أسماء الله الحسنى عند اليهود وآية التحدي الكبرى في القرءان الكريم

`123

أسماء الله الحسنى عند اليهود

وآية التحدي الكبرى في القرءان الكريم 

 279717233

 

“أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ

يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرَائِيْل”

الشعراء:197

دراسة أعدها لكم

المهندس زهدي جمال الدين محمد

175241000

أسماء الله الحسنى عند اليهود وآية التحدي الكبرى في القرءان الكريم

aaa

مقدمة

أود التنويه إلى أن هذه الدراسة متخصصة جدا ومن له إلمام ببعض مبادئ اللغة العبرية سوف يستوعب القراءة بسرعة

دون أن يستوعب الفكرة التي قام عليها البحث..

والبحث مستوحى من تعاليم الكابالاه קַבָּלָה..

 والكابالاه קַבָּלָה هي إحدى أعقد الفلسفات الدينية، لأنها تتعمق برموز غامضة وباطنية مثل طبيعة الله والكون، وهي معقدة جدا، إلا إننا يمكننا اختصارها بالقول: أنها مذهب يهودي متصوف متشدد في تفسير الكتاب المقدس، يقوم علي افتراض أن لكل كلمة ولكل حرف فيه له معني خفيا ، أي أن الكابالاه קַבָּלָה هي التعاليم الغيبية في الديانة اليهودية، والتي تشمل الممارسات الصوفية القديمة.

والكلمة أي(الكابالاه קַבָּלָה) من أصل آرامي، ومعناها القبول أو تلقي الرواية الشفهية من دون أي اعتراض كما حدث في التلمود، حيث يدعي أحبار يهود أن موسى عليه السلام تلقاها شفهيا مباشرة من الله عز وجل.

وتقوم (الكابالاه קַבָּלָה) على افتراض إن لكل كلمة ولكل حرف في التوراة معان خفية.. كما يؤمن أتباعها بأن مصدر كل شيء هو الله، وأن لأسماء الله قوة خفية.

وفى التلمود تعنى كلمة ” الكابالاه קַבָּלָה ” العقيدة الملتقاة أو الموروثة، أي الجزء الأخير من العهد القديم التالي للأسفار الخمسة، وللتعاليم الشفوية غير المكتوبة، ثم ما لبثت تلك الكلمة ” الكابالاه קַבָּלָה ” أن باتت تعنى التلقين الحصري القاصر على فئة محددة، لمعارف لا يمكن أن يفهمها إلا من كان من تلك الفئة المحدودة، وهى معارف تمكن تلك القلة من الاتصال بالله مباشرة، واستقاء المعرفة منه .

كما أن تلك الأسماء والحروف(أسماء الله سبحانه وتعالى) التي تتكون منها، تقدم للأتباع علي أنها تمتلك قدرات خاصة، إلا أن تلك القدرات وكذلك المعاني السرية لا يمكن اكتشافها أو فك شفرتها، إلا باستخدام الطرق العددية, والتراكيب الهندسية المرتبطة بمعرفة العلوم الخاصة بهم كـ(النوطريقون נוטריקון) و(الزايرجه).

ويعتمد أتباع(الكابالاه קַבָּלָה) على تلك الأرقام والتراكيب الدالة على الحروف في تفسير التوراة والتلمود، كما يؤمن هؤلاء الأتباع بان اسم الإله محرم نطقه تحريما كاملا، فهم يعتقدون أن الذي يعرف اسم الإله يتحكم في الأرض ويسيرها كيفما يشاء، لذلك عندما يتحدثون عن الإله يشيرون إليه بلفظه(هشيم) أو(الوهيم) أي الإله، أو يستخدمون ما يسمونه الحروف المقدسة الأربعة ” YHVH or JHVH (Yod, He, Vav, He)  ” ويرمز إليها بـ(التتراجراماتون The Tetragrammaton) ولهذه الأحرف مجتمعة قوة عددية كبيرة في الكابالاه.

ssss

zzz

والبحث الذي بين يديك عبارة عن فك شفرة الألغاز التي قام بها يهود من خلال نصوص خاصة في الكتاب التوراتي وضعها أحبارهم المتخصصون منهم فقاموا بتشفير اسم الله سبحانه وتعالى وقد استخرجوه من بعض النصوص تحديدا والتي وفقنا الله سبحانه وتعالى إلى الوصول إليها والكشف عن اسمه الأعظم من خلال تلك النصوص، بالإضافة إلى تشفير اسم رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وذلك من خلال نص بعينه وضعوه ملغزاً ولم يتم الكشف عنه إلا بمعرفة العلماء منهم  ويسر الله سبحانه وتعالى لي الكشف عنه كما سترى في البحث ولسوف تدهش عزيزي القارئ إلى أن اسمه الشريف في التوراة التي بين أيدهم الآن هو (محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي)..

