَمُدُنُهَا صَوْتَهَا، الدِّيَارُ الَّتِي سَكَنَهَا قِيدَارُ. لِتَتَرَنَّمْ سُكَّانُ سَالِعَ. مِنْ رُؤُوسِ الْجِبَالِ لِيَهْتِفُوا. 12لِيُعْطُوا الرَّبَّ مَجْدًا وَيُخْبِرُوا بِتَسْبِيحِهِ فِي الْجَزَائِرِ. 13الرَّبُّ كَالْجَبَّارِ يَخْرُجُ. كَرَجُلِ حُرُوبٍ يُنْهِضُ غَيْرَتَهُ. يَهْتِفُ وَيَصْرُخُ وَيَقْوَى عَلَى أَعْدَائِهِ.
14«قَدْ صَمَتُّ مُنْذُ الدَّهْرِ. سَكَتُّ. تَجَلَّدْتُ. كَالْوَالِدَةِ أَصِيحُ. أَنْفُخُ وَأَنَخُرُ مَعًا. 155أَخْرِبُ الْجِبَالَ وَالآكَامَ وَأُجَفِّفُ كُلَّ عُشْبِهَا، وَأَجْعَلُ الأَنْهَارَ يَبَسًا وَأُنَشِّفُ الآجَامَ، 16وَأُسَيِّرُ الْعُمْيَ فِي طَرِيق لَمْ يَعْرِفُوهَا. فِي مَسَالِكَ لَمْ يَدْرُوهَا أُمَشِّيهِمْ. أَجْعَلُ الظُّلْمَةَ أَمَامَهُمْ نُورًا، وَالْمُعْوَجَّاتِ مُسْتَقِيمَةً. هذِهِ الأُمُورُ أَفْعَلُهَا وَلاَ أَتْرُكُهُمْ. 17قَدِ ارْتَدُّوا إِلَى الْوَرَاءِ. يَخْزَى خِزْيًا الْمُتَّكِلُونَ عَلَى الْمَنْحُوتَاتِ، الْقَائِلُونَ لِلْمَسْبُوكَاتِ: أَنْتُنَّ آلِهَتُنَا!
18«أَيُّهَا الصُّمُّ اسْمَعُوا. أَيُّهَا الْعُمْيُ انْظُرُوا لِتُبْصِرُوا. 199مَنْ هُوَ أَعْمَى إِلاَّ عَبْدِي، وَأَصَمُّ كَرَسُولِي الَّذِي أُرْسِلُهُ؟ مَنْ هُوَ أَعْمَى كَالْكَامِلِ، وَأَعْمَى كَعَبْدِ الرَّبِّ؟ 20نَاظِرٌ كَثِيرًا وَلاَ تُلاَحِظُ. مَفْتُوحُ الأُذُنَيْنِ وَلاَ يَسْمَعُ». 21الرَّبُّ قَدْ سُرَّ مِنْ أَجْلِ بِرِّهِ. يُعَظِّمُ الشَّرِيعَةَ وَيُكْرِمُهَا. 22وَلكِنَّهُ شَعْبٌ مَنْهُوبٌ وَمَسْلُوبٌ. قَدِ اصْطِيدَ فِي الْحُفَرِ كُلُّهُ، وَفِي بُيُوتِ الْحُبُوسِ اخْتَبَأُوا. صَارُوا نَهْبًا وَلاَ مُنْقِذَ، وَسَلَبًا وَلَيْسَ مَنْ يَقُولُ: «رُدَّ!».

التعليق على النص السابق:
فمن هو المقصود بهذه النبوءة؟.والموجود في النص:

[1«هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ.].

הן עבדי אתמך־בו בחירי רצתה נפשׁי נתתי רוחי עליו משׁפט לגוים יוציא

إن المدقق في لفظ عَبْدِي עבדי هكذا مجرداً لابد وأن ينصرف الذهن إلى شخص واحد محدد هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه من المألوف عند وصف أي نبي من الأنبياء بصفة العبودية لابد وأن يذكر اسمه بعدها إلا محمد عليه الصلاة والسلام:
يقول سبحانه وتعالى في سورة ص/177:[ اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ].

ويقول سبحانه وتعالى في ص/ 41: [ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ].

ويقول سبحانه وتعالى في مريم /2: [ ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ].

كما أنه قد ورد نفس الشيء في الكتاب المقدس:

لقد ورد في 1أخبار 6/49 [وَأَمَّا هَارُونُ وَبَنُوهُ فَكَانُوا يُوقِدُونَ عَلَى مَذْبَحِ الْمُحْرَقَةِ وَعَلَى مَذْبَحِ الْبَخُورِ مَعَ كُلِّ عَمَلِ قُدْسِ الأَقْدَاسِ, وَلِلتَّكْفِيرِ عَنْ إِسْرَائِيلَ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ]
والنص العبري هكذا: הן עבדי אתמך־בו בחירי רצתה נפשׁי נתתי רוחי עליו משׁפט לגוים יוציא

وفي دانيال 6/20 [ فَلَمَّا اقْتَرَبَ إِلَى الْجُبِّ نَادَى دَانِيآلَ بِصَوْتٍ أَسِيفٍ: يَا دَانِيآلُ عَبْدَ اللَّهِ الْحَيِّ هَلْ إِلَهُكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ دَائِماً قَدِرَ عَلَى أَنْ يُنَجِّيَكَ مِنَ الأُسُودِ؟].

وهكذا في سائر القرآن الكريم إلا الحديث عن النبي الخاتم:

1ـ [ وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ]. (البقرة : 23 )

2ـ [ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ]. (الأنفال : 41 )

3ـ [ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ]. (القمر : 9 )

4ـ [ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ]. (الكهف : 1 )

5ـ [ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ]. (الفرقان : 1 )

6ـ [ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ].
(الزمر : 366 )

7ـ [ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ]. (النجم : 10 )

8ـ [ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ]. (الحديد : 9 )

فلماذا يذكر النبي محمد بدون ذكر اسمه؟ .

الإجابة ببساطة شديدة جاءت في قوله تعالى في سورة البقرة:

[الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ {146} الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ {147}].

فمَن غير الرسول عليه الصلاة والسلام من الأنبياء لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وله شريعة جديدة أكرمها فوضع الحق في الأرض ونشر الشريعة في كل البلاد ما في الفقرة 42/1 ؟,, مَن غيره ؟؟ إن الله عز وجل أمرنا أن نجاهد لنشر دين الحق ونشر الشريعة فإما النصر أو الشهادة , وإن يسوع قال ما أرسلت إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالةمتى15/24:

والنص هنا يقول:[ 6أَنَا الرَّبَّ قَدْ دَعَوْتُكَ بِالْبِرِّ فَأُمْسِكُ بِيَدِكَ وَأَحْفَظُكَ وَأَجْعَلُكَ عَهْداً لِلشَّعْبِ وَنُوراً لِلأُمَمِ 7لِتَفْتَحَ عُيُونَ الْعُمْيِ لِتُخْرِجَ مِنَ الْحَبْسِ الْمَأْسُورِينَ مِنْ بَيْتِ السِّجْنِ الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ. ] والرسول محمد عليه الصلاة والسلام أُرسل إلى الناس كافة وهذا مصداقاً لقوله سبحانه وتعالى في سورة سبأ /28:

[ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ] .

ويقول الله سبحانه وتعالى في سورة الأنبياء/ 107:[ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ] .

وقوله: [ وَنُوراً لِلأُمَمِ ] فقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم عن الرسول عليه الصلاة والسلام في سورة الأحزاب/ 47 [ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً. وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً ] .

أما قوله في إشعياء أنه يفتح عيون العُمي ويخرج من الحبس المأسورين ويصفهم بأنهم جالسين في الظلمة والله عز وجل يقول في القرآن مخاطبا الرسول عليه الصلاة والسلام أنه يخرج الناس من الظلمات إلى النور فيقول سبحانه وتعالى في أول سورة إبراهيم 1:

[ الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ].

ويقول عز وجل في سورة الطلاق/11 :

[ رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً].

وقال عز وجل في سورة الأنعام/ 39 ،واصفاً الذين ضلوا من الناس وتاهوا عن شريعة رب العالمين بأنهم في الظلمات [ وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَن يَشَإِ اللّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ] .

فهذا بلا جدال وصف الرسول عليه الصلاة والسلام ولا يوجد عاقل ينكر أن هذه كانت من صفاته.
كما أن يسوع لم يأت لعبدة الأصنام ولكنه جاء لليهود والرسول عليه الصلاة والسلام أول ما خاطب خاطب الكفار عبدة الأصنام وإشعيا يقول:

[ 8أَنَا الرَّبُّ هَذَا اسْمِي وَمَجْدِي لاَ أُعْطِيهِ لِآخَرَ وَلاَ تَسْبِيحِي لِلْمَنْحُوتَاتِ.] أي الأصنام المنحوتة من الحجر كما يقول تفسير الكتاب المقدس.

ويقول واصفاً إياه:
[99هُوَذَا الأَوَّلِيَّاتُ قَدْ أَتَتْ وَالْحَدِيثَاتُ أَنَا مُخْبِرٌ بِهَا. قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ أُعْلِمُكُمْ بِهَا.] .

والرسول عليه الصلاة والسلام هو من أخبر عن أنباء الأمم الأولى وأخبر عن نفاذ سنة الله عز وجل في الكون فحكى عن عاد وثمود وعن قوم نوح ولوط وهود وصالح ويونس وعن قوم إبراهيم وعن قوم فرعون وهو من نبأ عما سيأتي من الأمور فتحققت نبوءاته وما زالت تتحقق.

