ee11

ثوابت تاريخية

عصمة النصوص

بين الحظر والإباحة

دراسة أعدها لكم

المهندس زهدي جمال الدين

ثوابت تاريخية
مقدمة

 

حوادث التاريخ الكبرى عائمات جليد.. من أراد أن يعرف أكثر عليه أن يغوص أكثر..
وحينما نغوص في أعماق التاريخ نجد كثيراً من الثوابت التاريخية والتي هي كالصخور الصلبة لا يستطيع المرء الاقتراب منها وإن شئت فلتقل مثلا أنها كالخطوط الحمراء لا يجب تجاوزها..فمثلها كمثل عصمة الأنبياء بالضبط، وإن كانت عصمة الأنبياء عند اليهود والنصارى مشكوك فيها.
خذ عندك مثلاً علم “الميتافيزيقا”..أي علم ما وراء الطبيعة..
فنحن نعرف أن كلمة الفيزيقا معناها الطبيعة أو بمعنى أخر هو العلم الذي يسعى وراء دراسة الظواهر المحسوسة..والميتا فيزيقا هو ذلك العلم الذي يبحث وراء الغيبيات..
قد يكون تعريف الفيزيقاً صحيحاً ولكن تعريف الميتا فيزيقا هو الخطأ..وقهر ذلك الخطأ الزمان وأصبح علما جدلياً نحى بنحو أخر على غير المقصد.
إذ انه بعد وفاة أرسطو كان أخر عمل قدمه هو كتاب الفيزيقا..إلا أنه كان قد ترك وراءه مجموعة بحوث (أو مقالات) كتبت باللغة اليونانية وإن شئت القول هي عدة كتب أو فصول سمها كيفما شئت.
ولما قام أندرونيقوس الردوسي بتصنيف كتب أرسطو وترتيبها ونشرها مع العمل على شرحها, وأثناء ذلك وجد تلك المجموعة من البحوث والتي لم يطلق عليها أرسطو اسما معينا يستقر عليه وجاءت في الترتيب بعد البحوث التي كتبها أرسطو في الطبيعة (الفيزيقا), احتار أندرونيقوس على تسميتها, فأطلق عليها مؤقتا اسم ميتا Metaأي ما بعد, وفيزيقا Physics أي علم الطبيعة, أي أنها البحوث التي تلي كتاب الطبيعة في ترتيب المؤلفات الأرسطية.
فكلمة “ميتافيزيقا” لا تحمل أي إشارة إلى مضمون هذه البحوث, بل هي ما بعد طبيعة أرسطو فحسب. وهكذا جاءت التسمية عرضا أو مصادفة, لكنها مع تطور المصطلح أصبحت وصفا للموضوعات التي يدرسها هذا العلم, أي العلم الذي يدرس موضوعات تجاوز الظواهر المحسوسة, فهو يعني دراسة الوجود بصفة عامة وملحقاته