فقاموا بوضع علوما خاصة بهم أهمها علم (النُّوطرِيقُون נוטריקון) وهو علم اختصار الكلمات وجمعها في كلمة مختصرة واحدة و هو بدوره ينقسم إلى قسمين:

الأول هو: (راشي تڨوت  רָאשֵׁי תֵּבוֹת) ومعناها رؤوس الكلمات ، وهي اسم جمع تِفَة (תֵּבָה ( والتي تعني (الكلمة)…

والثاني هو:( سوفي تڨوت סוֹפִי תֵּבוֹת ) أي أواخر الكلمات.

واشتهرت الطريقتان عند أهل (الكابالاه קַבָּלָה) إذ كانتا تستعملان لاستنباط المعاني من نصوص الكتاب التلمود وتأويلها.

ومن خلال هذا العلم وضعوا اسم الله سبحانه وتعالى وجعلوه ملغزا ووقفاً عليهم هم..

أما بالنسبة لاسم سيدنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فجعلوه خاضعاً لعلم (الزايرجه) وهو علم استنطاق الحروف واستخراج الأسماء السرية منها.

 وتحديدا من الجزء الخاص فيما يعرف بالجيميطري أو (الجمطريه גימטריה) وهو علم استنطاق الحروف أعدادا أي فن استخراج المجهول من المعلوم.

وخلصنا في نهاية البحث إلى أن الحروف المتقطعة الموجودة في أوائل بعض السور هي رسائل خاصة لهؤلاء المشتغلون بهذه العلوم وهي أية التحدي المقصودة بقوله تعالى:(أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) الشعراء:197

انتبهوا

فهو سبحانه وتعالى لم يقل (بَنِي إِسْرَائِيلَ) ولكنه قال عز من قائل (أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) .وهذا هو التحدي..وهو ما سوف نكشف عنه في هذه الدراسة..

ولما كان معظم القراء ممن يجهلون اللغة العبرية وجدت أنه من المناسب أن أضع الأحرف العبرية وما يقابلها باللغة العربية حتى يتمكن  القارئ من متابعة ما أكتب وأثناء كتابتي للبحث كنت حريصا على كتابة النطق العبري وذلك بالأحرف الإنجليزية والعربية  لتيسير عملية القراءة خصوصا وأن الدراسة تحتاج إلى تركيز شديد.

وهذا البحث على إجازه وصغره إلا أنه يعتبر نواة أضعها بين أيدي المتخصصين كي يضيفوا عليه أو ينقصوا منه أو يصححوا بعض ما جاء فيه.

وهو يقع في ثلاثة فصول:

الأول:ويشمل أسماء الله الحسنى الملغزة عند اليهود الاثنان والسبعون اسما.

والثاني:ويشمل اسم سيدنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الملغز كما هو عند اليهود.

والثالث : الكشف عن أسرار الحروف المتقطعة في القرءان..ولن تجد ذلك إلا في هذا البحث.

والله ولي التوفيق.

 

زهدي جمال الدين محمد.

الأول من يناير 2017 م

 

175241000

  1. لتحميل الدراسة كاملة (ملف وورد )
    أسماء الله الحسنى عند اليهود
    وآية التحدي الكبرى في القرءان الكريم

    175241000

    (..عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ….لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ…)

    حينما انتهيت من هذه الدراسة أدركت مغزى الإشارة الموجودة في سورة المدثر: 27 _ 31. بخصوص العدد 19 والذي تناوله العلماء كل حسب اجتهاده وعلمه..

    يقول سبحانه وتعالى :

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

    (وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ* وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ

    إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ

    مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ*)المدثر: 27 ـ 31.

    وأول ما يجب التنبه إليه والتنبيه عليه ، أن القرآن كان واضحا وصريحا ومباشراً في تقرير أن هذا العدد ” تسعة عشر ” إنما هو عدد زبانية سقر الموكلين بها ،

    حتى أنه قد صاغ هذا التقرير بأسلوب القصر ( ما … إلا .. ) لكيلا يدع أي مجال للظن والالتباس، فقال: (وَ مَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً( .
    وبهذا الاعتبار وحده تسقط كل الآراء الأخرى التي صرفت دلالة هذا العدد إلى غير الملائكة ، وبخاصة تأويلات بعض المتكلفين من باحثي الإعجاز العددي ،

    الذين شطحوا بعيدا ، وغالوا كثيرا في دلالات هذا العدد. وهذا هو رأي فضيلة الشيخ الشعراوي…راجع تفسيره عند هذه الآية تحديدا.ملحق رقم (2).

    أما ثاني ما يجب التنبه إليه ، فهو أن المفسرين كافة منذ نشأة علم التفسير وحتى عصرنا هذا قد أجمعوا على

    أن أهل الكتاب المشار إليهم في الآية هممَن عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم، وأن استيقانهم كان سببه أنهم وجدوا أن هذا العدد يوافق ما هو مذكور في كتبهم.