وإشعيا يطالب بتسبيح الرب تسبيحاً جديدا:

[10غَنُّوا لِلرَّبِّ أُغْنِيَةً جَدِيدَةً تَسْبِيحَهُ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ. أَيُّهَا الْمُنْحَدِرُونَ فِي الْبَحْرِ وَمِلْؤُهُ وَالْجَزَائِرُ وَسُكَّانُهَا.] وهذا مالا ينطبق إلا على أمة الإسلام فنحن أكثر أهل الأرض تسبيحاً لله ولم تسبقنا أمة في أن يكون التسبيح لله فرضاً عليها كل يوم أكثر من مائة مرة في الصلوات الخمس وهذا في الفرائض فقط من الصلوات ويليها تسبيح الله عز وجل أكثر من ثلاثة وثلاثين مرة بعد كل صلاة هذا فقط في الفرائض ولم أقل في السنة عن الرسول عليه الصلاة والسلام وهذا تسبيح جديد لم تسبقنا به أمة من الأمم.

ويأمرنا الله عز وجل ويأمر نبيه عليه الصلاة والسلام في القرآن بالتسبيح فيقول سبحانه في الطور/48: [ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ] .

ويقول سبحانه وتعالى في سورة طه/130: [ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى].

ويقول عز وجل في سورة الحجر/ 98: [ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ].

ويقول سبحانه وتعالى في سورة الفرقان/ 58: [ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً ].

وهناك العشرات من الآيات في القرآن تأمرنا بالتسبيح فظهر يقيناً أنه لا أمة أمرت بالتسبيح كما أمرنا نحن ولم يفرض على أمة تسبيحاً جديداً غير أمة محمد عليه الصلاة والسلام .
وأما الهتاف من فوق رؤوس الجبال فلا أمة تهتف غيرنا من فوق رؤوس الجبال لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك فهذا هو هتافنا في كل حج وعمرة.

[11لِتَرْفَعِ الْبَرِّيَّةُ وَمُدُنُهَا صَوْتَهَا الدِّيَارُ الَّتِي سَكَنَهَا قِيدَارُ. لِتَتَرَنَّمْ سُكَّانُ سَالِعَ. مِنْ رُؤُوسِ الْجِبَالِ لِيَهْتِفُوا. 12لِيُعْطُوا الرَّبَّ مَجْداً وَيُخْبِرُوا بِتَسْبِيحِهِ فِي الْجَزَائِرِ. ].

والمدقق في قوله: [11لِتَرْفَعِ الْبَرِّيَّةُ وَمُدُنُهَا صَوْتَهَا الدِّيَارُ الَّتِي سَكَنَهَا قِيدَارُ ] .

فهذا مما لا يدع أي مجالاً للشك بعد الآن أن المقصود بتلك النبوءة هو الرسول محمد عليه الصلاة والسلام وأمته وذلك أن رجال بني قِيدَار هم ربيعة ومضر أبناء عدنان وهما جميعا من ولد قِيدَار بن إسماعيل والعرب كلهم من بني عدنان وبني قحطان فعدنان أبو ربيعة ومضر وأنمار من ولد إسماعيل باتفاق الناس وأما قحطان فقيل هم من ولد إسماعيل وقيل هم من ولد هود ومضر ولد إلياس بن مضر وقريش هم من ولد إلياس بن مضر وهوازن مثل عقيل وكلاب وسعد بن بكر وبنو نمير وثقيف وغيرهم هم من ولد إلياس بن مضر .

وهؤلاء انتشروا في الأرض فاستولوا على أرض الشام والجزيرة ومصر والعراق وغيرها حتى إنهم لما سكنوا الجزيرة بين الفرات ودجلة سكنت مضر في حران وما قرب منها فسميت ديار مضر وسكنت ربيعة في الموصل وما قرب منها فسميت ديار ربيعة .

فهذا تصريح بأن هذه النبوءة لا تنطبق على أي أمة غير الرسول صلى الله عليه وسلم وأمته بلا منازع فكيف يقولون أنها عن يسوع ؟؟.

أما عن قول إشعياء:
[133الرَّبُّ كَالْجَبَّارِ يَخْرُجُ. كَرَجُلِ حُرُوبٍ يُنْهِضُ غَيْرَتَهُ. يَهْتِفُ وَيَصْرُخُ وَيَقْوَى عَلَى أَعْدَائِهِ.].

فهذا تصريح آخر بأنه عن أمة محمد الأمة التي جاهدت وحاربت لتعلي كلمة لا إله إلا الله وتعلوا شريعة الله عز وجل فوق كل شريعة للباطل ولا أعتقد أن النصارى يخالفوني في هذا الأمر وأعتقد أن يسوع لم يحارب ولم يخرج بالرب كرجل حروب ينهض غيرته ولم يقوى على أعدائه فالنصارى يسموننا أمة الحرب والجهاد فهي بعيدة كل البعد عن يسوع الذي مات مصلوباً مقهوراً مغلوباً على أمره وسيق كشاة إلى الذبح لم يفتح فاه كما يقول كتابهم.

إنما الأهم في تلك النبؤة هو قول إشعياء: [21الرَّبُّ قَدْ سُرَّ مِنْ أَجْلِ بِرِّهِ. يُعَظِّمُ الشَّرِيعَةَ وَيُكْرِمُهَا].
من المعروف عن النصارى أنه ليس عندهم شريعة وقد تركوا شريعة موسى واعتبروها موتاً للجسد وبولس وصفها بأنها أرواح مضلة وتعاليم شيطانية خرافات عجائزية دنسة أنظر رسالة بولس إلى أهل تيماثاوس الأولى ( 4/1-7 ) .

ولم تعظم الشريعة أمة بعد أمة موسى غير أمة الإسلام والنبي محمد عليه الصلاة والسلام وباتفاق النصارى فهم لا يتبعون شريعة موسى شريعة اليهود إنما اعتبروا موت يسوع هو خلاصاً لهم من لعنة الناموس والشريعة فمَن مِن الناس يقول أن هذه النبوءة عن يسوع وليست عن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام ؟ فليأت بدليل إن كان من الصادقين.

https://www.facebook.com/zuhdygamalludeen.gamalludeenmohammad/media_set?set=a.767901896628531.1073741856.100002261835891&type=3&hc_location=ufi

https://www.youtube.com/watch?v=4s2UTAtSKd0

6

هُوَذَا عَبْدِي הן עבדי ـ 2

ورد في إشعياء 42/1-21 قوله:

الإصْحَاحُ الثَّانِي وَالأَرْبَعُونَ

1«هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ. 2لاَ يَصِيحُ وَلاَ يَرْفَعُ وَلاَ يُسْمِعُ فِي الشَّارِعِ صَوْتَهُ. 3قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً خَامِدَةً لاَ يُطْفِئُ. إِلَى الأَمَانِ يُخْرِجُ الْحَقَّ. 4لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَنْكَسِرُ حَتَّى يَضَعَ الْحَقَّ فِي الأَرْضِ، وَتَنْتَظِرُ الْجَزَائِرُ شَرِيعَتَهُ».

ردت احد المواقع الكنسية على هذا الكلام وحاولوا جاهدين إثبات أن النبوءة تقع عل عيسى عليه السلام وقالوا إن المقصود بعبدي هنا أي خادمي واستدلوا بما هو موجود في النص التالي:

1أخبار 6/49[ وَأَمَّا هَارُونُ وَبَنُوهُ فَكَانُوا يُوقِدُونَ عَلَى مَذْبَحِ الْمُحْرَقَةِ وَعَلَى مَذْبَحِ الْبَخُورِ مَعَ كُلِّ عَمَلِ قُدْسِ الأَقْدَاسِ, وَلِلتَّكْفِيرِ عَنْ إِسْرَائِيلَ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ].

لقد قالوا في شرحهم، أن المقصود بـ [ عَبْدُ اللَّهِ]، أي خادم الله.

في حين أن النص الأصلي العبري يصفه بالعبودية الصريحة :

إن هذه الكلمة العبرية עֶבֶד الواردة في النص العبري التالي إنها تعنى عبداً:

[ וְאַהֲרֹן וּבָנָ מַקְטִירִים עַל-מִזְבַּח הָעוֹלָה, וְעַל-מִזְבַּח ַקְּטֹרֶת, לְכֹל, מְלֶאכֶת קֹדֶשׁ הַקֳּדָשִׁים; וּלְכַפֵּר, עַל-יִשְׂרָאֵל, כְּכֹל אֲשֶׁר צִוָּה, מֹשֶׁה עֶבֶד הָאֱלֹהִים.].

ولكنهم حرفوها إلى معنى خادم في التفاسير فلو أن الكلمة تعني خادم فقط لاستخدم كاتب اشعيا (שׁרת ) بدلا من (עבד )

أتعرفون أن هذه الكلمة ؟ עבד

تنطق (ع ب د) بالمصدر .
עבד
עֶבֶד ‎ ‛ebed
eh‘-bed

עבד عاين – بيت – دالت … تنطق عابد وتعنى “عبد” Slave وهذا هو معناها الأساسي.

دققوا في النص التالي:

دانيال 6/20 [ فَلَمَّا اقْتَرَبَ إِلَى الْجُبِّ نَادَى دَانِيآلَ بِصَوْتٍ أَسِيفٍ: يَا دَانِيآلُ عَبْدَ اللَّهِ الْحَيِّ هَلْ إِلَهُكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ دَائِماً قَدِرَ عَلَى أَنْ يُنَجِّيَكَ مِنَ الأُسُودِ؟].