أي المقولات التي تعبر عن خصائص أساسية لهذا الوجود, كالجوهر والعرض والتغير والزمان والمكان والعلاقات… إلخ. بالإضافة إلى الوجود الإلهي, وصفاته والنفس والروح.
وعليه فليس من السهل حاليا تعريف الميتافيزيقا وبيان طبيعتها وتحديد مجالها وموضوعاتها وربما كان ذلك لسببين:
الأول:الفلاسفة أنفسهم.. فالآراء هنا لا تتوخى القصد والاعتدال على الإطلاق, بل تذهب إلى حد موغل في التطرف والتضارب, سواء في القدح أو المدح, أو الهجاء أو الثناء.
فيذهب مثلا وليم جيمس إلى أن “الفيلسوف الميتافيزيقي أشبه بالأعمى, الذي يبحث في حجرة مظلمة, عن قطة سوداء” وهذه العبارة تدل على المغالاة في الازدراء, والمقصود منها إبراز العبثية واللاجدوى من التفكير الميتافيزيقي بصفة عامة.
وهذه النظرة كانت سائدة في القرن الثامن عشر فهاجمها فولتير “إذا رأيت اثنين يتناقشان في موضوع ما, ولا فهم أحدهما الآخر, فأعلم أنهما يتناقشان في الميتافيزيقا”.
ومع ذلك نجد في نفس العصر فلاسفة ينفون عن أنفسهم تهمة تحقير الميتافيزيقا مثل كانط والذي يقول في رسالته إلى مندلسون “إنني أبعد ما أكون عن النظر إلى الميتافيزيقا على أنها شيء تافه يمكن الاستغناء عنه, لدرجة أنني مقتنع تماما بأن الوجود الحق الدائم للجنس البشري لا يقوم إلا عليها ولا يكون إلا بها”. فيصفها بـ”ملكة العلوم” و “طفلنا المدلل” ويصفها أيضا هيجل بـ”قدس الأقداس” في معبد الفكر.
ولا أريد التعمق أكثر بآراء الفلاسفة, فهي كثيرة, ولن يسعنا الوقت لذكرها.
السبب الثاني: يكمن في بساطة المشكلة الميتافيزيقية, حيث يقول الفيلسوف الأفلاطوني المعاصر ألفرد إدوارد تايلور “إذا كان من الصعب, عادة, أن تضع أمام القارئ المبتدئ فكرة تمهيدية عن طبيعة الدراسة التي هو مقبل عليها, فإن هذه الصعوبة تزداد, وبصفة خاصة, في حالة البحوث التي يطلق عليها في العادة اسم الميتافيزيقا… ذلك لأن المسائل التي تعالجها هذه البحوث هي في الواقع من ذلك النوع البسيط المألوف بصفة عامة, غير أن بساطتها وعموميتها هي نفسها التي تؤلف هذه الصعوبة الرئيسية في تعريفها…”
فعندما يسأل إنسان نفسه ماذا أكون؟ من أنا؟ ولماذا أنا هنا؟… إلخ يجد نفسه بسهولة شديدة في قلب الميتافيزيقا. ولابد لهذه الأسئلة من طرح المزيد من الأسئلة عن طبيعة الوجود وعن خصائصه وسماته ولواحقه.
فعلى سبيل المثال “الزمان”, قد تجد أنك لا تصادف أي صعوبة في معرفة “الوقت” وذلك من خلال النظر لساعتك, لكن لو تم سؤالك, ما الزمان؟ ومن أين جاءت معرفتك له؟ أصبح الأمر صعبا, ولا تعجب عندما تعلم بأن عقولاً ممتازة ظلت تبحث في هذا الموضوع وكذلك المكان لأكثر من ألفي العام من “زينون لأيلي” في القرن السادس قبل الميلاد حتى “آينشتين” في القرن العشرين!.
*مصدري هو كتاب “مدخل إلى الميتافيزيقا” لـ أ. د. إمام عبدالفتاح إمام
إن جميع النتائج التي نصل إليها لابد أن تكون نتيجة لمجهود الفكر وحدة بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة, أي نتيجة لتحليل عقلي جاف ودقيق للأفكار, وهكذا تقف الميتافيزيقا وحدها وسط العلوم أو قل: إنها تقف وحدها مع المنطق, حين تعتمد على قدرة الباحث على مواصلة التفكير الشاق المستمر, ولعل هذا هو السبب في أن كثيرين ممن لديهم قدرات ممتازة على العمل في حقل العلوم التجريبية قد يعجزون عن السير في الدراسات الميتافيزيقية, وبالمثل فإن القدرة الميتافيزيقية الممتازة قد لا تمكن صاحبها من الحكم حكما سليما على نتائج العلوم الأخرى ومناهجها.
فإذا كان هناك اقتناع عام بأن كل علم إذا أراد أن يكون شيئا أكثر من مجرد مناقشات لفظية, ولابد أن يكون له موضوعاً محدداً يدور حوله البحث, فليس من السهل علينا أبدا أن نقول ما هو هذا الموضوع المحدد الذي تبحثه الميتافيزيقا على وجه الدقة. لأن التفكير الميتافيزيقي تفكير عقلي أو قَبْليApriori (أي قبل التجربة), أي أنه يعتمد على منهج العقل وحده وقد يعتمد أحيانا على الحدس أو نور العقلي الطبيعي.
ومثل أخر ما جاء في الكتاب المقدس..
في الإصحاح الرابع من سفر أخبار الأيام الأول عدد 17 طبعة البروتستانت والمطبوعة سنة 1822 تجد فراغاً يقدر بثلاث أو أربع كلمات والنص بتمامه كالآتي: (…. 17وبَنو عَزرَةَ: يَثُرُ ومَرَدُ وعافِرُ ويالونُ. وحبلت بمريم وشَمَّايَ ويِشبَحَ أبي اشتوع ) .
أما النص الحديث فلا يترك فراغاً وانما يُكتب مباشرة هكذا:
(17وبَنو عَزرَةَ: يَثُرُ ومَرَدُ وعافِرُ ويالونُ وحبلت بمريم وشَمَّايَ ويِشبَحَ أبي اشتوع ).
مثال أخر
جاء في المزمور (110: 1 ) الأتي: { قال الربُّ لِرَبّي }
ما معنى هذه الجملة ؟ إن أقل ما يقال عنها يزيد الإشكال إشكالاً..
والنص الشهير
(4أقسَمَ الرّبُّ ولنيندَمَ: ” إنْ أنتَ كاهنٌ إلى الأبدِ على رُتبَةِ مَلكي صادَقَ ” 5السيّدُ يقِفُ عَنْ يَمينِكَ ويُحَطِمُ المُلوكَ يومَ غضَبِهِ.) (110) طبعة الأرثوذكس .
هذه بعض من أمثلة النصوص الموجود في الكتاب المقدس..وهو نصوص ثابتة لا يمكن الاقتراب منها وللكنيسة فيها شروحات وشروح وكلها لا تستقيم مع العقل ..وما دفعهم لذلك إلا قداسة النص والذي لا يجوز الاقتراب منه..