    أما الأمر الثالث الذي ننبه إليه فهو أن كثيراً من المفسرين قد عللوا ازدياد المؤمنين إيمانا بأنه يرجع إلى ما رأوه من تسليم أهل الكتاب وتصديقهم

    لما جاء في القرآن ، وهو ما نرجح أنه التعليل الصحيح والأقرب إلى الصواب من أي تعليل سواه .
    ويُعد إجماع المفسرين على موافقة هذا العدد لما هو مذكور في التوراة أمراً في غاية الأهمية لمعرفة حقيقة المسألة والوقوف على سر هذا العدد ،

    ولهذا كان لا بد من استعراض أقوال المفسرين بشيء من الإسهاب ، حتى نتيقن تماماً من صحة إجماعهم على هذا الأمر .
    وفيما يلي عرض تاريخي لأقوال المفسرين التي تخص هذا الإجماع:
    1 ـ تفسير الطبري:
    (وقوله : ( لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ) يقول تعالى ذكره: ليستيقن أهل التوراة والإنجيل حقيقة ما في كتبهم من الخبر عن عدّة خزَنة جهنم ،

    إذ وافق ذلك ما أنزل الله في كتابه على محمد صلى الله عليه وسلم.

    ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمَاناً )

    قال: وإنها في التوراة والإنجيل تسعة عشرة ، فأراد الله أن يستيقن أهل الكتاب، ويزداد الذين آمنوا إيماناً. (
    ثم روى الطبري مثله عن مجاهد، وعن قتادة ، وعن الضحاك ، وعن ابن زيد.

    2 ـ الزمخشرى :
    )كأنه قيل ولقد جعلنا عدتهم عدة من شأنها أن يُفتتن بها ، لأجل استيقان المؤمنين وحيرة الكافرين واستيقان أهل الكتاب ، لأن عدتهم تسعة عشر في الكتابين، فإذا سمعوا بمثلها في القرآن أيقنوا أنه منزل من الله ، وازدياد المؤمنين إيماناً لتصديقهم بذلك كما صدقوا سائر ما أنزل، ولما رأوا من تسليم أهل الكتاب وتصديقهم أنه كذلك.

    وما يعلم جنود ربك لفرط كثرتها إلا هو، فلا يعز عليه تتميم الخزنة عشرين، ولكن له في هذا العدد الخاص حكمة لا تعلمونها وهو يعلمها(.

    3 ـ ابن عطية :
    (ليستيقن أهل الكتاب) أن هذا القرآن من عند الله، إذ هم يجدوا هذه العدة في كتبهم المنزلة التي لم يقرأها محمد صلى الله عليه وسلمولا هو من أهلها،

    ولكن كتابه يصدق ما بين يديه من كتب الأنبياء إذ جميع ذلك حق يتعاضد مُنزّل من عند الله ، قال هذا المعنى ابن عباس ومجاهد وغيرهم.

    4 ـ ابن الجوزى :
    (ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ) أن ما جاء به محمد حق، لأن عِدَّتهم في التوراة تسعة عشر (ويزدادَ الذين آمنوا ) من أهل الكتاب (إِيماناً)

    أي: تصديقاً بمحمد صلى الله عليه وسلم إذ وجدوا ما يخبرهم موافقاً لما في كتابهم.

    5 ـ الفخر الرازي :
    (السؤال الثاني: ما وجه تأثير إنزال هذا المتشابه في استيقان أهل الكتاب؟
    الجواب: من وجوه أحدها: أن هذا العدد لما كان موجوداً في كتابهم ، ثم إنه صلى الله عليه وسلم أخبر على وفق ذلك من غير سابقة دراسة

    وتعلم، فظهر أن ذلك إنما حصل بسبب الوحي من السماء .
    السؤال الخامس: لما أثبت الاستيقان لأهل الكتاب وزيادة الإيمان فما فائدة قوله بعد ذلك: (وَلاَ يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ )؟..

    تعليق: هذا سؤال وجيه وفى محله ، وقد حاول الرازي أن يجيب عنه ولكنه لم يفطن إلى السر الدقيق الذي هدانا الله إليه والذي سنعرض له لاحقاً إن شاء الله .
    فقد قال الرازي رحمه الله تعالى:
    (الجواب: أن المطلوب إذا كان غامضاً دقيق الحجة كثير الشبهة، فإذا اجتهد الإنسان فيه وحصل له اليقين فربما غفل عن مقدمة من مقدمات ذلك الدليل الدقيق،

    فيعود الشك والشبهة، فإثبات اليقين في بعض الأحوال لا ينافي طريان الارتياب بعد ذلك، فالمقصود من إعادة هذا الكلام هو أنه حصل لهم يقين جازم،

    بحيث لا يحصل عقيبه البتة شك ولا ريب .).