يَا دَانِيآلُ عَبْدَ اللَّهِ.. דניאל עבד אלהא

يَا دَانِيآلُ عَبْدَ اللَّهِ.. דניאל עבד אלהא

[ וכמקרבה לגבא לדניאל בקל עציב זעק ענה מלכא ואמר לדניאל דניאל עבד אלהא חיא אלהך די אנתה פלח־לה בתדירא היכל לשׁיזבותך מן־אריותא׃].

المشكلة إن معتقد النصراني دائما يضعه في مواقف محرجة والغريب في الموضوع أن الكلمة لو كانت تعني خادم لا أكثر فلها بديل في العبرية وهذا ما يجهله كل نصراني غير متخصص.

فانظر مثلا يشوع خادم موسى كما هو في خروج 24/13 [فَقَامَ مُوسَى وَيَشُوعُ خَادِمُهُ. وَصَعِدَ مُوسَى الَى جَبَلِ اللهِ.].

ויקם משׁה ויהושׁע משׁרתו ויעל משׁה אל־הר האלהים׃

وأكبر دليل على أن الكلمة تعني عبد هو النص التالي:

يشوع 1/1[ وَكَانَ بَعْدَ مَوْتِ مُوسَى عَبْدِ الرَّبِّ أَنَّ الرَّبَّ قَالَ لِيَشُوعَ بْنِ نُونٍ خَادِمِ مُوسَى:].

Jos 1:1 ויהי אחרי מות משׁה עבד יהוה ויאמר יהוה אל־יהושׁע בן־נון משׁרת משׁה לאמר׃

فلو أن الكلمة تعني خادم فقط لاستخدم كاتب اشعيا שׁרת بدلا من עבד ..

לשרת لامد – شين – روش – تاف – تنطق لاشرت وتعنى خادم servant

הן עבדי אתמך־בו בחירי רצתה נפשׁי נתתי רוחי עליו משׁפט לגוים יוציא׃

هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ

مرة أخرى

עבד عاين – بيت – دالت … تنطق عابد وتعنى “عبد” Slave وهذا هو معناها الأساسي

לשרת لامد – شين – روش – تاف – تنطق لاشرت وتعنى خادم servant

أتعرفون أن هذه الكلمة ؟ עבד

تنطق (ع ب د) بالمصدر .

و الآن إلى جميع ما يشمل الكلمة עבד ‛âbadعبد..

עבד
‛âbad
aw-badd’

و أيضا

עבד
‛ăbad
ab-add’

و أيضا

עבד
‛ăbad
ab-add’

و أيضا

עבד
‛ebed
eh’-bed

עבד
עֶבֶד ‎ ‛ebed
eh‘-bed

واستدلوا بنص يوناني حديث يقول أنه خادم:

1 هوذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي رضيت عنه نفسي قد جعلت روحي عليه فهو يبدي الحق للأمم
ΙΑΚΩΒ ὁ παῖς μου, ἀντιλήψομαι αὐτοῦ• ᾿Ισραὴλ ὁ ἐκλεκτός μου, προσεδέξατο αὐτὸν ἡ ψυχή μου• ἔδωκα τὸ πνεῦμά μου ἐπ᾿ αὐτόν, κρίσιν τοῖς ἔθνεσιν ἐξοίσει.
وتعني كلمة ( ὁ παῖς μου ) الموجودة في النص بخادمي…
في حين ان النص القديم يثبت كلمة () والتي تعني عبدي..
1

وفي النص العبري الحديث (עַבְדִּי) تعني عبدي وليس خادمي

א הֵן עַבְדִּי אֶתְמָךְ-בּוֹ, בְּחִירִי רָצְתָה נַפְשִׁי; נָתַתִּי רוּחִי עָלָיו, מִשְׁפָּט לַגּוֹיִם יוֹצִיא.

 

15338878_1185881351497248_2978023569615131425_n

واجتهد الموقع ليثبت أن النص المقصود به عيسى عليه السلام..وأنا قلت أن المقصود به محمد صلى الله عليه وسلم..
وذلك لرفع الحرج عنهم..فالنص يقول عبدي ومختاري..ولو أسقطناه على عيسى عليه السلام كما يريدون لانتفت إلوهية عيسى عليه السلام وكان ذلك اعترافا صريحا منهم بعبودية عيسى عليه السلام وأن عيسى عبد الله ورسوله..وأنا موافق..

6

 11   12

13    14

15      16

وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ.. بكة .. وتقرأ : (بعيمق هبكا בְּעֵמֶק הַבָּכָא)

هذا هو عنوان ما جاء في سفر إشعياء: اَلإصْحَاحُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ:

[13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ تَبِيتِينَ يَا قَوَافِلَ الدَّدَانِيِّينَ. 14هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ. 15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ. 16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ».].

إن دوافع دراساتنا لهذا النص نبوءة أشعياء 21/13-17 :[13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ] والذي يعد من أقوى النصوص التي استدل بها علماء ودعاة الإسلام عند محاججتهم أهل الكتاب، للتسليم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تقدم ذكره ووصفه في أسفار أهل الكتاب وأنهم، وكما أخبر القرآن يعرفون رسول الله وصفته وما وقع له من أمور وأحداث، كما يعرفون أبناءهم قال الله تعالى في محكم كتابه في سورة البقرة/146:

[ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) ].

ونبوءة أشعياء ـ الذي يصفونه بأنه من أعظم أنبياء اليهود ـ تتكلم عن العرب و تصف حادثاً جللاً يحدث في بلاد العرب.ففي ترجمة الفاندايك (الذائعة الصيت):

13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ تَبِيتِينَ يَا قَوَافِلَ الدَّدَانِيِّينَ. 14هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ. 15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ. 16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: ( فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ).

ما هي تلك الجهة من بلاد العرب؟..

إنها بكة..

بكة [בְּעֵמֶק הַבָּכָא]، وتقرأ : (بعيمق هبكا)

وُلِدَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بوادي بكة، فهل في الكتاب المقدس ما يشير إلى ذلك؟.
لقد تحدثت المزامير عن مدينة المسيح المخلص، المدينة المباركة التي فيها بيت الله، والتي تتضاعف فيها الحسنات، فالعمل فيها يعدل الألوف في سواها، وقد سماها باسمها (بكة)، بنصوص صريحة ومن ثم تم التحريف في الترجمة العربية من وادي مكة إلى وادي البكاء وما هي كذلك وهي اسم علم لا معنى لتفسيره وليس بالضرورة أن يُعلم موقع مسماها إلا لأنّ في الكلمة تذكير بمكة المشرفة والبيت الحرام بها

ولماذا اجتهدت الترجمات العربية في طمس الاسم العلم بكة؟ واجتهد كل على هواه فجاءت كالتالي:

الترجمة العربية المشتركة:
يعبُرونَ في وادي الجفافِ، فَيَجعَلونَهُ عُيونَ ماءٍ، بل بُركًا يغمُرُها المَطَر.

ترجمة فانديك:
عَابِرِينَ فِي وَادِي الْبُكَاءِ يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعاً. أَيْضاً بِبَرَكَاتٍ يُغَطُّونَ مُورَةَ.

الترجمة الكاثوليكية:
إِذا مَرُّوا بِوادي البَلَسان جَعَلوا مِنه يَنابيع وباكورَةُ الأَمطارِ تَغمُرُهم بِالبَرَكات.

ترجمة كتاب الحياة:
إِذْ يَعْبُرُونَ فِي وَادِي الْبُكَاءِ الْجَافِّ، يَجْعَلُونَهُ يَنَابِيعَ مَاءٍ، وَيَغْمُرُهُمُ الْمَطَرُ الْخَرِيفِيُّ بِالْبَرَكَاتِ.

لنبحث في كلمة بكة:

بكة .. وتقرأ : (بعيمق هبكا בְּעֵמֶק הַבָּכָא )

جاء في المزمور 84 في الترجمة الإنجليزية هكذا:

Psalms 84 :
“ How I love your temple, Almighty God! How I want to be there ! I long to be in the Lord’s temple ..
.. How happy are those live in your temple, always singing praise to you.
How happy are those whose strength comes from you. Who are eager to make pilgrimage to Mount Zion . As they pass through the valley of Becca , it becomes a place of springs ..
One day spent in your Temple is better than a thousand anywhere else .. ”

والترجمة الدقيقة والحرفية لهذا النص بالإنجليزية هي على ما يلي:
” لكم أحب معبدك، يا الله العظيم، لكم أريد أن أكون هنالك! أشتاق أن أكون في معبد الربّ.. لكم هم سعداء أولئك الذين يعيشون في المعبد، يسبحون لك بالحمد كل حين.. كم هم سعداء هؤلاء الذين يستمدون قوتهم منك، والذين يشتاقون إلي الحج إلي جبل صهيون، فعندما يمرون بوادي بكة يصبح مكانا للينابيع.. إن يوما واحدا في معبدك لهو أفضل من ألف يوم في أي مكان آخر.”.

وقد ورد لفظ بكة Becca أو Baca كعلم للوادي مستفتحا بحرف الباء الكبير للدلالة على أنه اسم علم في نسخ
Good News Bible و Webster Bible و King James Version

التعليق:
يتعجب هنا داوود عليه السلام ويغبط الناس الذين يسكنون حول بيت الله القادم.. حيث يحج إليه الناس ويمرون بوادي بكّة.. وواضح أن لفظ بكة Becca هو لفظ علم واسم للوادي بمنطقة “بيت الله” الذي سيحج إليه الناس في المستقبل من بعد عصر داود، وليس وصفاً لحال الناس عند البيت بأنهم يبكون.. فهو علم على المكان والوادي.. ويكفي للتدليل على ذلك أنه كتب في الكثير من النسخ على هيئته الأصلية كاسم علم، بالطريقة التي تكتب بها أسماء الأعلام بالإنجليزية ( الحرف الأول بالحرف الكبير).