والدراسة التي بين يديك تحتوي على بابين :
الباب الأول
عصمة نصوص الكتاب المقدس
الفصل الأول:الكتاب المقدس
المبحث الأول الاستقراء التاريخي للأحداث

المطلب الأول:بداية تدوين (التناخ) التوراة

 

الفرع الأول:الظروف التي تمت فيها تدوين (التناخ) التوراة
الفرع الثاني: بداية تدوين (التناخ) التوراة
الفرع الثالث: لغات الكتاب المقدس
المبحث الثاني:
المطلب الأول: كيف جمعت أسفار العهد الجديد ؟.
المطلب الثاني: ترجمات الكتاب المقدس
المطلب الثالث: ماذا يقول علماء النصارى عن ترجمة كتابهم المقدس ؟
الفصل الثاني
المبحث الأول: نقد المتن أو النقد الباطن للنصوص
المطلب الأول: حل إشكال
المطلب الثاني: خطأ في الترجمة قهر الزمان 103
الفرع الأول:مَلكي صادَقَ
الفرع الثاني:إقحام ليس في محلّه (أنقذه تصحيح)
الفرع الثالث:تحريف أخر أنقذه تصحيح
المطلب الثالث: ماذا عن الإصحاحات المفقودة
المبحث الثاني: أخطاء جسيمة في الترجمة عن النصوص الأصلية..
المطلب الأول:الأسفار المخفية المُختلف عليها(الأبوكريفا)
المطلب الثاني: الأسفار الظاهرة المختلف فيها
الفرع الأول:زنا نبي الله لوطا عليه السلام وذلك بإبنتيه الكبرى والصغرى ويستولدهما مؤأب وعمون…
الفرع الثاني:زنا يهوذا بن يعقوب بكنته
الفرع الثالث:وعد الله لشعبه المختار


الباب الثاني
عصمة نصوص التاريخ الإسلامي
الفصل الأول:المطلب الأول:خطبة طارق بن زياد
الفرع الأول:حملة طريف
الفرع الثاني:معركه وادي لكة
الفرع الثاث:سليمان بن عبد الملك
المطلب الثاني:الإسراء والمعراج
الفصل الثاني

إن السيدة عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا هي أكثر زوجات الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تعرضاً للهجوم والاعتراضات من كافة المعسكرات سواء السنية أو الشيعية أو العلمانية أو المسيحية..ومن ثم فإن الطعون الموجهة ضد السيدة عائشة السيدة الحَصَان الصديقة بنت الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا المبرأة من فوق سبع سموات نتناوله من خلال ستة مطالب وذلك درءً للطعون الموجهة إليها:
المطلب الأول: قبل زواجها من الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان الحديث عن فارق السن.
المطلب الثاني:أثناء زواجها من الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان حديث الإفك.
المطلب الثالث: عند وفاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان الحديث عن الخلافة
المطلب الرابع: بعد وفاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان الحديث عن موقعة الجمل.
المطلب الخامس:فضل السيدة عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا المطلب الخامس:من روى عنها
المطلب السادس: قصيدة أبي عمران موسى بن محمد بن عبد الله

الفصل الثالث:

المطلب الأول:فرية سحر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

المطلب الثاني:

الخاتمة

هذا والله ولي التوفيق
زهدي جمال الدين

 

ثوابت تاريخية : عصمة النصوص بين الحظر والإباحة

 

مريين الذلة جارية في الكتاب