    كان هذا جواب الرازي ، وهو كما ترى لا يبدو مقنعا بدرجة كافية ، وسنتعرف لاحقا إن شاء الله على السبب الحقيقي وراء ذلك .

    ثم يقول الرازي : (قوله تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبّكَ إِلاَّ هُوَ): وما يعلم جنود ربك لفرط كثرتها إلا هو، فلا يعز عليه تتميم الخزنة عشرين

    ولكن له في هذا العدد حكمة لا يعلمها الخلق وهو جلّ جلاله يعلمها ).

    6 ـ القرطبي :
    (وقوله تعالى: (لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ ) أي ليوقن الذين أُعطوا التوراة والإنجيل أن عِدة خَزَنة جهنم موافقة لما عندهم ؛

    قاله ٱبن عباس وقتادة والضحاك ومجاهد وغيرهم. ).

    7 ـ البيضاوي :
    (لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ ) أي ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصدق القرآن لما رأوا ذلك موافقاً لما في كتابهم.(وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِيمَـٰناً )

    بالإِيمان به وبتصديق أهل الكتاب به.
    8 ـ ابن كثير :
    (لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ ) أي: يعلمون أن هذا الرسول حق؛ فإنه نطق بمطابقة ما بأيديهم من الكتب السماوية.

    9 ـ الشوكانى :
    المراد بأهل الكتاب: اليهود والنصارى لموافقة القرآن بأن عدّة خزنة جهنم تسعة عشر لما عندهم. قاله قتادة، والضحاك، ومجاهد، وغيرهم،

    والمعنى: أن الله جعل عدّة الخزنة هذه العدّة؛ ليحصل اليقين لليهود والنصارى بنبوّة محمد صلى الله عليه وسلم لموافقة ما في القرآن لما في كتبهم.

    (وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِيمَـٰناً ) ليزدادوا يقيناً لما رأوا من موافقة أهل الكتاب لهم.

    10 ـ حاشية الصاوي على الجلالين :

    قوله: (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) ملكاً أي مالك ومعه ثمانية عشر، وقيل تسعة عشر نقيباً ، والقول الثاني موافق لقوله تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ) وفي القرطبي :

    والصحيح إن شاء الله، أن هؤلاء التسعة عشر هم الرؤساء والنقباء ، وأما جملتهم فالعبارة تعجز عنها كما قال تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ)

    وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سعبون ألف ملك يجرونها.

    قوله: (لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ) متعلق بجعلنا الثاني، والمعنى: ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد وصدق القرآن، لما رأوا ذلك موافقاً لما في كتابهم.

    11 ـ ابن عاشور:
    والمعنى : ليستيقنوا صدق القرآن حيث يجدون هذا العدد في كتبهم.
    والمراد بـ (الذين أُوتوا الكتاب) اليهود ، وكان اليهود يترددون على مكة في التجارة ويتردد عليهم أهل مكة للميرة في خيبر وقريظة ويثرب

    فيسأل بعضهم بعضاً عما يقوله محمد صلى الله عليه وسلم ويودّ المشركون لو يجدون عند اليهود ما يكذبون به أخبار القرآن

    ولكن ذلك لم يجدوه ولو وجدوه لكان أيسر ما يطعنون به في القرآن.
    روى الترمذي بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: قال ناس من اليهود لأناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هل يعلم نبيئكم عدد خزنة النار؟،

    قالوا : لا ندري حتى نسأل نبيئنا. فجاء رجل إلى النبي فقال: يا محمد غُلب أصحابكم اليوم، إلى أن قال جابر: فلما جاءوا قالوا : يا أبا القاسم كم عدد خزنة جهنم؟

    قال. هكذا وهكذا في مرة عشرة وفي مرة تسع (بإشارة الأصابع) قالوا : نعم …الخ.

    12 ـ سيد قطب :
    تبدأ الآية بتقرير حقيقة أولئك التسعة عشر الذين تمارى فيهم المشركون ، فقرر أنهم ملائكة
    (ليستيقن الذين أوتوا الكتاب، ويزداد الذين آمنوا إيماناً .. ) فهؤلاء وهؤلاء سيجدون في عدد حراس سقر ما يدعو بعضهم إلى اليقين ويدعو البعض إلى ازدياد الإيمان.

    فأما الذين أوتوا الكتاب فلا بد أن لديهم شيئاً عن هذه الحقيقة ، فإذا سمعوها من القرآن استيقنوا أنه مصدق لما بين يديهم عنها.وأما الذين آمنوا فكل قول من ربهم يزيدهم إيماناً.