هذا ويعترف عدد من مفسري الكتاب المقدس بأنّ هذه أصعب لفظة بكتاب المزامير الذي وردت به (يقول مؤلفو التفسيرAlbert Barnes Notes on the Bible بأن لفظ بكة أصعب كلمة بالمزامير:

“This is one of the most difficult verses in the Book of Psalms, and has been, of course, very variously interpreted.”

فهي اسم علم لا معنى لتفسيره وليس بالضرورة أن يُعلم موقع مسماها إلا لأنّ في الكلمة تذكير بمكة المشرفة والبيت الحرام بها ومن ثم تم التحريف في الترجمة العربية من وادي مكة إلى وادي البكاء .

جاء في المزمور رقم ما يلي84 الترجمة العربية:

[ 4طُوبَى لِلسَّاكِنِينَ فِي بَيْتِكَ أَبَداً يُسَبِّحُونَكَ. سِلاَهْ. 5طُوبَى لِأُنَاسٍ عِزُّهُمْ بِكَ. طُرُقُ بَيْتِكَ فِي قُلُوبِهِمْ. 6عَابِرِينَ فِي وادِي الْبُكَاءِ يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعاً. أَيْضاً بِبَرَكَاتٍ يُغَطُّونَ مُورَةَ. 7يَذْهَبُونَ مِنْ قُوَّةٍ إِلَى قُوَّةٍ. يُرَوْنَ قُدَّامَ اللهِ فِي صِهْيَوْنَ. 8يَا رَبُّ إِلَهَ الْجُنُودِ اسْمَعْ صَلاَتِي و اصْغَ يَا إِلَهَ يَعْقُوبَ. سِلاَهْ. 9يَا مِجَنَّنَا انْظُرْ يَا اللهُ وَالْتَفِتْ إِلَى وَجْهِ مَسِيحِكَ. 10لأَنَّ يَوْماً وَاحِداً فِي دِيَارِكَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ. اخْتَرْتُ الْوُقُوفَ عَلَى الْعَتَبَةِ فِي بَيْتِ إِلَهِي عَلَى السَّكَنِ فِي خِيَامِ الأَشْرَارِ. 11لأَنَّ الرَّبَّ اللهَ شَمْسٌ وَمِجَنٌّ. الرَّبُّ يُعْطِي رَحْمَةً وَمَجْداً. لاَ يَمْنَعُ خَيْراً عَنِ السَّالِكِينَ بِالْكَمَالِ. 12يَا رَبَّ الْجُنُودِ طُوبَى لِلإِنْسَانِ الْمُتَّكِلِ عَلَيْكَ!] (المزمور 84/4-10).

يقول المزمور(84 : 6) ” عَابِرِينَ فِي وَادِي الْبُكَاءِ يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعاً ” وجاءت العبارة الأولى:

” – عَابِرِينَ فِي وَادِي الْبُكَاءِ ” في ترجمتها العربية السبعينية:

עֹבְרֵי, בְּעֵמֶק הַבָּכָא..والتحقيق العلمي للكلمة يكون كالتالي:

كلمة مكّة بالآرامية (السريانية) تكتب هكذا (مَكِا) وتلفظ (ماكه).

وتكتب بالعبرية هكذا (מֶכָּה) وتلفظ بحسب اللغة العبرية (مه كاه) وأحرف الكلمة هي حرف الميم (מֶ) وتحتها حركة اسمها باللغة العبرية الكسرة الممالة القصيرة (سيجول סגול) رمزها مع حرف الميم هكذا(מֶ).

ثم حرف الكاف (כָּ) مفتوحة لكن بداخلها نقطة وهي الشدة الخفيفة واسمها هذه الشدة (داجيش كل דגש קל) وهذه الشدة تأتي مع ثلاثة أحرف فقط وهي (به، كاف، به).

والحرف الأخير في كلمة مكّة هو الهاء (ה ) وهو بدون حركات.

وهذا هو النص اليهودي مترجم على عدة مواقع يهودية، يذكر Baca:

http://www.jewishvirtuallibrary.org/jso…/Bible/Psalms84.html
http://www.mechon-mamre.org/e/et/et2684.htm
http://www.breslov.com/bible/Psalms84.htm#6

لهذا عند البحث عن تعريف للكلمة في دوائر المعارف، نجد التالي:

A place or religious community regarded as sacredly devoted to God.
http://www.answers.com/topic/zion

هي المكان أو التجمع الديني المكرس لله

وبالطبع هذا ينطبق على الحج..

وهذا الاسم العظيم (بكة) هو اسم بلد محمد صلى الله عليه وسلم الاسم الذي استخدمه القرآن للبلد الحرام
[ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) ] آل عمران: 96

 

6

مع جبريل عليه السلام في الغار קְרָא

1   2

3        4

5             6

7      8

ويتوعد النبي إشعيا بني إسرائيل الذين يحرفون كتاب الله ولا يلتزمون شريعته، إن اعتكاف الرسول في الغار والطريقة التي أُنْزِلَ إليه بها القران, وكون الرسول أميا لا يعرف الكتابة ولا القراءة ، إنما هي انجاز في سفر إشعياء (29 : 12) هذا نصها:

[12أَوْ يُدْفَعُ الْكِتَابُ لِمَنْ لاَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَيُقَالُ لَهُ: «اقْرَأْ هَذَا» فَيَقُولُ: « لاَ أَعْرِفُ الْكِتَابَةَ» أي” مَا أَنَا بِقَارِئٍ “.] .

ومن لا يعرف الكتابة فهو لا يعرف القراءة، و أليس هذا هو عين ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم في البدايات الأولى للوحي حينما نزل عليه جبريل عليه السلام وهو يتحنث في غار حراء فقال له: «اقْرَأْ هَذَا».

ومن ألزم ما يجب أن تعرفه هو انه لم يكن هنالك نسخة عربية من الكتاب المقدس في القرن السادس الميلادي, أي حينما كان محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيا، فضلا على ذلك فانه أمي.

يقول القران الكريم عنه في سورة الأعراف/157: [ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ].

النص في جميع الترجمات العالمية: بمعنى : “لا أعرف القراءة” فيما سوى الترجمة العربية، ولا يخفى أنه أريد من تحريف الترجمة العربية، وتحويل العبارة من (لا أعرف القراءة) إلى (لا أعرف الكتابة) نوع من التحريف أريد منه صرف القارئ العربي عن تحقق القصة بألفاظها في غار حراء .

وفي النص العبراني: ( וְנִתַּן הַסֵּפֶר, עַל אֲשֶׁר לֹא-יָדַע סֵפֶר לֵאמֹר–קְרָא נָא-זֶה; וְאָמַר, לֹא יָדַעְתִּי סֵפֶר ).

ولفظة: (קְרָא) العبرانية والتي تلفظ (كرا) تعني القراءة، لا الكتابة.

وقوله: ( 12أَوْ يُدْفَعُ الْكِتَابُ لِمَنْ لاَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَيُقَالُ لَهُ: «اقْرَأْ هَذَا» فَيَقُولُ: « لاَ أَعْرِفُ الْكِتَابَةَ».)، يسجل اللحظة العظيمة التي يبدأ نزول الوحي فيها على النبي صلى الله عليه وسلم .

ففي صحيح البخاري عن حافظة الإسلام وراويته أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت:
أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلاَءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ -وَهُوَ التَّعَبُّدُ- اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ المَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ» ، قَالَ: ” فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ( קרא ) ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ( קרא )، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ ﴾ [العلق: 2] – ومعنى قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ما أنا بقارئקרא) أي: لا أعرف القراءة، وفي رواية لأبي نعيم: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَهُوَ خَائِفٌ يُرْعَدُ ـ ” مَا قَرَأْتُ كِتَابًا قَطُّ وَلَا أُحْسِنُهُ وَمَا أَكْتُبُ وَمَا أَقْرَأُ “- فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقَالَ: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي» فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ: «لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي» فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ.

يقول سبحانه وتعالى في سورة الرعد: 43
[وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَسْتَ مُرْسَلًۭا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۢا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلْكِتَـٰبِ].

6

قَدْرُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ 1

1 ـ إن المدقق في قوله تعالى: [ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ]الفتح: ٢٩

يجد أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يقول لقريش بكل بساطة:

[مُحَمَّدٌ] ـ الذي تعرفونه ـ [رَسُولُ اللَّهِ].

فما معنى محمد إنها صيغة مبالغة من محمود والتي هي على وزن مفعول وهي صيغة مبالغة من الحمد فلو أننا قلنا فلان ( مُحَمَد ) كان معنى ذلك أن الحمد وقع عليه من غيره وهذا مصداقاً لقوله تعالى في سورة الأحزاب:
[ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا] الأحزاب: ٥٦

ولو تتبعنا اسمه الشريف أحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لوجدناه مشتق من أفعل تفضيل لـ ( حامد ).

فحامد على وزن فاعل أي أن الحمد وقع منه هو فلو قلنا أحمد ( أفعل تفضيل ) وهو أسلوب تفضيل بصيغة التعجب أي أن الحمد قد وقع منه هو فهو أكثرهم حمداً لله تعالى.

يقول سبحانه وتعالى:

[ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ] الصف:٦

والله سبحانه وتعالى يخاطب نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيأمره بقوله جلّ علاه:

[ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)] الأنعام: ١٦٢ – ١٦٣

والمتأمل في قوله تعالى:

[ قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ]الزخرف: ٨١

ففي هذه الآية الكريمة تكريم للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ و نفي لإلوهية المسيح عليه السلام ، لأن الله سبحانه وتعالى قال: [ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ] الزمر: ٤

ولأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أول العابدين فهو المصطفى عند الله سبحانه وتعالى مما خلق جلّ علاه، وعليه فلو أراد الله سبحانه وتعالى أن يتخذ ولداً لاتخذ المصطفى من خلقه وهو محمداً صلى الله عليه وسلم.

كما أن الله سبحانه وتعالى قد أعطاه الريادة عند كافة الأنبياء والمرسلين فأشهدهم على ذلك بأمر خاص بهم وذلك في عالم الذر بعد أن أخذ الميثاق على كافة خلقه في اليوم المعروف ” بـ [ أَلَسْتُ ] حيث يقول سبحانه وتعالى:

[ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِين] الأعراف: ١٧٢

و بعد ذلك أفرد أنبياءه ورسله بحديث خاص بهم وأخذ الميثاق عليهم بنصرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

[ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ] آل عمران: ٨١

في هذا إعلاء لشأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإشهار لمنزلته عند الله سبحانه وتعالى.

قال ابن عباس رضي الله تعالى عن وغيره من السلف : ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته : لئن بُعث محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه .

قال ابن تيمية : فدل ذلك على أنه من أدرك محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأنبياء وأتباعهم وإن كان معه كتاب وحكمة فعليه أن يؤمن بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وينصره .

وبعد ذلك نجد أن هذا النبي ذي القدر العظيم أخبرنا سبحانه وتعالى أنه عبداً له : [ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ] الإسراء: ١

فإذا انتفت الإلوهية عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن باب أولى نفيها عن السيد المسيح عليه والسلام، وفي هذا يقول سبحانه وتعالى: [ وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ] البقرة: ١١٦.

ويقول سبحانه وتعالى: [ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95)] مريم: ٨٨ – ٩٥..

صَلَّى اللَّهُ عَلَى محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

6

ولد الهدى
يقول سبحانه وتعالى:
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ..)الحج:18..
فالكون كله عابد ساجد لله ..
وحينما نتدبر بقلوبنا لهذا النص, فإذا حشد من الخلائق مما يدرك الإنسان ومما لا يدرك .
وإذا حشد من الأفلاك والأجرام مما يعلم الإنسان ومما لا يعلم .

وإذا حشد من الجبال والشجر والدواب في هذه الأرض التي يعيش عليها الإنسان .

بهذا الإيقاع الصاعد الذاهب إلى بعيد ، يجلجل في طباق الوجود ، ويخاطب كل موجود ، ويتلفت على رنته كل كائن ، وهو يملأ فضاء السماوات والأرض ، ويبلغ إلى كل سمع وكل قلب.

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ

وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ

وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ

إذا بتلك الحشود كلها في موكب خاشع تسجد كلها لله , وتتجه إليه وحده دون سواه .

تتجه إليه وحده في وحدة واتساق .

إلا ذلك الإنسان فهو وحده الذي يتفرق: (وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) ..
فيبدو هذا الإنسان عجيبا في ذلك الموكب المتناسق .

ومن ثم كان المولد الهادي..لقد بعث الله سبحانه وتعالى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليعيد للإنسان الانسجام مع الوجود كله..

فيجعل منه خلقاَ مسبحا ساجدا لله تعالى…

ولن يكون ذلك إلا بالحب والإتباع لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

6

وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً

يقول سبحانه وتعالى:(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً) [سـبأ:28] ..

ويقول سبحانه وتعالى:

﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ * فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾سورة آل عمران، الآيتان: 81، 82.

قال ابن عباس – رضي الله عنهما -: (ما بعث الله نبيًّا إلا أخذ عليه الميثاق: لئن بُعِثَ محمد وهو حيٌّ ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ على أمته الميثاق).

لأن كثير ممن يتناول دراسة السيرة النبوية يتناول فقط حال الجاهلية في الجزيرة العربية فقط، بل يختزل البعض الأمر أكثر من ذلك فلا يتكلم إلا عن حال قريش، وكأنه صلى الله عليه وسلم لم يبعث إلا إلى العرب!.

ومن نافلة القول أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بعث للناس كافة، وأن نور الإسلام أضاء جنبان المعمورة كلها بعد قرن من وفاته صلى الله عليه وسلم.

فلم يكن حال البشرية خارج الجزيرة العربية خير من حالها في الجزيرة العربية، لا في الناحية الدينية ولا في الناحية الاجتماعية،ولا في الناحية الاقتصادية.
لم تكن البشرية قبل محمد صلى الله عليه وسلم، تعرف أيا من أنواع الرقي المادي أو التكريم للإنسان.

في الفرس:
كانت المحرمات النسبية التي تعارف على حرمتها أهل الأقاليم المتواضعة موضع خلاف ونقاش عندهم، حتى أن يزدجر الثاني الذي حكم في أواسط القرن الخامس الميلادي تزوج بنته، ثم قتلها، وبهرام جوبين الذي تملك القرن السادس كان متزوجا أخته ولم يكن هذا معصية بل كان قربة يتقربون به إلى الله.!! [ ما ذا خسر العالم بانحطاط المسلمين صــ 37ط دار الكلمة للنشر والتوزيع ]..

وفيهم ظهرت دعوة (ماني) التي تدعو إلى العزوبية وترك الزواج استعجالا لفناء البشرية، ومع أن صاحب هذه الدعوة قتل إلا أن دعوته ظل لها أنصار إلى ما بعد الفتح الإسلامي.
وفيهم ظهرت دعوة (مزدك) التي دعت إلى أن يكون الناس سواء في كل شيء، في الأموال وفي النساء، ولاقت هذه الدعوى رواجا كبيرا، حتى صاروا لا يعرف الرجل ولده ولا المولود أباه.

وكان الأكاسرة يدعون أنهم تجري في عروقهم دم إلهي، وكان الناس ينظرون إليهم كآلهة ويعتقدون أن في طبيعتهم شيئا علويا مقدسا، فلا يجري اسمهم على لسانهم، ولا يجلسون في مجالسهم، وليس لأحد حق عليهم،وأن ما يعطونه لأحد إنما هو صدقه وتكرم من غير استحقاق، وليس للناس قبلهم إلا السمع والطاعة.
ودون ذلك كان المجتمع قائما على الطبقية المؤسسة على اعتبار الحرفة والنسب، وكان من قواعد السياسة أن يقنع كل واحد بمركزه الذي منحه نسبه، ولم يكن يسمح لأحد أن يتخذ حرفة غير الحرفة التي خلقها الله لها، ولم يكن الملوك يولون وضيعا وظيفة من وظائفهم.

ثم هم جميعهم أهل فارس كانوا ينظرون إلى الأمم الأخرى نظرة ازدراء وامتهان، ويلقبونها بألقاب فيها احتقار وسخرية، ويرون أن بهم ما ليس في غيرهم من أسباب الرفعة والعلو، وأن الله قد خصهم بمواهب ومنح لم يشرك فيها معهم أحدا.
وفي ناحية الشعائر التعبدية، كانت الديانة عندهم هي عبادة النار، والنار لا توحي لعبادها بشريعة ولا ترسل رسولا ولا تتدخل في شئون حياتهم، لذا أصبحت الديانة عند المجوس عبارة عن طقوس يؤدونها في أماكن خاصة وأوقات خاصة، أما في أمورهم فكانوا أحرارا يسيرون على أهوائهم، أو ما يؤدي إليه تفكيرهم، أو ما توحي به مصالحهم ومنافعهم.

في الهند والصين:
وفي الهند والصين كانت البوذية، وهي ديانة أرضية تدعو إلى قمع شهوات النفس وترك الدنيا وما فيها ثم تحولت إلى الوثنية بعد أن عبدت بوذا، وتسرب إلى مناهج العبادة السحر والأوهام. وكانت الآلهة متعددة حتى أصحبت المعادن كالذهب والفضة آلهة، والحيوانات آلهة والأجرام الفلكية آلهة، وبعض الأشخاص التاريخية آلهة… الخ.
وكانت ذات الطبقية موجودة أيضا.

وفي اليهودية:
أما اليهودية فلم تكن تصلح لحمل مشعل الحضارة للبشرية بعد أن تحولت لديانة مرتبطة بالجنس، لا ترى عليها في الأمم الأخرى من سبيل، فلم تكن لدى اليهود نية لهداية البشرية وإنما للنيل منها، وتحقيق أطماعهم على حساب الآخرين.

وفي المسيحية:
المسيحية ديانة لم تعرف التطبيق في أرض الواقع، فلم تكن المسيحية في عهدها الأول من التفصيل والوضوح ومعالجة مسائل الإنسان، بحيث تقوم عليها حضارة أو تسير في ضوئها دولة، ثم جاءها بولس فطمس نورها وطعمها بخرافات الجاهلية التي انتقل منها والوثنية الرومية التي نشأ عليها، وقضى قسطنطين على البقية الباقية، حتى أصبحت النصرانية مزيجا من الخرافات اليونانية، والوثنية الرومية، والأفلاطونية المصرية والرهبانية.
وأصبحت بعد زيادات المحرفين وتأويل الجاهلين، تحول بين الإنسان والعلم والفكر، وأصبحت على مر العصور ديانة وثنية يقدس أهلها القديسين والصور المعلقة في الكنائس. حتى أن أصحابها الأوائل لو بعثوا لما استطاعوا التعرف على شي من ديانتهم.