    14 ـ الشنقيطى :
    قوله تعالى: (لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ ) أن هذا مطابق لما عندهم في التوراة، وهذا مما يشهد لقومهم على صدق ما يأتي به النَّبي صلى الله عليه وسلم ،

    وما ادعاه لإيمانهم وتصديقهم.

    14 ـ سيد طنطاوي :
    وقوله سبحانه :(لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِيمَاناً… ) علة أخرى لذكر هذا العدد. أي: وما جعلنا عدتهم كذلك – أيضا –

    إلا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى، بأن الرسول صلى الله عليه وسلمصادق فيما يبلغه عن ربه،

    إذ أن الكتب السماوية التى بين أيديهم قد ذكرت هذا العدد، كما ذكره القرآن الكريم، وإلا ليزداد المؤمنون إيمانا على إيمانهم،

    إذ أن الإِخبار عن المغيبات من شأنها أن تجعل الإِيمان يزداد رسوخا وثباتا.

    15 ـ القطان :
    )لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَاب) ليحصل اليقينُ لليهود والنصارى بنبوة محمدٍ لموافقةِ ما جاءَ في القرآن لكتُبهم،

    فقد شهِدَ عددٌ من علماءِ اليهود والنصارى آنذاك ان عدَّةَ الخزنة تسعةَ عشر.
    16 ـ تفسير المنتخب :
    وما جعلنا عدتهم تسعة عشر إلا اختباراً للذين كفروا، ليحصل اليقين للذين أوتوا الكتاب بأن ما يقوله القرآن عن خزنة جهنم

    إنما هو حق من الله تعالى حيث وافق ذلك كتبهم.

    17 ـ أيسر التفاسير لأبى بكر الجزائري :
    ليستيقن الذين أوتوا الكتاب: أي ليحصل اليقين لأهل التوراة والإِنجيل بموافقة القرآن لكتابيهما .

    18 ـ أيسر التفاسير للدكتور أسعد حومد :
    قَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى العَدَدَ لِرَسُولِهِ لِيَحْصُلَ اليَقِينُ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِأَنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ فِي نُبُوَّتِهِ، وَأَنَّ القُرْآنَ الذِي أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَيْهِ مُوَافِقٌ لِمَا جَاءَ فِي كُتُبِهِمْ،

    وَلِيَزْدَادَ المُؤْمِنُونَ إِيْمَاناً، حِينَمَا يَرَوْنَ تَسْلِيمَ أَهْلِ الكِتَابِ، وَتَصْدِيقَهُمْ لِمَا جَاءَ فِي القُرْآنِ، فَلاَ يَبْقَى فِي أَنْفُسِهِمْ شَكًّ مِنْ أَنَّ القُرْآنَ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ .

    19 ـ صفوة التفاسير للصابوني :
    (لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ ) أي ليتيقن أهل الكتاب من صدق محمد، وأن هذا القرآن من عند الله، إِذ يجدون هذا العدد في كتبهم المنزَّلة .

    )وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِيمَاناً ) بما يشهدون من صدق أخبار نبيهم صلى الله عليه وسلم وتسليم أهل الكتاب لما جاء في القرآن موافقاً للتوراة والإِنجيل

    (وَلاَ يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ) أي ولا يشك أهل الكتاب والمؤمنون في عددهم، وهذا تأكيدٌ لما قبله لأنه لما ذكر اليقين نفى عنهم الشك،

    فكان قوله (وَلاَ يَرْتَابَ) مبالغة وتأكيداً، وهو ما يسميه علماء البلاغة الإِطناب.

    20 ـ تفسير السعدي :
    قوله: (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا) فإن أهل الكتاب، إذا وافق ما عندهم وطابقه، ازداد يقينهم بالحق.

    21 ـ التفسير الميسر :

    ما جعلنا خزنة النار إلا من الملائكة الغلاظ , وما جعلنا ذلك العدد إلا اختبارًا للذين كفروا بالله؛ وليحصل اليقين للذين أُعطوا الكتاب من اليهود والنصارى

    بأنَّ ما جاء في القرآن عن خزنة جهنم إنما هو حق من الله تعالى, حيث وافق ذلك كتبهم

    والآن وبعد استعراض كافة التفاسير نجد أنه من المناسب عرض ما جاء في الكتاب المعنون بـ (The sixteen Ancestors of Mankind)

    والذي ترجمته “ ستة عشر سلفا صالحا للبشريةhttp://primitivebaptist.net/Articles/Bible%20Genealogy/sixteenancestors.htm

    نص الدراسة في أخر البحث.ملحق رقم (1).

    حيث يقول:
    (إن نوحاً وأولاده الثلاثة ، وأحفاده الستة عشر كانوا أشخاصا فعليين في التاريخ ، وتُعد حقيقة أن أحفاد نوح ستة عشر من أهم الحقائق في تاريخ البشرية ،

    وفي هذا الكتيب سوف نرى أن الله قد قدم للبشرية ذكرى أولئك الرجال بطريقة حفظت الأدلة على وجودهم الفعلي حتى بعد كل هذه القرون العديدة.