وحدث أن انقسم النصارى إلى ما يعرف اليوم بالكاثوليك و(الأرثوذكس) تبعا لاختلافهم في طبيعة المسيح عليه السلام .
النصارى جميعهم يؤمنون بأن للمسيح طبيعتين ، طبيعة بشرية ، وطبيعة إلهية ، ومنهم من يغلب الطبيعة البشرية على الإلهة وهم الآشوريون في شمال شرق العراق ، وشمال غرب إيران ، وجنوب غرب تركيا .
ويعرفون باسم النسطوريون ( نسبة إلى نسطريوس )، ومنهم من يغلب الطبيعة الإلهة ويقول أن إنسانية المسيح ضاعت في إلوهيته كما تضيع قطرة الخل في الماء، وهم اليعقوبيون( أتباع يعقوب البردعي ) وهم اليوم الكنيسة القبطية في مصر وما يتبعها في الشام، وأثيوبيا.
ومنهم من يطرح رؤية متزنة بين الطبيعتين وهم الكاثوليك ، وكل منهم يكفر الآخر على هذه العقيدة .
وبينهما انقسامات أخرى باعتبارات ثانية . لا يتسع لها المقام . وكل طائفة تكفر أختها .
وكان مذهب الدولة هو المذهب الكاثوليكي. وقاموا باضطهاد من خالفهم المذهب، فرجال كانوا يعذبون ثم يقتلون إغراقا، ورجال كانوا يشعلون فيهم النار إلى غير ذلك من الفظائع.
وكانت ذات الطبقية الموجودة في غيرهم، فكانت بعض الممالك تزرع وتحصد، وتحمل زرعها على دوابها وأكتافها لخزينة الدولة.
وانشر ت الرشوة والفساد الإداري في الدولة، والفساد الخلقي بين عوام الناس.
وباقي الشعوب الوثنية في أفريقيا كانت تعيش عيشة أقرب للبهيمية منها للإنسانية.
هذا هو حال البشرية قبل البعثة المحمدية.

وأقول:
من المهم توضيح حال البشرية قبل البعثة المحمدية، وذلك لأن فريقا من عبّاد الصليب اليوم يقولون بأن البشرية كانت في أوج حضارتها ثم جاء العرب ــ يعنون المسلمين ـــ وهدموا هذه الحضارة. فكان لا بد من التعريج على حال البشرية قبل البعثة المحمدية لبيان أي حضارة كانت وهدمها الإسلام. وبيان أي حضارة أقامها الإسلام، وبيان كيف أن الإسلام كان نور ورحمة من الله للبشرية لمن آمن منها ولمن كفر.

وهناك فريق آخر أخبث من هذا الفريق، يتكلم بأنها كانت حركة سياسية كغيرها من الحركات ويعرض السيرة النبوية من هذا القبيل، وأن الفتوحات ما هي إلا أحد أشكال الاحتلال، وأنه هبت ثورات فيما بعد لمقاومة هذا الاحتلال ورفع الظلم عن الناس. ويذهب يقرأ السيرة النبوية بهذه الطريقة.

إن الدعوة ما كانت أبدا قرشية أو عربية، ولم تكن الحركات التي ظهرت في التاريخ الإسلامي وخاصة الفرق التي ظهرت في القرون الأولى حركات شعوبية ـ باستثناء حركة الزنوج ـ ضد العرب بل كانت حركات عقدية منحرفة، وكان رؤوسها عرب وسبب نشأتها خلافات دينية.

وهذا الطرح لا بد أن يعمل على ربط العقيدة الصحيحة… وأهداف الدعوة الكلية التي هي تعبيد الناس لله بأحداث السيرة النبوية. وقد صرح القرآن الكريم بأن محمدًا – صلى الله عليه وسلم -رسول إلى جميع الناس، وخاتم النبيين.

قال تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ �﴾ سورة الأعراف، الآية: 158.

6

الإعجاز في شخص النبي صلى الله عليه وسلم
شاهدو الإعجاز في الآيتين التاليتين:
11 ـ يقول سبحانه وتعالى متحدياً في سورة البقرة يطالبهم بأن يُحضِروا رجلاً مشهورا عندهم..أمياً لا يقرأ ولا يكتب..ثم يضعونه في حجرة ولا يتصل به أحدا وليأت سيادته بقرءان من ما أتى به محمد صلى الله عليه وسلم وفي هذا تشير آية البقرة:
(وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ )[البقرة : 23].

فـ (مِّن مِّثْلِهِ)هنا تعود على شخصه صلى الله عليه وسلم..فشخصه نفسه معجز.

إذن فليأتوا برجل منهم معروف لديهم بأميته وأنه لم يقرض الشعر في حياته ويضعوه في مكان مغلق لا يتصل بأي أحد ثم يخرج علينا بمثل ما جاء به محمد الذي تعرفونه والذي قال لكم سبحانه وتعالى : (قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ )يونس : 16.

2 ـ ولما كان كل رسول مؤيد بمعجزة ومنهج..
فمعجزة موسى العصا وآياته التسع..ومنهجه هو التوراة..

وعيسى عليه السلام معجزته إحياء الموتى وإبراء الأبرص بإذن الله تعالى ومنهجه هو الإنجيل..

وهذه المعجزات كعود الكبريت تشتعل مرة واحده..

أما سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فمعجزته هي عين منهجه..

(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )يونس :
38
ومن ثم كانت آية يونس تتحدث عن التحدي بالمعجزة في المنهج..

وآية البقرة تتحدث عن المعجزة في الذات المحمدية..

ولله ودر القائل إذ يقول:

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنـه فيه العفاف وفيه الجود والكرم

صلى الله على محمد.. صلى الله عليه وسلم.

6

مولد الرسول صلى الله عليه وسلم كما هو في الكتاب المقدس

هذه دراسة مستلة من كتابي البرقليط وهي دراسة متخصصة أرسلت إلي القس عـبد المسيح بسيط أبو الخير كاهن كنيسة السيدة العـذراء الأثرية بمسطرد حيث يحرف النصوص عن مواضعها في كتابه ( هل تنبّأ الكتاب المقدّس عن نبيّ آخر يأتي بعد المسيح؟).الطبعة الأولى 7/1/2004 . والله ولي التوفيق.
وُلِدَ النبي صلى الله عليه وسلم بوادي بكة، فهل في الكتاب المقدس ما يشير إلى ذلك؟.
كما تحدثت المزامير عن مدينة المسيح المخلص، المدينة المباركة التي فيها بيت الله، والتي تتضاعف فيها الحسنات، فالعمل فيها يعدل الألوف في سواها، وقد سماها باسمها (بكة)، فجاء فيها:

[ 4طُوبَى لِلسَّاكِنِينَ فِي بَيْتِكَ أَبَداً يُسَبِّحُونَكَ. سِلاَهْ. 5طُوبَى لِأُنَاسٍ عِزُّهُمْ بِكَ. طُرُقُ بَيْتِكَ فِي قُلُوبِهِمْ. 6عَابِرِينَ فِي وادِي الْبُكَاءِ يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعاً. أَيْضاً بِبَرَكَاتٍ يُغَطُّونَ مُورَةَ. 7يَذْهَبُونَ مِنْ قُوَّةٍ إِلَى قُوَّةٍ. يُرَوْنَ قُدَّامَ اللهِ فِي صِهْيَوْنَ. 8يَا رَبُّ إِلَهَ الْجُنُودِ اسْمَعْ صَلاَتِي و اصْغَ يَا إِلَهَ يَعْقُوبَ. سِلاَهْ. 9يَا مِجَنَّنَا انْظُرْ يَا اللهُ وَالْتَفِتْ إِلَى وَجْهِ مَسِيحِكَ. 10لأَنَّ يَوْماً وَاحِداً فِي دِيَارِكَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ. اخْتَرْتُ الْوُقُوفَ عَلَى الْعَتَبَةِ فِي بَيْتِ إِلَهِي عَلَى السَّكَنِ فِي خِيَامِ الأَشْرَارِ. 11لأَنَّ الرَّبَّ اللهَ شَمْسٌ وَمِجَنٌّ. الرَّبُّ يُعْطِي رَحْمَةً وَمَجْداً. لاَ يَمْنَعُ خَيْراً عَنِ السَّالِكِينَ بِالْكَمَالِ. 12يَا رَبَّ الْجُنُودِ طُوبَى لِلإِنْسَانِ الْمُتَّكِلِ عَلَيْكَ!] (المزمور 84/4-10).

والمدقق في المقطع التالي من النبوءة: [6عَابِرِينَ فِي وادِي الْبُكَاءِ يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعاً.].
يجد أن النص في الترجمة الإنجليزية هكذا:

“through the valley of Ba’ca make it a well”

فذكر أن اسمها بكة، وترجمته إلى وادي البكاء صورة من التحريف .

وقد سماها النص العبري بكة، فقال: [בְּעֵמֶק הַבָּכָא]، وتقرأ : (بعيمق هبكا)، أي وادي بكة، وهذا النص بالذات أحرج الكنيسة فغيرته وبدلت كلمة وادِي الْبُكَاءِ والتي هي محرفة أصلاً إلى كلمة (7يعبُرونَ في وادي الجفافِ، ).

وهذا الاسم العظيم (بكة) هو اسم بلد محمد صلى الله عليه وسلم الاسم الذي استخدمه القرآن للبلد الحرام آل عمران: 96 ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ) أل عمران : 96

ورد في سفر تثنية الآيات 1-3 من الإصحاح الـ33 والتي تشكّل المقدّمة، والتي تقرأ كما يلي:

[ وَهَذِهِ هِيَ البَرَكَةُ التِي بَارَكَ بِهَا مُوسَى رَجُلُ اللهِ بَنِي إِسْرَائِيل قَبْل مَوْتِهِ 2فَقَال: جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ وَأَشْرَقَ لهُمْ مِنْ سَعِيرَ وَتَلأْلأَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ وَأَتَى مِنْ رَبَوَاتِ القُدْسِ وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لهُمْ. 3فَأَحَبَّ الشَّعْبَ. جَمِيعُ قِدِّيسِيهِ فِي يَدِكَ وَهُمْ جَالِسُونَ عِنْدَ قَدَمِكَ يَتَقَبَّلُونَ مِنْ أَقْوَالِكَ].