    وما هو مهم جدا أن نعرفه حول أحفاد نوح الستة عشر هو أن هؤلاء الرجال هم أسلاف للبشرية جمعاء. بمعنى إن كل شخص يعيش اليوم هو سليل لواحد منهم.

    وتخبرنا التوراة أن الله قضى بهلاك كل الأحياء باستثناء نوح وأولاده الثلاثة وزوجاتهم، والمخلوقات التي أخذها نوح إلى الفُلك بينما هلك بقية الجنس البشري فى الطوفان

    لقد عهد الله إلى سام وحام ويافث ، أبناء نوح الثلاثة ، وأبنائهم الستة عشر إعادة تعمير الأرض، وهذا ما فعلوه ،

    فمنهم خرجت سائر الدول في العالم القديم ، فهؤلاء الرجال الـ 16 هم أسلاف الجنس البشري بأسره.

    ومن حسن الحظ أن الله قد ترك لنا كل الأدلة التي تُثبت أن هؤلاء الأشخاص قد عاشوا حقا ، والتوراة تُقدم أسماءهم بالضبط وكما تتفق مع الواقع التاريخي ).

    ثم في فقرة مهمة جدا يقول هارولد :

    (خلال عصور التاريخ كان المؤرخون يتعرفون دائما على ثلاثة أقسام رئيسية للبشرية ، هي السامية ، والحامية ، واليافثية ، والمقابلة تماما لأبناء نوح الثلاثة.

    وقد حاول بعض علماء الأنثربولوجى التنكر لهذا التصنيف الثلاثي ، ولكنني لست قلقا للغاية بخصوص نوح وأبنائه الثلاثة ،

    فأنا مع أحفاده الستة عشر.ففيهم يمكن لمختلف الأمم أن تجد أصولها القديمة ، ومنهم أعيد تعمير الأرض قاطبةً) .

    ونتوقف هنا قليلاً لنُسجل ملحوظة مهمة :
    فهنا نجد هارولد هانت يقبل بالتصنيف الثلاثي للأجناس البشرية والذي يرجع إلى أبناء نوح الثلاثة ، فهو لا يرفض هذا التصنيف

    ولكنه يريد فحسب أن يسلط الضوء على أحفاد نوح الستة عشر ليبين دورهم القوى والمباشر في نشأة مختلف الأمم ،

    وبالتالي يمكن الأخذ بالتصنيفين معا ( الثلاثي والستة عشري ) فيكون لدينا تسعة عشر سلفاً للبشرية وليس ستة عشر فقط.
    ثم نترك هارولد يواصل كلامه :

    (استقر فلك نوح على جبل آراراتArarat ومن هناك انتشر أبناء وأحفاد نوح إلى أماكن خالية وشاسعة من الأرض ، لقد تركوا هم وأولادهم سجلا واضحاً جداً

    عن الأماكن التى جاءوا إليها للعيش والاستقرار ، والأمم التي نتجت عن تلك العوائل ، لقد تشكلت من تلك الأسر مختلف الدول الكبرى ،

    وأسماء أحفاد نوح الستة عشر وقفت على رأس قوائم السكان فى مناطقها.وأطلق كل شعب على نفسه اسم حفيد نوح الذي كان سلفهم المشترك.

    كما دعوا أيضا أراضيهم باسمه . عادة كانوا يسمون مدينتهم الرئيسية أو أحد الأنهار الرئيسية في تلك المنطقة باسم سلفهم المشترك.

    لقد تم إطلاق أسماء أحفاد نوح الستة عشر على مختلف الأراضي ، والأمم ، والمدن ، والأنهار ، حدث هذا منذ آلاف السنين ،

    ولا زال الكثير من تلك الأسماء باقياً حتى يومنا هذا ، حيث نجد بعض أسمائهم بالضبط كما هي دون تغيير بأي شكل من الأشكال ،

    لقد سجلتها صفحات التاريخ التي لا يمكن أبداً أن تُمحَى.

    لقد وهبنا الله دليلاً واضحاً ولا جدال فيه على أن ما سجلته التوراة عن الأيام الأولى للبشرية كان دقيقاً للغاية).

    ثم يقدم هارولد هانت المزيد من الأدلة والبراهين فيقول :
    (في بعض الأحيان وقعت بعض الأمم القديمة في عبادة السلف ، وكانت البداية في ذلك هي الدعاء لله من خلال اسم سلفهم المشترك.

    كما كانت الأعمار الطويلة جدا لأسلافهم والتي تقدر بمئات السنين جعلت من يأتي بعدهم أثناء حياتهم يتصور أن أسلافهم خالدة لا تموت وكأنهم آلهة لا بشر.