وقد أورد المهتدي الإسكندراني هذه البشارة باللغة العبرية كالتالي والتي تنطق هكذا:
( وآماد أذوناى مسيناى إشكلي ودبهور يقايه مسيعير اثحزى لانا استخى بغبورتيه تمل طوراد فاران وعميه مربواث قديسين ).

والنص العبري هكذا:
[ א וְזֹאת הַבְּרָכָה, אֲשֶׁר בֵּרַךְ מֹשֶׁה אִישׁ הָאֱלֹהִים-אֶת-בְּנֵי יִשְׂרָאֵל: לִפְנֵי, מוֹתוֹ. ב וַיֹּאמַר, יְהוָה מִסִּינַי בָּא וְזָרַח מִשֵּׂעִיר לָמוֹ—הוֹפִיעַ מֵהַר פָּארָן, וְאָתָה מֵרִבְבֹת קֹדֶשׁ; מִימִינוֹ, אשדת אֵשׁ דָּת לָמוֹ. ג אַף חֹבֵב עַמִּים, כָּל-קְדֹשָׁיו בְּיָדֶךָ; וְהֵם תֻּכּוּ לְרַגְלֶךָ, יִשָּׂא מִדַּבְּרֹתֶיךָ.].

أرجو ملاحظة كلمة ( מֵרִבְבת ـ مربواث ـ קדֶשׁ ـ قديسين ) الواردة في النص،إنها تعني عشرة آلاف قديس بالتحديد وذلك طبقاً للغة العبرية وطبقاً لما هو وارد في القاموس العبري بالإضافة إلي دقة النص المترجم إلى اللغة الإنجليزية وتحديداً نسخة الملك جيمس كما سنرى، والعجيب أن القس عـبد المسيح بسيط أبو الخير كاهن كنيسة السيدة العـذراء الأثرية بمسطرد يحرف النص في كتابه ( هل تنبّأ الكتاب المقدّس عن نبيّ آخر يأتي بعد المسيح؟)
الطبعة الأولى7/1/20044 ص حيث أنه قد أثبت الرسم وحرف النطق هكذا:

من ( מֵרִבְבת קדֶשׁ مربواث قديسين ) إلى ( מֵרִבְבת קדֶשׁ ـ مربيبوت قودش )
فالنص العبري هو هو ولكن النطق غير سليم فمن مربواث قديسين إلى مربيبوت قودش.
فما المقصود بربوات القدس ( מֵרִבְבת קדֶשׁ ـ مربيبوت قودش ) طبقاً لتفسير القس المبجل؟.

يقول بالحرف الواحد ما نصه:[ ” قودش = قدس أو مقدس “، ومن ثمّ فترجمة النص العبري إلى العربية حرفيًا هو:

” أَقْبَلَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ، وَأَشْرَفَ عَلَيْهُمْ مِنْ سَعِيرَ، وَتَجلّيَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ؛ وَأَتَى مِنْ رُبَي القُدْسِ وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ مُشْتَعَلَة “].

لاحظ أنه نطق كلمة קדֶשׁ قديسين هكذا: [ قودش ] لتصبح القدس بعد ذلك ويصبح النص بناء على كلامه كالآتي:

يقول:
[ قبل موت موسى النبي مباشرة أخذ يبارك أسباط إسرائيل الإثنى عشر ويذكّرهم بأعمال الله العظيمة التي عملها معهم طوال رحلة الخروج من مصر، ويعرّفهم بماهيّة الرب ( يهوه יְהוָה ) مانح البركة ثم يقدم لهم في الإصحاح الـ 33 بركة فردية خاصة لكل سبط من أسباط إسرائيل الإثنى عشر، ويبدأ الإصحاح بقوله ” وَهَذِهِ هِيَ البَرَكَةُ التِي بَارَكَ بِهَا مُوسَى رَجُلُ اللهِ بَنِي إِسْرَائِيل قَبْل مَوْتِهِ، فَقَال: ” جَاءَ الرَّبُّ ( يهوه יְהוָה ) مِنْ سِينَاءَ وَأَشْرَقَ
( يهوه יְהוָה) لهُمْ مِنْ سَعِيرَ وَتَلأْلأَ( يهوه יְהוָה) مِنْ جَبَلِ فَارَانَ وَأَتَى مِنْ رَبَوَاتِ القُدْسِ وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لهُمْ. “]. (تثنية33/1و2).

تصحيح خطأ جناب القس:
لو نظرنا إلى الترجمة الحرفية للنص نجدها كالتالي:

بداية جاءت العبارة في اللغة العبرية ( מֵרִבְבת קדֶשׁ ـ مربواث قديسين ) ،وليست كما قال جناب القس: (مربيبوت قودش ).

مع ملاحظة أن كلمة [ מֵ ـ مي ] تعني [مع] وليست [ من ]، وكلمة [ רִבְבת ـ ربواث ] تعني [عشرة آلاف] وليست [ربوات جمع ربوة] ، كما يذكر نيافته، كما أن كلمة [ קדֶשׁ] تعني [ قديسين ]، وليست [القدس] كما يحاول التضليل، نسأل الله له ولنا الهداية.
والمدقق في النص نجد أن جناب القس قد أغفل كلمة ( يهوه יְהוָה) من باقي النص كما هو متبع في شرحه حيث قال:

[ وَأَتَى مِنْ رَبَوَاتِ القُدْسِ وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لهُمْ.] وبناءً على تفسيره يفترض أن يصبح النص هكذا:
[وَأَتَى ( يهوه יְהוָה) مِنْ رَبَوَاتِ القُدْسِ وَعَنْ يَمِينِهِ ( يهوه יְהוָה) نَارُ شَرِيعَةٍ لهُمْ. ] حيث أن الضمير في النص يعود على( يهوه יְהוָה)، ومع ذلك فهو لم يفعل ، لماذا لأنه بعد ذلك أكد أن القادم مِنْ رُبَي القُدْسِ هو السيد المسيح، وإليك إعادة قوله مرة ثانية:

[ ومن ثمّ فترجمة النص العبري إلى العربية حرفيًا هو ” أَقْبَلَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ، وَأَشْرَفَ عَلَيْهُمْ مِنْ سَعِيرَ، وَتَجلّيَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ؛ وَأَتَى مِنْ رُبَي القُدْسِ وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ مُشْتَعَلَة ].
والذي نرتاح إليه ونركن، هو ما ذكره المهتدي سعيد الإسكندراني والمهتدي عبد الأحد داوود وليس كما ذكره جناب القس كاهن كنيسة السيدة العـذراء الأثرية بمسطرد بالقاهرة، ويصبح النص كالتالي:

[ א וְזֹאת הַבְּרָכָה, אֲשֶׁר בֵּרַךְ מֹשֶׁה אִישׁ הָאֱלֹהִים-אֶת-בְּנֵי יִשְׂרָאֵל: לִפְנֵי, מוֹתוֹ. ב וַיֹּאמַר, יְהוָה מִסִּינַי בָּא וְזָרַח מִשֵּׂעִיר לָמוֹ—הוֹפִיעַ מֵהַר פָּארָן, וְאָתָה מֵרִבְבֹת קֹדֶשׁ; מִימִינוֹ, אשדת אֵשׁ דָּת לָמוֹ ] .

وإليك النص من ترجمة King James والتي أنقلها كالآتي:
1 And this is the blessing, wherewith Moses the man of God blessed the children of Israel before his death.
2 And he said, The LORD came from Sinai, and rose up from Seir unto them; he shined forth from mount Paran, and he came with ten thousands of saints: from his right hand went a fiery law for them.

والربوات μυριασι في اللغة اليونانية وفي اللغة العبرية רִבְבת تعني عشرة آلاف، كما جاءت في معاجم اللغة العبرية مثل ( Dictionary Young’s Hebrew ) تعني:

[ ten thousands, multitude, ] عشرة آلاف.

أما النص المستشهد به من قبل جناب القس فلقد تم التحريف فيه هكذا:

“2 And he said The Lord came from Sinai and dawned over them from Seir; He shone forth from Mount Paran. He came from myriads of holy ones from his right hand went a fierly”
ويقوم بالشرح والتعليق على النص بقوله:

” مع ملاحظة أنّ عبارة [ holy ones] هي حرفيًا [ holy one ].
ونقلت في بعض الترجمات الإنجليزية ومنها الترجمة الدولية الحديثة ، ” myriads ” NIV

في حين أن كلمة ” myriad ” كما جاء في ” The Lexicon Webster Dictionary ” والتي استشهد بها نيافته تعني عشرة آلاف وإليك التعريف كما هو وارد في القاموس :

Indefinite, immense number; a multitude of things or people” “: ten thousand

وما لنا نذهب بعيداً إليك النص التوراتي الشارح لها:

جاء في سفر عزرا اَلإصْحَاحُ الثَّانِي عدد 64و65:

[63وَقَالَ لَهُمُ التِّرْشَاثَا أَنْ لاَ يَأْكُلُوا مِنْ قُدْسِ \لأَقْدَاسِ حَتَّى يَقُومَ كَاهِنٌ لِلأُورِيمِ وَالتُّمِّيمِ. 64كُلُّ الْجُمْهُورِ مَعاً اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ أَلْفاً وَثَلاَثُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ 65فَضْلاً عَنْ عَبِيدِهِمْ وَإِمَائِهِمْ فَهَؤُلاَءِ كَانُوا سَبْعَةَ آلاَفٍ وَثَلاَثَ مِئَةٍ وَسَبْعَةً وَثَلاَثِينَ وَلَهُمْ مِنَ الْمُغَنِّينَ وَالْمُغَنِّيَاتِ مِئَتَانِ.].