    والدليل واضح ، فالعديد من أسماء الآلهة الوثنية في التاريخ القديم يمكن إرجاعها إلى أسماء أحفاد نوحأكثر من ذلك، لأكثر من أربعة آلاف سنة ،

    تمت المحافظة علي أسماء الدول القديمة المختلفة في اللغة العبرية.الأسماء العبرية لتلك الدول القديمة يتوافق تماماً مع أسماء أحفاد نوح الستة عشر.

    لا يمكننا أن نتصور طريقة أكثر قوة، وأكثر يقينا من تلك الطريقة التي حفظت لنا أسماء هؤلاء الرجال الستة عشر ، حيث انتقلت أسماؤهم إلى ذرياتهم

    في اسم الأرض التي كانوا يعيشون فيها، إلى أسماء المدن الكبرى والأنهار من أوطانهم المختلفة، وأحيانا أسماء الآلهة الوثنية

    التي أخذ ذراريهم يعبدونها في وقت لاحق ، سنرى أن تلك الأسماء استمرت لآلاف السنين، مع تغيير طفيف جدا في بعض الأحيان ،

    ثم أن اللغة العبرية العريقة كانت بمثابة المسامير التي ثبتت هوية هؤلاء الأحفاد الستة عشر وحفظتها على مر العصور.

    ثم أخذ هارولد هانت في بقية كتابه يتتبع أصول أسماء البلاد والأمم بدقة شديدة فأرجع كل بلد كبير إلى سلالة من سلالات أحفاد نوح الستة عشر.

    ويمكن أن نضيف إلى كلام هارولد ما يلي :
    إذا كان أحفاد نوح الستة عشر يمثلون البلاد الكبرى في العصور القديمة ، فإن آباء هؤلاء الأحفاد ( أي أبناء نوح الثلاثة ) يمثلون القارات الثلاث

    التي ضمت تلك البلاد جميعاً ، وهى قارات :آسيا وأوروبا وأفريقيا ، فلم تكن القارات الأخرى مأهولة بعد ولا معروفة لأحد
    وهكذا تتضافر الأدلة والبراهين التي تقدمها لنا علوم التاريخ والجغرافيا والأنثربولوجى ( علم الإنسان ) والأثنولوجى ( علم السلالات ) على أن ذرية نوح ،

    سواء أولاده الثلاثة أو أحفاده الستة عشر( ومجموعهم تسعة عشر) إنما يمثلون الأسلاف الأوائل لكل الأمم البشرية من بعد الطوفان ،

    وهى الأمم التي سيتعامل معها خزنة سقر التسعة عشر..

    إذن فالعدد 19 هو العدد الذي تنقسم إليه كل أعراق وأجناس البشر كافة ، أو تندرجتحته كل أمم الناس جميعا ، وأنّ خزنة سقر

    لما كانوا يتعاملون مع الكافرين من كافة الأمم والأجناس والأعراق فإن من الطبيعى أن يأتى عددهم على نفس عدد تلك الأمم ،بحيث يختص

    كل واحد منهم بأمة واحدة ، وفقاً لقاعدة التخصص التى تحكم أعمال الملائكة الكرام .

    ولم يتبق أمامنا غير سؤالواحد حتى نحسم الأمر :

    هل ورد فى التوراة نص يحصى عدد الأمم أو الأعراق والأجناس البشرية ويحصرها فى تسعة عشر تحديداً ، لا أكثر ولاأقل ؟.

    والجواب: أجل ،لقد ورد في التوراة نص بهذا المعنى المصدق لما ذكره القرآن الكريم ، ولقد ورد هذاالنص في الموضع الطبيعي الوحيد

    الذي كان متوقعاً أن يأتي فيه ، في أول أسفار التوراة المسمى ( سفر التكوين ) ، فهو السفر الذي فصّل قصة الخليقة منذ آدم عليه السلام

    وحتى نوح وذريته عليهم السلام، كما أورد نبأ الطوفان الذي عمّ الأرض جميعاً وهلك فيه كل البشر، عدا نوح وذريته فقط بنص القرآن الكريم كذلك ،

    حيث قال تعالى عن نوح فى سورة الصافات : (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ( ، لتبدأ قصة الخليقة من جديد مع نوح عليه السلام والمُسَمَى عند أهل الكتاب بـ ( آدم الثاني).