وجاء في سفر نحميا اَلإصْحَاحُ السَّابِعُ عدد 65ـ76:

[ 65وَقَالَ لَهُمُ التَّرْشَاثَا أَنْ لاَ يَأْكُلُوا مِنْ قُدْسِ الأَقْدَاسِ حَتَّى يَقُومَ كَاهِنٌ لِلأُورِيمِ وَالتُّمِّيمِ. 66كُلُّ الْجُمْهُورِ مَعاً أَرْبَعُ رَبَوَاتٍ وَأَلْفَانِ وَثَلاَثُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ 67فَضْلاً عَنْ عَبِيدِهِمْ وَإِمَائِهِمِ الَّذِينَ كَانُوا سَبْعَةَ آلاَفٍ وَثَلاَثَ مِئَةٍ وَسَبْعَةً وَثَلاَثِينَ.].

ويقول البروفسور عبد الأحد داوود والذي أورد نصّ الفقرة كالآتي:

[ جاء نور الرب من سيناء وأشرق لهم من ساعير، وتلألأ من جبل فاران وجاء معه عشرة آلاف قديس، والشريعة المشعّة بيده ]… ففي الكلمات شبه نور الرب بنور الشمس:
” إنه يأتي من سيناء ويشرق من ساعير، ولكنه تلألأ بالمجد من ( فاران ) حيث يظهر مع عشرة آلاف قديس ( مؤمن ) ويحمل الشريعة بيده اليمني “

[كتاب ” محمد… في كتب اليهود والنصارى ” للبروفيسور عبد الأحد داود ص10. ]
و هذا يعني دخول النبي صلى الله عليه وسلم مع عشرة آلاف قديس ( مؤمن ) وجاء بنور الشريعة إلى شعبه فلقد جاء في كتاب ( السيرة النبوية وأخبار الخلفاء للإمام الحافظ أبي حاتم بن أحمد التميمي المتوفي 354 ه‍ الطبعة الثالثة صفحة 326) والذي كتب عن دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة ومعه عشرة آلاف من المسلمين.

وقد ربط المهتدي إبراهيم خليل بين هذه البشارة وبين صدر سورة التين واستنتج منه تطابقاً كاملاً في الوسيلة والتعبير، حيث قال: “و من المعروف تاريخيا أن فَارَانَ هي مكة فالله ظهر في سيناء وهي رسالة موسى لليهود، وظهر في سعير، وسعير في فلسطين، فهي إذن رسالة يسوع إلى المسيحيين، وظهر في فاران وفاران هي مكة، أي نبوءة محمد في العرب.

والحديث موصول بإذن الله تعالى

6

في ذكرى مولده عليه الصلاة والسلام حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تداعي الأمم على المسلمين وليس الإسلام..

عن ثوبان رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم -: «يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا». فقال قائل: ومِن قلَّةٍ نحن يومئذٍ؟! قال: «بَلْ أَنتُمْ يَومَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ المَهَابَةَ مِنكُمْ، وَلَيَقذِفَنَّ اللهُ فِي قُلُوبِكُمُ الوَهَنَ» .. فقال قائل : يا رسول الله ! وما الوَهَن؟ قال : حُبُّ الدُّنيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوتِ.

وقد تضمّن هذا الحديث العظيم فوائد جمّة وحِكمًا بليغة، أبرزها فيما يلي:

الأولى: قوله: «يُوشِكُ»، أوشك من أفعال المقاربة، وهذا يدلّ على قرب وقوع الفعل، ويكون ذلك بعد وفاته صلَّى الله عليه وسلَّم ؛ وأمّا في حياته صلَّى الله عليه وسلَّم ؛ فإنَّ الله نصره بالرعب، وقذف في قلوب أعدائه الوهن، وإن تداعوا عليه كما في غزوة الخندق.

الثانية: وفيه ما كان عليه النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – من الشفقة على أمّته، وخوفه عليها من الفتن، وتحذيره منها . وقد وصفه الله – عزَّ وجلَّ – في كتابه فقال سبحانه وتعالى : (عَزِيزٌ عَلَيهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ.

الثالثة: وفيه إشارة إلى أنّ من أسباب تسلّط الكفّار على المسلمين، وقوعَ الفتن بين المسلمين، وذلك بالخروج عن أئمّتهم، وتشهير السيوف في وجوهم.

الرابعة: وفيه دلالة على أنّ هؤلاء الكفّار ملّتهم واحدة، وهي تآلفهم وتوحّدهم على المسلمين، لقوله: «تَدَاعَى عَلَيكُمُ الأُمَمُ»، أي بأن يدعو بعضهم بعضا، والتداعي الاجتماع ودعاء البعض بعضا، فهم وإن كانوا مختلفين، وبينهم عداوة شديدة، فإنّهم على محاربة الإسلام وأهله متّفقون، قال تعالى: (وَقَالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ اليَهُودُ عَلَى شَيْءٍ)، وقال سبحانه: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ (.

الخامسة: وفيه إشارة إلى أنّ هؤلاء الكفّار، قد انطووا على الحقد الدفين والبغض الشديد للمسلمين، ولهذا شبّههم النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – في شراستهم بالأكلة الجياع التي اجتمعت على القصعة، تنهش لحمها من كل جانب.

السادسة: وفي إشارة إلى أنّ هؤلاء الكفّار سيحتلّون ديار المسلمين، ويعيثون فيها فسادا، وذلك بكسر شوكتهم، واستباحة بيضتهم، وسلب ممتلكاتهم، والإستيلاء على ثرواتهم ، لقوله : ” كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا “. .
السابعة: وفيه من أعلام النبوة، حيث أخبر النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – عن أمر غيبي، وهو ما يصيب هذه الأمّة بعد وفاته، فوقع طبق ما أخبر به، فهو دليل قاطع على أنّه – صلَّى الله عليه وسلَّم – يتكلّم بمحض الوحي، قال تعالى: (وَمَا يَنطِقُ عَلَى الْهَوَى إِنْ هُوَ إلاَّ وَحْيٌ يُوحَى) ، فقد تداعت أمم الكفر على المسلمين، ووقعت أكثر الدول الإسلامية تحت نير الاحتلال، وذاقت منها ألوان العذاب، كما في الحروب الصليبية، واجتياح التتر البلاد الإسلامية، ونحو ذلك.
وفي العصر الحديث ظهرت هذه العلامة بصورة أوضح لا تخفى على أحد، حيث تحالف هؤلاء الكفّار – على اختلاف مللهم ونحلهم – على الخلافة الإسلامية فأسقطوها، وقسّموا العالم الإسلامي إلى دويلات متنافرة متناطحة، فسهل عليهم احتلالها، فتقاسموها، وقدّموا فلسطين – بعدما مزّقوا الشام شامة الإسلام – إلى اليهود على طبق من ذهب.

الثامنة: وفيه أنّ من أشراط الساعة تداعي الأمم الكافرة على أهل الإسلام.

التاسعة : وفيه من حسن تعليم النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – أيضا، وذلك أنّه يذكر الشيء أولا مجملا، ليستجمع عقول أصحابه، فيصغون إلى ما سيقوله، ثم يفصلّه ويذكر سببه. لقوله: «يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ…» ثم سكت، فلمّا سأله أصحابه عن سبب التداعي، أجاب بقوله: «بل أنتم يومئذ كثير» وذكر بقية الحديث .. ثم بيّن حقيقة الوهن.

العاشرة: وفيه بيان حرص الصحابة على العلم، وسؤالهم النبيَّ – صلَّى الله عليه وسلَّم .. لقولهم: ومن قلّة نحن يومئذ؟.

الحادية عشر: وفيه دلالة على أنّ النصر، ليس بكثرة العدد، وقوّة المدد وأن ذلك ليس ميزانا للإنتصار ، بل بتأييد الله تعالى وعونه، لقوله: «بَلْ أَنتُم يَومَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُم غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيلِ» .

الثانية عشر: قوله: «غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيلِ»، الغثاء، هو ما يحمله السيل الجارف من الزَّبَد والوَسَخ وغيره. وفي هذا إشارة إلى تفرّقهم وضعف أحوالهم وقلّة شجاعتهم، ودناءة قدرهم وسفاهة أحلامهم، وأنّهم وإن كانوا أضعاف أضعاف أعدائهم، لا يعبأ الله بكثرتهم، لأنّ الغثاء يذهب جفاء.

الثالثة عشر: وفيه ذمّ الدنيا والركون إليها، لقوله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ»، وهما أمران متلازمان، فإنّ حب الدنيا يلزم كراهية الموت. الرابعة عشر: وذلك لقوله في الرواية الثانية : «حُبُّكُمُ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَتُكُمُ الْقِتَالَ»، وأنّه من أسباب الذلّ والهوان .

تم تعديل المقال بالاختصار بناء على طلب الصديق العزيز الدكتورMohammed Abou Raya

نظرت إلى خارطة العالم الإسلامي فلم أجد صديقاً لمحمد صلى الله عليه وسلم..
نظرت إلى حلب فشاهدت يوما من أيام الحشر..ولكن في حلب..

15327400_933890393379167_9218942246241883640_n