    ففي سفرالتكوين من أوله إلى الفصل التاسع منه ( أو الإصحاح التاسع كمايسميه أهل الكتاب ) ، فاستوقفتنى فيه عبارة ملفتة للنظر تقول :

    (وَكَانَ بَنُو نُوحٍ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنَ الْفُلْكِ سَاما وَحَاما وَيَافَثَ. وَحَامٌ هُوَ ابُو كَنْعَانَ . هَؤُلاءِ الثَّلاثَةُ هُمْ بَنُو نُوحٍ. وَمِنْ هَؤُلاءِ تَشَعَّبَتْ كُلُّ الارْضِ)تكوين 9: 19

    ثم نجد في الإصحاح العاشر والذي يحوى ما أطلق عليه شراح التوراة ومفسروها اسم) جدول الأمم( أو) قائمة الأمم

    ( ، والذي يستعرض بالتفصيل ذرية نوح قبل وبعد الطوفان مباشرة ، ثم ينتهي بعبارة ملفتة للنظر كذلك وتقول :

    (هَؤُلاءِقَبَائِلُ بَنِي نُوحٍ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ بِامَمِهِمْ.وَمِنْ هَؤُلاءِ تَفَرَّقَتِ الامَمُ فِي الارْضِ بَعْدَالطُّوفَانِ)تكوين 10 : 32

    والمدقق في عدد أبناء وحفدة نوح الأوائل المذكورين فى هذا الإصحاح ،والذين تشعبت منهم كل أمم الأرض بنص التوراة ذاتها) وبنص القرآن كذلك

    ( يبلغ تحديداً وحصراً تسعة عشر شخصاً فقط لا غير!!!! .

    هذا هو سر التسعة عشر منصوص عليه فى التوراة ذاتها ، بل فى أول أسفارها على الإطلاق !!.

    حيث تجد أن أبناء نوح عليه السلام الذين نجوا معه من الطوفان كانوا ثلاثة ، هم : سام و حام و يافث ، وقد ورد ذكرهم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه :

    (سام أبو العرب ، وحام أبو الحبش ، ويافث أبو الروم(.رواه أحمد ، وقد رُوِي عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً مثله.

    أما عن أبناء هؤلاء الثلاثة ،أى حفدة نوح عليه السلام فبلغت جملتهم ستة عشر حفيداًمباشراً ، فيكون مجموع الأبناء والحفدة معاً تسعة عشر تماماً،

    وها هى أسماءهم بحسب ترتيب ذكرهم فى التوراة :

    أولاً : (بَنُو يَافَثَ : جُومَرُ وَمَاجُوجُ وَمَادَايوَيَاوَانُ وَتُوبَالُ وَمَاشِكُ وَتِيرَاسُ ) – تكوين 10 :2

    ثانياً : (وَبَنُو حَامٍ : كُوشُ وَمِصْرَايِمُ وَفُوطُوَكَنْعَانُ ) – تكوين 10 : 6

    ثالثاً : (بَنُو سَامَ : عِيلامُ وَاشُّورُ وَارْفَكْشَادُوَلُودُ وَارَامُ ) – تكوين 10 : 22

    إذا أنت عددت كل الأسماءالواردة فى الفقرات التوراتية السابق ذكرها فسوف تجدها تسعة عشر اسماً بالتمام والكمال ، لا تزيد ولا تنقص ، وسبحان الله العظيم !!!.

    ثم تأتى خاتمة الإصحاح العاشرلتقول : (هَؤُلاءِقَبَائِلُ بَنِي نُوحٍ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ بِامَمِهِمْ.وَمِنْ هَؤُلاءِ تَفَرَّقَتِ الامَمُ فِي الارْضِ بَعْدَ الطُّوفَانِ)تكوين 10 : 32

    ونتساءل : أليس هذا بالأمرالعجيب ؟!!.

    بل ثمة أمر عجيب آخر : فإنك إذا تأملت في أرقام الآيات التوراتية الثلاث التي تضمنت الأسماء التسعة عشر وهى : 2، 6 ، 22 لوجدت أن مجموعها

    يساوى 30 ، وهو نفس رقم آية سورة المدثر القائلة : (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ).

    وكأن هذه علامة لنا على تصديق إقامة الحجة على يهود والذين يعلمون تماماً سر الرقم 19الذي ذكره القرآن ومنصوص عليه في التوراة !!.

    من كل ما سبق ذكره نعلم أن هذا العدد لم يأت في القرآن عبثاً – حاشا لله – وأن ذكره فيه كان له حكمة بالغة ،وأن القرآن كان حكيماً للغاية

    حين أشار مرتين في آية المدثر 31 إلى علم الذين أوتوا الكتاب بهذا العدد ، وكأنه كان يؤكد مرة بعد أخرى أن لهذا العدد عندهم دلالة خاصة وأكيدة.

    هذا والله ولي التوفيق.

    تابعوا في الملف الووورد تكملة البحث

    سر-العدد-19

1 تعليق

  1. اللهم علمنا ما ينفعنا وأهدنا وأهد بنا—-جزيت من الله الخير الكثير علي دئبكم الحثيث أستاذنا الجليل الدكتور Zuhdy Gammaleldeinجعل سائر أعمالكم في موازين حسناتكم ونفع بكم الإسلام والمسلمين

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *